مسح أجسام مضادة يظهر أن 5.5% من الإسرائيليين تعرضوا لفيروس كورونا
بحث

مسح أجسام مضادة يظهر أن 5.5% من الإسرائيليين تعرضوا لفيروس كورونا

الدراسة التي أجرتها وزارة الصحة تكشف عن ان احتمال إصابة اليهود الحريديم بالفيروس أكبر بخمس مرات من عامة السكان، ولكن المعطيات لا تزال أقل بكثير من الحد التقديري

عامل مختبر إسرائيلي يحمل عينة دم خلال فحوصات مصلية في مختبر صندوق المرضى لئوميت في أور يهودا، بالقرب من تل أبيب، 29 يونيو، 2020. (GIL COHEN-MAGEN / AFP)
عامل مختبر إسرائيلي يحمل عينة دم خلال فحوصات مصلية في مختبر صندوق المرضى لئوميت في أور يهودا، بالقرب من تل أبيب، 29 يونيو، 2020. (GIL COHEN-MAGEN / AFP)

وجد مسح مصلي على مستوى البلاد أجرته وزارة الصحة في الفترة من يوليو إلى سبتمبر أن 5.5% من الإسرائيليين طوروا أجساما مضادة لفيروس كورونا، مما يشير إلى أن الدولة بعيدة عن تحقيق ما يسمى بـ”مناعة القطيع” من الوباء.

وأشارت الدراسة التي نُشرت نتائجها يوم الخميس إلى أن الفيروس كان أكثر انتشارا مما هو معروف، لكنه لم يصل إلى حد التقييمات التي تنبأت بأن الفيروس لم يتم اكتشافه في الغالبية العظمى من الحالات.

وبحسب الدراسة، فإن ما يصل إلى نصف مليون شخص ربما أصيبوا بالفيروس، أي نحو ضعف عدد الحالات التي تم تأكيدها بنهاية شهر سبتمبر، ونحو أربعة أضعاف عدد الذين تأكدت إصابتهم في بداية سبتمبر.

ولم يذكر إعلان وزارة الصحة ما إذا كانت الدراسة قد شملت شهر سبتمبر، ولم يتسن الوصول إلى المتحدث الرسمي للحصول على توضيح.

مع ذلك، لا يزال أي من الرقمين أقل بكثير من التوقعات. في وقت سابق هذا الشهر، قدّر دكتور مايكل ريان، رئيس الطوارئ في منظمة الصحة العالمية، أن عُشر سكان الأرض قد يكونوا أصيبوا بالفيروس، أي حوالي 20 ضعف الحالات المثبتة في العالم. ومن المعروف أن الفيروس التاجي الذي يسبب كوفيد-19 له تأثيرات مختلفة إلى حد كبير على الأفراد. بالنسبة للبعض يكون المرض فتاكا، ولكن آخرين كثر لا يعانون من أي أعراض.

وقدّر علماء إسرائيليون أنه تم اكتشاف عُشر الحالات فقط. في بداية شهر سبتمبر، مثل ذلك الرقم 1.2 مليون حالة.

وصرحت الوزارة، “تظهر نتائج المسح أن معدل التعرض للفيروس في إسرائيل بعيد عما يمكن تعريفه بـ’مناعة القطيع’. بالإضافة إلى ذلك، فإن المعدلات المرتفعة للأجسام المضادة في الدم لا تشهد بالضرورة على وجود مناعة طويلة الأمد”، وحضت الوزارة الإسرائيليين على الاستمرار في ارتداء الكمامات، والحفاظ على التباعد الاجتماعي وغسل الأيدي، حتى لو تبين أنهم قد أنتجوا أجساما مضادة للفيروس.

برنامج الاختبار المصلي، الذي أُعلن عنه لأول مرة في شهر مايو، وكان من المقرر أن يبدأ في وقت لاحق من ذلك الشهر، وُصف بأنه أداة مهمة في إيجاد المستوى الحقيقي للعدوى في إسرائيل وتحديد مستوى المناعة على مستوى المجتمع.

لكن الخطة واجهت تأخيرات وتم تقليصها إلى حد كبير إلى 55,000 اختبار، وتم إطلاقها في شهر يوليو، عندما تراجعت معدلات الإصابة بالفيروس في إسرائيل قبل أن تعود لتتصاعد في أغسطس. وقالت الوزارة إنها قد تجري مسوحات مصلية إضافية في المستقبل.

ووجدت الدراسة أن أعداد الإصابات تتفاوت بشكل كبير من مجتمع إلى آخر ومن مدينة إلى أخرى، حيث من المرجح أن يكون للأشخاص الذين يعيشون في المناطق الأرثوذكسية الحريدية أجساما مضادة أكثر من بقية البلاد، وهو اكتشاف يتوافق مع مؤشرات ارتفاع معدلات الإصابة في تلك المجتمعات.

كشفت فحوصات الدم التي تم جمعها في مئات البلدات والمدن في جميع أنحاء البلاد أن القدس كان لديها أعلى معدل إصابة في الماضي، حيث أكدت 9.5% من العينات التي تم جمعها من المدينة أن لديها استجابة مناعية للفيروس، بحسب ما أعلنت وزارة الصحة الخميس.

يهود حريديم يضعون كمامات وسط مخاوف من تفشي فيروس كورونا في البلاد، يصلون في حديقة في تل أبيب، 12 أغسطس، 2020. (AP Photo / Oded Balilty)

كان هناك ما يقارب من 40 ألف حالة مؤكدة في القدس ، المدينة التي يبلغ عدد سكانها حوالي 900 ألف نسمة، حتى يوم الخميس – حوالي 4.5% من سكانها.

بشكل عام، كان معدل الأجسام المضادة الموجودة في المناطق الحريدية أعلى بخمس مرات من معدل الأجسام المضادة بين السكان الآخرين، وفقا للدراسة، التي أضافت أن الأجسام المضادة كانت أيضا أكثر انتشارا بأربعة أضعاف بين سكان البلدات والمدن التي اعتُبرت بؤرا للفيروس خلال الموجة الأولى للوباء في مارس ومايو مقارنة بالمناطق ذات معدلات الإصابة المنخفضة.

ووجد المسح أن الرجال أكثر عرضة للإصابة بالفيروس من النساء (4.9% مقابل 3.1%)، في حين أن 8.1% من الأطفال لديهم أجسام مضادة.

في تل أبيب، 2.2% من السكان فقط طوروا أجساما مضادة، في حين أن في منطقة وسط إسرائيل، 2.9% من السكان لديهم أجسام مضادة. في الشمال، أظهر 1.9% فقط من الأفراد آثار أجسام مضاد، وفي حيفا كانت هذا النسبة أقل وبلغت 1.1%. معدلات الإصابات السابقة في المدن كانت أعلى منها في البلدات الصغيرة.

أشخاص، بعضهم يرتدون أقنعة، يتسوقون في سوق محانيه يهودا في القدس في 25 سبتمبر، 2020، خلال إغلاق على مستوى البلاد لمنع انتشار كوفيد-19. (Yonatan Sindel / Flash90)

وحتى في الوقت الذي حذرت فيه من أن وجود الأجسام المضادة لا يثبت المناعة من الفيروس، أشارت الوزارة إلى أن الذين تعرضوا للفيروس في الماضي يمكن إعفاؤهم قريبا من متطلبات الحجر الصحي.

وقالت وزارة الصحة أنه “من المحتمل أن يتم اعتماد اختبار مصلي قريبا كوسيلة لتحديد الأشخاص الذين أصيبوا في الماضي … لتقليل أو إلغاء الحجر الصحي للأشخاص الذين أصيبوا بالفيروس في الماضي وتعافوا”.

متسوقون إسرائيليون يرتدون كمامات في سوق محانيه يهودا في القدس، 18 سبتمبر ، 2020. (Yonatan Sindel / Flash90)

وقد شهدت معدلات الإصابة بالفيروس في إسرائيل ارتفاعا حادا في الأشهر الأخيرة، حيث تم تسجيل 165,000 حالة جديدة منذ الأول من سبتمبر، مما يشير إلى أن عدد أكبر من الإسرائيليين تعرضوا للفيروس. حتى يوم الخميس، تم تسجيل 283,532 حالة نشطة منذ بداية الجائحة و220,046 تعافوا من الفيروس، في حين بلغت حصيلة الوفيات 1846 شخصا.

في شهر أغسطس، ادعى باحث إسرائيلي أن واحدا فقط من بين كل ستة إسرائيليين يجب أن يكون  قد أصيب بالفيروس من أجل تحقيق مناعة القطيع، وهي النقطة التي لا يستطيع الفيروس عندها الحفاظ على موطئ قدم داخل المجتمع بسبب انتشار الأجسام المضادة. وقد توقع البروفيسور مارك لاست في ذلك الوقت أن إسرائيل على بعد أسابيع فقط من حصانة القطيع، على الرغم من أن خبراء آخرين شككوا في بحثه.

وقال لاست في ذلك الحين: “وفقا لحساباتي، نحتاج إلى 1.16 مليون شخص لديهم أجسام مضادة من أجل تحقيق مناعة القطيع، ونحن قريبون جدا من هذا العدد”.

ويقال إن دقة اختبارات الأجسام المضادة تتراوح بين 95%-98%. وقد أشارت الأبحاث إلى أن الأجسام المضادة التي يصنعها الجهاز المناعي لمحاربة فيروس كورونا المستجد قد تستمر لبضعة أشهر فقط في الأشخاص المصابين بمرض خفيف، ولكن قد تحافظ على قوتها الوقائية. ووجد باحثون في دراسة حديثة أن نصف عمر الأجسام المضادة يبلغ 36 يوما، مما يعني أن نصفها سيختفي بعد هذا الوقت الطويل. وتتوافق هذه الدراسة مع تقرير سابق نُشر من الصين كان قد أشار أيضا إلى أن الأجسام المضادة تتلاشى بسرعة.

بينما علق بعض صانعي السياسة الآمال على مناعة القطيع في غياب لقاح، يعتقد البعض الآخر أن الرهان ينطوي على مخاطرة كبيرة، خاصة بالنظر إلى الأمور التي لا تزال غير معروفة بشأن العتبة اللازمة لتحقيق مناعة القطيع.

وقد دحضت منظمة الصحة العالمية في شهر أغسطس المفاهيم القائلة بأن تطوير 50% من الأفراد مقاومة لفيروس كورونا المستجد سيكون كافيا لتحقيق “مناعة قطيع” وبالتالي وقف انتقال العدوى، وقال ريان، رئيس الطورائ في المنظمة: “لا يجب العيش على أمل أن تكون مناعة القطيع هي خلاصنا. في الوقت الحالي، هذا ليس حلا”.

وقدّرت كبيرة العلماء في منظمة الصحة العالمية، الدكتورة سوميا سواميناثان، في أغسطس: “نعتقد أننا نحتاج إلى أن تكون هناك مناعة لـ 60% إلى 70% على الأقل من السكان لكسر سلسلة العدوى”.

ساهم في هذا التقرير وكالات وناتان جيفاي

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال