مسؤول رفيع في وزارة الصحة الفلسطينية: نحن مترددون بشأن استخدام اللقاح الروسي
بحث

مسؤول رفيع في وزارة الصحة الفلسطينية: نحن مترددون بشأن استخدام اللقاح الروسي

رام الله قلقة أيضا من التأخير في الحصول على الجرعات، حيث من المقرر أن تصل أول شحنة كبرى من شركة "أسترازينيكا" في مارس، وبعد أشهر من مصادر أخرى

أطقم وزارة الصحة الفلسطينية تجري فحوصات عشوائية لعينات دم في بلدة رفح جنوب قطاع غزة، 14 يناير 2021 (Abed Rahim Khatib / Flash90)
أطقم وزارة الصحة الفلسطينية تجري فحوصات عشوائية لعينات دم في بلدة رفح جنوب قطاع غزة، 14 يناير 2021 (Abed Rahim Khatib / Flash90)

أعرب مسؤول كبير في وزارة الصحة في السلطة الفلسطينية عن قلقه بشأن لقاح “سبوتنيك V” الروسي، وهو ركيزة أساسية في خطة رام الله للتطعيم ضد فيروس كورونا، وأشار إلى أن العديد من جرعات لقاح فيروس كورونا قد تستغرق أشهر للوصول إلى الفلسطينيين.

وأعلنت السلطة الفلسطينية عن ابرام صفقات مع أربع شركات لتوفير اللقاح للفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة: “أسترازينيكا”، “موديرنا”، “سينوفارم” المدعومة من الحكومة الصينية، و”سبوتنيك V” المدعوم من روسيا.

وقد أثار كل من “سبوتنيك V” و”سينوفارم” الجدل بسبب الافتقار إلى الشفافية في عمليات اختبارهما، حيث أعرب بعض خبراء الصحة في البداية عن شكوكهم حول سلامتهم وفعاليتهم. وتمت الموافقة على كلا اللقاحين بشكل مستقل من قبل العديد من البلدان للاستخدام في حالات الطوارئ.

وقال مسؤول الصحة في السلطة الفلسطينية أسامة النجار إن لديه بعض التحفظات بشأن لقاح “سبوتنيك V” الروسي، بينما عبر عن ثقته في اللقاح الصيني.

وقال النجار، الذي يشغل منصب مدير عام الإدارة العامة للخدمات الطبية المساندة في وزارة الصحة الفلسطينية ونَقيب نَقابة الطِب المِخبري الفلسطينية، “نحن مترددون في استخدام هذه اللقاحات، وسيتم اتخاذ إجراءات خاصة. نحن نفكر في البدء باستخدامها مع مجموعة صغيرة تحت المراقبة الدقيقة قبل استخدامها على نطاق واسع، لأنها لم تحصل على تصريح طارئ من منظمة الصحة العالمية. لا يزال هناك سبب للقلق بشأنهم”.

فلسطينيون يجلسون بينما يفتتح رئيس الوزراء محمد اشتية مستشفى لكوفيد-19 في مدينة نابلس بالضفة الغربية، 16 يناير 2021 (Nasser Ishtayeh / Flash90)

ومن المقرر أن تصل شحنة أولية من لقاح “سبوتنيك V” – تكفي لتطعيم 50 ألف فلسطيني – في فبراير، بحسب تصريحات مسؤولين فلسطينيين وروس.

وقدر النجار أن لقاح “أسترازينيكا” لن يصل إلى رام الله حتى منتصف مارس، مضيفًا أن رام الله قد دفعت بالفعل نصف تكلفة الجرعات مقدمًا لشركة الأدوية البريطانية. وقال إن بقية اللقاحات قد لا تصل حتى نهاية عام 2021.

وقال النجار: “لقد دفعنا 50% لشركة أسترازينيكا. أما البقية، فلا تزال أوقات وصولها بعيدة… العديد من اللقاحات لن تصل حتى نهاية العام”.

وكان من المقرر أن تصل شحنة صغيرة رمزية من اللقاح الروسي – حوالي 5000 جرعة، وهي تبرع شخصي من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين – يوم الجمعة مع مسؤول السلطة الفلسطينية الكبير حسين الشيخ، لكن لم يصدر إعلان رسمي يشير إلى وصولها. ولم يتسن الصول على تعليق من المتحدث باسم وزارة الصحة.

وردا على سؤال من تايمز أوف إسرائيل عما إذا كانت وزارة الصحة قلقة من الاستخدام واسع النطاق للقاح الروسي بين عامة السكان الفلسطينيين، أجاب النجار بالإيجاب.

المسؤول بوزارة الصحة في السلطة الفلسطينية أسامة النجار يتحدث إلى التلفزيون الفلسطيني في يونيو 2020 (screenshot: Facebook)

وقال النجار إنه بينما كان واثقًا من أن “جميع اللقاحات” التي تشتريها السلطة الفلسطينية قد خضعت للإجراءات المناسبة، أقر بأن عدم الحصول على ترخيص من الهيئات الدولية يثير القلق.

“من المؤكد. بكل صدق، أخشى استخدامه. ليس من السهل علينا الموافقة على هذا، وسيتطلب إشرافًا ومتابعة إضافية من جانبنا”، قال.

وقال النجار إن “استخدامه في هذه الظروف يشكل تحد لنا، لأن [سبوتنيك] لم يمر بعد بكل هذه الخطوات. نعتمد بشكل عام على الرأي الطبي الصادر عن منظمة الصحة العالمية بخصوص اللقاحات”.

وقد مرت عدة مواعيد حددتها رام الله لوصول اللقاح. وبدأ مسؤولو وزارة الصحة توقع وصول اللقاح الروسي في وقت مبكر من نهاية ديسمبر، لكن العملية تأخرت بشكل كبير.

وقال النجار إن السلطة الفلسطينية مقيدة بشدة نتيجة القيود المالية، والتي حدت بشكل كبير من انواع اللقاح التي يمكنها الوصول إليها ومتى يمكن توفيرها.

وقال النجار إن “كل الشركات التي نتعامل معها تطلب منا 50% مقدمًا، وهو أمر يفوق أحيانًا قدرتنا على الدفع”.

عناصر من قوات الأمن الفلسطينية تفرض حصارا على قوات الأمن الفلسطينية في أعقاب انتشار فيروس كورونا، في مدينة رفح جنوب قطاع غزة، 18 ديسمبر، 2020.(Abed Rahim Khatib/Flash90)

وبينما تتقدم إسرائيل بسرعة في حملة تطعيم مواطنيها ضد فيروس كورونا، لم يبدأ الفلسطينيون في الضفة الغربية وقطاع غزة بعد حملة تطعيم واسعة النطاق. وبحسب ما ورد، تدفع إسرائيل حوالي مليار شيكل (305 مليون دولار) لتلقي اللقاح، وهو مبلغ أكثر بكثير مما أشار الفلسطينيون إلى أنهم يستطيعون دفعه.

وأثار هذا الأمر مخاوف على جانبي الخط الأخضر. وأشار بعض خبراء الصحة الإسرائيليين إلى أنه لا يمكن أن تكون هناك مناعة قطيع في إسرائيل دون تلقيح الفلسطينيين ضد الفيروس أيضًا.

“الرسالة بسيطة للغاية: نحن وحدة وبائية واحدة. بقدر ما نستطيع، علينا مساعدتهم في معالجة هذه المسألة”، كما قال المدير العام السابق لوزارة الصحة الإسرائيلية، موشيه بار سيمان طوف، الذي ترك منصبه مؤخرا، لتايمز أوف إسرائيل.

وقد دعت جماعات حقوق الإنسان إسرائيل إلى توفير اللقاحات للفلسطينيين، الذين يعيشون تحت الحكم العسكري الإسرائيلي.

وقال عمر شاكر، مدير مكتب إسرائيل وفلسطين في “هيومن رايتس ووتش”، إن “لا شيء يمكن أن يبرر واقع اليوم في أجزاء من الضفة الغربية، حيث يتلقى الناس على جانب واحد من الشارع اللقاحات، بينما لا يتلقاها الأشخاص في الجانب الآخر، بناءً على ما إذا كانوا يهودًا أم فلسطينيين”.

ورد المسؤولون الإسرائيليون بأن الفلسطينيين مسؤولون عن تطعيم شعبهم وفقًا للاتفاقيات الثنائية بين الجانبين، على الرغم من قول البعض إن إسرائيل ستدرس توفير التطعيم بمجرد تلقيح جميع الإسرائيليين.

وقالت رام الله أيضًا إنها ستتلقى 20% من لقاحاتها مجانًا من برنامج “كوفاكس”، وهو نظام دولي لتقاسم اللقاحات تدعمه منظمة الصحة العالمية ويهدف إلى ضمان التوزيع العادل للقاحات فيروس كورونا على البلدان الفقيرة والمتوسطة الدخل.

وقال متحدث باسم مبعوث منظمة الصحة العالمية للفلسطينيين إن نشرها المتوقع يشير الى تسليم اللقاح بين الربع الأول من عام 2021 ومنتصف العام. ولم يصرح برنامج “كوفاكس” لقاحات للتوزيع.

وقال النجار إن وزارة الصحة مستعدة لتزويد اللقاحات. وقد أعدت السلطة الفلسطينية موقعًا إلكترونيًا وقاعدة بيانات للمتابعة مع السكان لضمان حصولهم على الجرعتين الأولى والثانية.

وقال النجار: “قمنا بتدريب فرق خاصة على كيفية تنفيذ عملية التطعيم وتجهيز المستلزمات الطبية لاستخدامها في العملية، وقررنا كيفية توزيعها وتجهيز ثلاجات متنقلة للنقل والتخزين”.

واختتم قائلا: “من منظور لوجستي، نحن جاهزون للقاح بمجرد ظهوره”.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال