إسرائيل في حالة حرب - اليوم 148

بحث

مساعد بايدن: إسرائيل تتخذ خطوات لحماية المدنيين قد لا تتخذها حتى الولايات المتحدة

كيربي يخفف على ما يبدو الانتقادات لإسرائيل بعد أن انتقد الرئيس الأمريكي القصف "العشوائي"؛ ويشير إلى أن إسرائيل "ترسل إشارات بشأن ضرباتها" من خلال خريطة إخلاء في جنوب غزة

المتحدث باسم مجلس الأمن القومي جون كيربي يرتدي قلادة كُتب عليها "أعيدوهم إلى الوطن الآن" للدعوة لإطلاق سراح الرهائن باللغتين العبرية والإنجليزية أثناء حديثه في مؤتمر صحفي في البيت الأبيض في واشنطن، الأربعاء، 13 ديسمبر، 2023.  (Chip Somodevilla/Getty Images/AFP)
المتحدث باسم مجلس الأمن القومي جون كيربي يرتدي قلادة كُتب عليها "أعيدوهم إلى الوطن الآن" للدعوة لإطلاق سراح الرهائن باللغتين العبرية والإنجليزية أثناء حديثه في مؤتمر صحفي في البيت الأبيض في واشنطن، الأربعاء، 13 ديسمبر، 2023. (Chip Somodevilla/Getty Images/AFP)

واشنطن – قال المتحدث باسم مجلس الأمن القومي في البيت الأبيض جون كيربي يوم الأربعاء إن بعض الخطوات التي اتخذها الجيش الإسرائيلي لمنع سقوط ضحايا من المدنيين الفلسطينيين في غزة قد تذهب أبعد مما كانت ستفعله الولايات المتحدة لو كانت في مكان إسرائيل.

ويبدو أن تصريحاته جاءت لتخفف من وطأة انتقادات الرئيس الأمريكي جو بايدن الذي قال في اليوم السابق إن إسرائيل تفقد الدعم العالمي لها في الحرب ضد حماس بسبب “القصف العشوائي” في القطاع الفلسطيني.

وأشار كيربي إلى الخريطة التي نشرها الجيش الإسرائيلي في وقت سابق من هذا الشهر لتنبيه المدنيين بشأن الأحياء التي يخطط لمهاجمتها حتى يتمكنوا من الإخلاء مسبقا.

وقال كيربي خلال مؤتمر صحفي: “هذا في الأساس يعني ارسال إشارات بشأن ضرباتك. هناك عدد قليل جدا من الجيوش الحديثة في العالم التي ستفعل ذلك. لا أعرف ما إذا كنا نحن سنفعل ذلك”.

كما أضاف أن إسرائيل خفضت غاراتها الجوية في الجنوب، واعتمدت على القوات البرية بشكل أكبر من اعتمادها عليها في شمال غزة.

“لقد انتقلوا إلى جنوب غزة على الأرض بطريقة أصغر مما خططوا له. نعتقد أن ذلك كان نتيجة لبعض النصائح والمشورة التي قدمناها لهم بشأن حرب المدن”.

خريطة تفاعلية جديدة لغزة أصدرها الجيش الإسرائيلي تقسم القطاع إلى مئات المناطق، وسيتم استخدامها لإخطار المدنيين الفلسطينيين بمناطق القتال النشطة (screenshot)

وكان المتحدث باسم البيت الأبيض واحدا من العديد من المسؤولين في إدارة بايدن الذين بدا أنهم يحاولون التراجع عن الرسالة التي صدرت عن الرئيس يوم الثلاثاء.

وتواجه إسرائيل انتقادات متزايدة في العالم بسبب ارتفاع عدد القتلى في غزة، بعد ثلاثة أشهر من الحرب ضد حماس، والتي قادت هجوما على إسرائيل في 7 أكتوبر عندما اجتاح آلاف المسلحين جنوب إسرائيل، وقتلوا 1200 شخص، واختطفوا حوالي 240 آخرين. ردا على الهجوم، أطلقت إسرائيل حملة عسكرية ضد الحركة، وتعهدت بالقضاء على جيشها وحكومتها في قطاع غزة الذي تحكمه منذ عام 2007.

بحسب وزارة الصحة في غزة فإنه منذ بداية الحرب، قُتل أكثر من 18,600 فلسطيني، معظمهم من المدنيين. ولا يمكن التحقق من هذه الأعداد بشكل مستقل، ويُعتقد أنها تشمل حوالي 7000 من مقاتلي حماس، وفقا لإسرائيل، بالإضافة إلى مدنيين قُتلوا بصواريخ فلسطينية خاطئة. وقُتل ما يقدر عددهم بنحو 1000 مسلح آخر في إسرائيل خلال هجوم 7 أكتوبر.

وهاجم بايدن، الذي يقدم دعما غير مسبوق لإسرائيل منذ اندلاع الحرب، نتنياهو وأعضاء ائتلافه المتشدد في وقت سابق من الأسبوع بسبب معارضتهم لحل الدولتين، بينما حذر من أن إسرائيل بدأت تفقد الدعم الدولي وقال إنه ينبغي على رئيس الوزراء “أن يتغير”.

يوم الأربعاء، قال كيربي إن تصريحات الرئيس “تعكس واقع الرأي العالمي، وهو أمر مهم أيضا. إن دعمنا لإسرائيل لم يتضاءل، لكن كانت لدينا مخاوف وقد عبّرنا عن هذه المخاوف بشأن مواصلة هذه الحملة العسكرية، حتى مع الاقرار بأن حماس هي التي بدأت ذلك وهي التي تواصله”.

وأضاف أن إسرائيل تتصرف بناء على “نية [تقليل الخسائر في صفوف المدنيين] بطرق إيجابية”.

وارتدى كيربي خلال المؤتمر الصحفي في البيت الأبيض قلادة كُتب عليها “أعيدوهم إلى الوطن الآن”، وهو شعار أصبح منتشرا في إسرائيل في الأسابيع الأخيرة. ويقول مسؤولون إسرائيليون إن حوالي 135 رهينة لا يزالون في غزة، من ضمنهم 20 جثة.

تصريحات كيربي جاءت عشية لقاء مقرر يوم الخميس بين رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ومستشار الأمن القومي الأمريكي جيك سوليفان. كما من المقرر أن يلتقي المسؤول الأمريكي مع رئيس الدولة يتسحاق هرتسوغ، ووزير الدفاع يوآف غالانت، والوزير بيني غانتس، وأعضاء آخرين في كابينت الحرب الذي يدير الحرب ضد حماس، بحسب بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء.

من الأرشيف: الشاحنات العابرة عبر معبر كيرم شالوم التجاري في رفح بجنوب قطاع غزة، 10 سبتمبر، 2023. (Said Khatib/AFP)

وقال كيربي إن احتمال فتح معبر كيرم شالوم (كرم أبو سالم) – الذي تم فتحه مؤخرا لتفتيش المساعدات – سيكون على جدول الأعمال خلال لقاءات سوليفان.

يوم الأربعاء، قال المتحدث باسم الخارجية الأمريكية مات ميلر إن إعادة فتح كيرم شالوم بالكامل “من شأنه أن يخفف من حركة المرور” عند معبر رفح المصري، وهو المعبر الوحيد المفتوح حاليا لدخول المساعدات الإنسانية، وأضاف أن فتح معبر كيرم شالوم سيسمح  بزيادة كبيرة في المساعدات التي تدخل إلى القطاع.

ورحب ميللر بخطوة فتح المعبر أمام عمليات التفتيش وأشاد بالجهود الإنسانية المستمرة، مثل إنشاء “طرق دائمة لخفض الاشتباك” في جنوب غزة حتى يتمكن المدنيون من الابتعاد عن مناطق القتال وحتى تتمكن المساعدات الإنسانية من الوصول لمن يحتاجها، بالإضافة إلى هدن لمدة أربع ساعات في مختلف أحياء جنوب غزة.

وفي حين أنه تم تحقيق تقدم في الجهود الانسانية، لا يبدو أن نهاية الحرب تلوح في الأفق، بعد أن تعهد نتنياهو ووزير خارجيته إيلي كوهين يوم الأربعاء بأن الهجوم العسكري ضد حماس سيستمر حتى مع المخاطرة بخسارة الدعم الدولي.

خلال زيارة إلى منشأة عسكرية في جنوب البلاد، قال رئيس الوزراء للجنود: “إننا مستمرون حتى النهاية، حتى النصر، وحتى القضاء على حماس” – حتى في مواجهة الضغوط الدولية  “لن يوقفنا شيء”، على حد قوله.

وفي تصريحات مماثلة، قال كوهين لنائب وزير الخارجية الأسترالي الزائر تيم واتس إن الحرب ضد حماس ستستمر “مع أو بدون الدعم الدولي”.

اقرأ المزيد عن