إسرائيل في حالة حرب - اليوم 227

بحث

مسؤولون: الرد على الهجوم الإيراني أمر لا بد منه، لكن إسرائيل ستتصرف بحكمة بشأنه

غانتس يعد بالتصرف انطلاقا من الحكمة الاستراتيجية، وعدم التسرع بالرد، بينما يجتمع كابينت الحرب للمرة الثالثة خلال ثلاثة أيام لمناقشة رد لن يؤدي إلى تصعيد في المنطقة

المتحدث العسكري الإسرائيلي الأميرال دانيئل هغاري (على اليمين)، ونائبته ماشا ميخيلسون يقفان بجوار صاروخ باليستي إيراني تم اعتراضه وسقط في البحر الميت قبل أيام، خلال جولة إعلامية في قاعدة جولس العسكرية بالقرب من مدينة كريات ملآخي في جنوب إسرائيل، 16 أبريل، 2024. (Gil Cohen-Magen/AFP)
المتحدث العسكري الإسرائيلي الأميرال دانيئل هغاري (على اليمين)، ونائبته ماشا ميخيلسون يقفان بجوار صاروخ باليستي إيراني تم اعتراضه وسقط في البحر الميت قبل أيام، خلال جولة إعلامية في قاعدة جولس العسكرية بالقرب من مدينة كريات ملآخي في جنوب إسرائيل، 16 أبريل، 2024. (Gil Cohen-Magen/AFP)

قال الجيش الإسرائيلي إن إيران لن تفلت “دون عقاب” بعد هجومها غير المسبوق بالطائرات والمسيّرات فجر الأحد على البلاد، في حين واصل قادة البلاد التفكير في كيفية الموازنة بين الرد القوي ودعوات الولايات المتحدة وحلفاء آخرين تجنب مزيد من التصعيد.

وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي الأميرال دانيئل هاغاري للصحفيين باللغة الإنجليزية في قاعدة جولس العسكرية بالقرب من كريات ملاخي، أثناء عرض بقايا صاروخ باليستي تم اعتراضه: “لا يمكننا أن نقف مكتوفي الأيدي أمام هذا النوع من العدوان”، مضيفا أن “إيران لن تفلت من العقاب بهذا العدوان”.

تمثل البقايا 70٪ من الصاروخ بأكمله، في حين تم تدمير الرأس الحربي وأجزاء أخرى خلال الاعتراض. تم العثور على الصارخ الضخم، وهو واحد من بين 120 صاروخا تم إطلاقها على إسرائيل، صباح الأحد طافيا على سطح البحر الميت.

بحسب الجيش الإسرائيلي، حمل الصاروخ رأسا حربيا يزن 450 كيلوغراما. ومن المتوقع أن يدرس الجيش بقايا الصاروخ لفهم أعمق لأنظمة الأسلحة الإيرانية.

تعليقات هغاري هي التهديدات الأحدث التي تصدر عن المسؤولين العسكريين، بعد أن توعد رئيس الأركان الإسرائيلي هرتسي هليفي ليل الاثنين بأنه “سيكون هنا رد” على حوالي 350 مسيّرة وصاروخ تم إطلاقها على إسرائيل ليل السبت وفجر الأحد.

كان من المقرر أن يجتمع كابينت الحرب الإسرائيلي رفيع المستوى يوم الثلاثاء للمرة الثالثة خلال ثلاثة أيام لاتخاذ قرار بشأن الرد على أول هجوم مباشر لإيران على إسرائيل، والذي أدى إلى إصابة شخص بجروح خطيرة وتسبب في أضرار طفيفة فقط لقاعدة عسكرية.

وحثت الولايات المتحدة وحلفاء آخرون على ضبط النفس، وسط مخاوف من أن الانتقام الإسرائيلي قد يؤدي إلى تفكيك التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة والذي تضافر للتصدي للهجوم الجوي الإيراني. وعلى الرغم من المخاوف من تصعيد أكبر، يقول المتشددون إن إسرائيل يجب أن تقوم برد لاستعادة قوة الردع.

واتهم هغاري الجمهورية الإسلامية بأنها “تبني تهديدا تقليديا، بمعنى خلق حزام ناري في جميع أنحاء إسرائيل”.

وقال الوزير في كابينت الحرب بيني غانتس إن إسرائيل ستختار متى وكيف ترد على الهجوم، بينما تعمل مع الولايات المتحدة لبناء تحالف عالمي وإقليمي ضد طهران.

الوزير بيني غانتس يحضر مؤتمرا لصحيفة “يسرائيل هايوم” في أشكلون، 16 أبريل، 2024. (Oren Ben Hakoon/Flash90)

وقال غانتس في مؤتمر نظمته صحيفة “يسرائيل هيوم” إن “إسرائيل ستتصرف بحكمة إستراتيجية، وسترد في المكان والوقت والطريقة التي تختارها. وهذا ليس المكان المناسب للتوضيح”.

وقال من شغل سابقا منصبي رئيس الأركان ووزير الدفاع  أنه تحدث مع مسؤولين أمريكيين كبار بشأن الرد الدولي على إيران، بما في ذلك العمل العسكري والعقوبات.

وأضاف: “إيران هي مشكلة عالمية وإقليمية، وتمثل أيضا تهديدا لإسرائيل”.

في وقت سابق الثلاثاء، قالت وزيرة الخزانة الأمريكية جانيت يلين إنه سيتم فرض عقوبات لمواصلة عرقلة “نشاط إيران الخبيث والمزعزع للاستقرار”، في الوقت الذي تسعى فيه واشنطن إلى منع إسرائيل من الرد بعنف.

وقالت يلين في مؤتمر صحفي عُقد في واشنطن إن كل الخيارات لعرقلة “تمويل الإرهاب” الإيراني مطروحة على الطاولة، وإنها تتوقع الإعلان عن مزيد من العقوبات على إيران في الأيام المقبلة.

نموذج لصاروخ يحمله المتظاهرون الإيرانيون وفي الخلفية تظهر مآذن وقبة مسجد خلال مظاهرة مناهضة لإسرائيل في ميدان فلسطين. في طهران، إيران، الاثنين 15 أبريل، 2024. (AP Photo/Vahid Salemi)

وفي مؤتمر “يسرائيل هيوم” أيضا، قال هغاري إنه “سيكون من المستحيل عدم الرد على هجوم” مثل الهجوم الإيراني.

وفي الوقت نفسه، تحدث عن أهمية التحالف الإقليمي ، الذي يضم الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا والأردن والمملكة السعودية والإمارات العربية المتحدة ومصر، التي تكاتفت معا للمساعدة في إسقاط جميع المسيّرات وصواريخ كروز وصواريخ باليستية تقريبا التي تم إطلاقها على إسرائيل.

وقال: “هذه فرصة عظيمة يجب اغتنامها”، وحث على أن يظل الاهتمام منصبا على الحرب في غزة والرهائن الذين ما زالوا محتجزين هناك.

وأضاف: “بفضل نجاحنا العملياتي يوم السبت، لدينا الآن العديد من الخيارات لكيفية وموعد التحرك. سنتصرف بشكل مناسب وفي الوقت المناسب، وأي نقاش حول هذا الأمر غير ضروري”.

وفقا للجيش الإسرائيلي، شمل الهجوم الإيراني 170 طائرة مسيّرة و30 صاروخ كروز و120 صاروخا بالستيا – تم اعتراض 99٪ منها بواسطة الدفاعات الجوية.

تم عرض صاروخ باليستي تم اعتراضه وسقط في البحر الميت أمام الصحفيين الأجانب يوم الثلاثاء. وقال الجيش الإسرائيلي إن القذيفة الضخمة كانت تحمل رأسا حربيا يزن 500 كيلوغرام.

ونشر الجيش أيضا لقطات غير واضحة إلى حد كبير تظهر غرفة التحكم التابعة لسلاح الجو الإسرائيلي في مقر قيادة الجيش الإسرائيلي تحت الأرض مع تنفيذ عمليات الاعتراض الأولى للصواريخ والمسيّرات الإيرانية فجر الأحد.

ووصفت إيران هذا القصف بأنه انتقامي من غارة إسرائيلية مزعومة دمرت مبنى في مجمع سفارتها في دمشق وقتلت اثنين من جنرالاتها والعديد من الضباط الآخرين.

وقد هددت بالرد بقوة أكبر إذا ردت إسرائيل، في حين قالت لحلفائها إنها لا تنوي تصعيد الأمور إذا لم يكن هناك أي رد انتقامي.

خلال لقاء مع القوات في شمال إسرائيل، أعلن وزير الدفاع يوآف غالانت أن القصف الإيراني كان “فاشلا”، وقال إن إسرائيل لم تردع عن اتخاذ المزيد من الإجراءات ضد إيران.

وقال غالانت: “لن يتمكن الإيرانيون من تطبيق معادلة ردع مختلفة ضد دولة إسرائيل”، مضيفا أن “طائرات سلاح الجو تعمل في كل مكان، وسماء الشرق الأوسط مفتوحة، وأي عدو سيقاتلنا سنعرف كيف نضربه أينما كان”.

وزير الدفاع يوآف غالانت يتحدث إلى القوات في شمال إسرائيل، 16 أبريل، 2024. (Ariel Hermoni/Defense Ministry)

وتم نشر هذه التصريحات بعد وقت قصير من إعلان إسرائيل أنها نفذت غارة بطائرة مسيّرة في جنوب لبنان، مما أسفر عن مقتل قيادي في منظمة في حزب الله المدعومة من إيران مسؤول عن الأنشطة بالقرب من الساحل، في أعقاب هجوم نفذته المنظمة أسفر عن إصابة ثلاثة إسرائيليين.

وبحسب استطلاع رأي أجرته القناة 13، فإن 29٪ من الإسرائيليين يؤيدون توجيه ضربة فورية لإيران، و37٪ يؤيدون توجيه الضربة في وقت لاحق، في حين عارض 25٪ مثل هذا العمل.

وقال عضو الكنيست من حزب “الليكود”، يولي إدلشتين، الذي يرأس لجنة الشؤون الخارجية والدفاع بالكنيست، إن أي رد إسرائيلي سيهدف إلى إرسال رسالة ردع إلى طهران، مع وضع خط فاصل لهذه الجولة من الأعمال العدائية.

أنظمة الدفاع الجوي الإسرائيلية تعترض صواريخ تم إطلاقها من إيران، في وسط إسرائيل، 14 أبريل، 2024. (AP Photo/Tomer Neuberg)

وأضاف أن المخططين يأخذون في الاعتبار قلق القوى الغربية من اندلاع حرب والمخاطر التي تواجه أطقم الطائرات من أي طلعات جوية ضد إيران والحاجة إلى مواصلة التركيز على العملية العسكرية المستمرة منذ أكثر من نصف عام على غزة.

وقال إدلشتاين: “سيتعين علينا الرد. وسيعلم الإيرانيون أننا قمنا بالرد. آمل بصدق أن يعلمهم ذلك درسا مفاده أنه لا يمكنك مهاجمة دولة ذات سيادة لمجرد أنك تجد ذلك ممكنا”.

وردا على سؤال عما إذا كان الرد الإسرائيلي يهدف إلى تجنب وقوع المزيد من الضحايا، قال إدلشتاين إن الأهداف لا تزال قيد المناقشة، لكننا “نأخذ دائما في الاعتبار المعايير الدولية” وأن إسرائيل لا تستهدف المدنيين عمدا.

وقال: “آمل بصدق أن يفهموا أنه ليس من مصلحتهم مواصلة هذا النوع من تبادل الضربات. لسنا مهتمين بحرب واسعة النطاق، وليس هدفنا الانتقام، كما قلت”.

اقرأ المزيد عن