إسرائيل في حالة حرب - اليوم 140

بحث

مستشار الأمن القومي الأميركي: يجب “تجديد” السلطة الفلسطينية قبل أن تتمكن من حكم غزة

قال جيك سوليفان إن استخدام حماس للدروع البشرية يضع "عبئا كبيرا" على الجيش الإسرائيلي، وأضاف أنه يجب ردع حزب الله في الشمال حتى يتمكن المواطنون الذين تم إجلاؤهم من العودة إلى ديارهم

مستشار الأمن القومي الأمريكي جيك سوليفان يلتقي برئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس في رام الله، 15 ديسمبر، 2023. (Wafa)
مستشار الأمن القومي الأمريكي جيك سوليفان يلتقي برئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس في رام الله، 15 ديسمبر، 2023. (Wafa)

أكد مستشار الأمن القومي الأميركي جيك سوليفان على موقف الولايات المتحدة بضرورة تولي السلطة الفلسطينية حكم غزة في نهاية الحرب الإسرائيلية مع حماس، لكنه أقر بأن الهيئة الحكومية سوف تحتاج إلى إصلاحات كبيرة قبل أن تكون قادرة على تولي المهمة.

وتناول سوليفان، الموجود حاليا في إسرائيل في زيارة للقاء كبار المسؤولين الإسرائيليين، مسألة من سيحكم غزة في نهاية حرب إسرائيل مع حماس خلال مؤتمر صحفي يوم الجمعة.

وقد رفضت إسرائيل بشكل روتيني فكرة تولي السلطة الفلسطينية الحكم، وهي مسألة تجنب سوليفان التطرق إليها خلال المؤتمر الصحفي، واختار بدلاً من ذلك مناقشة موقف الولايات المتحدة.

وقال: “نحن نعتقد أن السلطة الفلسطينية بحاجة إلى تجديد وتنشيط، وتحتاج إلى تعديل أسلوب حكمها، وتمثيلها للشعب الفلسطيني”.

“سيتطلب ذلك الكثير من العمل من جانب كل من يشارك في السلطة الفلسطينية، بدءا بالرئيس محمود عباس، الذي سأذهب لرؤيته… وفي نهاية المطاف، سيكون الأمر متروكاً للشعب الفلسطيني للعمل عبر ممثليه”.

وتوجه سوليفان إلى رام الله في وقت لاحق الجمعة للقاء رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس.

وقال مسؤول فلسطيني لتايمز أوف إسرائيل يوم الخميس إن السلطة الفلسطينية يمكنها ملء الفراغ الأمني في غزة في البداية من خلال “إعادة تشغيل” ما لا يقل عن 3500 من حوالي 15,000 عضو سابق في قوات الأمن التابعة لها في القطاع.

وتوصلت السلطة الفلسطينية إلى هذا الرقم نتيجة تقييم أجرته في الأسابيع الأخيرة وسط الجهود المدعومة من الولايات المتحدة لعودتها في نهاية المطاف إلى حكم غزة بعد خسارتها الانتخابات أمام حماس في عام 2005 وطردها من القطاع بعد عامين، بحسب المسؤول.

وأضاف المسؤول أن قوات السلطة الفلسطينية السابقة الإضافية المتمركزة في غزة ستعزز في نهاية المطاف بضعة آلاف، لكنهم وغيرهم سيحتاجون إلى تدريب إضافي.

وقال مسؤول كبير في إدارة بايدن للصحفيين: “هناك عدد من أفراد الأمن في غزة مرتبطين بالسلطة الفلسطينية، والذين نعتقد أنهم قد يكونون قادرين على توفير نوع من النواة في الأشهر التي تلي الحملة العسكرية الشاملة”.

وأضاف أن قوات الأمن التابعة للسلطة الفلسطينية “أداءها كان جيدا بشكل لا يصدق” في الضفة الغربية، وأحبطت محاولة حماس لاستخدام خلايا في المنطقة “للتحريض على العنف والانتفاضة في الأيام التي تلت 7 أكتوبر”.

وقال المسؤول الكبير في الإدارة إن الولايات المتحدة ساعدت من خلال منسقها الأمني الأمريكي في القدس الجنرال مايك فينزل في تدريب قوات الأمن التابعة للسلطة الفلسطينية واستمر عملها معهم حتى 7 أكتوبر.

واندلعت حرب إسرائيل مع حماس في غزة في أعقاب الهجوم الذي شنته حماس في 7 أكتوبر، عندما تسلل الآلاف من المسلحين إلى إسرائيل من البر والجو والبحر، وقتلوا أكثر من 1200 شخص واحتجزوا حوالي 240 رهينة.

وردت إسرائيل بإطلاق حملة قصف جوي وعملية برية لاحقة تعهدت فيها بالقضاء على حماس، وإنهاء حكم الحركة المستمر منذ 16 عاما في قطاع غزة، وإعادة جميع الرهائن.

وأكد سوليفان خلال المؤتمر الصحفي على أنه لا يوجد خلاف بين اسرائيل وواشنطن على أن القتال ضد حماس سيستغرق أشهرا، وأضاف أن الجانبين متفقان على أنه سيكون هناك انتقال من المرحلة الحالية من الحرب عالية الحدة إلى مرحلة عمليات دقيقة.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يستضيف مستشار الأمن القومي الأمريكي جيك سوليفان في قاعدى “كيريا” في تل أبيب، 14 ديسمبر، 2023. (Amos Ben Gershom/GPO)

وقال إن البيت الأبيض أجرى مناقشات إيجابية بشأن الجدول الزمني والانتقال إلى المراحل التالية من الصراع، مضيفا: “نحن لسنا هنا لنقول لأي شخص أنه يجب عليك القيام بكذا أو كذا”.

وزعمت تقارير في الأيام الأخيرة أن البيت الأبيض يضغط على إسرائيل لإنهاء المرحلة الحالية في غضون أسابيع، بسبب ارتفاع عدد الضحايا المدنيين في القطاع.

وقال سوليفان عن التقارير أنه خلال اجتماعاته مع القادة الإسرائيليين، لم يسمعهم “يقولون أشياء تجعلني أشعر أنني بحاجة للإجابة على السؤال الافتراضي” حول كيفية رد واشنطن إذا استمرت المرحلة الحالية.

وأضاف أن نظرائه الإسرائيليين “أشاروا بشدة” إلى هدفهم في التمييز بين المدنيين والمقاتلين ومنع إلحاق الأذى بالأبرياء.

وتقول وزارة الصحة في غزة أن أكثر من 18,700 فلسطيني معظمهم من المدنيين، قُتلوا منذ بداية الحرب. ولا يمكن التحقق من هذه الأعداد بشكل مستقل، ويعتقد أنها تشمل حوالي 7000 من مسلحي حماس، وفقا لإسرائيل، بالإضافة إلى مدنيين قتلوا بصواريخ فلسطينية طائشة.

وانتقد سوليفان حماس يوم الجمعة لاستخدامها الدروع البشرية للدفاع عن نفسها ضد الجيش الإسرائيلي، وهو تكتيك توظفه الحركة طوال فترة حكمها لغزة.

وقال سوليفان إن حماس، من خلال الاختباء بين المدنيين، قد وضعت “عبئا كبيرا على الجيش الإسرائيلي، وهو عبء غير عادي بالنسبة للجيش في يومنا هذا وفي عصرنا هذا”.

وقال إن إسرائيل “ليس لديها الفرصة للقاء حماس في ساحة المعركة بطريقة يكون فيها المدنيون في جانب والإرهابيين في الجانب الآخر”.

وتابع سوليفان أنه في 7 أكتوبر، “ذبحت حماس 1200 شخص بطريقة وحشية. ثم استداروا وعادوا إلى غزة واختبأوا خلف السكان المدنيين، واستخدموا المدنيين كدروع بشرية، واستخدموا مواقع محمية مثل المستشفيات والمدارس لأغراض عسكرية، واندمجوا بين الفلسطينيين الأبرياء”، في حين تعهدوا بشن المزيد من الهجمات وتدمير إسرائيل.

وفيما يتعلق بموضوع الخسائر في صفوف المدنيين، قال إنه في حين تتحمل إسرائيل المسؤولية الحاسمة عن حماية المدنيين والسماح بوصول المساعدات الإنسانية للمدنيين، لكن مسؤولية حماس عن إشعال الصراع “قد ضاعت قليلاً في هذا النقاش”.

ثم حول سوليفان انتباهه إلى الحدود الشمالية، حيث تستمر هجمات حزب الله المدعوم من إيران منذ بداية الحرب في غزة، وحيث أثار تبادل النيران اليومي مع التنظيم اللبناني والفصائل الفلسطينية المتحالفة معه مخاوف من اتساع نطاق الصراع.

وفي معرض حديثه عن احتمال تصاعد الصراع بين إسرائيل وحزب الله، قال سوليفان للصحفيين إنه إذا لم يقم التنظيم اللبناني بسحب قواته من الحدود، فسيتعين على إسرائيل “التعامل مع التهديد”.

وقال “يجب أن يتمكن مواطنو إسرائيل الذين تم إجلاؤهم من الشمال من العودة إلى منازلهم، ويجب أن يكونوا قادرين على القيام بذلك بإحساس حقيقي بالأمن”.

دخان أسود يتصاعد في أعقاب غارة جوية إسرائيلية على مشارف قرية يارون الحدودية اللبنانية مع إسرائيل، في جنوب لبنان، 10 ديسمبر، 2023. (AP Photo/Hassan Ammar)

وقال سوليفان إن واشنطن لا تزال تعتقد أنه “يمكن التعامل مع التهديد بأساليب دبلوماسية وأنه لا يتطلب شن حرب جديدة”، لكنه أضاف أن ذلك يتطلب أيضًا “الردع أيضًا، لأننا بحاجة إلى إرسال رسالة واضحة مفادها أننا لن نتسامح مع التهديدات والأنشطة الإرهابية التي شهدناها من حزب الله ومن الأراضي اللبنانية”.

وحتى الآن، أسفرت الإشتباكات على الحدود عن مقتل أربعة مدنيين على الجانب الإسرائيلي، فضلا عن مقتل ستة جنود. وفي الجانب اللبناني، قتل أكثر من 120 شخصا، بحسب حصيلة لوكالة فرانس برس.

وأعلن حزب الله يوم الأربعاء مقتل ثلاثة عناصر إضافيين، ليصل عدد قتلى الحزب المعلن عنهم إلى 103 – بعضهم قتلوا في سوريا.

كما قال سوليفان إن المتمردين الحوثيين في اليمن يشكلون “تهديدًا لحرية الملاحة للشحن التجاري”، بعد أن أعلنت الجماعة المدعومة من إيران مسؤوليتها عن عدد من الهجمات في الأسابيع الأخيرة.

وقال سوليفان للصحفيين إن “الولايات المتحدة تعمل مع المجتمع الدولي، ومع شركاء من المنطقة ومن جميع أنحاء العالم للتعامل مع هذا التهديد”. وأضاف أنه “بينما الحوثيون يطلقون النار، إذا جاز التعبير، فإن إيران تسلمهم المسدس”.

وقال مسؤول دفاعي أمريكي وشركة استخبارات خاصة إن نيران اشتعلت في سفينة شحن ترفع علم ليبيريا في البحر الأحمر يوم الجمعة بعد أن أصيبت بقذيفة أطلقت من منطقة في اليمن خاضعة لسيطرة المتمردين.

ويتابع الهجوم على الجسرة في تصعيد الحملة التي يشنها المتمردون الحوثيون المدعومين من إيران في اليمن، والذين أعلنوا مسؤوليتهم عن عدد من الهجمات الصاروخية في الأيام الأخيرة والتي بالكاد أخطأت السفن المستهدفة في البحر الأحمر ومضيق باب المندب الاستراتيجي.

وتأتي هذه الهجمات ردا على الحرب بين إسرائيل وحماس، على الرغم من أن صلات السفن المستهدفة في هجمات المتمردين مع اسرائيل أصبحت مبهمة أكثر فأكثر، إن وجدت، مع استمرار الهجمات.

وأطلق الحوثيون صاروخاً باليستياً أخطأ سفينة حاويات كانت تسير عبر المضيق يوم الخميس، وفي اليوم السابق، أخطأ صاروخان أطلقا من الأراضي التي يسيطر عليها الحوثيون ناقلة تجارية محملة بوقود طائرات من إنتاج الهند بالقرب من مضيق باب المندب. كما ضرب صاروخ أطلقه الحوثيون مساء الاثنين ناقلة ترفع العلم النرويجي بالقرب من المضيق في البحر الأحمر.

كما التقى سوليفان بالرئيس يتسحاق هرتسوغ في تل أبيب الجمعة، حيث تباحثا الجهود الجارية لإطلاق سراح الرهائن، حسبما جاء في البيان الصادر عقب اللقاء.

الرئيس إسحاق هرتسوغ (يمين) يلتقي بمستشار الأمن القومي الأمريكي جيك سوليفان، في القدس، 15 ديسمبر، 2023. (Office of the President)

وأضاف البيان أن هرتسوغ أكد على أهمية حماية مواطني جنوب وشمال إسرائيل، وجهود إيران المستمرة لزعزعة استقرار المنطقة.

والتقى سوليفان يوم الخميس برئيس الموساد ديفيد بارنيع في مقر وكالة التجسس في تل أبيب، حسبما ذكر مكتب رئيس الوزراء يوم الجمعة.

وذكر البيان أنهما ناقشا الجهود لإعادة الرهائن المحتجزين في غزة وتعزيز التعاون والتحديات الإقليمية التي تشكلها إيران بسبب برنامجها النووي وتوسعها ودعمها للمليشيات في المنطقة.

اقرأ المزيد عن