مسبار “الأمل” الإماراتي في مدار كوكب المريخ في أول إنجاز عربي من نوعه
بحث

مسبار “الأمل” الإماراتي في مدار كوكب المريخ في أول إنجاز عربي من نوعه

بعد وضع مسبار "الأمل" حول المريخ، صارت الدولة الخليجية الثرية خامس دولة في العالم تصل إلى المريخ بينما ستصير الصين السادسة في اليوم التالي

ملف: شاشة تبث إطلاق مسبار "الأمل" الى المريخ في مركز محمد بن راشد للفضاء في دبي، 19 يوليو 2020 (GIUSEPPE CACACE / AFP)
ملف: شاشة تبث إطلاق مسبار "الأمل" الى المريخ في مركز محمد بن راشد للفضاء في دبي، 19 يوليو 2020 (GIUSEPPE CACACE / AFP)

أ ف ب – وضعت الإمارات العربية المتحدة مسبار “الأمل” الإماراتي في المدار حول كوكب المريخ، لتصبح بذلك أول دولة عربية تصل إلى الكوكب الأحمر، بعد فترة ترقب بدت طويلة قام خلالها المسار بمناورة حرجة.

وما إن تأكد نجاح المهمة حتى ساد شعور بالارتياح والتأثر بين المهندسين في مركز دبي الفضائي.

وقال مدير مشروع الامارات لاستكشاف المريخ عمران شرف، “إلى شعب دولة الإمارات، إلى الأمة العربية والإسلامية، نعلن نجاح وصول دولة الإمارات إلى مدار الكوكب الأحمر. الله منك الحمد”.

بدوره، قال الشيخ محمد بن زايد، ولي عهد أبو ظبي، “مبروك لشعب الإمارات، مبروك للأمة العربية، ما حققتموه شرف لكم ولأهلكم ولبلادكم ولأمتكم …”.

ووضع المسبار المعد لدراسة مناخ المريخ في المدار هو المركبة الأولى من ثلاث ستبلغن الكوكب الأحمر هذا الشهر.

فقد أطلقت كل من الإمارات والصين والولايات المتحدة مهمات إلى كوكب المريخ في تموز/يوليو الماضي، مستفيدة من تموضع فضائي مؤاتٍ لإرسال دفعة جديدة من مركبات الاستكشاف إلى مدار الكوكب الأحمر أو إلى سطحه علمًا أنه الأكثر استقطابًا للاهتمام في المجموعة الشمسية.

وبعد وضع مسبار “الأمل” حول المريخ، صارت الدولة الخليجية الثرية التي تحتفل هذا العام بذكرى ولادتها الخمسين، خامس دولة في العالم تصل إلى المريخ بينما ستصير الصين السادسة في اليوم التالي.

برج خليفة في دبي مضاء باللون الأحمر بينما ينفذ مسبار “الأمل” الإماراتي مناورة صعبة لدخول مدار المريخ، 9 فبراير 2021 (GIUSEPPE CACACE / AFP)

مع إعلان نجاح المهمة، أضاءت الإمارات معالمها ومن بينها برج خليفة وبرج العرب باللون الأحمر ليلا. ونشرت الحسابات الحكومية على وسائل التواصل الاجتماعي صورة مسبار “الأمل”.

واحتفاء بهذه اللحظة التاريخية، عُرضت صور قمري المريخ – فوبوس وديموس – في سماء دبي، لإتاحة “رؤية ما يراه المسبار”، وفق المكتب الإعلامي في دبي.

وبسبب التدابير المتخذة لاحتواء كوفيد-19 تم الحد من التجمعات لكن المواطنين عبروا عن فرحتهم على الهواء مباشرة على شاشات التلفزيون. وعلى الشبكات الاجتماعية، قال مستخدمو الإنترنت إن الإمارات، الدولة الخليجية الغنية، تشعرهم “بالفخر”.

“لا تقنع بما دون النجوم”

وأكد حاكم دبي ونائب رئيس الدولة الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم إن بلاده تحاول بناء نموذج للتنمية يؤكد للشباب العرب “أننا أبناء حضارة”. وكتب على تويتر “نفخر اليوم بما وصلنا إليه عبر مسيرة انطلقت من الصحراء لتعانق الفضاء في زمن قياسي. وطن يزهو بقادة آمنوا فيه بالإنسان فصنعوا بذلك كفاءات وطنية وصلت بنا إلى المريخ في مشهد رائع. صفحة جديدة من التاريخ تعيد إلى الأذهان ريادة العرب في صناعة الحضارة الإنسانية في لحظة استثنائية”.

وعبر وسم “العرب إلى المريخ” بالعربية والإنكليزية، تسعى الإمارات إلى التألق في منطقة تتصدر في أغلب الأحيان عناوين الأنباء بسبب النزاعات المدمرة والأزمات السياسية بدلاً من إنجازاتها العلمية.

وقالت سارة الأميري رئيسة مجلس إدارة وكالة الإمارات للفضاء ووزيرة الدولة للتكنولوجيا المتقدمة، “نحن كأمة فتية فخورون بأننا صرنا قادرين على تقديم مساهمة ملموسة في فهم المريخ إلى الإنسانية”.

وهنأت وكالة ناسا التي يتجه روبوتها الجوال برسيفرنس إلى المريخ حاليًا الإمارات مستشهدة بقول المتنبي أحد كبار شعراء العرب: “إذا غامرت في شرف مروم، فلا تقنع بما دون النجوم”.

تحول كبير لدى الشباب

“بدأت مناورة مسبار “الأمل” للتموضع في المدار التي استغرقت 27 دقيقةً عند الساعة 15,30 ت غ، أو 19,30 بالتوقيت المحلي.

وتعين على المسبار خلالها أن يدور ويبطئ مساره حتى يدخل في مجال جاذبية الكوكب في عملية استخدم فيها ستة محركات للدفع العكسي (دلتا في) ليقوم ذاتيا بخفض سرعته من 121 ألف كيلومتر إلى 18 ألف كيلومتر في الساعة.

وتستهلك العملية المعقدة نصف وقود المسبار، كما يستغرق وصول إشارة من مسبار “الأمل” إلى الأرض 11 دقيقة.

فندق برج العرب، مضاء باللون الأحمر قبل وصول مسبار “الأمل” الإماراتي إلى مدار كوكب المريخ، 7 فبراير 2021 (GIUSEPPE CACACE / AFP)

وقال عمران شرف مدير مشروع الإمارات لاستكشاف المريخ لوكالة فرانس برس إن “هذا المشروع يعني الكثير للدولة والمنطقة ومجتمع العلم والفضاء العالمي”.

وأكد أن “الأمر لا يتعلق بالوصول إلى المريخ، إنه أداة لهدف أكبر بكثير. أرادت الحكومة رؤية تحول كبير في عقلية الشباب الإماراتي … لتسريع إنشاء قطاع علوم متقدمة وتكنولوجيا في الإمارات”.

وفي حين أنّ هدف المهمة تقديم صورة شاملة عن ديناميكيات الطقس في أجواء الكوكب وتمهيد الطريق لتحقيق اختراقات علمية، فإن المسبار جزء من هدف أكبر هو بناء مستوطنة بشرية على المريخ خلال مئة عام.

ويستخدم المسبار ثلاث أدوات علمية لمراقبة الغلاف الجوي للمريخ، ومن المتوقع أن يبدأ بإرسال المعلومات إلى الأرض في أيلول/سبتمبر 2021.

وحدها الولايات المتحدة والهند والاتحاد السوفياتي السابق ووكالة الفضاء الأوروبية نجحت في إرسال بعثات إلى مدار الكوكب الأحمر.

وعلى عكس مشروعي المريخ الآخرين، “تياونوين-1″ الصيني و”المريخ 2020” الأميركي، لن يهبط المسبار الإماراتي على الكوكب الأحمر بل سيدور بدلا من ذلك حوله لمدة عام مريخي كامل أي ما يعادل 687 يوما.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال