مشتركة سورية في برنامج “ذا فويس” الفرنسي مهدده بالطرد بسبب آرائها السياسية
بحث

مشتركة سورية في برنامج “ذا فويس” الفرنسي مهدده بالطرد بسبب آرائها السياسية

منال ابتسام، أحد المشتركين المفضلين في "ذا فويس" النسخة الفرنسية وتمت رؤيتها كرمز للتعايش، تؤمن بنظريات المؤامرة حول الهجمات الإرهابية

منال ابتسام تؤدي "هاليلويا" في النسخة الفرنسية من برنامج "ذا فويس". (Facebook via JTA)
منال ابتسام تؤدي "هاليلويا" في النسخة الفرنسية من برنامج "ذا فويس". (Facebook via JTA)

قدمت الفتاة السيورية منال ابتسام ذات العيون الزرقاء العربية والفرنسية، أغنية ليونارد كوهين “هاليلويا” على التلفزيون الوطني في فرنسا بينما كانت ترتدي الحجاب. كانت الأفضل في برنامج “ذا فويس” للمواهب وعرض الواقع، وظهرت على أنها أنها تجسد قيم التعايش والتسامح في بلد يواجه مشكلة تكامل سيئة السمعة.

ولكن في تكرار الفضائح الأخيرة التي شملت سفراء للتنوع الاجتماعي في أوروبا، أظهر نشاط إبتسام عبر وسائل التواصل الاجتماعي جانبا مختلفا لها – وهو نشر نظريات المؤامرة واتهامات بأن الحكومة الفرنسية، وليس الجهاديين، هي المسؤولة عن الإرهاب.

هذه الملاحظة الأخيرة، التي نشرتها المغنية البالغة من العمر (23 عاما) على وسائل الإعلام الاجتماعية في عام 2016، كانت هي التي دفعت شبكة التلفزيون TF1 للنظر في استبعاد إبتسام من البرنامج.

صرّح المتحدث بإسم الشبكة للصحفيين جان مارك مورانديني الثلاثاء: “لا يمكننا أن نبقي في البرنامج شخصا أدلى ببيانات غير قانونية”.

في تصريحاتها عام 2016، منال التي هي أول منافسة في البرنامج تظهر بارتداء الحجاب، قالت عقب مقتل كاهن في سانت إتيان دو روفرا على يد إسلامي بأن “الإرهابيين الحقيقيين هم حكومتنا”.

منال ابتسام تؤدي الأغنية الكلاسيكية “هاليلويا” في النسخة الفرنسية من برنامج “ذا فويس”، 4 فبراير 2018. (Screenshot from YouTube via JTA)

في العام نفسه، بعد يوم واحد من هجوم إرهابي في نيس، قتل فيه 86 شخصا، يبدو أنها روّجت نظرية مؤامرة شعبية بأن المسلمين يتم تصنيفهم لهجمات لا علاقة لهم بها.

“أصبح الأمر روتينيا: هجوم كل أسبوع!! من المؤكد أن الإرهابي يأخذ معه بطاقة هويته. بالطبع، عند التخطيط القذر دائما تأخذ الأوراق!”، كتبت على فيسبوك.

وقالت منال في منشور آخر في عام 2016 أن بلادها لديها “مجتمع قذر”، وأنها قد “ملَت من النظام الفرنسي”، وأنها “ستكون سعيدة للخروج من هنا”.

قالت هيندا أياري، وهي نسوية ومؤلفة فرنسية نشأت في عائلة مسلمة، إن قضية منال تشير إلى حرص وسائل الإعلام الفرنسية وخارجها على السعي إلى مظهر التسامح بدلا من الشيء الحقيقي.

“ارتداء الحجاب لا يجعل الشخص قديس، التواضع لا يحتاج إلى الحجاب، الجمال لا يحتاج إلى وجه جميل للتألق، الجمال الخارجي لا يعني وجود الجمال الداخلي. لا تعتمد أبدا على المظاهر، فهي خادعة”، كتبت أياري يوم الثلاثاء على تويتر عن منال.

يأتي النقاش حول منال في أعقاب ضجيج مماثل بشأن تعيين شركة مستحضرات التجميل الفرنسية “لوريل”، امرأة مسلمة بريطانية لعرض خط منتجات شعر.

في البداية تم الاحتفال بالخطورة كعلامة فارقة للتنوع الاجتماعي، لكن انهار عقد أمينة خان بعد اكتشاف تصريحاتها عن إسرائيل. في عام 2014، كتبت عبر تويتر أن اسرائيل “دولة غير شرعية وشريرة”. كما وصفتها بأنها “قاتلة للأطفال” وأن الله سيهزمها في نهاية المطاف.

في سبتمبر، شركة “لوريل” طردت العارضة البريطانية، الدي جي، والمتحولة جنسيا الناشطة مونرو بيرغدورف بسبب تعليقات عنصرية ضد الجنس الأبيض. قالت برغدورف بعد مظاهرة اليمين المتطرف في شارلوتسفيل بولاية فيرجينيا في العام الماضي: “ان جميع البيض عنصريون. بصراحة ليس لدي طاقة للحديث عن العنف العرقي الذي يقوم به البيض. نعم كل الناس البيض”.

https://www.youtube.com/watch?time_continue=14&v=mbbHuHEBO2A

“لم يكن هتلر أي شيء مقارنة بالإسرائيليين. كان على شخص ما أن ينهي عمله قبل 60 عاما”، كتب على تويتر في عام 2014، مضيفا” الإجابة الوحيدة لإسرائيل هي الإبادة الكاملة، إبادة الصراصير #1945 #نحن-نكره-إسرائيل”.

بعد أن أصبح أداءها مفضلا – احتفلت هيئة القضاة بالإجماع بأدائها لأغنية كوهين بأنه “مؤثر” و”صادق” – أثرت تصريحات منال السابقة بشكل حرج على العديدين في فرنسا، من ضمنهم أقارب ضحايا هجوم نيس.

انضم المكتب الوطني لليقظة ضد معاداة السامية (بنفكا) إلى العديد من الجماعات الأخرى المناهضة للعنصرية في إدانة منال وطالبت بإخراجها من البرنامج.

وقالت المنظمة فى بيان لها “إن جمال المشتركة وسحرها، وموهبتها، لا يجب أن يكون ذريعة للقناة التليفزيونية. منال لا يمكن أن تكون بمثابة نموذج يحتذى به للجماهير الغير واعية. انها ليست نموذجا جيدا، انها ليست خيارا جيدا، إنها خطيرة”.

كما أشادت بنفكا بفيديو عام 2015 لأغنية كتبتها وأدتها بعنوان “ابتسمي فلسطين”، وفيها تغني “حياة اليأس” للفلسطينيين وسط “ذبح الأمهات والآباء والأخوات الصغيرات والأخوة الصغار”.

ردا على هذا الجدل، منال، وهي مدرسة لغة إنجليزية في التدريب ولدت في فرنسا لأب سوري وأم جزائرية، قال أن تصريحاتها عن الإرهاب “خرجت من السياق” و”لا تعكس أي من وجهات نظري”.

“أنا أحب بلدي، وبالطبع أنا أدين الإرهاب بكل إخلاص، والذي كان السبب في غضبي: كيف يمكنكم أن تتخيلوا أنني سوف أدافع عن ما لا يمكن الدفاع عنه!”، قالت.

وأضافنت أن رسالتها هي “الحب والسلام والتسامح، والدليل على ذلك هو أنني قدمت أغنية هاليلويا لليونارد كوهين – الأغنية التي توضح تماما الرسالة التي أود أن أعبر عنها كفنانة”.

لكن المقطع الذي غنته باللغة العربية من أغنية كوهين يظهر أنها أخذت بعض التراخيص الفنية وغيرت تلك الرسالة، وفقا لتريبون جويف الأسبوعية. في حين أن ترجمة الأغنية التي أدتها باللغة الفرنسية كانت وفية للأصل بالإنجليزية، شرعت منال في الغناء باللغة العربية مقطع الذي جرد الأغنية من الحسية والإغراءات الجنسية بلا لبس.

وقد كتب هذا المقطع قبل سنوات على يد المغني الكويتي محمد الحسين، المعروف بوضع كلمات التبشير الإسلامي إلى ألحان البوب الغربية. الكلمات بالعربية تستبدل كلمات كوهين الأيقونية حول شهوة الملك داود لباتشيبا والحياة الجنسية للإناث بقصة رجل كان “محاطا بالظلمة” حتى وجد الله.

وكتب مؤلف مقالة رأي غير موقعة في تريبون جوف، أن النسخة المعدلة تذهب إلى قلب الجدل المحيط بمنال.

“إلى الجمهور الفرنسي غير المتمرس، بدأت منال بغناء قصصا شعرية تعتمد على المزامير والملك داود، الذي حكم مملكة يهودية في القدس”، جاء في المقال. “لكن بالنسبة لكثير من أتباعها الذين يتحدثون العربية، كان لهذه الفنانة رسالة دينية مختلفة جدا”.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال