مسؤول في وزارة الصحة: قواعد المباعدة الإجتماعية ستستمر حتى الصيف على الأقل
بحث

مسؤول في وزارة الصحة: قواعد المباعدة الإجتماعية ستستمر حتى الصيف على الأقل

مختص كبير في علم الأوبئة يعرب عن أمله بأن يؤدي الطقس الدافئ إلى إبطاء انتشار الفيروس، لكنه يقول إن على الإسرائيليين الاستعداد للاحتماء لفترة طويلة

عناصر في الشرطة الإسرائيلية تقف خارج البلدة القديمة بالقدس، 20 مارس، 2020.(Olivier Fitoussi/Flash90)
عناصر في الشرطة الإسرائيلية تقف خارج البلدة القديمة بالقدس، 20 مارس، 2020.(Olivier Fitoussi/Flash90)

حذر مسؤول كبير في وزارة الصحة من أنه من المتوقع أن يستمر الإغلاق الفعلي في البلاد حتى فصل الصيف على الأقل، وأن الوضع قد يسوء قبل أن يشهد تحسنا.

وقال دكتور طال بروش نيسيموف، إخصائي بارز في علم الأوبئة يساعد في تحديد رد إسرائيل على وباء فيروس كورونا، لإذاعة “كان” يوم الأحد أن مسؤولي الصحة “يتوقعون الكثير من المرضى في المستقبل القريب، بما في ذلك حالات خطيرة. علينا أن نكون مستعدين لمرضى في حالة حرجة ووفيات في الأيام المقبلة”.

بروش نيسيموف هو رئيس وحدة الأمراض المعدية في مستشفى “أسوتا” في أشكلون، ويشغل منصب منسق فريق الأوبئة في وزارة الصحة، وهو أعلى هيئة طبية استشارية في إطار جهود الحكومة لمحاربة انتشار فيروس كورونا.

وتحدث بروش نيسيموف في الوقت الذي بدأ فيه سريان مفعول أنظمة تحظر على الإسرائيليين مغادرة منازلهم صباح الأحد.

وقال: “إذا امتثل الجمهور للتعليمات، عندها وفي غضون أسبوع، أسبوعين أو ثلاثة، سنرى تراجعا في معدل الانتشار، وسيبدأ الانتشار بين الأسر فقط. إن خطتنا في الوقت الحالي هي تمكيننا من رعاية الناس، ومنع وفيات جماعية لأشخاص لأننا لا نستطيع توفير الرعاية لهم”.

ولكن حتى ولو انخفضت الأرقام في الشهر المقبل، فإن القواعد المصممة لإبقاء الفيروس تحت السيطرة ستبقى كما هي، كما قال.

وقال: “علينا أن نفترض أن هذه القيود، في شكل ما، ستظل معنا لفترة طويلة”، لكنه أشار إلى أنه لم يشارك مباشرة في تحديد مدة هذه الإجراءات.

إسرائيليون يزورون الشاطئ في تل أبيب، 21 مارس، 2020. (Avshalom Sassoni/Flash90)

وقال إنه يعتقد أن القيود ستكون سارية حتى الصيف على الأقل.

وأضاف: “نأمل أن توقف [حرارة] الصيف الإصابات الجديدة”، في إشارة منه إلى نتائج أبحاث أولية أظهرت أن الفيروس قد يكون حساسا للطقس الدافئ.

وتهدف القيود، التي ستقوم الشرطة بتطبيقها، “إلى وقف وإبطاء معدل الإصابات. إذا أخرجنا الناس من الحجر الصحي الآن وأرسلناهم إلى أعمالهم، ستكون لدينا موجة هائلة من الإصابات ولن نكون قادرين على السيطرة. لذلك علينا الحفاظ على التوتر بين عيش حياتنا، حياتنا الروتينية، ومنع إصابة جماعية ووفاة أشخاص من مرض خطير. سيواصل الناس العمل وعيش حياتهم مع بعض التقييدات، على أمل أن نتمكن تعليق المزيد [من القيود] عندما يصبح الطقس أكثر دفئا”.

عامل في ’نجمة داوود الحمراء’ في محطة ’درايف ثرو’ لجمع عينات اختبارات للكشف عن فيروس كورونا في تل أبيب، 20 مارس، 2020. (Tomer Neuberg/Flash90)

وحذر من أنه إذا لم يتم تقليل انتشار المرض، “في النهاية سيكون هناك عدد محدود من الأسرة، ومن الطواقم الطبية، ومن المعدات الطبية. [إذا ارتفع الرسم البياني للعدوى]، فسنزيد القيود. ”

لكن مسؤولي الصحة حول العالم توقعوا استمرار الأزمة بعد الصيف.

يوم الجمعة، قال باحث طبي بريطاني كبير لإذاعة BBC إن القيود يمكن أن تستمر لمدة “أكثر من عامين”.

ولقد نشر بروفسور نيل فيرغسون، رئيس فريق بحث في كلية “إمبريال لندن”، بحثا في شهر يناير حذر فيه الحكومتين البريطانية والأمريكية من أن حصيلة الوفيات المحتملة جراء الفيروس قد تكون كارثية إذا لم يتم اتخاذ إجراءات مباعدة اجتماعية بسرعة.

وقال فيرغسون لـ BBC الجمعة في حديثه عن إجراءات المباعدة الإجتماعية المطلوبة: “يدور الحديث هنا عن انتقال العدوى على المستوى الذي نأمل أن يصاب به جزء صغير جدا من سكان البلاد [في كل مرة”.

وأضاف: “في النهاية، إذا واصلنا ذلك لمدة تزيد عن عامين، فربما يكون هناك جزء كاف من الدولة في تلك المرحلة قد أصيب بالعدوى لإعطاء درجة من الحماية للمجتمع”.

رجل وامرأة يضعان قناعا واقيا وقفازات في شارع ’أوسكفورد’ في وسط لندن، 17 مارس، 2020. (Tolga Akmen / AFP)

كما حذر المسؤولون في جميع أنحاء العالم البلدان من تعليق آمالهم على اللقاح. حيث لا تظهر جميع الفيروسات حساسية للاستجابة المناعية الناتجة عن اللقاحات، وقد ينتج عن الإسراع في إجراء التجارب السريرية لقاحات غير آمنة.

معظم التقديرات تشير إلى أنه لن يتم التوصل إلى لقاح قبل 18 شهرا، لكن البعض يعلقون آمالهم على تعديل أدوية قديمة لعلاج الفيروس في وقت أقرب.

ولقد وضعت إسرائيل عددا من أنظمة الطوارئ التي تهدف إلى إبقاء الإسرائيليين في منازلهم، رغم أنها كلها مؤقتة. ستنتهي الإجراءات الأخيرة، التي تسمح للشرطة بتفيذها وإغلاق جميع الأعمال التجارية غير الضرورية تقريبا، في غضون أسبوع بعد دخولها حيز التنفيذ صباح الأحد.

وفقا للقواعد الجديدة، التي تعهدت الحكومة بفرضها، ينبغي على الإسرائيليين البقاء في منازلهم، مع إستثناءات لشراء المواد الغذائية الأساسية أو أدوية أو لتلقي علاج طبي. وتشمل الإستثناءات الأخرى المشاركة في مظاهرات، ومساعدة مسن أو شخص مريض، والتبرع بالدم، وحضور جلسات محكمة، وطلب المساعدة من خدمات الرفاه، والتوجه إلى الكنيست، وحضور طقوس دينية، بما في ذلك حفلات الزفاف والجنازات (التي يجب أن يكون فيها أقل من عشرة أشخاص) أو زيارة حمامات طقوسية (ميكفي).

عامل في ’نجمة داوود الحمراء’ في محطة ’درايف ثرو’ لجمع عينات اختبارات للكشف عن فيروس كورونا في تل أبيب، 20 مارس، 2020. (Tomer Neuberg/Flash90)

ويسمح للإسرائيليين بممارسة الرياضة في الهواء الطلق، مع عدم وجود أكثر من شخصين معا، والخروج في نزهات قصيرة بالقرب من منازلهم. كما حد الحظر من عدد الأشخاص الذين يمكنهم ركوب سيارة إلى شخصين، ما لم يكونوا أفرادا من نفس الأسرة (لا ينطبق هذا على قضاء الحاجات “الأساسية”، أو سيارات العمال الأساسية من وإلى العمل، أو خدمات التوصيل).

يوم الأحد، قال رئيس فريق معالجة فيروس كورونا في وزارة الصحة إنه إذا التزم الجمهور بالتعليمات الجديدة وبقي في المنزل، ستبدأ إسرائيل برؤية نتائج خلال حوالي عشرة أيام.

وقال دكتور بوعاز ليف لهيئة البث العام (كان) إن “العزل الذاتي مفيد جدا وسنرى النتائج في غضون عشرة أيام تقريبا”، في إشارة منه إلى البروتوكول الذي يحاول منع ارتفاع عدد الأشخاص الذين قد يحتاجون إلى دخول المستشفى في الوقت نفسه.

طوال يوم السبت، حثت وزارة الصحة المواطنين على البقاء في منازلهم على الرغم من الطقس الدافئ، وسط تقارير أفادت بأن العديد من الإسرائيليين قد غامروا في الخارج من منازلهم في انتهاك لتعليمات الحكومة. وأظهرت مقاطع فيديو الشرطة وهي تقوم بتفريق حشود في مواقع مزدحمة مثل متنزه اليركون ومتنزه تل أبيب.

وقال نائب المدير العام لوزارة الصحة، إيتمار غروتو، لأخبار القناة 12 يوم السبت، “يجب أن يبقى الناس في حالة إغلاق لمدة طويلة. إنها ليست مسألة يوم أو يومين. نحن نتحدث عن أسبوعين على الأقل كمرحلة أولى، وقد يعني ذلك عدة أشهر في المرحلة الثانية”.

وأضاف أن الإصابات بالفيروس في جميع أنحاء البلاد قد تصل إلى 30-60%، “مع العلم بأن الغالبية العظمى لا تدرك أنها مريضة”.

حتى صباح يوم الأحد، تم تشخيص إصابة 945 شخصا بفيروس كورونا في إسرائيل، قالت وزارة الصحة إن 20 منهم في حالة خطيرة، بعد يومين من تسجيل أول حالة وفاة في البلاد جراء الوباء العالمي لرجل يبلغ من العمر 88 عاما. كما قالت الوزارة إن هناك 24 شخصا في حالة خطيرة وأن البقية تظهر عليهم أعراض خفيفة.

في المقابلة معه يوم الأحد، دافع بروش نيسيموف عن المعدل الحالي لاختبارات الكشف عن فيروس كورونا، التي ازدادت بشكل بطيء لكنها لا تزال أقل من 3000 اختبار على الرغم من الدعوات إلى تكثيفها.

وتعرضت السلطات الصحية الإسرائيلية لانتقادات بسبب بطء معدل الاختبارات ومزاعم بالتباطؤ في إجراءت الاختبارات يوم السبت. وتعتبر الزيادة في إجراء الاختبارات عاملا رئيسيا في الارتفاع الكبير في حالات الإصابة بالفيروس التي شهدتها الأيام الأخيرة.

وقال: “ما يهم هو ليس عد الإختبارات التي يتم إجراؤها. ليس هناك طموح لاجراء اختبارات لجميع حاملي فيروس كورونا في إسرائيل والعثور عليهم وتشخيص حالاتهم. إن وزارة الصحة تقوم بأخذ عينات، وهناك ما يكفي من أجهزة الفحص لهذا الغرض”.

رجل إسرائيلي يضع قناعا وسط يسير في سوق ’محانية يهودا’ في القدس وسط المخاوف من انتشار فيروس كورونا، 20 مارس، 2020. (Olivier Fitoussi/Flash90)

وأضاف أن “الحلم بأن يتم إجراء فحص لكل شخص يستيقظ في الصباح مع ألم في الحلق هو ليس عمليا وغير ضروري. الأشخاص [المصابون بالمرض] سيبقون في المنزل [على أي حال بسبب القيود القائمة] وستتحسن حالتهم. أولئك الذين سيعانون من مرض خطير سيحصلون على العلاج في المستشفى. إن الإختبارات هي أداة واحدة مفيدة من بين أدوات أخرى كثيرة”.

وتقول وزارة الصحة إنها كثفت من اختبارات الكشف عن الفيروس من نحو 500-700 اختبار يوميًا إلى حوالي 2200 اختبار يوميا، وقال المسؤولون إن عدد الاختبارات سيزيد إلى 3000 يوميا بحلول يوم الأحد وـ 5000 يوميا في الأسبوع المقبل.

وتظهر أعراض خفيفة للمرض لدى صغار السن والأشخاص الأصحاء، ولكن يمكن للفيروس أن يسبب مشاكل تنفسية خطيرة وحالات وفاة عند كبار السن والأشخاص الذين يعانون من مشاكل صحية مزمنة.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال