تزايد مصاعب الليكود في تشكيل الحكومة مع تصميم شركائه من اليمين المتطرف على مطالبهم
بحث

تزايد مصاعب الليكود في تشكيل الحكومة مع تصميم شركائه من اليمين المتطرف على مطالبهم

حزب عوتسما يهوديت يوقف المفاوضات بسبب الخلاف على وزارة إضافية؛ رئيس الصهيونية المتدينة سموتريتش يرفض التنازل عن مطلبه بالحصول على وزارة الدفاع ويطالب نتنياهو بالالتزام بالضم

رئيس حزب "عوتسما يهوديت"، عضو الكنيست إيتمار بن غفير، يتحدث خلال اجتماع للحزب في الكنيست، في القدس، 15 نوفمبر، 2022. (Olivier Fitoussi / Flash90)
رئيس حزب "عوتسما يهوديت"، عضو الكنيست إيتمار بن غفير، يتحدث خلال اجتماع للحزب في الكنيست، في القدس، 15 نوفمبر، 2022. (Olivier Fitoussi / Flash90)

مع إحراز تقدم طفيف في المحادثات الائتلافية لتشكيل الحكومة الإسرائيلية المقبلة، واجه حزب “الليكود” برئاسة رئيس الوزراء المنتخب بنيامين نتنياهو المزيد من المشاكل يوم الأحد عندما أعلن شريكه الرئيسي، حزب اليمين المتطرف “عوتسما يهوديت”، عن قطع المفاوضات بشأن خلاف حاد حول المناصب الوزارية المقترحة.

وقال حزب عوتسما يهوديت إن الليكود يحاول التراجع عن اتفاق لتعيين عضو في حزب اليمين المتطرف في منصب الوزير المقبل في وزارة تطوير النقب والجليل. زعيم عوتسما يهوديت إيتمار بن غفير رشح نفسه بالفعل لوزارة الأمن العام، ولكن مع حصول حزبه على ستة مقاعد في الكنيست، فإنه يأمل في الحصول على حقيبة وزارية أخرى على الأقل.

وقال مسؤول في الحزب لم يذكر اسمه لوسائل الإعلام: “خلافا لاتفاق سابق، تراجع حزب الليكود ويرفض الآن إعطاء الوزارة الإضافية – النقب والجليل ومناطق الهامش – لعوتسما يهوديت”.

وقال المسؤول: “تعزيز النقب والجليل ومناطق الهامش هو وعدنا الانتخابي، وقد تم انتخابنا للوفاء بوعود الانتخابات”.

كانت هذه آخر عقبة يضعها شركاء نتنياهو المحتملين في الائتلاف بينما يحاول التفاوض على اتفاقات بين كتلة من الأحزاب اليمينية والمتدينة بقيادة الليكود لتشكيل حكومة بعد فوزها في انتخابات أجريت في 1 نوفمبر.

نتنياهو، الذي كان يأمل في التوصل بسرعة إلى اتفاقات ائتلافية وتشكيل حكومة، وصل بالفعل إلى طريق مسدود مع حزب يميني متطرف آخر وهو “الصهيونية المتدينة”، الذي يطالب زعيمه – بتسلئيل سموتريتش – بعناد بمنصب وزير الدفاع أو وزير المالية في الإئتلاف المحتمل.

رئيس حزب “الصهيونية المتدينة”، بتسلئيل سموتريتش، يتحدث خلال اجتماع للحزب في الكنيست بالقدس، 15 نوفمبر، 2022. (Olivier Fitoussi / Flash90)

عارض نتنياهو منح سموتريش حقيبة الدفاع بسبب افتقاره إلى الخبرة في الجيش، وخطط محتملة مثيرة للجدل، ورد الفعل الدولي المتوقع، ومخاوف أخرى. ولقد تعرض تعيينه المحتمل في المنصب لانتقادات شديدة.

لا يعارض سموتريتش إقامة دولة فلسطينية فحسب، بل يؤيد ضم الضفة الغربية وحل الإدارة المدنية التابعة لوزارة الدفاع المسؤولة عن السياسة المدنية في المنطقة. كما تحرم رؤيته الفلسطينيين في الضفة الغربية من حقوق متساوية مع المستوطنين الإسرائيليين. كما يعارض سموتريتش الجهود الجارية لإدماج المزيد من النساء في الوحدات القتالية العسكرية.

وأفادت تقارير أن نتنياهو يسعى إلى الإبقاء على وزارة الدفاع في حزبه الليكود، ربما من خلال منحها لعضو الكنيست يوآف غالانت.

إصرار سموتريتش على منصب وزير الدفاع أثار حفيظة الكثيرين في حزب الليكود، الذين يرون أنه يعيق تشكيل الحكومة.

يوم الأحد، نشر سموتريتش منشورا من أحد مؤيدي الليكود، الذي شبه زعيم “الصهيونية المتدينة” بزعيم حركة “حماس” يحيى السنوار، ووجه انتقادا للحزب.

وكتب سموتريتس في تغريدة “من غير المعقول أنه في كل مرة لا نقف منتصبين أمام مطالب الليكود، سيكون هناك من سيحولنا إلى إعداء ويحرض ضدنا ويحط من قدرنا”

وقال سموتريتش إن حزبه “شريك كامل للمعسكر الوطني والليكود. سوف نلتزم بمطالبنا من أجل ضمان إقامة حكومة جيدة ومستقرة في أقرب وقت ممكن، والتي من شأنها… الدفع بسياسات يمينية حقيقية”.

وكتب بن غفير، الذي لم يكن حزبه بعد قد أعلن عن توقف المحادثات بعد ظهر الأحد، ردا على ذلك: “أصدقائي في المعسكر الوطني، تعالوا وتحملوا المسؤولية. دعونا نوقف الاقتتال الذي لا داعي له. حان الوقت لتشكيل حكومة يمينية حقيقية. الجمهور الذي انتخبنا ينتظر”.

يوم الأحد انقسمت أحزاب “الصهيونية المتدينة” و”عوتسما يهوديت” و”نوعم” المعادي للمثليين، والتي خاضت الانتخابات في قائمة واحدة، إلى ثلاثة أحزاب منفصلة، لتلغي بذلك تحالف تقني تم إنشاؤه لغرض الانتخابات.

في حين أن التحالف فاز بـ 14 مقعدا في الانتخابات التي أجريت في الأول من نوفمبر، فإن لحزب “الصهيونية المتدينة” 7 مقاعد، ولحزب بن غفير “عوتسما يهوديت” 6 مقاعد، ولحزب “نوعم” مقعد واحد.

قد يقلل الانقسام من تأثير سموتريتش في المفاوضات مع نتنياهو، على الرغم من تعهد عوتسما يهوديت بإظهار التضامن مع “الصهيونية المتدينة”. ونفى مسؤولو الحزبين الأحد أن يكون لتوقيت الانقسام أهمية سياسية.

زعيم الليكود، بنيامين نتنياهو، ورئيس حزب شاس، أرييه درعي، في مراسم أداء اليمين في الكنيست الـ25، في مبنى البرلمان في القدس، 15 نوفمبر، 2022. (Olivier Fitoussi / Flash90)

وما زاد من تعقيد المفاوضات الائتلافية هو ما أفادته تقارير بشأن مطالبة “الصهيونية المتدينة” نتنياهو بالالتزام بضم أجزاء من الضفة الغربية كجزء من الاتفاقيات الائتلافية.

سيكون الضم خطوة رئيسية من شأنها أن تشعل التوترات مع الفلسطينيين وتثير حنق المجتمع الدولي، بما في ذلك الولايات المتحدة. كما أنه سيعقّد أهداف نتنياهو المعلنة المتمثلة في توسيع “اتفاقيات إبراهيم” وتطبيع العلاقات مع المزيد من الدول العربية.

أفاد تقرير للقناة 13 يوم الأحد أن حزب نتنياهو رفض التوصل إلى أي اتفاقات بشأن الضم ولا تزال القضية معلقة.

وقال حزب “الصهيونية المتدينة” في بيان له “نعمل على اتفاقيات مفصلة حول مواضيع تتعلق بالمعسكر الوطني بما في ذلك قضية السيادة. سنترك التفاصيل خلف الأبواب المغلقة”.

عقبة رئيسية أخرى تمثلت في رفض رئيس حزب “شاس” أرييه درعي التراجع عن مطالبته بوزارة المالية.

كما رفض سموتريتش طلب الليكود بمقابلة درعي لمناقشة منصب وزارة المالية، حسبما أفادت هيئة البث الإسرائيلية “كان”. وقالت مصادر مقربة من سموتريتش ردا على ذلك إنه يطالب بوزارة الدفاع وأن “المفاوضات بشأن وزارة المالية وراءنا”.

عضو الكنيست من حزب “يهدوت هتوراة”، موشيه غافني، يصل لإجراء محادثات ائتلافية في فندق بالقدس، 9 نوفمبر، 2022. (Olivier Fitoussi / Flash90)

ولقد بدأ عضو الكنيست المخضرم موشيه غافني من حزب “يهدوت هتوراة” التوسط بين سموتريتش ودرعي ونتنياهو في محاولة للتوصل إلى اتفاق، بحسب ما أوردته “كان”.

ليس من الواضح ما إذا كان بإمكان درعي شغل منصب في مجلس الوزراء على الإطلاق بسبب إدانته الجنائية الأخيرة. درعي، الذي أدين مرتين بجرائم مالية ويقضي حاليا عقوبة مع وقف التنفيذ، ممنوع من تولي منصب وزاري. وله أن يقدم التماسا للجنة الانتخابات المركزية للموافقة على تعيينه رغم ذلك، أو قد يحاول الائتلاف الجديد تمرير تعديل على القانون الحالي للسماح له بتولي منصب وزاري.

يوم الأحد، نشرت النائبة العامة غالي برهاف ميارا رسالة قالت فيها إنه سيكون على لجنة الانتخابات المركزية ان تقرر ما إذا كان هناك فساد أخلاقي في إدانة زعيم حزب شاس قبل أن يتولى منصبا وزاريا، مما يلقي بعقبة أخرى على المفاوضات التي يجريها نتنياهو.

أحد مجالات الإجماع النسبي في المفاوضات مثير للجدل إلى حد كبير، وهو تشريع مقترح من شأنه أن يمكّن الكنيست من إبطال الأحكام الصادرة عن محكمة العدل العليا (المعروف أيضا باسم بند التجاوز). يُنظر إلى التشريع على أنه أولوية قصوى بالنسبة لحزبي “الصهيونية المتدينة” و”يهدوت هتوراة”، والكثيرين في الليكود، وقد يكون مفيدا لنتنياهو في تخليص نفسه من محاكمة جارية ضده بشأن تهم فساد.

وأفاد تقرير في القناة 12 يوم الأحد، لم تشر القناة إلى مصدره، أن بند التجاوز المزمع تمريره وغير المكتمل سيتطلب 80% من لجنة قضاة موسعة تضم 10 أو 12 قاضيا لإلغاء قانون في المقام الأول؛ عندها سيكون بإمكان الكنيست سن التشريع مجددا بدعم أغلبية ضئيلة من 61 عضو كنيست. وقال التقرير إن الجزء الأول من الإصلاح يُعتبر أولوية قصوى بالنسبة لحزب الليكود.

يوم الأحد أيضا، أصدرت الأحزاب الحريدية مطلبا جديدا لنتنياهو يسعى إلى تمرير تشريع يسمح بالفصل بين الجنسين في الأحداث الممولة في القطاع العام.

وجود ترتيبات جلوس منفصلة بين الذكور والإناث في المناسبات والأماكن العامة يتعارض مع القوانين المناهضة للتمييز. ومع ذلك، يؤكد بعض المتدينين الإسرائيليين أن حظر الفصل بين الجنسين، الذي يرون أنه وصية دينية، هو تمييز ضدهم لأنه يعني أنهم غير قادرين على المشاركة بشكل كامل في الأحداث العامة.

ينضم هذا الاقتراح إلى العديد من المطالب المثيرة للجدل المتعلقة بالدين والدولة والتي تم تقديمها خلال المفاوضات الائتلافية حتى الآن، مثل تقييد سياسات الهجرة الإسرائيلية بشكل كبير بما في ذلك من خلال إلغاء “بند الحفيد” في قانون العودة ، وإلغاء اعتراف الدولة بالتحول إلى اليهودية عبر التيارات غير الأرثوذكسية، وإلغاء إصلاحات – جزئيا على الأقل – أدخلت على سلطات الكشروت الإسرائيلية.

تلقى نتنياهو، الذي فازت كتلته 64 من أصل 120 مقعدا في الكنيست في 1 نوفمبر، تفويضا رسميا لتشكيل حكومة يوم الأحد الماضي، مما منحه 28 يوما لتشكيل ائتلاف أغلبية. إذا احتاج إلى مزيد من الوقت، يمكنه السعي للحصول على تمديد لمدة 14 يوما من رئيس الدولة يتسحاق هرتسوغ.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال