إسرائيل في حالة حرب - اليوم 229

بحث

مسؤولون: السلطة الفلسطينية تسعى إلى إجراءات “لا رجعة فيها” كجزء من الاتفاق الإسرائيلي السعودي

رام الله تقترح خطوات لا يمكن لإسرائيل التراجع عنها، لكن مسؤولي إدارة بايدن ضغطوا على السلطة الفلسطينية لتخفيض طلباتها وتوجيهها إلى القدس، وليس واشنطن

السفير السعودي نايف السديري (يسار) يسلم أوراق اعتماده للمستشار الدبلوماسي للسلطة الفلسطينية مجدي الخالدي في السفارة الفلسطينية في الأردن، 12 أغسطس، 2023.  (Wafa)
السفير السعودي نايف السديري (يسار) يسلم أوراق اعتماده للمستشار الدبلوماسي للسلطة الفلسطينية مجدي الخالدي في السفارة الفلسطينية في الأردن، 12 أغسطس، 2023. (Wafa)

واشنطن – تسعى السلطة الفلسطينية إلى اتخاذ خطوات “لا رجعة فيها” من شأنها تعزيز مساعيها لإقامة دولة في سياق المفاوضات من أجل اتفاق تطبيع بين إسرائيل والمملكة السعودية، حسبما قال مسؤول أمريكي ومسؤول فلسطيني ودبلوماسي عربي رفيع لتايمز أوف إسرائيل.

وتضمنت الخطوات المقترحة دعم الولايات المتحدة للاعتراف بالدولة الفلسطينية في الأمم المتحدة، وإعادة فتح قنصليتها في القدس التي خدمت الفلسطينيين سابقا، وإلغاء تشريع الكونغرس الذي يصف السلطة الفلسطينية كمنظمة إرهابية، ونقل أراضي الضفة الغربية من السيطرة الإسرائيلية إلى الفلسطينية وهدم البؤر الاستيطانية غير القانونية في الضفة الغربية.

وقد ميز المسؤولون الثلاثة هذه الأنواع من الإجراءات عن غيرها من الإجراءات المقترحة في الماضي والتي ترى السلطة الفلسطينية أنها قابلة للتراجع عنها، مثل التجميد الإسرائيلي المؤقت للاستيطان، أو عودة إسرائيل إلى مفاوضات السلام مع السلطة الفلسطينية، أو توسيع إسرائيل عدد تصاريح العمل التي تمنحها للفلسطينيين.

وقال المسؤولون إن الخطوات التي لا رجعة فيها كانت جزءا من قائمة سلمتها السلطة الفلسطينية إلى كل من الولايات المتحدة والسعودية، مضيفين أنه ستتم مناقشة الإجراءات بشكل أكبر خلال زيارة وزير الشؤون المدنية في السلطة الفلسطينية حسين الشيخ إلى الرياض الأسبوع المقبل.

وناقش الشيخ الإجراءات مع مساعدة وزير الخارجية الأمريكي لشؤون الشرق الأدنى باربرا ليف خلال اجتماع يوم الأحد، وتلقى ردا باردا إلى حد كبير، وفقا لمسؤول فلسطيني.

وقد عارض مسؤولو إدارة بايدن المقترحات الفلسطينية المتعلقة بالولايات المتحدة، مشيرين إلى تشريع في الكونغرس يتطلب من الولايات المتحدة وقف كل تمويلها للأمم المتحدة إذا مُنح الفلسطينيون وضع العضوية الكاملة.

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (يسار) يلتقي بوزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكين في جدة، 7 يونيو 2023 (Amer Hilabi/Pool Photo via AP)

أما بالنسبة للقنصلية في القدس – التي كانت بمثابة سفارة بأمر الواقع للفلسطينيين قبل أن يغلقها الرئيس السابق دونالد ترامب في عام 2019 – فقد رأى المسؤولون الأمريكيون أن هناك حاجة إلى موافقة إسرائيلية وأن حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو رفضت الفكرة.

كما أن إلغاء تشريع عام 1987 الذي يعتبر منظمة التحرير الفلسطينية والحركات التابعة لها منظمات إرهابية أيضا مرفوض بالنسبة لإدارة بايدن بالنظر إلى التداعيات السياسية في واشنطن المنقسمة باستمرار.

وبدلا من ذلك، حثت الولايات المتحدة السلطة الفلسطينية على تخفيف طلباتها وتوجيهها نحو إسرائيل بدلاً منها، وسلطت الضوء على فكرة نقل أراضي المنطقة C من الضفة الغربية، والتي تخضع للسيطرة الإسرائيلية، إلى المنطقة B أو المنطقة A حيث تتمتع السلطة الفلسطينية بسلطة أكبر. وقال المسؤول الفلسطيني إن أحتمال تحقيق ذلك أكبر.

من ناحية أخرى، كثفت الحكومة الإسرائيلية الحالية عمليات هدم البناء الفلسطيني في المنطقة C فيما وصفته بأنه “معركة” على المنطقة، لذا فإن التنازل عن نفس الأرض للسلطة الفلسطينية من المرجح أن يواجه مقاومة هائلة من شركاء نتنياهو من اليمين المتطرف.

وقال وزير المالية بتسلئيل سموتريتش يوم الإثنين إن إسرائيل “لن تقدم أي تنازلات للفلسطينيين. إنه خيال”.

وأعرب المسؤول الفلسطيني الذي تحدث إلى التايمز أوف إسرائيل عن إحباطه من رد الفعل الأمريكي على مقترحات رام الله.

زعيم حزب “الصهيونية الدينية” بيتسلئيل سموتريتش وأعضاء الحزب في مستوطنة “إفرات” بالضفة الغربية، 26 أكتوبر 2022 (Gershon Elinson / Flash90)

“إنهم على استعداد لمناقشة لفتات كبرى للمملكة العربية السعودية، لكن كل ما يقولونه لمقترحاتنا هو أن هذا غير ممكن”.

وفعلا، ورد إن كبار مسؤولي لإدارة بايدن يدرسون المطالب السعودية لتطبيع العلاقات مع إسرائيل، مثل معاهدة الأمن المشترك الشبيهة بحلف شمال الأطلسي والتي من شأنها أن تلزم الولايات المتحدة بالدفاع عن الرياض إذا تعرضت الأخيرة لهجوم؛ وبرنامج نووي مدني تدعمه الولايات المتحدة في المملكة العربية السعودية؛ والسماح للمملكة الخليجية بشراء أسلحة أكثر تقدمًا من واشنطن.

وأشار مصدر فلسطيني منفصل مطلع على الأمر إلى أن السلطة الفلسطينية لا تزال لا تصف قائمتها بأنها “مطالب” لتجنب أن يُنظر إليها على أنها متواطئة بشكل مباشر في اتفاق تطبيع محتمل.

وأوضح المصدر أن رام الله غيرت نهجها تجاه اتفاقيات التطبيع المحتملة بين إسرائيل وجيرانها العرب، ولم تعد تقاطع العملية تماما أو تدين علنا الدول التي تقيم علاقات دبلوماسية مع إسرائيل.

وبدلا من ذلك، تسعى السلطة الفلسطينية إلى التأثير على العملية من خلال فصل علاقاتها الثنائية المختلفة مع دول مثل السعودية عن ملف التطبيع، بهدف تعزيز كلاهما في العملية.

السفير السعودي نايف السديري (يسار) يسلم أوراق اعتماده للمستشار الدبلوماسي للسلطة الفلسطينية مجدي الخالدي في السفارة الفلسطينية في الأردن، 12 أغسطس، 2023. (Wafa)

وفي هذا السياق، يقال إن الرياض عرضت تجديد مساعدتها للسلطة الفلسطينية، في محاولة محتملة لإقناع رام الله بدعم جهود التطبيع مع إسرائيل.

وذكرت صحيفة “وول ستريت جورنال” يوم الثلاثاء أن ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان أبلغ رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس في أبريل أن الرياض مستعدة لاستئناف حزمة المساعدات. وتم تجميد المساعدات بشكل كامل منذ عام 2016 وسط مزاعم فساد في السلطة الفلسطينية ورفض إجراء انتخابات رئاسية منذ عام 2005.

وقال المسؤول الفلسطيني إن السلطة الفلسطينية طلبت أيضا من السعودية إنشاء قنصلية لها في القدس الشرقية. ووافقت الرياض على لقاء رام الله في منتصف الطريق، وعينت سفيرها لدى الأردن سفيرا غير مقيم لدى فلسطين وقنصل عام في القدس في وقت سابق من هذا الشهر.

وقال المسؤول الفلسطيني أنه من الجدير بالذكر أنه لم يتم تنسيق هذه الخطوة مع إدارة بايدن.

اقرأ المزيد عن