إسرائيل في حالة حرب - اليوم 201

بحث

مسؤول مكسيكي مطلوب هارب في إسرائيل يدعي تعرضه لـ”اضطهاد سياسي”

المكسيك تطالب بتسليم توماس زيرون، الرئيس السابق لوكالة التحقيقات الجنائية، المتهم بتقويض تحقيق في اختفاء 43 طالبا في 2014؛ زيرون ينتظر الرد على طلب لجوء

توماس زيرون، المدير السابق لوكالة التحقيقات الجنائية المكسيكية، الذي إلى إسرائيل في عام 2019 ويطلب اللجوء. (Screen capture/ Channel 12, used in accordance with article 27a of the Copyright Law)
توماس زيرون، المدير السابق لوكالة التحقيقات الجنائية المكسيكية، الذي إلى إسرائيل في عام 2019 ويطلب اللجوء. (Screen capture/ Channel 12, used in accordance with article 27a of the Copyright Law)

قال مسؤول سابق في سلطات انفاذ القانون المكسيكية، الذي يسعى للحصول على اللجوء في إسرائيل بينما تطالب المكسيك بتسليمه لصلته بالتستر المزعوم على قضية اختفاء 43 طالبا في جنوب البلاد في عام 2014 والذين يُفترض أنه قُتلوا، لقناة تلفزيونية إسرائيلية إنه يتعرض للاضطهاد السياسي وأنه يريد في النهاية العودة إلى عائلته وبلاده.

وقال توماس زيرون، الرئيس السابق لوكالة التحقيقات الجنائية المكسيكية، الذي تتهمه السلطات المكسيكية بتقويض تحقيق في اختفاء الطلاب: “الوضع ليس سهلا”. زيرون متهم أيضا باختلاس أكثر من 50 مليون دولار وتعذيب مشتبه بهم.

ولقد فر زيرون إلى إسرائيل بعد إعادة التحقيق في عملية الاختطاف الجماعي عقب انتخاب الرئيس اندريس مانويل لوبيز أوبرادور في عام 2019. يتواجد زيرون في إسرائيل منذ ذلك الحين ولقد تقدم بطلب لجوء، بينما تطالب حكومة أوبرادور بتسليمه.

وطلب أوبرادور مساعدة إسرائيل في إجراءات التسليم في عام 2021، وكتب إلى رئيس الوزراء الأسبق نفتالي بينيت بشأن هذه المسألة، وبعد ذلك إلى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الذي بدا في يوليو وكأنه يشير إلى استعداده لمناقشة الأمر.

زيرون، الذي أشرف بصفته رئيسا لما يعادل مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي في المكسيك على القبض على زعيم عصابة المخدرات سيئ السمعة خواكين “إل تشابو” غوزمان في فبراير 2014، قال لأخبار القناة 12 إن الاتهامات الموجهة إليه هي جزء من حملة “اضطهاد سياسي” و ادعى أن لديه “الأدلة والطرق اللازمة لإثبات ذلك”.

وقال زيرون في المقابلة التي بثت يوم السبت: “في نهاية المطاف، هدفي هو العودة إلى بلدي، إلى عائلتي، باسمي… العدالة ستنتصر”.

مدير وكالة التحقيقات الجنائية المكسيكية آنذاك توماس زيرون خلال مؤتمر صحفي في مبنى المدعي العام في مكسيكو سيتي، في 27 أكتوبر، 2014. (Alfredo Estrella/AFP)

وقالت محامية زيرون، ليئورا تورلفسكي، للقناة 12 إن موكلها ينفى جميع الاتهامات وأن “مذكرة الاعتقال ضده تتعارض مع جميع الحقائق والأدلة العديدة في القضية”.

وأضافت: “بحسب كل المؤشرات فإن هناك تهديدا حقيقيا لحريته في المكسيك ولن يحصل على محاكمة عادلة. لقد خلقت الحكومة المكسيكية مؤامرة ضده، والجميع يعمل معا لجلب رأس توماس إلى الرأي العام المكسيكي”.

وصدم اختفاء 43 طالبا في كلية تعليم في سبتمبر 2014 المكسيك وأثار احتجاجات حاشدة ضد حكومة الرئيس بينيا نييتو آنذاك.

كما تزايد غضب الرأي العام تجاه زيرون، وفي سبتمبر 2021، تعرضت سفارة إسرائيل في مكسيكو سيتي للتخريب من قبل متظاهرين طالبوا إسرائيل بتسليمه إلى المكسيك. وقام المتظاهرون بخط شعارات على جدران السفارة من بينها “الموت لإسرائيل”.

وفي أعقاب اختفاء الطلاب، خلص فريق تحقيق برئاسة زيرون، بعد أسابيع فقط من وقوع الحادث، إلى أن الشرطة الفاسدة في مدينة إيغوالا غيريرو أوقفت الطلاب الذين استقلوا خمس حافلات للسفر للمشاركة في مظاهرة، وسلمتهم إلى عصابة مخدرات محلية. بعد ذلك قتل المجرمون الطلاب قبل أن يحرقوا جثثهم في مكب للقمامة ويقومون برمي رفاتهم في النهر.

تنحى زيرون عن منصبه في عام 2016 بعد الكشف عن مقطع فيديو يظهر فيه وهو يتعامل مع أدلة لم يتم تسجيلها رسميا على الإطلاق.

وقال زيرون للقناة 12 أنه فر إلى إسرائيل بعد تجريده من الحراسة الخاصة وتلقيه تهديدات بالقتل. وقال: “لقد كان تهديدا حقيقيا للغاية أن أكون بدون حراسة أمنية، وفي تلك اللحظة قررت مغادرة بلدي، وسافرت إلى كندا ثم إلى إسرائيل” في عام 2019.

وقال مسؤول مكسيكي لصحيفة “نيويورك تايمز” في عام 2021 إن زيرون تلقى مساعدة من شركات إسرائيلية تربطه بها علاقات، مثل شركة الاستخبارات الخاصة المثيرة للجدل NSO، والتي ورد أنه سمح باستخدام برنامج التجسس الخاصة بها في قضية “إل تشابو”.

كما أفاد جهد استقصائي إعلامي دولي يسمى The Cartel Project أنه فر إلى إسرائيل بمساعدة معارفه في قطاع التجسس الإلكتروني في البلاد.

ونفت شركة NSO أن تكون ساعدت زيرون على الإطلاق، كما قالت صحيفة “نيويورك تايمز” إنه لم يتم تقديم أي دليل مباشر على هذا الادعاء.

أقارب الطلاب المختفين في إيغوالا عام 2014 يحتجون أمام السفارة الإسرائيلية في مكسيكو سيتي في 21 سبتمبر 2022، للمطالبة بتسليم المدعي العام السابق توماس زيرون دي لوسيو. (CLAUDIO CRUZ / AFP)

في المقابلة التي أجرتها معه القناة 12، قال زيرون إنه لا يعرف أحدا في NSO وأنه لم يتلق المساعدة من أحد.  “ليس لدي علاقات معهم، ولم أقابلهم قط. لا يوجد دليل على أي من هذا”، كما قال زيرون، الذي يدير حاليا مطعما مكسيكيا في تل أبيب بينما ينتظر رد السلطات الإسرائيلية بشأن طلب اللجوء الذي قدمه.

وأضاف “من الصعب العيش في بلد آخر لأربع سنوات تقريبا. أنا أعيش لوحدي بدون عائلتي وبدون ناسي. الآن لدي هدف واحد… أن أقاتل من أجل حياتي”.

في العام الماضي، أفادت صحيفة نيويورك تايمز أن رئيس اللجنة الجديدة التي تحقق في اختفاء الطلاب سافر إلى إسرائيل لمحاولة إقناع زيرون بالتعاون مع التحقيق.

ووفقا للتقرير، بعد شهر من تقديم المكسيك طلب التسليم، سافر رئيس اللجنة أليخاندرو إنسيناس إلى إسرائيل وتناول غداء لمدة ثلاث ساعات تقريبا في تل أبيب مع زيرون حيث “ناشده” بتقديم المزيد من المعلومات حول القضية. وعرض “دعم” أوبرادور مقابل أي معلومات جديدة عن رفات الطلاب.

في مقابلة أجرتها معه الصحيفة، قال إنسيناس إنه يظن أن زيرون قد يكون لديه معلومات قيمة، ووانه فقط بدعم من الرئيس الذي قد يشمل تخفيف عقوبة السجن.

وقال التقرير إن إنسيناس قام بالرحلة إلى إسرائيل للقاء زيرون لأنه تعرض لضغوط للإدلاء بإعلانات بشأن القضية، على الرغم من أن المحققين لم ينتهوا من تحقيقاتهم.

وبعد شهرين من الاجتماع، تلقت اللجنة مجموعة كبيرة من رسائل “واتساب” التي بدا أنها حققت انفراجة في القضية. ومع ذلك، قال إنسيناس إنه لا يمكن التحقق من صحة الكثير منها.

في أغسطس 2022، وصفت “لجنة الحقيقة” التي كلفتها الحكومة الحالية بالتحقيق في الفظائع القضية بأنها “جريمة دولة” تورط فيها عملاء من مؤسسات مختلفة. وتضمنت استنتاجاتها معلومات جديدة حول تورط الجيش في حالات الاختفاء، بما في ذلك لقطات شاشة لرسائل تشير إلى أن أفراد في الجيش أصدروا كما يُزعم الأوامر بقتل بعض الطلاب وإخفاء رفاتهم.

وصدرت أوامر اعتقال بحق أكثر من 80 مشتبها بهم، من بينهم أفراد عسكريون وأفراد شرطة وأعضاء عصابات.

تم اعتقال المدعي العام السابق جيسوس موريللو كرم، الذي قاد التحقيق الأولي المثير للجدل في الاختفاء الجماعي، في يوليو 2022 بتهم الاخفاء القسري والتعذيب وعرقلة العدالة.

في هذه الصورة من يوم 7 أكتوبر 2014، النائب العام المكسيكي جيسوس موريلو كرم، (على اليمين)، إلى وجانبه يقف مدير وكالة التحقيقات الجنائية المكسيكية، توماس زيرون، يتحدث خلال مؤتمر صحفي بشأن اختفاء أكثر من 40 طالبا جامعيا ويُفترض أنهم قُتلوا منذ سبتمبر، في مكسيكو سيتي. (AP/Marco Ugarte, File)

وفي سبتمبر 2022، استنكرت مجموعة من الخبراء الدوليين الاستعجال في إظهار النتائج، وأثاروا الشكوك حول بعض الأدلة التي تضمنها تقرير لجنة الحقيقة الحكومية.

وأثار الخبراء الشكوك حول رسائل واتساب، التي قالوا إنها كُتبت بشكل مختلف تماما عن الرسائل التي اعترضتها السلطات الأمريكية.

وقال إنسيناس حينها إنه “لم يضغط علي أحد”، وأنه “لا توجد أوقات سياسية” في القضية، مضيفا أن المشاكل التي أثارها الخبراء المستقلون يمكن معالجتها.

ساهمت وكالات في هذا التقرير

اقرأ المزيد عن