مسؤولون سابقون في الموساد ينتقدون يوسي كوهين “المتعطش للقوة” بسبب تسريبه المزعوم لأسرار دولة
بحث

مسؤولون سابقون في الموساد ينتقدون يوسي كوهين “المتعطش للقوة” بسبب تسريبه المزعوم لأسرار دولة

تقرير استقصائي حول قيام رئيس الموساد السابق بالكشف عن أسرار لامرأة كان على علاقة غرامية معهما ولزوجها يثير انتقادات، لكن كوهين يحظى أيضا بدعم نقاد مؤيدين لنتنياهو

رئيس الموساد السابق يوسي كوهين يحضر مؤتمر صحيفة "جيروزاليم بوست"، الذي عقد في القدس، 12 أكتوبر، 2021. (Yonatan Sindel / Flash90)
رئيس الموساد السابق يوسي كوهين يحضر مؤتمر صحيفة "جيروزاليم بوست"، الذي عقد في القدس، 12 أكتوبر، 2021. (Yonatan Sindel / Flash90)

انتقد مسؤولون سابقون في الموساد والمخابرات الرئيس السابق لوكالة التجسس، يوسي كوهين، في أعقاب تحقيق استقصائي زعم أن كوهين كشف عن أسرار دولة لمضيفة طيران كان على علاقة غرامية معها، وكذلك لزوجها آنذاك.

في تعليقات نُشرت يوم الأربعاء، بعد يوم من بث التقرير على القناة 13، وصف أحد المسؤولين السابقين كوهين بأنه شخص “متعطش للقوة”، وقال إن أفعاله من شأنها أن تؤدي إلى سجن مسؤول من رتبة أدنى.

ومع ذلك، أعرب النقاد من اليمين ومستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي عن دعمهم لكوهين، رافضين المزاعم بطريقة مشابهة لكيفية دعمهم لرئيس الوزراء السابق بنيامين نتنياهو، المقرب من كوهين.

يوم الثلاثاء، كشف برنامج “همكور” الاستقصائي الذي تبثه القناة 13 عن العلاقة التي بدأت في أواخر 2018 وتباهى كوهين خلالها للزوجين بشأن تفاصيل سرية مختلفة من عمليات وكالة التجسس حول العالم، بالإضافة إلى تزويدهما بمعلومات عن رحلاته في العالم.

وقال غاي شيكر، وهو شخصية معروفة في أسواق المال الإسرائيلية، والزوج السابق لمضيفة الطيران، التي لم يتم الكشف عن اسمها، للبرنامج: “لقد روى الكثير من القصص، بما في ذلك عن الموساد. إنه شخص ثرثار”.

وقال شيكر إن كوهين روى لهما بالتفصيل كيف تم تجنيده للموساد، وكيف اكتشف مكان وجود طبيب أحد الزعماء العرب، وتفاصيل أخرى سرية.

وفقا للتقرير، تم إبلاغ شيكر بتحركات كوهين في العالم كرئيس للموساد، بما في ذلك رحلة طويلة من تشاد إلى الولايات المتحدة بعد أن زار نتنياهو الدولة الأفريقية كجزء من تحسين العلاقات معها. في حادثة منفصلة، قيل إنها أحرجت كوهين مع كبار ضباط الموساد، تم إبلاغ نائب رئيس الموساد باكتشاف شيكر لتحركات كوهين.

غاي شيكر (Screen capture: Twitter)

ذكر التقرير إن التطورات دفعت كوهين لزيارة منزل شيكر لمحاولة استرضائه، وأنه بعد تلك المحادثة رتب كوهين تجنيد سكرتير شيكر البالغ من العمر 23 عاما في الموساد ووضعه في بانكوك، تماشيا مع طلب شيكر.

وقال شيكر إن كوهين شارك أيضا تفاصيل حول أسلوب إدارته.

وروى قائلا: “قال لي ’عندما تم تعييني رئيسا للموساد، استمع جيدا، في غضون عشرة أيام، قمت بإقالة ستة مسؤولين كبار… لأنهم لم يكونوا موالين للنظام. لم يكونوا جيدين. ظنوا أنني أفضل صديق لهم عندما كنا متساوين. في اللحظة التي تم تعييني فيها طردتهم دون رحمة”.

شيكر روى أيضا أن كوهين كان يقوم بإرسال رسائل لزوجته يصفها فيها بعبارات مثل “أميرتي” و”جميلتي”.

وقال شيكر: “أنت تحب زوجتي، وهي تحبك، أنت تدمر عائلة الآن”.

ردا على التقرير، قال كوهين أنه لم يُشارك مطلقا أي أسرار أمنية أو أي معلومات لم يكن من المفترض أن يشاركها.

كما رفض محامو زوجة شيكر السابقة الاتهامات قائلين: “عميلتنا تنفي الادعاء المتعلق بعلاقة مع السيد يوسي كوهين. لم يكشف السيد كوهين لها أو للسيد شيكر عن أي أسرار دولة أو تفاصيل حول إدارة المنظمة التي يرأسها”.

لكن القناة 13 نقلت عن مسؤولين سابقين في المخابرات تصريحات هاجموا فيها كوهين في أعقاب التقرير.

وقال الكولونيل المتقاعد في الجيش الإسرائيلي يوسي لانغوتسكي، الذي قام حتى بتقديم التماس لدى المحكمة العليا ضد كوهين، “تبين أن يوسي هو ثرثار كبير”، وأضاف “لقد تبين أنه شخص خارج عن السيطرة ومتعطش للقوة ويسمح لنفسه بقول أشياء من شأنها أن تؤدي إلى سجن مسؤول من رتبة دنيا”.

يوسي لانغوتسكي (Screenshot)

وعلق مسؤول العمليات السابق في الموساد، غاد شومرون، على التقرير قائلا إن كوهين “تحدث أكثر مما هو مسموح به لمسؤول عمليات”.

وقال رام بن باراك، النائب السابق لرئيس الموساد والنائب الحالي في الكنيست عن حزب “يش عتيد” الوسطي الشريك في الإئتلاف الحاكم والذي يرأس لجنة الشؤون الخارجية والدفاع القوية في الكنيست، لإذاعة الجيش: “يبدو أن هناك أشياء [في التقرير] تثير القلق حقا”.

وقال بن باراك إنه يجب الانتظار بشأن اتخاذ أي إجراء ضد كوهين  حتى يتم بث الجزء الثاني من التحقيق الأسبوع المقبل، “وسنرى ما سيتطور من هناك”.

للتقرير تفاعلات سياسية أيضا، حيث تتردد شائعات منذ فترة طويلة بأن كوهين يدرس دخول الحلبة السياسية، وأفادت تقارير بأنه الخليفة المفضل لزعيم المعارضة نتنياهو كرئيس لحزب “الليكود” اليميني.

على الرغم من أن كوهين لم يدخل الساحة السياسية بعد، إلا أن مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي والنقاد المؤيدين لنتنياهو قد تفاعلوا بشكل عام مع التقرير بشكل مشابه للتقارير السابقة حول جرائم نتنياهو المزعومة. دافع الكثيرون عن كوهين، معربين عن ثقتهم به، وهاجموا شيكر ووصفوه بأنه حاقد وناقم، ووصفوا التحقيق بأنه مجرد “نميمة”.

وقد سبق وأن صرح كوهين، الذي قام نتنياهو بتعيينه، أنه لا يستبعد السعي لمنصب رئيس الوزراء يوما ما، رغم أنه لم يفكر بعد في مثل هذا الطموح.

رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو (يسار) ومدير الموساد يوسي كوهين في مؤتمر صحفي بوزارة الخارجية في القدس، 15 أكتوبر 2015. (Miriam Alster / Flash90)

نتنياهو يخضع حاليا للمحاكمة في ثلاث قضايا فساد، التي بدأت معظمها من تحقيقات إعلامية. ولطالما احتشد أنصاره خلفه، قائلين إن القضايا ضده هي “مطاردة ساحرات” من قبل جهاز إنفاذ القانون “اليساري” الذي يسعى للإطاحة بالزعيم اليميني الشعبي.

بالحكم على ردود أفعال مستخدمي توتير والنقاد الإعلاميين المؤيدين لنتنياهو على تحقيق هذا الأسبوع، يتم التعامل مع المزاعم ضد كوهين على هذا النحو أيضا.

في وقت سابق من هذا العام، واجه كوهين انتقادات بسبب مقابلة ألمح فيها إلى أن الموساد فجر منشأة لأجهزة الطرد المركزي في نطنز الإيرانية، وقدم وصفا دقيقا لعملية 2018 التي سرقت فيها الوكالة الأرشيف النووي الإيراني من الخزائن في مستودع بطهران، وأكد أن العالم النووي الإيراني الذي تم اغتياله محسن فخري زاده كان تحت مراقبة الموساد منذ سنوات، وقال إن على النظام الإيراني أن يفهم أن إسرائيل تعني ما تقوله عندما تتعهد بمنع إيران من الحصول على أسلحة نووية.

منذ تركه للموساد، واجه كوهين عدة اتهامات بانتهاكات للأخلاقيات، بما في ذلك تقرير في وقت سابق من هذا الشهر قال إنه ساعد في تأمين وظيفة لابنته في شركة لها صلات بمسؤول إماراتي كبير بينما كان لا يزال يقف على رأس وكالة التجسس الإسرائيلية.

في أغسطس، بدأت الشرطة بالتحقيق في عدد من المزاعم ضد كوهين، بما في ذلك حصوله على مبلغ 20 ألف دولار كهدية بطريقة غير مشروعة.

اعترف كوهين بتلقي الهدية النقدية من رجل الأعمال والملياردير الأسترالي جيمس باكر لحضور حفل زفاف ابنته، كما ذكرت صحيفة “هآرتس” لأول مرة في مايو. في مقابلة تلفزيونية في يونيو، بعد فترة قصيره من تقاعده كرئيس لوكالة التجسس، تحدث كوهين لأول مرة عن الواقعة، وادعى أنه قبل الأموال بعد استشارة المستشار القانوني للموساد، وقال إنه ملتزم بإعادة الهدية.

انتهت فترة كوهين كرئيس للموساد في يونيو، عندما خلفه دافيد برنياع.

وبعد أيام من تركه للمنصب، تم تعيينه رئيسا لعمليات فرع “سوفت بنك” التابع للملياردير الياباني ماسايوشي سون في إسرائيل.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال