إسرائيل في حالة حرب - اليوم 193

بحث

مساعدو بايدن لغانتس: كارثة قافلة المساعدات في غزة تظهر الحاجة إلى خطط واقعية لما بعد الحرب

مسؤولون أمريكيون يقولون إنه كان يمكن تجنب الحادث لو تم بذل المزيد من الجهود لتوصيل المساعدات لسكان غزة، وحذروا من أنه قد ينذر بمستقبل القطاع إذا لم تقدم إسرائيل بديلا واضحا لحكم حماس

عضو كابينت الحرب بيني غانتس يصل إلى وزارة الخارجية الأمريكية قبل اجتماع مع وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن، في 5 مارس 2024، في واشنطن العاصمة. (Drew Angerer/AFP)
عضو كابينت الحرب بيني غانتس يصل إلى وزارة الخارجية الأمريكية قبل اجتماع مع وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن، في 5 مارس 2024، في واشنطن العاصمة. (Drew Angerer/AFP)

قال كبار مساعدي الرئيس الأمريكي جو بايدن لوزير كابينت الحرب بيني غانتس خلال اجتماعات هذا الأسبوع في واشنطن إن الكارثة الأخيرة في شمال غزة، حيث قُتل العشرات من الفلسطينيين اليائسين أثناء محاولتهم الوصول إلى قافلة مساعدات إنسانية، أبرزت لواشنطن فشل إسرائيل في التخطيط بشكل صحيح للحرب، حسبما قال مسؤولان أمريكيان لتايمز أوف إسرائيل يوم الثلاثاء.

وقال المسؤولان أنه كان يمكن تجنب حادثة الخميس الماضي لو بذلت إسرائيل المزيد من الجهود لضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى المدنيين. وتحدثا بشرط عدم الكشف عن هويتهما عن الرسائل التي وجهتها نائبة الرئيس الأمريكي كامالا هاريس ومستشار الأمن القومي جيك سوليفان ومبعوث البيت الأبيض في الشرق الأوسط بريت ماكغورك ووزير الخارجية أنتوني بلينكن ووزير الدفاع لويد أوستن إلى غانتس خلال اجتماعات مغلقة يومي الاثنين والثلاثاء.

وتقول حماس إن 115 فلسطينيا على الأقل قتلوا وأصيب مئات آخرين أثناء محاولتهم الوصول إلى شاحنات المساعدات التي دخلت مدينة غزة في الساعة 4:30 صباحا. واتهمت الحركة القوات الإسرائيلية بإطلاق النار على آلاف المحتشدين. وقال الجيش الإسرائيلي إنه يحقق في الحادث، مدعيا إن العديد من القتلى تعرضوا للدوس خلال التدافع الفوضوي للوصول إلى المساعدات الغذائية، وأن قواته أطلقت النار فقط على عدد قليل من الأفراد الذين اندفعوا نحوهم بطريقة مهددة.

وقال المسؤولون الأمريكيون يوم الثلاثاء إن الفراغ الإداري في شمال غزة، والذي أبرزه الحادث المميت، يوفر لمحلة لما سيبدو عليه القطاع بأكمله بعد الحرب إذا لم تطرح إسرائيل بديلاً واقعيا لحكم حماس الذي تسعى إليه تفكيك.

وسعت إدارة بايدن إلى الدفع بمبادرة إقليمية أوسع من شأنها أن تؤدي إلى تولي الدول العربية المجاورة مهمة إعادة إعمار غزة، بما في ذلك المملكة السعودية، والتي تطبيع العلاقات مع إسرائيل بشرط أن تتخذ القدس خطوات لإنشاء مسار محدد زمنيا ولا رجعة فيه لقيام دولة فلسطينية تحكمها سلطة فلسطينية تم إصلاحها في كل من الضفة الغربية وقطاع غزة.

وقد رفض رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الاقتراح، معلنًا أنه لن يسمح لغزة بأن تصبح “فتحستان” – في إشارة إلى فصيل رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، مما يسلط الضوء على جهوده الطويلة لعرقلة الجهود الدولية لإقامة دولة فلسطينية. وهو يسعى بدلا من ذلك إلى تعيين زعماء عشائر محليين غير المنتمين إلى حماس أو فتح لتقديم الخدمات لسكان غزة بدلاً من الحركة، وإبقاء غزة معزولة سياسياً عن الضفة الغربية.

تظهر هذه الصورة المأخوذة من مقطع فيديو نشره الجيش الإسرائيلي في 29 فبراير، 2024، ما يقول الجيش إنهم سكان غزة خلال تجمهرهم حول شاحنات المساعدات في مدينة غزة. (Aline MANOUKIAN / Israeli Army / AFP)

وقال مسؤول أمريكي إن الخطة ستأتي بنتائج عكسية وتؤدي إلى احتلال إسرائيل لقطاع غزة إلى أجل غير مسمى. وأن القادة الإسرائيليين يصرون على أنهم غير معنيين بهذه النتيجة، لكن هذه هي “النتيجة الحتمية” لاستراتيجية حكومة نتنياهو.

وأضاف: “يواصل الإسرائيليون الحديث عن تلقي الدعم من الدول العربية، معتقدين أنه سيأتي، بغض النظر عما إذا كان هناك طريق إلى قيام دولة فلسطينية أم لا، بغض النظر عن عدد المرات التي أوضحنا فيها أن ذلك لن يحدث”.

وقد قدم كل من نتنياهو وغانتس ووزير الدفاع يوآف غالانت خططًا لما بعد الحرب في غزة تتصور مساعدة دول مثل الإمارات والسعودية في تنشيط غزة ونزع التطرف منها، دون ذكر أي أفق سياسي للفلسطينيين.

وقال مسؤول إماراتي كبير في شهر ديسمبر الماضي إن أبوظبي ستشترط دعمها المالي والسياسي لإعادة إعمار غزة بعد الحرب بين إسرائيل وحماس على دفع المبادرة المدعومة من الولايات المتحدة نحو حل الدولتين. وقد رددت الرياض هذا الموقف أيضًا.

وحذر المسؤول الأمريكي من أن “الإسرائيليين يمكن أن يُتركوا وحدهم (للتعامل) مع هذه المسألة”.

وبناء على ذلك، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية ماثيو ميلر يوم الثلاثاء أنه بينما تدعم الولايات المتحدة هدف إسرائيل العسكري المتمثل في هزيمة حماس، إلا أن هذا غير كاف في حد ذاته.

نائبة الرئيس الأمريكي كامالا هاريس (الثانية من اليمين) تستضيف الوزير بيني غانتس (الثاني من اليسار) في البيت الأبيض، 4 مارس، 2024. (Office of VP Kamala Harris)

وأضاف: “سيتعين علينا أيضاً أن نهزم الأيديولوجية التي تقف وراء حماس، وهذا ليس شيئا يمكن تحقيقه في ساحة المعركة. هذا شيء تعلمناه في الولايات المتحدة عبر تاريخنا الطويل في مكافحة الإرهاب… في النهاية يتوجب التغلب على هذه الفكرة بفكرة أفضل – حل سياسي أوسع يتناول التطلعات المشروعة للشعب الفلسطيني”.

وقال المسؤولون الأمريكيون إن لغضب الإدارة بشأن مستوى المساعدات التي تدخل غزة أصداء على يبدو، وأنهم يتوقعون أن تتخذ إسرائيل خطوات جديدة في الأيام المقبلة لضمان وصول المزيد من المساعدات الإنسانية إلى المدنيين الفلسطينيين. وكان الطلب الرئيسي للولايات المتحدة هو أن تفتح إسرائيل معابر إضافية، خاصة إلى شمال غزة، من أجل السماح بتدفق كبير للمساعدات، بهدف مكافحة ظاهرة محاولة اللصوص أو العصابات بيعها في السوق السوداء.

أما بالنسبة للتغييرات التي تريد الإدارة رؤيتها في التخطيط الإسرائيلي لليوم التالي، قال المسؤول الأمريكي الثاني إنه من السابق لأوانه معرفة ما إذا كانت القدس ستغير استراتيجيتها.

وقال: “الوزير غانتس لا يتخذ القرار النهائي في نهاية المطاف، وبالتالي فإن تأثير رحلته سيكون محدودا في هذا الصدد، لا سيما في ضوء استياء رئيس الوزراء نتنياهو من الأمر”.

وغضب نتنياهو عندما علم بزيارة غانتس المخطط لها، واعتبرها محاولة لتقويض سلطته. وقال مسؤول إسرائيلي إنه أمر السفارة الإسرائيلية في واشنطن بعدم تقديم المساعدة لوزير كابينت الحرب، الذي تشير استطلاعات الرأي إلى أنه سيتمكن من الإطاحة بنتنياهو إذا أجريت الانتخابات اليوم.

وقال المسؤولان الأمريكيان إن مساعدي بايدن ضغطوا أيضًا على إسرائيل بشأن خطتها لتوسيع هجومها البري إلى مدينة رفح بجنوب غزة. وقدم غانتس مقترحات الجيش الإسرائيلي الأولية لإجلاء أكثر من مليون فلسطيني يحتمون حاليًا في رفح إلى مناطق أبعد شمالًا قبل إطلاق عملية تفكيك كتائب حماس المتبقية، لكن المسؤولين الأمريكيين قالوا إنهم ما زالوا غير مقتنعين بواقعية هذه المقترحات.

نازحون فلسطينيون في مدرسة تابعة للأونروا، في رفح بجنوب قطاع غزة، 4 مارس، 2024. (AFP)

ووفقا لبيانات وزارة الخارجية والبنتاغون، أعرب بلينكن وأوستن عن قلقهما خلال اجتماعاتهما يوم الثلاثاء مع غانتس بشأن الوضع الإنساني في غزة.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية ماثيو ميلر إن بلينكن “شدد على ضرورة تحرك إسرائيل بشكل عاجل لتمكين إيصال المساعدات الإنسانية إلى غزة وتحسين توزيع تلك المساعدات داخل غزة. الوضع الحالي غير مقبول وغير مستدام”.

وأضاف: “بينما تبذل الولايات المتحدة كل ما في وسعها لزيادة الإمدادات إلى غزة، يجب على إسرائيل أن تتخذ خطوات إضافية أيضًا”.

وقال أيضا أن بلينكن “أكد مجددا أن الولايات المتحدة تواصل دعم حق إسرائيل في ضمان عدم تكرار الهجمات الإرهابية التي وقعت في 7 أكتوبر”.

وفي غضون ذلك، قال البنتاغون إن وزير الدفاع “أعرب عن قلقه البالغ تجاه الوضع الإنساني في غزة وطلب دعم الوزير غانتس لتمكين وصول المزيد من المساعدات الإنسانية وتوزيعها في غزة”.

وأكد أوستن مجددا الطلب الأمريكي لإسرائيل بتقديم “خطة ذات مصداقية وقابلة للتنفيذ لحماية المدنيين ومعالجة الوضع الإنساني” قبل شن توغلها البري الكبير في رفح.

ملف: رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير كابينت الحرب بيني غانتس في مؤتمر صحفي في قاعدة كيريا العسكرية في تل أبيب، 28 أكتوبر، 2023. (Abir Sultan/Pool Photo via AP)

وبينما لم يصدر غانتس أي بيان عن اجتماعاته يوم الثلاثاء، وقال مكتبه إنه نقل “تقديره لدعم الإدارة لإسرائيل خلال هذه الأوقات” في اجتماعه مع هاريس يوم الاثنين.

وأضاف مكتبه “في الاجتماع، أكد غانتس على ضرورة استكمال مهمة إزالة التهديد الذي تشكله حماس على إسرائيل، وإيجاد حل مستدام لضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى المدنيين وليس جماعة حماس الإرهابية، وأهمية استكمال جميع الأهداف العسكرية للعملية في غزة بطريقة تمكن الاستقرار والازدهار للمنطقة بأكملها”.

وتابع “شدد غانتس على أهمية تشكيل آلية دولية للإشراف على الجهود الإنسانية بالتنسيق مع دول المنطقة في أسرع وقت ممكن وفي إطار جهود التطبيع الأوسع. أكد الوزير غانتس لنائبة الرئيس هاريس التزام إسرائيل الفائق بتأمين عودة الرهائن، وأعرب أخيرًا عن امتنانه للضغط الكبير الذي تمارسه الولايات المتحدة لدفع هذه المسألة قدما، خاصة خلال هذه الأيام”.

وبعد اجتماعه مع قادة الكونجرس بعد ظهر الثلاثاء، توجه غانتس إلى لندن حيث سيلتقي بوزير الخارجية البريطاني ديفيد كاميرون قبل أن يعود إلى إسرائيل مساء الأربعاء.

وأثارت زيارة لندن أيضا غضب نتنياهو، الذي أمر سفارة إسرائيل في العاصمة البريطانية أيضًا بعدم تقديم أي مساعدة لغانتس، وفقًا للقناة 12، التي أضافت إن غانتس سيضطر إلى الاعتماد على الشرطة البريطانية في الترتيبات الأمنية خلال زيارته.

اقرأ المزيد عن