مشاكل التخطيط والبناء في مدن وقرى العرب في إسرائيل تُغذي موجة العنف الدامية
بحث

مشاكل التخطيط والبناء في مدن وقرى العرب في إسرائيل تُغذي موجة العنف الدامية

تفتقر البلدات العربية في إسرائيل بما في ذلك المدن الكبيرة مثل قلنسوة وأم الفحم وعرعرة والطيبة إلى التخطيط، بالإضافة إلى انتشار البناء غير القانوني وعدم تسجيل الأراضي. العنف في المجتمع العربي ينبع من النزاعات على الأراضي

جدول وخور الإسكندر في جزئه الشرقي يعبر مدينة قلنسوة. في فصل الشتاء، يمتلئ الخور، وتمتلئ الضفاف الخرسانية الممهدة في قلب المدينة بالمياه. يعبر عدد من الجسور الصغيرة قلب المدينة فوق الخور وكان من الممكن أن تكون بمثابة منظر طبيعي محبوب داخل المدينة – لو لم يكن الماء لونه بنيا.

في الصيف يختفي الجدول وتتعرض الجدران الخرسانية للشمس وتكشف معها الزجاجات والحاويات والأنابيب القديمة والحطام البلاستيكي الذي يتراكم ويلوث المدينة. القسم الخرساني في قلب المدينة يسمى “موفال قلنسوة” وقد تم بناؤه عام 1998 لتوجيه تدفق المياه عبر المدينة بطريقة تمنع فيضان المنازل.

على ضفاف التيار الخرساني، في الجناح الشرقي – الأقل شهرة لدى الجمهور الإسرائيلي – يدور صراع دموي حضري. يطلق الناس النار على بعضهم البعض، في وضح النهار، ويقتلون جيرانهم بسبب خلاف حول وصول المركبات إلى حافة الجدول.

في كانون الأول 2020 اغتيل هناك محمد بدران. وقعت جريمة القتل في مدينة جت لكنها ارتبطت بنزاع بين العائلات في قلنسوة. أدى الصراع المستمر إلى تبادل لإطلاق النار داخل المدينة. وفقا لشخص يعرف تفاصيل النزاع، فهو نزاع على أرض حول منطقة وصول إلى منزل ومقهى، حيث يدعي الطرفان ملكية الأرض التي من المفترض أن تكون مساحة عامة مفتوحة.

ومع ذلك، فهي ضفة نهرية، وحتى عندما تكون ممتلئة بالخرسانة، ومع أنه يحق للجمهور بأكمله في قلنسوة عبور شريط يبلغ طوله ستة أمتار على الأقل على طول الخور، تنمو منازل واسعة في قلنسوة، بجوار السياج حول الخور، كل ذلك ضد القانون وبدون تصاريح بناء. السكان الآخرون الذين بنوا منازلهم في مكان قريب، تشاجروا مع بعضهم البعض حول الوصول، ومواقف السيارات، والمساحة العامة الصغيرة من حولهم.

نهر الإسكندر في قلنسوة ، آب 2021 (تصوير: تل شنايدر)

إجراءات الترسيم

البلدات العربية عبارة عن شوارع مزدحمة متشابكة، بلا لافتات وأرصفة وإنارة. تخيلوا شوارع المدينة الداخلية في أم الفحم أو الطيبة أو كفر قرع: من السهل الهروب والاختفاء في الشوارع الضيقة، إيذاء الناس عندما لا يكون هناك فضاء عام مشرق ومشترك. مغادرة المنزل خطرة في المساء عندما لا تتوفر إنارة في الشوارع.

“البلدات العربية كلها بنيت قبل الدولة. في الماضي كان لها طابع ريفي، مع الطبيعة من حولها مع كنيسة أو مسجد في قلب القرية، وساحة حولها. كان المزارعين يجلبون البضائع إلى الساحة الرئيسية وحول الساحة أقيمت منازل وحولها أشجار الفاكهة، وأقفاص دواجن”، قال المحامي أمل عرابي حسين، منسق مكافحة الجريمة في قسم سياسات المساواة في منظمة “سيكوي”.

وبحسب قوله، لم يكن هناك تخطيط حديث ولا هيكل موحد للبلدات العربية. بعد قيام اسرائيل، تم تدمير بعض القرى، وانتقل الأشخاص الذين أصبحوا لاجئين إلى قرى أخرى، وحصل عدد كبير من السكان على الجنسية الإسرائيلية. نمت القرى والمدن العربية بشكل غير متناسب، وعندما بدأت الدولة في الانخراط في التخطيط الحضري، لم تفعل ذلك في البلدات العربية.

“في البلدات العربية، لم تكن هناك عملية تخطيط بل عملية ترسيم – لقد حاولوا قطع تواصل جغرافي بين التجمعات من أجل منع حدوث حالة لا يوجد فيها سوى سكان فلسطينيين في منطقة معينة”، شرح عرابي. “في محيط البلدات العربية تمت عملية طلاء للمناطق: زراعة غابات (كاكال)، وإنشاء حدائق وطنية أو حدائق عامة أو إنشاء بنية تحتية وطنية”.

شرح كيف تطورت المجتمعات العربية، في هيكل داخلي وبناء دون تخطيط، في حين أن الهدف الوحيد كان تزويد السكان بوحدات سكنية.

“في معظم الأحيان، يهدف البناء الحديث إلى ضمان جودة الحياة، ولكن داخل البلدات العربية، كان هناك نقص في الأراضي وفي غياب التخطيط، بدأ البناء في التطور تحت قيود. بناء طوابق فوق بيوت الوالدين، مع عدم وجود استثمار في الأرض ولا تفكير لاحتياجات الجمهور”.

منذ 70 عاما، تطورت البلدات العربية دون تخصيص أراضي للأغراض العامة، مع عدم وجود حدائق عامة في قلب البلدات. والمدارس يتم بناؤها على أطراف البلدات حيث توجد أراضي تابعة للدولة.

“بينما تم التخطيط للبلدات اليهودية الجديدة على أراضي الوكالة أو أراضي الدولة، في البلدات العربية، كان قلب القرية أو البلدة عبارة عن قطع أرض مملوكة ملكية خاصة وتم إنشاء بناء طبقي – الأب يبني للابن، والابن يبني للحفيد – دون التفكير في الأمور المشتركة واحتياجات المكان.

“كان البناء على أرض كثيفة، وعلى البنية التحتية القائمة، والممرات التي صممت للحمير والعربات غير المناسبة للمركبات، والبنية التحتية للصرف الصحي المتداعية والأماكن التي تحولت إلى أحياء فقيرة، دون مكان آمن للأطفال وكبار السن والنساء. ولا توجد معابر آمنة للأشخاص ذوي الإعاقة، لا يوجد رصيف، لا توجد إضاءة”.

بالإضافة إلى ذلك، يوضح عرابي، أن حالة تسجيل الملكية لا تتوافق مع الواقع على الأرض. بسبب عمليات النقل والانقسامات بين الأجيال بين العديد من أفراد الأسرة، والنزاعات داخل الأسرة على الأراضي، وإخفاقات الدولة في التسوية والتسجيل في البلدات العربية – يمتلك العديد من الأشخاص ممتلكات خاصة دون تسجيل الأرض باسمهم.

يقول عرابي إن الافتقار إلى تسجيل الأراضي له آثار اجتماعية. “كل متر من الأرض يتحول إلى برميل متفجر. وكل نزاع على الأرض بين الجيران أو سكان المنطقة نفسها، يصبح نزاعا شاملا بين عائلتين، أحيانا بين الأفراد داخل المنزل نفسه”.

مضيفا أنه في كثير من الحالات، يملك الناس “أرضاً محاصرة” – قطعة أرض داخل المدينة، لا يمكن الوصول إليها. لتغيير طريق الوصول، أو موقف السيارات المجاور للمنزل، تحتاج إلى شبكة موافقات من الجار الموجود على اليمين، والجار الموجود على اليسار، والخلف والأمام.

مشهد إطلاق نار في قلنسوة، آب 2021 (تصوير: تال شنايدر)

“عندنا في دير حنا، هناك جيرة للعائلات منذ 50 عاما. قام جارنا ببناء طابق آخر لابنه واحتاج إلى طريق وصول. لقد تجاوز مسافة مترين إلى داخل منطقة الجيران ولم يقم بمشورته. اندلع شجار في الحي. تطلّب ذلك لجنتين لاستقرار الامر والمصالحة بينهم. بالطبع نحن الجيران الآخرون نخشى أن يتصاعد الأمر إلى صراع عنيف”.

هل هذا مشابه للمباني السكنية المشتركة؟ حتى في المباني متعددة الطوابق، هناك حاجة إلى شبكة من موافقات المستأجرين لاتخاذ الخطوات.

“الأمر مختلف. في البناية المشتركة هناك ملكية خاصة وملكية عامة. في البلدات العربية، يكون الفصل بين الخاص والعام وهميا. لأن المواطنين العرب يعيشون في ارتباك حضري، فقد بدأوا في بناء الأسوار – بإرتفاع خمسة أمتار وأحيانا حتى عشرة أمتار – للانفصال عن الجيران. ألحق ذلك الضرر بالبنية الاجتماعية للقرية تماما، وتم إنشاء الوحوش الخرسانية والأسوار المعدنية حول المنازل.

“في مراحل لاحقة جاءت الدولة وأصدرت أنه “يجب تخصيص ثلاثة أمتار هنا لصالح بناء طريق بأرصفة مرتبة”، لكن الناس قاموا بتسييج أنفسهم مسبقا وهم على استعداد لإحباط التخطيط المدني فقط حتى لا يهدموا سياجهم”.

يضاف إلى ذلك قلة الأماكن العامة، حيث تكاد لا توجد مؤسسات عامة، وكل هذا أثر بشكل كبير على التفاعل الاجتماعي بين السكان.

“الجميع محبوسون داخل الحيز الخاص ولا توجد أماكن للاندماج الاجتماعي. البنية التحتية الخارجية امتلأت بالسيارات، كل قطعة أرض خارج المنزل هي مصف سيارات ولا توجد أعين على الفضاء العام. على حد علمي، وفقًا للشرطة، فإن معظم الخلافات التي تشمل الأسلحة البيضاء (مثل السكاكين) تدور حول أماكن وقوف السيارات. يشتم اثنان من الجيران بعضهما البعض، يرميان الأشياء نحو بعضهما البعض، وأحيانًا ينتهي الأمر بطعن”.

إضافات بناء في قلنسوة تغزو الأماكن العامة بالقرب من مسجد أثري (الصورة: ويكيبيديا)

الخوف والرعب في الشوارع

في بداية الشهر، ذهبنا في جولة في مدينة قلنسوة، بناء على توصية من جمعية “مبادرات أبراهام” – وهي جمعية يهودية عربية تأسست عام 1989 وتعمل على تعزيز التكامل والمساواة بين اليهود والعرب مواطني إسرائيل.

قلنسوة، المدينة التي يبلغ عدد سكانها 23,000 نسمة، كانت في قلب نزاعات التنظيم الإجرامي، ونزاعات الفضاء العام، والعديد من جرائم القتل والعنف في السنوات الأخيرة.

في قلب المجمع المدني توجد المنطقة القديمة وفيها مسجد قديم، مبنى قديم، وبئر من فترة الحروب الصليبية في القرن الثالث عشر. بحسب المعلومات المنشورة في دراسة للتخنيون، فإن البئر الموجود في قلب المدينة يعود إلى العصر المملوكي (سنة1260).

يقع المبنى القديم، بأقواسه الحجرية الداخلية والنوافذ المزخرفة، على بعد 100 متر غرب المسجد. وفقا للسكان المحليين، يمر بين المسجد والبئر طريق قديم تحت الأرض يربط الموقعين. منذ حوالي عقد من الزمان، خططت بلدية قلنسوة لتحويل المبنى إلى متحف بلدي. بدأت العمل وحاولت شراء المبنى من عائلة تملكه، لكن حدث خطأ ما على طول الطريق.

اليوم المجمع محاط بأسوار معدنية عالية ولا يوجد وصول عام إلى هذا المكان المركزي في تاريخ المدينة. تم وضع الكاميرات على جميع الأسوار المحيطة بالمبنى. ولا يوجد خروج ولا دخول، لأنه تم سلبها من قبل المنظمات الإجرامية.

بناء خاص في مكان عام في قلنسوة (الصورة: ويكيبيديا)

بشكل عام، يحتوي كل منزل تقريبا في قلنسوة على عدد من الكاميرات الموضوعة أعلى الأسوار الخارجية. مع وجود عدد من الكاميرات في كل مكان، على الممتلكات الخاصة، قد يعتقد المرء أن الشرطة ستكون قادرة على حل الجرائم والعنف في المدينة بسرعة. لكن لا، يتم استخدام التوثيق من قبل عائلات الجريمة وغيرهم ممن يرغبون في تصفية الحسابات.

فيما يلي قائمة جزئية لأحداث العنف التي وقعت في قلنسوة في السنوات الأخيرة – قائمة توضح سبب خوف السكان من مغادرة منازلهم وخوفهم من عبور الشارع حتى في وضح النهار:

– في نهاية شهر تموز (يوليو) 2021، هاجم أحد سكان قلنسوة رجلا يعاني من إعاقة سمعية كان يمر على دراجة في وضح النهار. طعنه وأصابه. تم تقديم لائحة اتهام ضد المعتدي في أغسطس 2021.

– في تموز (يوليو) 2021، قُتل بكر ناطور، 44 عاما، في قلنسوة ساعات بعد الظهر. كما تم إطلاق النار على أشقاء ناطور الثلاثة في الأشهر الأخيرة، وقتل والده أيضا قبل 25 عاما.

– خلال شهر نيسان (أبريل) 2021، أصيب شقيقان من قلنسوة بالرصاص في وضح النهار، بفرق أيام قليلة.

– في مارس 2021، أطلق مجهولون النار ودمروا مسكنا.

– في أوائل مارس 2021، اغتيال مزدوج لشابين داخل مسكن. قطع القاتل المنزل عن الكهرباء، ودخله في الظلام وقتل الشابين.

– في بداية شهر مارس أصيب رئيس البلدية المحامي أشرف الخطيب بجروح خطيرة.

– في فبراير 2021، التقطت كاميرا أمنية رجلا على دراجة هوائية وهو يعلق عبوة ناسفة على سيارة رئيس البلدية السابق. لم يصب بأذى.

– في آب/أغسطس 2020، قُتل فارس أبو عرعر من قلنسوة بالرصاص. حيث توفي متأثرا بجراحه في المستشفى.

– في أكتوبر 2019، خرج فادي الخطيب للتظاهر ضد العنف في المجتمع العربي وتلقى ردا على ذلك اطلاق نار على منزله.

– في أيلول/سبتمبر 2019، تم تحطيم الزجاج الأمامي لسيارة عبد اللطيف تايه وقتل في إطلاق نار عندما شوهد وهو يفر من سيارته في قلنسوة.

– في آب 2019، أطلقت النيران على عروس يوم زفافها في قلنسوة.

– في أبريل 2019، أصيبت الطفلة فاطمة جمال البالغة من العمر 10 أعوام برصاصة أثناء لعبها في ساحة ملاهي.

للقيام بجولة في قلنسوة خرجت برفقة السكان المحليين. إنهم يفضلون القيادة في سيارتي الخاصة، في جميع أنحاء المدينة. وفقا لهم، كوني غريبة وبارزة (حتى داخل سيارتي)، فلن يهددنا أحد. إذا قمنا بقيادة سيارة السكان المحليين، فقد يتلقون الشتائم والتهديدات. في بعض الأماكن، إقترح مضيفي ألا أخرج من السيارة، وكأننا نسافر في منطقة أعداء.

بئر أثري في وسط قلنسوة. بدلاً من فتح متحف هناك، أدى الاستيلاء على الأرض إلى إهمال المكان (الصورة: Tal Schneider)

بالرغم من ذلك، ذهبت إلى الأسفل لتصوير البئر القديم الواقع في قلب المدينة. لا توجد علامة بجانبه ولا توجد علامات لسلطة الآثار تتعلق بموقع ذي أهمية تاريخية وأثرية. مررنا بجانب المقبرة القديمة في قلب المدينة. عشرات القبور المنعزلة تحت بستان مبعثر. المنطقة مهملة قذرة. يمكن رؤية سيارات مهملة خلف السياج، أدوات منزلية مهملة، وأعشاب برية.

تم نقلي عبر الأزقة الضيقة، بدون أرصفة ويمكن رؤية عدم وجود ساحات مرتبة، بالكاد ملعب أو ملعبين، ولا مكان للحديث عن طرق مظللة تملأها الأشجار. لا توجد ساحة مدنية، وبالتأكيد لا توجد حديقة أو ممر للدراجات أو مقاعد للجلوس.

في ضواحي المدينة، يعيش الناس على مسافات بعيدة عن بعضهم البعض في بناء غير قانوني. المنازل في الحقول الزراعية. تم الاستيلاء على هذه الأراضي أيضا. أتت مجموعات من البدو من الجنوب، واشتروا أراض زراعية، وسيّجوها بأسوار معدنية عالية، وفي الداخل أقاموا منازل دائمة لهم، بعضها مباشرة أسفل منشآت الضغط العالي التابعة لشركة الكهرباء التي تعتبر خطر على الحياة، ويمنعها القانون.

خارج المدينة، لفتوا إنتباهي إلى مجمع مباني تابع لبدوي يبلغ من العمر 76 عاما، تزوج من ثماني نساء ولديه حوالي 70 ابنا وعشرات الأحفاد.

وفقا للسكان المحليين، فإنه يُلزم البلدية بترتيب مواصلات خاصة له إلى المدارس. من سيرفض طلبه؟ يمكن لقراره في الحملة الانتخابية أن تقلب النتائج هنا أو هناك. الجميع يعيش تحت أمره. إن بنائه على أرض زراعية هو غير قانوني ومن يجرؤ حتى على التعامل مع ذلك – أو مع حقيقة كونه متعدد الزوجات، وهو جريمة جنائية في دولة إسرائيل.

منزل فخم في جلجوليا، صورة توضيحية (الصورة: allthecities)

يحذر الدكتور ثابت أبو راس، الرئيس التنفيذي المشارك لجمعية “مبادرات إبراهام” وأحد سكان قلنسوة، منذ سنوات من العنف المتصاعد في مدينته. أنه لا ييأس ولا يستسلم ويدعي أن الناس يبنون بدون ترخيص على أرضهم الخاصة، نتيجة نقص المساكن وبسبب الأسعار الرهيبة للأراضي المخصصة للبناء.

“الناس يبنون بدون تصريح بسبب خلل في لجنة التخطيط والبناء المكانية (قلنسوة وزيمر) برئاسة مسؤولين يهود”، قال. “في كل لجان البناء، لم يجدوا من المناسب تعيين شخصية عامة عربية، رغم وجود عدد كاف منهم في أعمال التخطيط العمراني”.

وبحسب قوله، فإن الدولة تتجاهل الولاية القضائية لمدينة قلنسوة، “وتقع مسؤولية كبيرة على عاتق البلدية التي لا تعمل”.

“ليس من المفترض أن يبني الناس منازل خاصة في مناطق عامة بالقرب من نهر الإسكندر”، قال. “ثم يخوضون نزاعات قاتلة على أراض ليست ملكية أي منهم إطلاقا. يبنون منازل بدون تصاريح بناء على ضفاف النهر ويبنون منازل بشكل غير قانوني في مناطق زراعية حول المدينة. وضعنا هنا ليس جيدا، وللأسف يبني الجميع بناء غير قانوني”.

قال البروفيسور راسم خمايسة من قسم الجغرافيا والدراسات البيئية في جامعة حيفا، وهو مخطط حضري وجغرافي حضري في مهنته أيضا، لموقع “زمان إسرائيل” أن السكان العرب يعيشون في “فضاء خوف”.

ثابت أبو راس (الصورة: علاقات عامة)

“هناك صلة مباشرة بين الاكتظاظ والجريمة، فهي موجودة في جميع أنحاء العالم. لكن البلدات العربية في إسرائيل لها خصائصها المحلية، مع صعوبة توافر الأراضي، والمجتمع التقليدي، والعديد من النزاعات على الأراضي. من ناحية، قضية البناء تتطلب تصاريح التسجيل، ولكن عملية التسجيل تستغرق وقتًا طويلاً وتنطوي على تكاليف وخاصة موافقة العديد من الأشخاص وتعيق التنمية الحضرية”.

“في كثير من الأحيان يكون هناك صراع بين الناس على الأرض وعلى الحدود، بما في ذلك الخلافات الخطيرة داخل الأسرة، والصعوبة في موضوع التخطيط الحضري، ويجب أن يكون الهدف الاعتراف بالثقافة العربية، وخفض تكاليف تسجيل الأراضي، وتسريع إجراءات التسجيل”.

هل تعلم ما هي نسبة العنف على أساس قضايا الأرض، ووقوف السيارات؟

“لسوء الحظ، ليس لدى الشرطة بيانات مجزأة، لكنني فهمت أنه في القدس الشرقية حوالي 50% من حالات العنف تنطوي على خلافات حول مواقف السيارات. أنا أعيش في قرية قانا وأدرك أن لدينا العديد من الخلافات حول أماكن وقوف السيارات بالقرب من المنازل. للأسف لم تجر أي دراسة عن المنازل والأراضي وحالات العنف”.

“إن عملية الاكتظاظ في المدن العربية معروفة جيدا، فالناس يبنون فوق منزل آبائهم وطابق تلو الآخر. لكن البنية التحتية للطرق الضيقة باقية، وحدود الأراضي ثابتة، لذلك هناك المزيد من المنازل على نفس الوحدة. بعدها تزداد للعائلة المتوسعة السيارات تليها عراكات حول أماكن وقوف السيارات”.

إذا كانت هناك مثل هذه الكثافة، فلماذا لا يستيقظ الشباب وينتقلون إلى مناطق أخرى؟

“لأن مساحة فرصة تغيير السكن تكون عادة داخل المنطقة. فالشباب العربي لا يشعر بالحركة داخل الدولة. البلدات العربية عادة لا تكون مفتوحة للإنتقال بين المدن، بل هناك انقسام قبلي- عدد قليل جدا من الناس ينتقلون من قرية إلى قرية. عمليا – لا توجد إيجارات ولا معاملات بيع وشراء عقارات خاصة”.

“هناك ظاهرة متنامية – الانتقال إلى كرميئيل أو حريش. البحث عن مدن لديها بنية تحتية تعليمية جيدة ومستعدة لقبول السكان العرب من الطبقة الوسطى. في نوف هجليل، حوالي ثلث السكان من العرب، لكن هذا الوضع منذ سنوات عديدة”.

نظرة على كفر كنا 2011 (تصوير: ناتي شوحط / فلاش 90)

“ومع ذلك، يجب أن يكون الحل عملية تجديد حضري محلي في المدن العربية. خلق خيارات سكنية في قلب البلدات، تلك الدونمات التي يبلغ عددها 50-100 داخل المدينة هي ذاتها، في حين تطور الغلاف الحضري الواسع في الآونة الأخيرة عقود دون أي تخطيط”.

هل لا يزال بإمكانك الإشارة إلى بعض الأحياء التي تطورت بشكل جيد، ووصلت إلى هيكل حضري لطيف ومناسب؟ شيء يمكن أن نتعلم منه؟

“حي “ابن بيتك” في كفر كنا هو مثال على ذلك. في العقد الماضي، هناك أحياء جديدة مخططة، لكن حتى فيها الحدائق العامة لا تزال صغيرة، ومع ذلك، فقد تمكنوا من أخذ قضية القطاع الخاص بعين الاعتبار. وقوف السيارات، وتوزيع قطع الأراضي بشكل جيد”.

أكدت البروفيسور راحيل ألترمان، رئيسة مختبر بحث المقارنات في التخطيط وقانون البناء في كلية الهندسة المعمارية في التخنيون وباحثة أولى في معهد شموئيل نئمان لأبحاث السياسة الوطنية، في محادثة مع “زمان إسرائيل” أن المشكلة تكمن ليس فقط في ان الأراضي خاصة، بل في أنها “أرض خاصة في مجتمع تقليدي”.

“إن بنية المجتمع العربي بالتحديد هي التي تقلل من فرص العنف. ولولا بنية هذا المجتمع، لكان العنف هناك أكثر حدة”، قالت.

“في أماكن مثل الولايات المتحدة، حيث المنازل متباعدة، أو في الأبراج، تتشكل العناصر التي تنتح غربة الأشخاص عن بعضهم البعض. في المجتمع العربي، هناك المزيد من الناس على الأرض، ترى من يسير في الشارع. على الرغم من وجود خلافات داخل العشائر، الناس يعرفون بعضهم البعض”.

البروفيسور راحيل ألترمان (الصورة: بإذن من المصور)

“يلاحظ الجميع من يتنقل، لأن هذه المناطق تخص شخصا ما، وهذا يخلق إشرافا غير رسمي، هناك عيون على المكان. ليس لديهم مناطق بدون عنوان، كل شيء يخص شخصا ما. هذا على عكس المساحات الحضرية التي يملكها القطاع الخاص وقد يتم إهمالها”.

“لكن من ناحية أخرى، يكاد لا يوجد سوق للأملاك والعقارات. الناس في المجتمع العربي لا يبيعون لبعضهم البعض. الأرض ملك للعائلة وموروثة أو يتم منحها خلال حياة الابن الذي يتزوج”.

إذن ما الذي يسبب العنف؟

“مسألة الملكية الخاصة للأرض ليست هي القضية. حتى في يهودا أو بوليغ هناك أرض خاصة ومع ذلك لا توجد حالات عنف بنفس المقدار. أعتقد أن قضية الخلافات على الأراضي الخاصة ليست هي السبب من جرائم القتل، إنه شيء آخر”.

الآمال المعلقةVatamal

في اليوم الأخير من جلسة الكنيست الأخيرة، نجح الائتلاف الضيق في تمديد قانون اللجنة الوطنية لتخطيط وبناء المجمعات السكنية التفضيلية – الذي يسمح بتقديم مخططات البناء في مناطق التجمعات العربية خلال تبسيط العملية بشكل ملحوظ. كان القانون مهمًا بشكل خاص لحزب القائمة العربية وقد رحبوا بالتشريع.

في السنوات الأخيرة، تم القيام بعمل كبير في إطار قانون اللجنة الوطنية لتخطيط وبناء المجمعات السكنية التفضيلية فيما يتعلق بالقرى والمدن العربية. تدرك اللجنة مشكلة الأشخاص الذين يحتفظون بأراضي خاصة ولا يرغبون في التخلي عنها من أجل الحصول على بنية تحتية عامة أكثر لائقة في البلدات.

ووفقا لمصادر معنية بعملية التخطيط، فإن رؤساء السلطات الذين شاركوا في التغييرات يبذلون جهدا كبيرا لجمع المعلومات حول ورثة كل قطعة، حتى عندما يتعلق الأمر بالميراث لعشرات الأشخاص. في مدن مثل أم الفحم وعرعرة والطيبة، يقوم رؤساء البلديات بعمل هائل من حيث سد الفجوات في تسجيل الأراضي.

عضو الكنيست المتوفى سعيد الخرومي من حزب القائمة العربية يتحدث في الكنيست أثناء التصويت على اللجنة الوطنية لتخطيط وبناء المجمعات السكنية التفضيلية ، 4 آب 2021 (الصورة: نعوم موسكوفيتش ، الناطقة بلسان الكنيست)

مثال آخر هو مجد الكروم. قامت المهندسة أريج سرحان برسم خرائط واسعة النطاق للبلدية وخريطة الملكية والوصلات من أجل الوصول إلى تقسيم محتمل للأراضي ومنع الاحتكاك بين المجموعات المختلفة.

في كل مدينة وكل قرية، يجب أن يكون المخطط الرئيسي مختلفا، اعتمادا على احتياجات المكان، بهدف كتابة خطط تفصيلية، بما في ذلك إجراءات توحيد وتقسيم الأراضي، بطريقة تسمح للناس بالعيش حياة جيدة.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال