مسؤول: الإتفاق مع لبنان سيشهد موافقة غير مسبوقة على الحدود البحرية الإسرائيلية
بحث

مسؤول: الإتفاق مع لبنان سيشهد موافقة غير مسبوقة على الحدود البحرية الإسرائيلية

مسؤول كبير يقول أن الاعتراف بخط العوامات كحدود هو إنجاز كبير، لكنه حذر من أن بيروت قد تتراجع؛ يُتوقع موافقة الحكومة على الصفقة يوم الخميس، بحسب المسؤول

مركبة "إنرجيان" العائمة للإنتاج والتخزين والتفريغ في حقل "كاريش" للغاز الطبيعي في البحر الأبيض المتوسط (Energean)
مركبة "إنرجيان" العائمة للإنتاج والتخزين والتفريغ في حقل "كاريش" للغاز الطبيعي في البحر الأبيض المتوسط (Energean)

قال مسؤول إسرائيلي كبير مساء الأحد إن الاتفاق الوشيك على الحدود البحرية الإسرائيلية مع لبنان هو انتصار لأمن إسرائيل.

وقال المسؤول إن “المصالح الأمنية لإسرائيل راسخة في الاتفاقية”، مشيرا إلى خط العوامات البحرية الإسرائيلية الممتد خمسة كيلومترات في البحر الأبيض المتوسط من رأس الناقورة.

وأضاف المسؤول خلال إفادة هاتفية مع مراسلين إسرائيليين: “خط العوامات هو خط أمني إسرائيلي مهم، لم تتم الموافقة عليه من قبل أي جهة خارجية. سيسمح هذا لإسرائيل بالتعامل معه على أنه خط حدودها الإقليمية الشمالية”.

ونشرت إسرائيل العوامات بعد انسحاب مايو 2000 من لبنان. وكان الخط بمثابة حدود عمل إسرائيل من جانب واحد مع حرية العمل الكاملة.

وسيكون الخط هو الحد الشمالي للمياه الإسرائيلية لأول خمسة كيلومترات من الساحل، وبعد ذلك ستتبع الحدود الحافة الجنوبية للمنطقة المتنازع عليها، والمعروفة باسم الخط 23.

كما يخدم الاتفاق المصالح الاقتصادية للبنانيين، الذين سيتمتعون بحقوق اقتصادية في المنطقة التي يحدها الخط 23 في الجنوب.

ونفى المسؤول بشدة أن تكون إسرائيل قد استسلمت لجميع المطالب اللبنانية – كما قال زعيم المعارضة بنيامين نتنياهو – مشيرا إلى مطالبة بيروت بأن يكون الخط 29 الجنوي أكثر هو الحدود. وكان هذا سيعطي لبنان أجزاء من حقل غاز “كاريش”.

وسيكون هناك تعويض لإسرائيل عن تنازلها عن حقوقها في حقل “قانا” للغاز، الذي يقع جزء منه في المياه الإسرائيلية.

وقال المسؤول: “ما زلنا نعمل على تفاصيل هذه الاتفاقية مع شركة توتال”، مشيرا إلى شركة الطاقة الفرنسية “توتال إنيرجيز” متعددة الجنسيات. “هذا ليس اتفاقا بين اسرائيل ولبنان. إنها اتفاقية بين إسرائيل والكونسورتيوم”.

زعيم حزب الله حسن نصر الله يلقي كلمة عبر الفيديو خلال تجمع بمناسبة يوم القدس في الضاحية الجنوبية للعاصمة اللبنانية بيروت، 29 أبريل 2022 (Anwar Amro / AFP)

وقال المسؤول الكبير إنه إذا وافق الجانبان على الاتفاقية، فإنها ستكون ملزمة وترتكز على القانون الدولي.

ويتضمن الاتفاق بندا حول حدث مشترك مع ممثلين إسرائيليين ولبنانيين للاحتفال بالاتفاق. وقال المسؤول: “نحن نرى أن هذا مهم للغاية”.

ولم يعرف بعد اين ستقام المراسم ومن سيمثل الجانب الاسرائيلي.

ولم توافق إسرائيل رسميًا على الخطة بعد، على الرغم من رد رئيس الوزراء يائير لبيد ووزير الدفاع بيني غانتس عليها بشكل إيجابي. وقال المسؤول إنه من المتوقع أن يصوت الوزراء عليها خلال اجتماع لمجلس الوزراء يوم الخميس، على الرغم من أن عدم إصدار المستشارة القضائية حتى الآن رأي قانوني بشأن هذه المسألة.

“هناك ضرورة ملحة للتوصل إلى اتفاق في المستقبل القريب ودون تأخير، من أجل منع تصعيد [المخاطر] الأمنية، وهو أمر محتمل، وللاستفادة من الفرصة الفريدة للوصول اتفاق”، كما أوضح مسؤول في الجيش الإسرائيلي، بحسب القناة 12.

وقال المسؤول الحكومي الكبير “لا يزال من الممكن أن يتراجع لبنان عن اتفاقه”، مشددا على أن إسرائيل ستبدأ في استخراج الغاز من “كاريش” بغض النظر عن وضع الاتفاق.

وقال المسؤول “حزب الله ليس طرفا في هذا الاتفاق بشكل مباشر. يأخذ القادة موقف نصر الله في الحسبان، لكنه ليس مفاوضًا مباشرًا هنا”.

اشخاص يبحرون امام سفينة تابعة للبحرية الاسرائيلية قبالة ساحل راس الناقورة، الواقعة بالقرب من الحدود بين اسرائيل ولبنان، 6 يونيو 2022 (JALAA MAREY / AFP)

وأكد لبيد يوم الأحد أن إسرائيل تلقت اقتراحا أمريكيا لحل نزاعها على الحدود البحرية مع لبنان، وقال إن الخطة ستحافظ على المصالح الإقليمية لإسرائيل.

وسلمت الولايات المتحدة نص الخطة الى الرئيس اللبناني ميشال عون يوم السبت.

وقال لبيد: “نجري مناقشات بشأن التفاصيل النهائية”. وحذر من أنه ما زال من السابق لأوانه رؤية الاتفاقية مكتملة.

“لا نعارض تطوير حقل غاز لبناني إضافي، سنتلقى منه بطبيعة الحال مستحقاتنا المالية”.

وأضاف، “هذا الحقل سيضعف الاعتماد اللبناني على إيران وسيكبح جماح حزب الله وسيحقق استقرارا إقليميا”.

مركبة “إنرجيان” العائمة للإنتاج والتخزين والتفريغ في حقل “كاريش” للغاز الطبيعي في البحر الأبيض المتوسط (Energean)

لكنه شدد على أنه “كما طلبنا من اليوم الأول، فإن الاقتراح يحافظ بشكل كامل على المصالح الدبلوماسية والأمنية لإسرائيل، فضلا عن مصالحنا الاقتصادية”.

وقال لبيد: “حاولت إسرائيل منذ أكثر من 10 سنوات التوصل إلى هذه الصفقة التي تعزز الأمن الإسرائيلي والاقتصاد الإسرائيلي”.

والتقى عون السبت مع السفيرة الأمريكية في لبنان دوروثي شيا وتلقى اقتراحا مكتوبا من الوسيط الأمريكي عاموس هوكستين لترسيم الحدود البحرية مع إسرائيل.

وقال الإعلام الرسمي اللبناني إن الحكومة تعمل بسرعة لصياغة رد على الخطة.

لم يتم نشر نص الاقتراح.

الرئيس اللبناني ميشال عون (يسار) يتلقى اقتراحًا من السفيرة الأمريكية في لبنان دوروثي شيا لحل النزاع الحدودي البحري مع إسرائيل، 1 أكتوبر 2022 (Lebanese Presidency)

ويدور النزاع حول 860 كيلومترا مربعا من البحر الأبيض المتوسط التي تشمل حقول الغاز البحرية المربحة.

وقد أحرزت المحادثات التي توسطت فيها الولايات المتحدة بشأن الحقوق في المنطقة تقدما في الأسابيع الأخيرة.

وبدأت المناقشات برعاية الحكومة السابقة بقيادة رئيس الوزراء آنذاك بنيامين نتنياهو.

وقال نتنياهو يوم الأحد إن “لبيد ليس لديه تفويض لتسليم أراض سيادية لدولة معادية وأصول سيادية تخصنا جميعا”.

خريطة توضح مطالب الحدود البحرية الإسرائيلية اللبنانية (AFP News Agency)

وقال نتنياهو أيضا أن لبيد “استسلم لتهديدات حزب الله”، وأنه إذا شكل حكومة بعد انتخابات 1 نوفمبر ، فلن يكون ملزما بالاتفاق.

ورد لبيد في تغريدة تخاطب نتنياهو مباشرة، قائلا: “لمدة 10 سنوات فشلت في محاولة تحقيق هذا الاتفاق، على الأقل لا تضر بمصالح إسرائيل الأمنية ولا تساعد حزب الله برسائل غير مسؤولة”.

كما رد وزير الدفاع بيني غانتس على تعليقات نتنياهو، واتهم زعيم المعارضة بأنه يعمل بحسب “اعتبارات سياسية غير مسؤولة”.

وكتب على تويتر “سنواصل حماية المصالح السياسية والأمنية والاقتصادية لدولة إسرائيل بمسؤولية”.

وتصاعدت التوترات بعد أن نقلت إسرائيل في وقت سابق من هذا العام سفينة للتنقيب عن الغاز إلى حقل غاز “كاريش” المتنازع عليه، وقالت مؤخرا إنها ستبدأ في استخراج الغاز من الموقع. وهدد زعيم حزب الله حسن نصر الله الشهر الماضي بأن صواريخ منظمته المدعومة من إيران موجهة نحو حقل “كاريش”.

سفينة حربية إسرائيلية من طراز “ساعار 4.5” تحرس مركبة “إنرجيان” العائمة للإنتاج والتخزين والتفريغ في حقل الغاز “كاريش”، في مقطع فيديو نشره الجيش في 2 يوليو 2022 (Israel Defense Forces)

لكن خطاب متلفز السبت، قال نصر الله إن الصفقة الناشئة تفتح “آفاقا كبيرة وواعدة للشعب اللبناني”.

ويدعي لبنان أن حقل غاز “كاريش” يقع في منطقة متنازع عليها، بينما تقول إسرائيل إنه يقع ضمن مياهها الاقتصادية المعترف بها دوليًا.

وفي الشهر الماضي، تعهد مكتب لبيد بأن تمضي إسرائيل قدما في استخراج الغاز من “كاريش” مع أو بدون اتفاق حول الحدود البحرية مع لبنان.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال