إسرائيل في حالة حرب - اليوم 257

بحث

مستشار الأمن القومي الأمريكي يبدأ زيارة لإسرائيل بهدف التوافق مع الحكومة الجديدة

كبير مساعدي بايدن سوليفان يلتقي مع هرتسوغ، الذي شدد على أهمية عدم تعثر العلاقات بسبب الخلافات حول إيران والفلسطينيين

مستشار الأمن القومي الأمريكي جيك سوليفان يلتقي بالرئيس إسحاق هرتسوغ في القدس، 18 يناير 2023 (Kobi Gideon / GPO)
مستشار الأمن القومي الأمريكي جيك سوليفان يلتقي بالرئيس إسحاق هرتسوغ في القدس، 18 يناير 2023 (Kobi Gideon / GPO)

التقى مستشار الأمن القومي للبيت الأبيض جيك سوليفان الأربعاء مع الرئيس إسحاق هرتسوغ، في مستهل محادثات استمرت يومين مع مسؤولين كبار في القدس بهدف تطوير علاقة عمل أساسية مع حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو المتشددة الجديدة.

وسوليفان هو أول مسؤول كبير في الإدارة يزور إسرائيل منذ أن أدت حكومة نتنياهو الجديدة اليمين الدستورية، مما أثار مخاوف من أنها قد توسع الوجود الإسرائيلي في الضفة الغربية بينما تعيق الفلسطينيين، إضافة إلى قمع الحريات المدنية داخل إسرائيل.

وقال مسؤول أمريكي لتايمز أوف إسرائيل إن مستشار الأمن القومي يسعى للحصول على فهم أفضل لسياسات الحكومة الجديدة فيما يتعلق بالفلسطينيين ووضع بعض الخطوط الحمراء لإدارة بايدن، من ضم الضفة الغربية إلى شرعنة البؤر الاستيطانية غير القانونية والتوسع الاستيطاني الهائل.

وفي حين أن الحكومة السابقة وافقت على بناء آلاف المنازل الاستيطانية في الضفة الغربية، إلا أنها كانت تتألف أيضًا من أعضاء يدعمون حل الدولتين والإجراءات لتحسين معيشة الفلسطينيين تحت الحكم العسكري الإسرائيلي.

وقد رفضت الحكومة الجديدة هذا النهج إلى حد كبير، حيث تنص مبادئها التوجيهية على أن لليهود حقًا حصريًا في جميع أجزاء “أرض إسرائيل”، بما في ذلك الضفة الغربية. وقد فرض مجلس الوزراء بالفعل عقوبات ضد السلطة الفلسطينية في أعقاب جهود رام الله الناجحة في الأمم المتحدة لجعل محكمة العدل الدولية تنظر في السياسة الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية.

وقد دانت إدارة بايدن كلاً من مبادرة الجمعية العامة للأمم المتحدة وكذلك العقوبات التي فرضتها إسرائيل.

وفي تنازل للموقف الأمريكي، أرجأت السلطات الإسرائيلية خطة لتطوير مشروع سكني في حي نوف تسيون بالقدس الشرقية، والذي كان من المقرر الموافقة عليه عشية زيارة سوليفان، حسبما أفادت القناة 12. وقالت القناة إن القرار جاء بناء على طلب من السفارة الأمريكية في إسرائيل، دون أن تذكر مصدرًا.

وقد بذل مسؤولو بايدن قصارى جهدهم لتسليط الضوء على الوعود بمعارضة الجهود الإسرائيلية التي تضر بآفاق حل الدولتين، لكنهم تبنوا في الوقت نفسه نهج الانتظار المراقبة، قائلين إنهم سيتعاملون مع الحكومة الجديدة بناءً على سياساتها، وليس شخصياتها.

الرئيس الأمريكي جو بايدن (يسار) يلتقي بزعيم المعارضة بنيامين نتنياهو في مقر رؤساء إسرائيل في القدس، 14 يوليو 2022 (GPO)

لكن نجح أحد الشخصيات في الحكومة، وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، في إثارة حنق واشنطن بعد أيام من أدائه اليمين عندما قام بزيارة إلى الحرم القدسي. وأصدر العديد من مسؤولي إدارة بايدن بيانات تدين هذه الخطوة، ودعوا إلى الحفاظ على الوضع الراهن في الموقع المقدس، لكنهم لم يصلوا إلى حد الادعاء صراحة أن زيارة بن غفير تمثل انتهاكًا لتلك القواعد غير المكتوبة.

ومع ذلك، استمر مسؤولو لإدارة بايدن في الحديث عن التزام الولايات المتحدة بأمن إسرائيل، وإرسال الرئيس لكبار مستشاريه للقاء الحكومة الجديدة يعزز شرعية نتنياهو. زمن المقرر أن يزور وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكين إسرائيل في الأسابيع المقبلة، قال مسؤول إسرائيلي لتايمز أوف إسرائيل، وأنه تم طرح دعوة نتنياهو إلى واشنطن أيضًا.

وفي لقاء سوليفان مع هرتسوغ، شدد الاثنان على أن العلاقة الثنائية هي “قضية مشتركة بين الأحزاب والحكومات”، كما قال مكتب الرئيس في محاولة واضحة لفصل العلاقات عن الحكومة الإسرائيلية الجديدة، بالنظر إلى الخلافات السياسية مع بايدن والحزب الديمقراطي.

ويُنظر إلى هرتسوغ على أنه وسيط إلى حد ما بين حكومة نتنياهو وإدارة بايدن، نظرًا لمواقفه الأكثر تساهلا تجاه الفلسطينيين وعلاقاته الطويلة مع العديد من كبار المسؤولين الأمريكيين. وكان لقاء يوم الأربعاء هو الرابع له مع سوليفان منذ أن تولى الاثنان مناصبهما الأخيرة.

يوم الثلاثاء، قال مسؤول إسرائيلي لتايمز أوف إسرائيل إن السناتور الديمقراطي الذي يقود وفدًا من الحزبين طلب عدم مقابلة بن غفير، ووزير المالية بتسلئيل سموتريتش، أو أي من أعضاء حزب “عوتسما يهوديت” و”الصهيونية الدينية” اليمينيان المتطرفان.

والتقى نتنياهو بالوفد المكون من سبعة أعضاء في مجلس الشيوخ يوم الأربعاء، إلى جانب وزير الشؤون الإستراتيجية رون ديرمر ومدير مجلس الأمن القومي تساحي هنغبي، وناقشت المجموعة الجهود المبذولة لتوسيع اتفاقيات التطبيع التي وقعتها إسرائيل مع الإمارات العربية المتحدة والبحرين والمغرب في 2020 ضمن اتفاقيات إبراهيم، قال مكتب رئيس الوزراء.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يغادر منزل أرييه درعي في القدس، بعد حكم المحكمة العليا باستبعاد زعيم “شاس” من منصبه، 18 يناير 2023 (Yonatan Sindel / Flash90)

وقال مكتب نتنياهو أنه قام أيضا “بعرض وجهة النظر الإسرائيلية بشأن التهديد الإيراني وكيف يمكن التعامل معه من خلال نشر تهديد عسكري موثوق به واستخدام الضغط الاقتصادي والدبلوماسي، وإمكانية توثيق التعاون في هذا الصدد”.

الحديث عن إيران والتطبيع

قال المتحدث باسم مجلس الأمن القومي في البيت الأبيض جون كيربي الأربعاء إن سوليفان سيناقش التهديدات التي تشكلها إيران في اجتماعاته مع المسؤولين الإسرائيليين، على الرغم من أن إدارة بايدن تواجه مفترق طرق بشأن هذه القضية على ما يبدو.

وسعت الإدارة إلى احياء الاتفاقية متعددة الأطراف التي انسحب منها الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، بحجة أن هذا الانسحاب أدى فقط إلى تسريع إيران لجهود التخصيب. لكن فشلت المحادثات غير المباشرة مع طهران خلال العام الأول من ولاية الإدارة في أن تؤتي بثمار، وقد أقر مسؤولو بايدن خلال الأشهر الماضية بأن الصفقة لم تعد واقعية، بالنظر إلى نهج إيران الأكثر تشددًا في المحادثات، وتعاونها مع روسيا في حرب أوكرانيا، والاحتجاجات المناهضة للنظام في جميع أنحاء الجمهورية الإسلامية.

وفرضت الولايات المتحدة سلسلة من العقوبات على المسؤولين الإيرانيين في الأشهر الأخيرة، لكنها لا تزال تؤكد أن الدبلوماسية هي أفضل طريق لمنع إيران من الحصول على سلاح نووي. وبينما ضغطت إسرائيل على الولايات المتحدة لاتباع نهج بديل وأكثر عدوانية لوقف إيران، تجنب مسؤولو بايدن القيام بذلك، على الأقل علنًا.

في المقابل، قد تكون مسألة توسيع اتفاقيات إبراهيم إحدى نقاط الاتفاق بين البلدين، حيث يسعى نتنياهو لاتفاق تطبيع بعيد المنال مع المملكة العربية السعودية.

وقال كيربي إن سوليفان سيناقش “تعزيز التطبيع بين إسرائيل وبعض الدول العربية”، رغم تأكيد الولايات المتحدة أيضًا أن مثل هذه الجهود لن تحل محل التقدم على الجبهة الإسرائيلية الفلسطينية.

وقال مسؤول أمريكي إن سوليفان يتطلع إلى سماع وجهة نظر نتنياهو بشأن هذه القضية، بالنظر إلى الظروف الشائكة على ما يبدو.

ولطالما أكدت الرياض أنها لن تطبع العلاقات مع إسرائيل دون تحقيق حل الدولتين للصراع الإسرائيلي الفلسطيني، والعلاقات الأمريكية مع المملكة العربية السعودية، والتي تعتبر ضرورية لمثل هذا الاتفاق، قد أصبحت متوترة بسبب سجل المملكة في مجال حقوق الإنسان ودورها في أزمة الطاقة.

ويبدو أن تحقيق الصفقة سيكون أكثر صعوبة في ظل الحكومة الإسرائيلية المتشددة الحالية.

ومن المرجح أن يكون الحفاظ على الوضع الراهن في الحرم القدسي على رأس جدول أعمال إدارة بايدن في الاجتماعات مع المسؤولين الإسرائيليين. وقال كيربي يوم الأربعاء إن سوليفان سوف يسلط الضوء على هذه القضية في رحلته، لاعتقاده على ما يبدو بأن التوترات في القدس يمكن أن يكون لها أصداء إقليمية.

مستشار الأمن القومي الأمريكي جيك سوليفان يلتقي بالرئيس إسحاق هرتسوغ في القدس، 18 يناير 2023 (Kobi Gideon / GPO)

وسيلتقي سوليفان مع نتنياهو، ورئيس المعارضة يائير لبيد، ومسؤولين إسرائيليين كبار آخرين قبل السفر إلى رام الله للقاء رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس.

وتدهورت العلاقات الأمريكية مع الفلسطينيين خلال العام الماضي، حيث شعرت رام الله بالإحباط لأن واشنطن لم تتخذ نهجًا أكثر تشددًا تجاه إسرائيل وسط تصاعد التوترات في الضفة الغربية.

وشكر سوليفان هرتسوغ على استضافته، وقال إن “الرئيس بايدن يرسل لك تحياته الشخصية. إنه يتذكر باعتزاز زيارتك للمكتب البيضاوي ويتطلع إلى الترحيب بك قريبًا، وكذلك للعودة إلى إسرائيل بعد رحلته الناجحة العام الماضي”.

وتأتي اجتماعات سوليفان أيضًا في الوقت الذي تقدم فيه حكومة نتنياهو خططًا لتقييد سلطة القضاء بشكل كبير، مما أثار احتجاجات واسعة النطاق. وقال مسؤولون أمريكيون لتايمز أوف إسرائيل في وقت سابق من هذا الشهر إنهم لا يخططون للضغط على إسرائيل ضد الإصلاح القضائي، لكن وزارة الخارجية أصدرت بيانًا غامضًا الأسبوع الماضي شدد على أهمية “المؤسسات المستقلة” الإسرائيلية.

اقرأ المزيد عن