مسؤول عسكري: المنشور الذي زعم أن قياديا في الجهاد الإسلامي كان هدف غارة إسرائيلية ’لم يكن دقيقا’
بحث

مسؤول عسكري: المنشور الذي زعم أن قياديا في الجهاد الإسلامي كان هدف غارة إسرائيلية ’لم يكن دقيقا’

أفيخاي أدرعي، الناطق باسم الجيش الإسرائيلي للإعلام العربي، يقول إن المعلومات التي لم يكن على دراية بها في السابق تثير ’شكوك حول مصداقية’ منشوره الأول

فلسطينيون يحملون جثامين رسمي أبو ملحوس وسبعة من أفراد عائلته، الذين قُتلوا في غارة جوية إسرائيلية استهدفت مزلهم، خلال جنازتهم في مسجد في بلدة دير البلح، وسط قطاع غزة، 14 نوفمبر، 2019.  (AP Photo/Khalil Hamra)
فلسطينيون يحملون جثامين رسمي أبو ملحوس وسبعة من أفراد عائلته، الذين قُتلوا في غارة جوية إسرائيلية استهدفت مزلهم، خلال جنازتهم في مسجد في بلدة دير البلح، وسط قطاع غزة، 14 نوفمبر، 2019. (AP Photo/Khalil Hamra)

قال الناطق باسم الجيش الإسرائيلي للإعلام العربي يوم الإثنين إن منشورات قام بنشرها في الأسبوع الماضي زعم فيها إن غارة جوية إسرائيلية على منزل في قطاع غزة، التي أسفرت عن مقتل ثمانية أفراد من عائلة واحدة، استهدفت قياديا في حركة “الجهاد الإسلامي” كانت “غير دقيقة”.

على “تويتر” و”فيسبوك”، كتب أفيخاي أدرعي يوم الخميس إن الغارة في دير البلح استهدفت قائد وحدة الصواريخ لحركة الجهاد الإسلامي في وسط غزة، وورد أنه يُدعى رسمي أبو ملحوس، وأرفق المنشور بصورة زعم أنها لأبو ملحوس.

غير أن مسؤولي دفاع قالوا لصحيفة “هآرتس” يوم الجمعة إن المخابرات العسكرية الإسرائيلية وقيادة المنطقة الجنوبية ومؤسسات أمنية إسرائيلية لم يكونوا على دراية بما ظهر في منشور أدرعي. وذكرت الصحيفة أيضا أنه تبين لها أن المصدر الذي اعتمد عليه الناطق العسكري كان معلومات تم تبادلها على قناة في تطبيق “تلغرام”.

وأضاف أحد المسؤولين العسكريين أن أدرعي نشر منشورا من دون التشاور أو التحققق من معلوماته مع “المستوى الخبير” في الجيش، الذي قال المسؤول إنه كان بإمكانه أن “يثبت على الفور بأنها (المعلومات) خاطئة”.

تغريدة للناطق باسم الجيش الإسرائيلي للإعلام العربي، أفيخاي أدرعي، تتضمن معلومات حول هدف غارة جوية إسرائيلية أسفرت عن مقتل ثمانية أفراد من عائلة فلسطينية واحدة، 14 نوفمبر، 2019. (Screen capture)

وكتب أدرعي في منشور نشره يوم الأحد، “في يوم الخميس الماضي ١٤/١١/٢٠١٩ أعلنا أن #رسمي_أبو_ملحوس الذي قتل في #دير_البلح يعتبر مسؤولًا في #الجهاد_الإسلامي الا أن معلومات واردة فيما بعد تثير شكوكًا حول مصداقية هذا النبأ وقد لا يكون دقيقًا”

وأضاف، “إيمانا منا بنشر الحقيقة التي تبقى اسمى من كل شي أردنا توضيح الأمر تاركين الموضوع للتحقيق حيث منه نستقي العبر”.

وفقا لصحيفة “هآرتس”، فإن المبنى الذي استُهدف صباح الخميس في الغارة كان في الماضي موقعا سيطرت عليه حركة الجهاد الإسلامي، لكن السلطات لم تؤكد هذه المعلومات. كما قالت الصحيفة إنه تبين لها إن هدف الغارة لم يكن قتل قيادي في الجهاد الإسلامي، وإنما تدمير بنى تحتية تابعة للحركة.

وقالت الصحيفة أيضا إن سكان دير البلح وصفوا المنزل بأنه كوخ من الصفيح.

أفيحاي أدرعي، الناطق باسم الجيش الإسرائيلي للإعلام العربي. (Screen capture/YouTube)

وانخرطت إسرائيل وفصائل مسلحة في غزة في يومين من القتال في الأسبوع الماضي بعد أن اغتالت الدولة اليهودية بهاء أبو العطا، وهو قيادي كبير في حركة الجهاد الإسلامي.

خلال التصعيد في التوترات، أطلقت الفصائل المسلحة حوالي 450 صاورخا وقذيفة هاون تجاه إسرائيل، التي ردت بشن غارات جوية في غزة.

من بين القتلى الثمانية في الغارة في دير البلح رجل (45 عاما) يُدعى رسمي أبو ملحوس، وسيدتان وخمسة أطفال تحت سن 13. وقال مسؤولون فلسطينيون إن 12 شخصا آخر أصيبوا في الغارة الجوية.

وقالوا جيران تحدثوا شريطة عدم الكشف عن أسمائهم لوكالة “أسوشيتد برس” إن شقيق رسمي، الذين قالوا إنه قيادي في الجهاد الإسلامي، أقام في المنزل، لكنهم قالوا إنه لم يكن متواجدا خلال الغارة. التقرير في “هآرتس” لم يذكر أن الناشط في الحركة كان مقيما في المنزل.

وقال جار آخر، الذي تحدث مع “الوكالة الوطنية للإعلام” في غزة إن العائلة ليس لديها أي علاقة مع المنظمات الفلسطينية في القطاع الساحلي.

وقال الجار، الذي لم يتم ذكر اسمه، إن “هؤلاء الناس مدنيون. لا علاقة لهم بالسياسة ولا بأي شيء آخر”، وأضاف: “لديهم عدد من الأغنام التي يعيشون عليها”.

حتى يوم الأحد، كان المنشور الأول لأدرعي من يوم الخميس لا يزال منشورا على الإنترنت.

ردا على سؤال حول عدم قيام أدرعي بمحو المنشور، قال متحدث باسم الجيش: “في الوقت الحالي، ستبقى التغريدتان على الإنترنت”.

لأدرعي حوالي 1.5 مليون متابع على فيسبوك ونحو 300 ألف متابع على تويتر.

طفل حافي القدمين وآخرون يتفرجون على حفرة أحدثتها غارة جوية إسرائيلية أسفرت عن تدمير منزل ومقتل ثمانية أفراد من عائلة أبو ملحوس، في دير البلح، وسط قطاع غزة، 14 نوفمبر، 2019. (AP Photo/Khalil Hamra)

في وقت سابق الأحد، قال الجيش في بيان إن منشور أدرعي كُتب بالاستناد على معلومات وردت بداية، وأن الغارة وكذلك تحديد هوية أبو ملحوس يخضعان للتحقيق.

وجاء في البيان “أشارت معلومات أولية إلى أن ناشطا في حركة الجهاد الإسلامي قُتل في الغارة، كما يبدو قيادي في وحدة الصواريخ التابعة للجهاد الإسلامي. تم نشر هذا أيضا على حساب الناطق بلسان الجيش الإسرائيلي باللغة العربية على وسائل التواصل الاجتماعي”.

وأضاف البيان أن “مراجعة أولية أظهرت أن المعلومات فيما يتعلق بهويته لم تكن مؤكدة، وتتم مراجعة هويته، وكذلك الضرر الذي لحق بالمدنيين جراء الغارة، مرة أخرى”.

يوم الجعة دعا مبعوث الأمم المتحدة للشرق الأوسط إسرائيل “إلى التحرك بسرعة” في تحقيقها بشأن الغارة.

وكتب نيكولاي ملادينوف في تغريدة، “لا يوجد مبرر لمهاجمة المدنيين في غزة، أو أي مكان آخر. يا لها من مأساة!”، وأضاف “أدعو إسرائيل إلى التحرك بسرعة في تحقيقها”.

ودعت حماس، الحركة الحاكمة لغزة، المحكمة الجنائية الدولية إلى التحقيق في الغارة، بحسب ما قاله مسؤولون في الحركة لشبكة “فوكس نيوز” الأمريكية يوم الجمعة.

وقال جار آخر يُدعى عبد الحاج مصلح يوم الخميس إن الغارة الجوية جاءت دون سابق إنذار. “لو كان هناك تحذير، ما كان أحد سينتظر هذا الموت والدمار”.

فلسطيني يودع جثامين رسمي أبو ملحوس وسبعة من أفراد عائلته الذين قُتلوا في غارة ليلية إسرائيلية استهدفت منزلهم، في مسجد خلال مراسم جنازتهم، في دير البلح، وسط قطاع غزة، 14 نوفمبر، 2019. (AP Photo/Khalil Hamra)

المنزل دُمر بالكامل تقريبا جراء الإنفجار، تاركا حفرة كبيرة مع أداوت مطبخ ووسائد ومراتب متناثرة. وقام الجيران باستخراج ثماني جثث وحاولوا إنقاذ بعض الحقائب المدرسية والملابس.

وقال مصلح: “عندما وصلنا، لم نتمكن من التعرف على المكان الذي وقف فيه المنزل”، مضيفا أن “الغارة الجوية استهدفت مدنيين عمدا”.

في حين أن الجيش الإسرائيلي يقول إن 25 مسلحا قُتلوا في أيام القتال، قال مراقبو حقوق إنسان إن حصيلة القتلى، التي بلغت 34 قتيلا، تضمنت 18 ناشطا و16 مدنيا، من بينهم ثلاث نساء وثمانية قاصرين.

وفي الوقت الذي تدعي فيه إسرائيل الانتصار في أحدث معركة له ضد الفصائل المسلحة في غزة، فإن أساليبها في شن الغارات الجوية على منازل خاصة تشتبه بأنها تضم عناصر مسلحة قد تواجه مرة أخرى انتقادات بسبب حصيلة القتلى بين المدنيين.

ولقد تعرض المقاتلون الفلسطينيون هم أيضا لانتقادات دولية بسبب إطلاقهم للصواريخ بشكل عشوائي على مناطق مدنية إسرائيلية. خلال أيام القتال في الأسبوع الماضي، أطلق الجهاد الإسلامي حوالي 450 صاروخا تجاه إسرائيل، سقط معظمها في مناطق مفتوحة أو اعترضتها منظومة الدفاع الصاروخي الإسرائيلية “القبة الحديدية”.

منذ استيلاء حماس على السلطة في غزة في عام 2007، خاضت إسرائيل ثلاث حروب وعشرات جولات العنف ضد الفصائل المسلحة هناك. وفي حين أن هذه الحروب ألحقت أضرارا كبيرة بحماس وحركة الجهاد الإسلامي، الأصغر حجما، إلا أنها أسفرت أيضا عن سقوط المئات من المدنيين في غارات جوية إسرائيلية.

وأثارت حصيلة القتلى بين المدنيين انتقادات دولية شديدة، وقامت المحكمة الجنائية الدولية بفتح تحقيق أولي في تكتيكات ميدان المعركة الإسرائيلية.

وترفض إسرائيل الإنتقادات، بدعوى أنها تقوم باتخاذ العديد من التدابير الوقائية لتجنب وقوع خسائر غير ضرورية في صفوف المدنيين.

فلسطينيان يجلسان وسط أنقاض منزل دمرته غارة جوية إسرائيلية، في بلدة دير البلح، وسط قطاع غزة، 14 نوفمبر، 2019. (AP Photo/Khalil Hamra)

وتقول إن أهدافها تستند على معلومات استخباراتية متطورة وصادق عليها مستشارون قانونيون وخبراء آخرون، وإنها تقوم في كثير من الأحيان بتحذير السكان لإخلاء منازلهم قبل شن الهجمات. وتقول إسرائيل أيضا إنها قامت بصقل صواريخها الموجهة، بحيث تحمل حمولات صغيرة تقلل من الأضرار في محيط الهدف المحدد.

وقال المتحدث بإسم الجيش الإسرائيلي، يوناتان كونريكوس، للصحافيين الخميس بعد الإعلان عن وقف إطلاق النار إن “عملياتنا ضد الجهاد الإسلامي كانت دقيقة للغاية ومدروسة للغاية، بالاستناد على أعلى مستوى من المعلومات الاستخباراتية التي بحوزتنا”.

وأضاف أن “أحد الاعتبارات الرئيسية كان ولا يزال الحد إلى أقصى حد ممكن من الأضرار الجانبية والتأثير على غير المقاتلين”.

وتقول إسرائيل إن الإصابات بين المدنيين هي أمر لا مفر منه في بيئة حضرية مكتظة بالسكان، حيث يقوم المسلحون عادة بإطلاق صواريخ من مناطق سكنية مكتظة، ترد عليها إسرائيل بغارات جوية. وتتهم إسرائيل المقاتلين باستخدام المدنيين، بما في ذلك عائلاتهم، كدروع بشرية.

ساهم في هذا التقرير جواده آري غروس وطاقم تايمز أوف إسرائيل ووكالات.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال