إسرائيل في حالة حرب - اليوم 292

بحث

مستخدمو تطبيقات المواعدة الإسرائيليون واللبنانيون يتصادفون بسبب تشويش الحرب لنظام الملاحة GPS

يبدو أن تشويش الجيش الإسرائيلي للإشارات يخدع التطبيقات التي تعرض المستخدمين بناء على موقعهم، مؤديا إلى محادثات غريبة عابرة للحدود

توضيحية: منتجات عليها شعار تطبيق المواعة Bumble في يناير 2024. (Robin Marchant/Getty Images for The Cut /AFP)
توضيحية: منتجات عليها شعار تطبيق المواعة Bumble في يناير 2024. (Robin Marchant/Getty Images for The Cut /AFP)

وجد المستخدمون الإسرائيليون واللبنانيون لتطبيقات المواعدة أنفسهم عالقين في ضباب الحرب الإلكتروني، حيث تجمع التطبيقات بين أشخاص يعيشون على جانبي الحدود في دول معادية تخوض حربا نشطة.

وتعود هذه الظاهرة الغريبة إلى قيام قوات الدفاع الإسرائيلية بتشويش بعض إشارات نظام تحديد المواقع العالمي (GPS) وسط الحرب مع حركة حماس الفلسطينية في قطاع غزة والاشتباكات الدامية مع حزب الله اللبناني.

منذ الأيام الأولى للحرب، كان سائقو السيارات الذين يستخدمون تطبيقات الملاحة مثل Waze وGoogle Maps يرون تحديد مواقعهم بشكل خاطئ تماما. كان يظهر المستخدمون في تل أبيب على أنهم في القاهرة، بينما يظهر الأشخاص في حيفا كما لو كانوا في بيروت.

ويبدو أن التشويش قد أربك تطبيقات المواعدة أيضا.

نشر رجل إسرائيلي تم تسريحه مؤخرا من الخدمة الاحتياطية في الجيش الإسرائيلي على فيسبوك أن تطبيق المواعدة الذي يستخدمه جمعه بمستخدمين في لبنان، حسبما ذكرت صحيفة “ذا ناشيونال” الإماراتية باللغة الإنجليزية الأسبوع الماضي.

وأشار الرجل إلى أنه لم يزر لبنان قط، لكن في أكتوبر، بدأ التطبيق يعرض عليه صفحات مستخدمين من لبنان. ولم يحدد التقرير تطبيق المواعدة الذي كان يستخدمه، لكن قالت القناة 12 الإسرائيلية إن تطبيقي Tinder وBumble تأثرا.

صورة ملتقطة من منطقة مرجعيون في جنوب لبنان تظهر الدخان يتصاعد من قرية المطلة الإسرائيلية بعد استهدافها بقصف من لبنان، 8 فبراير، 20214. (AFP)

وفي لبنان، قالت ليلى وماهر، وكلاهما من بيروت، لصحيفة “ذا ناشيونال” إنهما مرا بنفس التجربة، ولكن مع إسرائيليين.

وقال ماهر: “منذ أن بدأت الحرب، أرى إسرائيليين في الغالب على التطبيق – بالكاد أستخدمه الآن”.

وقال عمر، وهو رجل لبناني يستخدم تطبيق Tinder، أنه بينما كانت الملفات الشخصية الإسرائيلية تظهر من حين لآخر قبل الحرب، إلا أنه لاحظ زيادة واضحة منذ أكتوبر.

وأضاف: “أظل أراهم وهم جميلون للغاية، لكن لا أستطيع أن أفعل أي شيء لأننا منفصلون بجدار الفصل العنصري وجيش الإبادة الجماعية الذي لا يتقبل مع العرب”.

واستشهدت الصحيفة بتقرير نشرته صحيفة لوريان لو جور يفيد بأن الملفات الشخصية الإسرائيلية شكلت في شهر فبراير ما بين 60 إلى 62 بالمائة من المستخدمين اللبنانيين لتطبيق “تيندر”.

ويمكن أن يكون لهذا الوضع عواقب قانونية بالنسبة للبنانيين، لأنهم ممنوعون بموجب القانون من إجراء أي اتصال مع الإسرائيليين. والدولتان في حالة حرب رسمية.

وأشار آري، أحد سكان تل أبيب، إلى أن الإسرائيليين واللبنانيين ظلوا في الماضي منفصلين إلى حد كبير كأعداء، ولكن الآن هناك تفاعلات عابرة بسبب التشويش.

وقال للصحيفة: “الإسرائيليون يستلذون بذلك”.

أيقونة تطبيق المواعدة Tinderعلى شاشة جهاز (Patrick Sison/AP)

وقال عابد القطايا، مدير البرنامج الإعلامي في منظمة الحقوق الرقمية “سمكس” ومقرها بيروت، للموقع “تشويش نظام GPS يعرض أيضا حركة المرور البحرية والجوية المدنية والتجارية للخطر، مما قد يتسبب في فشل الملاحة”.

وقال إن مثل هذا النشاط يمكن أن يخالف الاتحاد الدولي للاتصالات، الذي تعد إسرائيل عضوا فيه. ويطلب الاتحاد من الأعضاء منع “نقل أو تداول إشارات الاستغاثة أو الاستعجال أو السلامة أو تحديد الهوية الكاذبة أو الخادعة”.

لكن نفى القطايا الشائعات بأن انتشار الملفات الشخصية الإسرائيلية على تطبيقات المواعدة اللبنانية كان عملية لوكالة التجسس الإسرائيلية الموساد للحصول على معلومات عن السكان المحليين.

وأشار إلى أن الموساد لديه أدوات أخرى، و”يمتلك قدرات واسعة للتنصت على كابلات الإيثرنت والكابلات البحرية وأدوات متقدمة لمراقبة شبكات الاتصالات في لبنان”.

واندلعت الحرب عندما اجتاح الآلاف من مسلحي حماس جنوب إسرائيل في 7 أكتوبر، مما أسفر عن مقتل 1200 شخص، واختطاف 253 آخرين.

وردت إسرائيل بهجوم جوي وبحري وبري للإطاحة بنظام حماس في غزة، وتدمير الحركة، وتحرير الرهائن الذين لا يزال أكثر من نصفهم في الأسر.

وفي اليوم التالي لهجوم حماس، بدأ حزب الله اللبناني المدعوم من إيران بشن هجمات على طول الحدود مع إسرائيل.

وقال الجيش الإسرائيلي في الأيام التالية إنه عطل نظام تحديد المواقع “بطريقة استباقية لتلبية الاحتياجات التشغيلية المختلفة”. وحذر من “تأثيرات مختلفة ومؤقتة على التطبيقات المعتمدة على الموقع”.

وتعمل الأجهزة التي تستخدم أنظمة الملاحة عبر الأقمار الصناعية، مثل نظام GPS المملوك للحكومة الأمريكية، عن طريق استقبال إشارات من أقمار صناعية متعددة تدور حول الأرض واستخدامها لتحديد موقع دقيق.

لكن الإشارة تصبح أضعف كلما اقتربت من الأرض، مما يجعل تشويشها بإشارات أكثر قوة أمرًا سهلاً ورخيصًا.

وكثيرا ما يشهد نظام GPS مشاكل في جنوب لبنان بالقرب من الحدود مع إسرائيل، على ما يبدو بسبب أنشطة التشويش المستمرة، وفقًا لصحيفة ذا ناشيونال، وكثيرا ما يكافح مستخدمو تطبيقات الملاحة لتحديد مواقعهم.

وأدت الهجمات شبه اليومية التي يشنها حزب الله إلى ضربات من جانب الجيش الإسرائيلي، وتزايدت حدة الصراع بينما تسبب في نزوح عشرات الآلاف من الأشخاص على جانبي الحدود. وأطلق حزب الله في الأيام الأخيرة وابلا من الصواريخ على شمال إسرائيل، وقصف الجيش الإسرائيلي ردا على ذلك مواقع للحزب في عمق لبنان. وأثار العنف المتصاعد المخاوف من اندلاع حرب أخرى في المنطقة.

اقرأ المزيد عن