إسرائيل في حالة حرب - اليوم 140

بحث

مسودة حكم مسربة تظهر أن المحكمة تعتزم إلغاء قانون رئيسي في التعديلات القضائية

الهيئة التاريخية المكونة من 15 قاضيا منقسمة بحسب تقرير بأغلبية 8 مقابل 7 لصالح إلغاء قانون المعقولية؛ السلطة القضائية تنتقد التسريب وتقول إن الحكم لا يزال قيد الكتابة؛ أعضاء كنيست من الإئتلاف ينتقدون القرار الذي يتم اعداده

رئيسة المحكمة العليا إستر حايوت وجميع القضاة الـ 14 الآخرين يستمعون إلى التماسات ضد "قانون المعقولية" في المحكمة في القدس، 12 سبتمبر، 2023. (DEBBIE HILL / POOL / AFP)
رئيسة المحكمة العليا إستر حايوت وجميع القضاة الـ 14 الآخرين يستمعون إلى التماسات ضد "قانون المعقولية" في المحكمة في القدس، 12 سبتمبر، 2023. (DEBBIE HILL / POOL / AFP)

من المرجح أن تلغي محكمة العدل العليا قانون المعقولية المثير للجدل الذي أقرته الحكومة هذا الصيف كجزء من برنامج الإصلاح القضائي، وفقا لمسودة قرار تسربت إلى وسائل الإعلام مساء الأربعاء، فيما سيكون حكما صادما والمرة الأولى التي تلغي فيها المحكمة العليا في إسرائيل قانون أساس شبه دستوري.

في قرار تاريخي محتمل ومثير للاستقطاب، انقسمت الهيئة القضائية غير المسبوقة المكونة من 15 قاضيا والتي تضم جميع أعضاء المحكمة، ثمانية لصالح وسبعة ضد إلغاء القانون، حسبما ذكرت أخبار القناة 12 يوم الأربعاء، نقلا عن وثيقة مسربة تحتوي على الموقف غير النهائي لكل قاض.

وأثار التقرير ردود فعل فورية ساخنة، حيث انتقد أعضاء الإئتلاف القرار المتوقع ووصفوه بأنه يقوض الوحدة الوطنية التي تم إظهارها خلال الحرب المستمرة ضد حماس. وزعمت المجموعة التي طلبت إلغاء القانون أن التسريب هو محاولة لترهيب القضاة ودفعهم إلى تغيير حكمهم وعدم إبطال التشريع.

يمنع التعديل على “قانون أساس: القضاء” الذي تم تمريره في شهر يوليو، جميع المحاكم، بما في ذلك المحكمة العليا، من مناقشة أو الحكم ضد القرارات الحكومية والوزارية على أساس معيار “المعقولية” القضائي.

ويسمح هذا المبدأ للمحكمة العليا بإلغاء القرارات الحكومية والوزارية إذا رأت أن هناك مشاكل جوهرية في الاعتبارات المستخدمة في مثل هذه القرارات، أو في الوزن الممنوح لتلك الاعتبارات.

في شهر سبتمبر، تعمقت جلسة غير مسبوقة للمحكمة، والتي ضمت جميع قضاتها الخمسة عشر الذين أشرفوا على مناقشة استمرت 13 ساعة، في أسس نظام الحكم في إسرائيل وتوازن القوى بين فروع الحكومة.

إسرائيليون يشاهدون عرضا مباشرا لجلسة استماع في المحكمة بشأن الالتماسات ضد قانون المعقولية الحكومي، في متحف تل أبيب للفنون، 12 سبتمبر، 2023. (Miriam Alster/Flash90)

وقال الملتمسون ضد القانون، وكذلك المستشارة القضائية للحكومة غالي بهاراف ميارا، إن القانون أزال حواجز الحماية الضرورية التي تحمي الديمقراطية الإسرائيلية، وتحديدا استقلال بعض كبار مسؤولي إنفاذ القانون، وعزز سلطة الحكومة على حساب السلطة القضائية إلى حد أنه يقوض إسرائيل كدولة ديمقراطية.

وجادلت الحكومة ومؤيدو القانون بأن المعيار أعطى المحكمة نطاقا واسعا للغاية للتدخل في القرارات السياسية، وسمح للمحكمة باستبدال إرادة الأغلبية برؤيتها الخاصة. بالإضافة إلى ذلك، جادل الائتلاف اليميني والمحافظون بشدة بأن قوانين الأساس لا تخضع للمراجعة القضائية وأن المحكمة تفتقر إلى سلطة إبطالها.

وأصدرت دائرة المتحدث الرسمي باسم السلطة القضائية بيانا مساء الأربعاء، انتقدت فيه التسريب وقالت إن صياغة الحكم لم تكتمل بعد.

وجاء في البيان “نحن ننظر إلى التسريبات غير المصرح بها بخطورة شديدة ولن نعلق عليها. وسيتم نشر الحكم بعد الانتهاء من كتابته”.

في رأيها المكتوب لصالح إلغاء التشريع، كما ذكرت القناة 12، نُقل عن رئيسة المحكمة العليا السابقة إستر حايوت – التي تقاعدت بعد شهر من الجلسة – قولها إن القانون “يمثل انحرافا عن ’الخطوط العريضة للدستور’ وبالتالي كان ينبغي إقراره بموافقة واسعة النطاق، وليس بأغلبية ائتلافية ضئيلة”.

تُعتبر حايوت قاضية ليبرالية ولقد انتقدت القانون بشدة خلال جلسة المحكمة. يمكن للقضاة تقديم آراء مكتوبة بشأن جلسات ترأسوها لمدة تصل إلى ثلاثة أشهر بعد تقاعدهم.

رئيسة المحكمة العليا القاضية إستر حايوت في جلسة استماع للالتماسات ضد قانون تقييد المعقولية الذي مررته الحكومة، 12 سبتمبر، 2023. (Yonatan Sindel/Flash90)

وكانت حايوت قد استندت في أحكامها السابقة إلى مبدأ قضائي يعرف باسم “التعديل الدستوري غير الدستوري”، والذي يفترض – من الناحية النظرية حتى الآن – أن قانون الأساس الذي يقوض الطابع الأساسي لإسرائيل كدولة يهودية وديمقراطية يمكن أن تعتبره المحكمة غير دستوري.

وبحسب ما ورد، كتب القاضي عوفر غروسكوبف، الذي حكم هو أيضا بإلغاء القانون، أن “إعفاء [الحكومة ووزراء الحكومة من معيار المعقولية] ينطبق على أولئك الذين يقفون في قمة الهرم – ولكن المطالبة بأن يتم تطبيق سيادة القانون عليهم تقف في صميم ضرورة ألا يكون أي شخص فوق سيادة القانون”.

على الجانب المعارض لإلغاء القانون، كتب القاضي المحافظ يحيئل كاشير في رأيه بحسب التقرير إن الـ”عمل الدستوري لتمرير قوانين الأساس يقع تحت سلطة الكنيست وليس [تحت سلطة] هذه المحكمة”.

ويعكس هذا الموقف ادعاء أنصار التحفظ القضائي الذين يرون أن المحكمة لا تملك صلاحية مراجعة قوانين الأساس الإسرائيلية، باعتبار هذه القوانين تاريخيا قوانينا تأسيسية للدستور الكامل أقرها الكنيست بصفته جمعية تأسيسية وممثلا للشعب صاحب السيادة.

وبما أن حايوت بلغت سن التقاعد في 16 أكتوبر، فليس أمامها سوى مهلة حتى منتصف يناير للبت في هذه المسألة الدستورية الحساسة للغاية. وصلت قاضية المحكمة العليا السابقة عنات بارون إلى سن التقاعد في 12 أكتوبر، ولم يتبق لها سوى مهلة حتى منتصف يناير للحكم على قانون المعقولية.

ويُعد إدراج القاضيتين في الحكم المزمع هو أمر بالغ الأهمية لأنه بحسب ما ورد حكم كل من حايوت وبارون بإلغاء قانون الأساس، لذلك فإن العدد بدون حكميهما سيكون سبعة إلى ستة ضد إلغاء التشريع.

عضو الكنيست سيمحا روتمان يصل إلى جلسة استماع بشأن الالتماسات ضد “قانون المعقولية” الذي أقرته الحكومة، في المحكمة العليا في القدس، 12 سبتمبر، 2023. (Yonatan Sindel/FLASH90)

وأثار تسريب مسودة الحكم ردود فعل غاضبة من أعضاء كنيست في المعارضة.

وقالت النائبة كارين الهرار من حزب “يش عتيد”، التي كانت صوتا رائدا ضد قانون تقييد المعقولية عند إعداده في اللجنة البرلمانية إن “محاولة التأثير على حكم المحكمة العليا وتغيير الآراء المكتوبة للقضاة التي تم تسريبها هي أمر حقير وغير شرعي”.

وأضافت “يجب أن يحكم القضاة بشكل مستقل ودون خوف”.

وانتقد النائب غلعاد كاريف (حزب العمل)، وهو معارض شديد آخر لقانون المعقولية وخطة الإصلاح القضائي على نطاق أوسع، التسريب ووصفه بأنه “وصمة عار” وزعم أن مصادر حكومية هي التي تقف وراء التسريب.

وقال كاريف إن “ما فعلوه يعطل عمل المحكمة العليا بطريقة غير مسبوقة، وهو دليل واضح على استعدادهم للإضرار بمكانتها وقضاتها”.

وطالبت الحركة من أجل جودة الحكم، وهي واحدة من مقدمي الالتماس المركزيين في القضية، النائبة العامة غالي بهاراف ميارا “بفتح تحقيق جنائي فورا في تسريب مسودة الحكم، والتحقيق في التهديدات الموجهة إلى رئيسة المحكمة العليا إستر حايوت”.

وزعمت المجموعة أن التسريب كان محاولة “لترهيب القضاة والتأثير على آرائهم المهنية”، ووصفته بأنه “سلوك خطير يشبه المافيا يناسب الأنظمة المظلمة وليس ديمقراطية تحترم استقلال المحكمة والقضاة”.

عضو الكنيست سيمحا روتمان، رئيس لجنة الدستور والقانون والقضاء في الكنيست، الذي قاد حملة إصلاح القضاء وقانون الحد من المعقولية نفسه، وصف الحكم المتوقع بأنه “عمل من أعمال اللامسؤولية الوطنية” الذي “يغير المبادئ الأساسية لدولة إسرائيل بفارق ضئيل للغاية”.

وجادل روتمان بأنه والائتلاف لا يقومان الآن إلا بتمرير القوانين بإجماع واسع كدرس من الخلافات العميقة التي سببتها حملة الإصلاح القضائي في وقت سابق، وحث المحكمة على “العودة إلى رشدها والتواصل مع روح الوحدة والمسؤولية المتصاعدة في جميع أجزاء الجمهور، وتجنب خلق انقسامات غير ضرورية في الأمة”.

وعلق وزير المالية بتسلئيل سموتريتش، رئيس الحزب “الصهيوني المتدينة”، بالقول إنه في الوقت الذي تتحد فيه الأمة خلف المجهود الحربي في أعقاب هجوم حماس في 7 أكتوبر، “هناك من يصر على إعادتنا إلى خطاب 6 أكتوبر”.

وقال إن “إلغاء قانون أساس لأول مرة في تاريخ البلاد بقرار خفي ومحكم أمر محزن ويعمق الانقسام”، وأضاف “تماما كما أن الكنيست لا يقوم حاليا بتقديم قوانين مثيرة للجدل، فمن المناسب والمتوقع من فروع الحكومة الأخرى أن تحذو حذوه. هذا وقت النصر والوحدة”.

اقرأ المزيد عن