مسؤولو حماس يحذرون من اعادة فرض الإغلاق في غزة بعد الارتفاع الحاد لحالات الإصابة بكورونا
بحث

مسؤولو حماس يحذرون من اعادة فرض الإغلاق في غزة بعد الارتفاع الحاد لحالات الإصابة بكورونا

وزارة الصحة التابعة للحركة تحذر من "أسوأ مرحلة" في انتشار الفيروس مع وصول عدد الحالات النشطة في القطاع الساحلي إلى مستوى قياسي

شرطي فلسطيني من حماس يرتدي قناعا للوجه أثناء الحراسة في أحد شوارع مدينة غزة خلال إغلاق لمدة 48 ساعة بعد اكتشاف أول حالات إصابة بفيروس كورونا في القطاع، 25 أغسطس 2020 (AP / Khalil Hamra)
شرطي فلسطيني من حماس يرتدي قناعا للوجه أثناء الحراسة في أحد شوارع مدينة غزة خلال إغلاق لمدة 48 ساعة بعد اكتشاف أول حالات إصابة بفيروس كورونا في القطاع، 25 أغسطس 2020 (AP / Khalil Hamra)

مع ارتفاع الإصابات بفيروس كورونا إلى أعلى مستوى له على الإطلاق، حذر مسؤولو حماس يوم الاثنين من أن قطاع غزة قد يشهد عودة إلى الإغلاق التام إذا استمر معدل انتشار الفيروس في الارتفاع.

وصرحت وزارة الصحة التي تديرها حماس في بيان أنه “في حال استمرت وتيرة الاصابات على هذا النحو فإن ذلك يعني استنزاف القدرة الاستيعابية للمستشفيات والتدرج في الاجراءات وصولا للإغلاق الشامل”.

وسجل قطاع غزة 3014 إصابة بفيروس كورونا، وهو ما يزيد بكثير عما قال مسؤولون في الحركة إنهم يعتبرونه القدرة الطبيعية للنظام الصحي، وفقا لوزارة الصحة. وذكرت الوزارة يوم الاثنين أن حوالي 15 ألف من سكان غزة في الحجر الصحي.

وبعد 14 عاما من الحصار من قبل إسرائيل ومصر، بالإضافة إلى الحروب بين إسرائيل وحماس، أصبح نظام الرعاية الصحية في غزة غير مجهز للتعامل مع تفشي المرض. وبحسب إحصائيات حماس، فإن لديها حوالي 500 سرير مستشفى و87 جهاز تنفس اصطناعي لجميع سكانها البالغ عددهم حوالي 2 مليون نسمة.

وقالت السلطات الصحية التابعة لحماس يوم الأحد إن القطاع الساحلي سجل 270 إصابة جديدة بفيروس كورونا في الساعات الأربع والعشرين الماضية. وكانت نتائج حوالي 11% من اختبارات فيروس كورونا إيجابية، مما يشير إلى احتمال انتشار المزيد من الإصابات دون اكتشافها.

وحوالي 20% من الحالات تتراوح بين المتوسطة والحرجة، بحسب المتحدث باسم وزارة الصحة التابعة لحماس أشرف القدرة، الذي وصف التطورات بأنها “مقلقة”.

عناصر من شرطة حماس الفلسطينية يرتدون بدلات واقية أثناء مشاركتهم في محاكاة لتفشي محتمل لفيروس كورونا في مدينة غزة، 18 يوليو 2020 (AP / Khalil Hamra)

وقبل ثلاثة أسابيع، أطلقت حماس “منظومة الاشارة الضوئية” وبدأت في تصنيف أحياء غزة على أنها حمراء أو خضراء حسب معدل الإصابة بفيروس كورونا. وبدأت وزارة الداخلية التابعة للحركة في فرض قيود على عدد من الأحياء في شمال قطاع غزة في محاولة لوقف انتشار العدوى، على ما يبدو دون نجاح.

وقال مجدي ظهير، المسؤول البارز في وزارة الصحة، في مؤتمر صحفي بمدينة غزة يوم الاثنين إن “اليوم نتحدث عن 14 حيا سكنيا مصنفة بالحمراء في قطاع غزة. ما يستدعي اتخاذ اجراءات في الميدان لمحدودية الحركة في هذه الأحياء”.

وحدد مسؤولو حماس الوصول الى 2000 حالة نشطة و250 حالة يوميا كحد أقصى للسيطرة على الفيروس عندما بدأت الحالات الجديدة في الظهور في أغسطس خارج مراكز الحجر الصحي المخصصة. وحذروا من أن أي إصابة بعد ذلك يمكن أن تشكل تهديدا خطيرا لنظام الرعاية الصحية المتعثر في غزة.

وحذر نائب وزير الصحة يوسف أبو الريش في أواخر أغسطس: “إذا كان عدد الحالات النشطة أعلى من 2000 حالة، أي أكثر من 250 حالة جديدة في اليوم، فسنتعامل مع هذا الوضع، لكننا لن نكون قادرين على السيطرة بشكل فعال على الأمور”.

وبعد أن أدى أول تفشي لفيروس كورونا في غزة في أواخر أغسطس إلى مخاوف من تفشي المرض على نطاق أوسع، بدا أن الإغلاق المشدد نجح في احتواء الفيروس.

عامل صحي فلسطيني يرش مطهرًا على يدي سيدة تدخل مخيم المغازي للاجئين كإجراء احترازي ضد فيروس كورونا، وسط قطاع غزة، 1 سبتمبر 2020 (Khalil Hamra / AP)

واستمر الإغلاق لأكثر من شهر. وارتفعت الأرقام بشكل مطرد قبل أن تبلغ ذروتها عند حوالي 1800 حالة نشطة. وبحلول 30 سبتمبر، أي بعد أكثر من شهر من تفشي المرض، لم يكن في قطاع غزة سوى حوالي 1332 حالة نشطة، واستمر هذا العدد بالتراجع.

لكن قالت السلطات الصحية إن لديها وسائل محدودة لتتبع تفشي المرض، وشدد المسؤولون باستمرار على نقص الاختبارات والقدرات الطبية. وفي حين يعيش ما يقارب من مليوني شخص داخل غزة في ظروف مكتظة في انحاء القطاع الساحلي، تجري وزارة الصحة التي تديرها حماس حوالي 2000 فحص فقط في اليوم. للمقارنة، كانت إسرائيل المجاورة، التي يبلغ عدد سكانها 8.6 مليون نسمة، تجري ما يصل إلى 70 ألف اختبارا يوميا في ذروة الموجة الثانية، وتقول إن لديها القدرة على اختبار 100 ألف.

وحتى مع بدء ظهور الحالات مرة أخرى، واصل مسؤولو الصحة تخفيف القيود في محاولة للسماح للبعض بالعودة إلى الحياة الطبيعية، وإعادة فتح الأسواق، ثم المساجد، وحتى بعض المدارس.

وأخيرًا، مع تجاوز عدد الإصابات النشطة 2000 حالة، أعلن مسؤولو الصحة في غزة في أواخر أكتوبر أنه سيتم إغلاق عدد من المناطق في قطاع غزة مرة أخرى.

وأعلنت وزارة الداخلية إغلاق بيت حانون، المدينة التي يبلغ عدد سكانها حوالي 33 ألف نسمة، من قبل قوات الأمن، دون السماح لأي شخص بالدخول أو الخروج، إلى جانب منطقتين “حمراء” أخرى ذات معدلات إصابة عالية.

ويقول مسؤولو حماس ان ذلك جاء نتيجة عدم الالتزام بالإرشادات الصحية. ومنذ بداية تفشي المرض، تم الإبلاغ عن تجمعات كبيرة – غالبًا جنازات – في أحياء القطاع.

لكن حتى قيادة حماس العليا خرقت القواعد. وفي أواخر أكتوبر، حذر المتحدث باسم وزارة الداخلية إياد البزم سكان غزة من حضور أي نوع من التجمعات، بما في ذلك خيام العزاء. لكن ظهر في صور انتشرت على نطاق واسع في وسائل الإعلام في غزة في نفس الوقت تقريبا كبار مسؤولي حماس وهم يتجمعون في خيمة عزاء مزدحمة بعد وفاة والدة قائد حماس محمود الزهار.

وقالت سلطات حماس يوم الاثنين إنها تتوقع أن يرتفع العدد بشكل كبير في المستقبل القريب. وبالنظر إلى الوضع الاقتصادي الحرج في القطاع الساحلي الفقير – يعتمد ما يقرب من 80% من السكان على المساعدات الدولية ويعيشون بدون تزويد منتظم بالمياه والكهرباء – فإن العودة إلى الإغلاق قد تكون مدمرة.

وحذرت وزارة الصحة في بيان: “نحن ندخل ما يمكن أن يكون أسوأ مرحلة في الأيام المقبلة”.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال