مسؤولون أمنيون فوجئوا من “سهولة” إعادة اعتقال الأسيرين اللذين فرا إلى جنين
بحث

مسؤولون أمنيون فوجئوا من “سهولة” إعادة اعتقال الأسيرين اللذين فرا إلى جنين

مناضل انفيعات، خرج من مخيم جنين الذي يُعد منطقة محظورة قبل ليلة من اعتقاله؛ على الرغم من دعوات الفصائل الفلسطينية، بالكاد كانت هناك مقاومة تذكر خلال العملية

عناصر في وحدة مكافحة الإرهاب "يمام" الإسرائيلية يتعقلون أسيرين فارين فلسطينيين بعد مطاردة استمرت نحو أسبوعين في جنوب بالضفة الغربية، 19 سبتمبر، 2021. (Screen capture: Israel Police)
عناصر في وحدة مكافحة الإرهاب "يمام" الإسرائيلية يتعقلون أسيرين فارين فلسطينيين بعد مطاردة استمرت نحو أسبوعين في جنوب بالضفة الغربية، 19 سبتمبر، 2021. (Screen capture: Israel Police)

فوجئ المسؤولون الإسرائيليون من السهولة التي تم بها اعتقال آخر اثنين من الأسرى الأمنيين الفلسطينيين الذين فروا من سجن جلبوع في عملية عسكرية فجر الأحد في جنين، حيث توقعوا مواجهة مقاومة أكبر من قبل المسلحين في المدينة الواقعة بالضفة الغربية.

وقال ضابط كبير أشرف على عملية القبض على الاثنين للقناة 12 “يبدو أنهما أدركا أنه ليس لديهما وسيلة للهروب… كانا يعرفان جيدا ما سيحدث إذا حاولا الهرب. ليس من قبيل المصادفة أنهما سلما نفسيهما دون قتال”.

وأضاف الضابط، الذي تم التعريف عنه بالحرف الأول من اسمه بالعبرية فقط “شين”: “كنت أتوقع قتالا أصعب إلى حد ما… أنا مندهش من السهولة التي تم بها ذلك”.

ينهي اعتقال الهاربيّن – أيهم كممجي ومناضل انفيعات، وكلاهما ناشط في حركة “الجهاد الإسلامي” – عملية مطاردة ضخمة استمرت 13 يوما في أعقاب واحدة من أسوأ عمليات الهروب من سجن في تاريخ إسرائيل.

تم العثور على الاثنين في مبنى يقع في الجزء الشرقي من مدينة جنين يملكه عضو في حركة “فتح” الحاكمة في السلطة الفلسطينية.

لكن الأمر الأكثر إثارة للدهشة هو أن انفيعات قد غادر مخيم جنين للاجئين، بعد أن أمضى عدة أيام في المنطقة التي تعد منطقة محظورة إلى حد كبير على القوات الإسرائيلية والسلطة الفلسطينية، وانتقل إلى المنطقة الأكثر انكشافا شرق المدينة.

وقال مسؤول أمني لم يكشف عن اسمه لقناة “كان” العامة إن انفيعات انضم إلى كممجي قبل ليلة واحدة فقط من اعتقالهما شرقي جنين.

ولم يتضح سبب مغادرته مخيم جنين المحمي أكثر، مما سهل على ما يبدو على القوات الإسرائيلية اعتقاله، دون تسجيل مواجهات عنيفة تذكر.

أيهم كممجي (في الصورة من اليسار) ومناضل انفيعات (من اليمين) أسيريّن فلسطينييّن فاريّن من بين الأسرى الستة الذين فروا من سجن جلبوع، خلال اعتقالهما في 19 سبتمبر، 2021. (Courtesy/Shin Bet security service)

ولقد وجهت الفصائل الفلسطينية، من ضمنها الجهاد الإسلامي، تهديدات عدة لإسرائيل، ونظمت مسيرات عسكرية في مخيم جنين منذ عملية الفرار، محذرة من تنفيذ أي مداهمات في جنين. ولقد صادق وزير الدفاع بيني غانتس ورئيس أركان الجيش الإسرائيلي أفيف كوخافي على خطط لعملية محتملة واسعة النطاق في المدينة، حسبما ذكرت القناة 12 الأحد.

الأسيران الفاران لم يقاوما اعتقالهما وقاما بتسليم نفسيهما، بعد أن قامت القوات الإسرائيلية بتطويق المبنى الذي اختبآ فيه. ولم يظهر أي مسلح في الجزء الشرقي من المدينة.

في لقطات صورتها طائرات مسيرة تابعة للجيش الإسرائيلي الأحد، بالإمكان رؤية الأسيرين الفارين على سطح المبنى، قبل اعتقالهما.

لكن المعلومات الاستخبارية بشأن مكان تواجد انفيعات جاءت قبل عشر دقائق فقط من بدء العملية، وفقا للقناة 12. وحدة مكافحة الإرهاب في الشرطة الإسرائيلية “يمام” كادت أن تدخل متوقعة اعتقال أحد الفارين فقط، حسبما أفادت الشبكة التلفزيونية.

في محاولة واضحة لتجنب مواجهة كبيرة ومباشرة مع النشطاء الفلسطينيين في المدينة، جذبت القوات الإسرائيلية الانتباه في البداية بعيدا عن المنزل الذي اختبأ فيه كممجي وانفيعات من خلال إرسال أعداد كبيرة من القوات إلى جزء مختلف من المدينة لتشتيت الانتباه، وفقط بعد ذلك تم إرسال فريق أصغر إلى الموقع الفعلي.

كما تم اعتقال اثنين من المتواطئين المزعومين، اللذين ذكرت تقارير أنهما من سكان جنين، في المداهمة. وقال جهاز الأمن العام (الشاباك) إنه يستجوب كلا من الهاربيّن والمتواطئيّن معهما.

أيهم كممجي، أحد الأسرى الستة الذين فروا من سجن جلبوع شديد الحراسة في إسرائيل قبل أسبوعين، في محكمة الصلح في الناصرة، 19 سبتمبر، 2021. (David Cohen / Flash90)

مساء الأحد، مددت محكمة الصلح في الناصرة اعتقال كممجي وانفيعات لعشرة أيام، في أعقاب القبض عليهما ليلا.

اعتُقل كممجي، وهو في الأصل من كفر دان بالقرب من جنين، في عام 2006 وسُجن مدى الحياة بتهمة خطف وقتل الشاب الإسرائيلي إلياهو أشيري. ولقد أعرب عن فخره بجريمة القتل، وقال أن أشيري (18 عاما) “ليس طفلا”، حيث أنه كان يدرس في أكاديمية عسكرية.

وتشتبه السلطات الإسرائيلية بأن انفيعات قام ببيع أسلحة بشكل غير قانوني؛ وهو محتجز منذ ما يقرب من عامين. وكان مسؤولون أمنيون يخشون من أن يقوم الأسيران الفاران بتنفيذ هجوم أثناء فرارهما.

وأفادت قناة “كان” العامة أن انفيعات، الذي كان قد تم الإفراج عنه في السابق في صفقة لتبادل الأسرى، كان في مراحل متقدمة من محادثات بشأن التوصل إلى صفقة مع النيابة العامة بشأن جرائمة المتعلقة بالأسلحة. لو كانت صفقة الادعاء قد تمت، لكان انفيعات سيخرج من السجن في غضون بضعة أشهر، وفقا للتقرير.

مناضل انفيعات، أحد الأسرى الستة الذين فروا من سجن جلبوع شديد الحراسة في إسرائيل قبل أسبوعين، في محكمة الصلح في الناصرة، 19 سبتمبر، 2021. (David Cohen / Flash90)

في صفقة مع حركة “حماس” في عام 2011، أفرجت إسرائيل عن 1,027 أسيرا أمنيا فلسطينيا في مقابل إطلاق سراح الجندي الإسرائيلي الأسير غلعاد شاليط، الذي اختُطف في عام 2006. ولقد أعيد اعتقال عدد من هؤلاء الأسرى، من ضمنهم انفيعات، في وقت لاحق.

يوم الأحد، زعم محامي كممجي وانفيعات أن الاثنين تعرضا “لضرب مبرح” بعد اعتقالهما.

وقال المحامي منذر أبو أحمد لوسائل إعلام فلسطينية إن الجنود الإسرائيليين أطلقوا النار أيضا مرتين على الأسيرين خلال المطاردة – مرة بالقرب من مدينة العفولة الإسرائيلية ومرة أخرى بالقرب من الضفة الغربية من خلال فتحة في السياج.

كما قال كممجي لمحاميه إنه كاد أن يُقبض عليه أثناء عملية عبور السياج الحدودي في الضفة الغربية، بعد وقت قصير من هروبه.

في هذه المرحلة أيضا انفصل عن انفيعات، الذي قضى حوالي 48 ساعة في الأراضي الإسرائيلية، قبل أن يتوجه إلى جنين.

فر الأسرى الفلسطينيين الستة من سجن جلبوع شديد الحراسة في ساعات فجر يوم 6 سبتمبر عبر نظام الصرف الصحي في زنزانتهم وفضاء فارغ تحت السجن، في واحدة من أكثر عمليات الهروب من سجن خطورة في تاريخ البلاد، وهو ما دفع السلطات إلى البدء بعمليات بحث مكثفة في شمال إسرائيل والضفة الغربية.

ولقد أعيد اعتقال أربعة من الأسرى الفارين الستة، من ضمنهم القيادي السابق في “كتائب شهداء الأقصى” التابعة لحركة فتح زكريا زبيدي، من قبل قوات الأمن في نهاية الأسبوع الماضي.

في هذه الصورة التي قدمتها الشرطة الإسرائيلية، يظهر زكريا زبيدي، من اليسار، ومحمد العارضة، وهما اثنان من بين ستة أسرى أمنيين فلسطينيين فروا من سجن جلبوع، وهما معصوبي الأعين ومكبلي الأيدي بعد أن تم القبض عليهما في بلدة أم الغنم العربية، في شمال إسرائيل، 11 سبتمبر، 2021. (Israel Police via AP)

ولقد اعتُبر فرار الأسرى واحدا من أسوأ عمليات الهروب من سجن في تاريخ إسرائيل، ولقد واجهت مصلحة السجون انتقادات حادة في أعقاب الحادث، حيث تحدثت تقارير عن سلسلة من الأخطاء الفادحة التي مكنت الستة من الفرار، من ضمنها أبراج مراقبة دون حراس وحراس نائمين.

ساهم في هذا التقرير طاقم تايمز أوف إسرائيل وآرون بوكسرمان.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال