مسؤولة في وزارة الثقافة العراقية: سنضغط من أجل السلام مع إسرائيل حتى يتحرك القادة
بحث
مقابلة

مسؤولة في وزارة الثقافة العراقية: سنضغط من أجل السلام مع إسرائيل حتى يتحرك القادة

دكتور سحر كريم الطائي، التي ترشحت مؤخرا لشغل منصب وزيرة، تقول إنه على استعداد لتقديم أي شيء من أجل التطبيع: "يمكننا العيش تحت قمع الإرهاب أو يمكننا الموت بشجاعة"

دكتور سحر الطائي، مسؤولة في وزارة الثقافة العراقية تدعو إلى تطبيع العلاقات مع إسرائيل، تتحدث خلال مؤتمر في أربيل، كردستان، 24 سبتمبر، 2021.  (Screenshot)
دكتور سحر الطائي، مسؤولة في وزارة الثقافة العراقية تدعو إلى تطبيع العلاقات مع إسرائيل، تتحدث خلال مؤتمر في أربيل، كردستان، 24 سبتمبر، 2021. (Screenshot)

قالت سحر كريم الطائي، مسؤولة كبيرة في وزارة الثقافة العراقية، لـ”تايمز أوف إسرائيل” في مقابلة، إنه من الضروري والحتمي أن يعترف العراق بإسرائيل وينضم إلى “اتفاقيات إبراهيم”.

أعربت الطائي علانية عن آرائها يوم الجمعة في مؤتمر في كردستان العراق، أمام مئات النشطاء  وزعماء العشائر العراقيين الذين أعلنوا دعمهم العلني للسلام مع إسرائيل. خلال حديثها، ناقشت الطائي طرد يهود العراق ، الذين فر الغالبية العظمى منهم من العراق إلى إسرائيل وسط تزايد الاضطهاد بعد إنشاء الدولة اليهودية في عام 1948.

وقالت: “لقد نظروا إلى العراق، وما زالوا ينظرون إليها، في انتظار عيني والدتهم التي يضرب بها المثل لإظهار المودة لأولادها الضائعين. إنهم ما زالوا ينتظرون اللحظة التي يعترف فيها العراق بإسرائيل كدولة لهم وبلد إخوانهم الذين يشاركونهم البلد”.

تجمع أكثر من 300 من زعماء العشائر العراقية والناشطين في أربيل يوم الجمعة للمطالبة بالتطبيع مع إسرائيل. وأثار المؤتمر، الذي نظمه “مركز اتصالات السلام” ومقره نيويورك، عاصفة إعلامية في العراق، حيث هاجم رئيس البلاد التجمع ووصفه بأنه “غير قانوني”.

وقال الإمام البارز مقتدى الصدر تعليقا على مؤتمر يوم الجمعة “ينبغي على إربيل منع هذه الاجتماعات الصهيونية الإرهابية. إذا لم يحدث ذلك، يجب على الحكومة اعتقال جميع المشاركين”.

الطائي من بغداد وتشغل حاليا منصب مديرة كبار الباحثين في وزارة الثقافة، ونافست مؤخرا على منصب وزاري بارز. ما الذي دفع مسؤولة عراقية مخضرمة لدعم السلام علنا مع إسرائيل، الدولة التي لا يزال العراق في حالة حرب معها رسميا؟

قالت الطائي لتايمز أوف إسرائيل قبيل مؤتمر يوم الجمعة إن الأمر بدأ مع والديها: “نشأت في أسرة غرست فينا مبدأ حرية التعبير وحرية الضمير، وأن نقول ما نشعر به وما نؤمن به”.

عراقيون يحضرون مؤتمر السلام والاسترداد الذي نظمه مركز اتصالات السلام الأمريكي (CPC) في أربيل، عاصمة إقليم كردستان شمال العراق، 24 سبتمبر، 2021. (Safin HAMED / AFP)

على الرغم من أنها فقدت والدها عندما كانت طفلة، إلا أنها تتذكر حديثه عن صديقه المقرب، وهو رجل أعمال يهودي ناجح يُدعى ساسون، أُجبر على الفرار من العراق.

عرض الصديق على والد الطائي ممتلكاته بدلا من السماح للحكومة بمصادرتها. لكن والدها رفض أن يأخذ ما عمل صديقه بجد للحصول عليه.

وبحسب الطائي، قال والدها لصديقه: “لا أصدق أن هذه هي نهاية صداقتنا”.

نشأت الطائي في عراق يسيطر عليه الدكتاتور صدام حسين، الذي حوّل البلاد إلى واحدة من أكثر البلاد التي لا تتمتع بالحرية في العالم. لكن الطائي، التي غالبا ما كانت تستمع إلى البرامج الإذاعية الأجنبية، عرفت عن المحرقة من خلال خدمة إذاعية فرنسية في الشرق الأوسط – في وقت كانت الإبادة الجماعية النازية موضوعا محظورا في العراق.

وقالت “لن أنسى أبدا المرة الأولى التي سمعت فيها عن جريمة المحرقة، لقد دفعني ذلك إلى البكاء”.

أثناء دراستها للفلسفة في الكلية، تأثرت بشكل خاص بفيلسوف العلوم اليهودي الأمريكي توماس كون، الذي كتب أحد أهم الأعمال في تاريخ الفلسفة، “بنية الثورات العلمية”.

كما طورت هي وشقيقها الراحل، الذي كان ضحية للإرهاب، حبا عميقا للمغنيين اليهود العراقيين الكلاسيكيين.

والآن بعد أن وافقت الإمارات العربية المتحدة والبحرين والمغرب والسودان على تطبيع العلاقات مع إسرائيل، قررت الطائي أن الوقت قد حان بأن يحذو العراق حذو هذه البلدان.

وقالت “لقطف ثمرة ناضجة، عليك أولا أن تزرع بذرة ، عليك أن تسقيها، عليك أن تنتظر حتى تنمو، ثم تتفتح الأزهار، وبعد ذلك تعرف أن الفاكهة آتية. الشجرة كبيرة، والأزهار تتفتح بالفعل، وسرعان ما سنقطف ثمار عملنا”.

كما أشارت إلى أن جائحة كوفيد-19 كانت محفزا لدعوتها العامة إلى التطبيع مع إسرائيل، وقالت “لقد خلق فيروس كورونا فرصة. كلنا منشغلون بنفس القضايا. أخيرا حدث شيء أجبر الناس على التوقف عن التفكير في الحرب والبدء في التفكير في إنقاذ الأرواح”.

وتؤكد الطائي على أنها لا تخشى أي عواقب على سلامتها الشخصية.

وشددت على أنه “بسبب هذه العناصر على وجه التحديد – الإرهاب والعنف – من الضروري اتخاذ خطوة حاسمة. لم تكن عائلتي مرتاحة تماما حيال ذلك، لقد كانوا قلقين عليّ، وهناك مخاطر من التعبير عن هذه الأنواع من الأفكار، ومع ذلك فإن هذا هو اقتناعي وهذا هو قراري”.

وقالت “يمكننا أن نعيش في ظل قمع الإرهاب أو يمكننا أن نموت بشجاعة”.

عراقيون يحضرون مؤتمر السلام والاسترداد الذي نظمه مركز اتصالات السلام الأمريكي (CPC) في أربيل، عاصمة إقليم كردستان شمال العراق، 24 سبتمبر، 2021. (Safin HAMED / AFP)

تؤمن الطائي أن الدعوة التي أطلقتها هي وزملاؤها في مؤتمر أربيل ستؤثر في نهاية المطاف على السياسة العراقية.

وقالت “بالتأكيد إذا رأت شخصية قيادية امرأة ومدنية، في بلد مثل العراق ، تنقل هذه الرسالة بهذه الجرأة أمام العالم، فمن المؤكد أن أولئك الأقوياء، الذين يعيشون داخل أسوار محصنة، يجب أن يكونوا أكثر جرأة”.

“اليوم على وجه الخصوص عندما يكون هناك نموذج متمثل في دولة الإمارات العربية المتحدة الذي يتخذ هذا النوع من القرارات الجريئة للغاية، فلماذا لا يتبنون هذا النموذج المتاح الآن؟”

وإذا لم يتحرك قادة العراق، فإن الطائي مستعد لمواصلة الضغط.

وقالت: “سنبرز الأمر من خلال النشاط العام، وأمور مثل التصريحات التي سوف ترونها، والمزيد من الأشياء من هذا القبيل، حتى يتم تحقيق هذه النتيجة”.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال