مسؤولان فلسطينيان يقدمان دعوى ضد السلطة الفلسطينية لتنصتها على محادثاتهما الهاتفية
بحث

مسؤولان فلسطينيان يقدمان دعوى ضد السلطة الفلسطينية لتنصتها على محادثاتهما الهاتفية

ضابط المراقبة السابق يقول إن أجهزة الأمن الفلسطينية والأمريكية تعاونت على رصد آلاف المحادثات الهاتفية؛ السلطة الفلسطينية ترد ’هراء’

رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس يتلو صلاة قبل ترأسه لاجتماع لللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية في مقر السلطة الفلسطينية في مدينة رام الله في الضفة الغربية، 3 فبراير، 2018. (AFP PHOTO / ABBAS MOMANI)
رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس يتلو صلاة قبل ترأسه لاجتماع لللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية في مقر السلطة الفلسطينية في مدينة رام الله في الضفة الغربية، 3 فبراير، 2018. (AFP PHOTO / ABBAS MOMANI)

تقدم مسؤول كبير سابق في المخابرات الفلسطينية ورئيس نقابة المحامين في الضفة الغربية بدعوى ضد السلطة الفلسطينية، بعد أن زعم ظهور وثيقة زُعم فيها  أنهما كانا مستهدفين، إلى جانب العديد من حلفاء وخصوم رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، في عمليات تنصت واسعة النطاق على محادثاتهم الهاتفية بدعم من وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي ايه).

المزاعم حول استمرار مشاركة المعلومات الإستخبارتية مع الولايات المتحدة قد تتسبب بإحراج لعباس، الذي يسير في مسار تصادم سياسي مع واشنطن منذ إعتراف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في شهر ديسمبر بالقدس عاصمة لإسرائيل.

وتم جمع هذه الإدعاءات في وثيقة مجهولة المصدر مكونة من 37 صفحة تم تدوالها على نحو واسع بين الفلسطينيين، وخاصة على تطبيق “واتسآب”. وتزعم الوثيقة إن ثلاثة هيئات من أجهزة الأمن الفلسطينية قامت بإنشاء وحدة مراقبة إلكترونية مشتركة في منتصف عام 2014 رصدت من خلالها آلاف المكالمات الهاتفية لفلسطينيين، بدءا من شخصيات في تنظيمات فلسطينية وصولا إلى قضاة ومحامين وقادة مدنيين وحلفاء سياسيين لعباس.

ويصف الكاتب نفسه بأنه عضو سابق في وحدة المراقبة الذي استقال من “هذه الوظيفة القذرة” قبل بضعة أشهر بسبب معارضته المتزايدة لممارسات الحكومة الفلسطينية، بما في ذلك مشاركتها للمعلومات الإستخباراتية مع الولايات المتحدة. وكتب أيضا إن قيام ترامب بتغيير السياسة الأمريكية إزاء القدس وفر لها حافزا آخر لنشر هذه التفاصيل.

وقال رئيس نقابة المحامين جواد عبيدات لوكالة “أسوشيتد برس” الإثنين إن نصوص محادثاته الهاتفية، كما نُشرت في الوثيقة، كانت دقيقة.

وقال عبيدات، الذي سار على رأس الاحتجاجات الأخيرة للمحامين بعد اعتقال أحدهم في قاعة المحكمة خلال قضية ضد الحكومة، “لقد قمت بهذه المكالمات الهاتفية وهذا دليل على أن التقرير المسرب صحيح”.

وأضاف أن “هذا انتهاك صارخ لحقوق الإنسان”.

توفيق الطيراوي (لقطة شاسة: ScreenNews/YouTube)

توفيق الطيراوي، والذي يُعتبر واحدا من أشد المنتقدين لعباس وشغل منصب رئيس المخابرات في الضفة الغربية من عام 1994 وحتى عام 2008، قال إنه تحقق من الأمر مع معارفه وهو يعتقد بأن الوثيقة صحيحة.

ورفض السي آي آيه التعليق.

في منتصف شهر يناير، عندما ظهرت الوثيقة لأول مرة، قالت أجهزة الأمن الفلسطينية في بيان مشتركة إنها جزء من “مؤامرة” تسعى إلى المس بالمؤسسات السياسية والأمنية.

المتحدث باسم أجهزة الأمن، عدنان ضميري، نفى ما ورد في الوثيقة معتبرا إياها “هراء”.

وتأتي هذه الاتهامات في مرحلة وصلت فيها العلاقات الفلسطينية مع الولايات المتحدة إلى أدنى مستوياتها، في أعقاب التحول الذي أعلن عنه ترامب في سياسة واشنطن إزاء القدس.

حينها أعلن عباس عن تعليق جميع الاتصالات مع المسؤولين الأمريكيين الذين يتعاملون مع الصراع الإسرائيلي-الفلسطيني. وأثار التغيير في السياسة الأمريكية حول القدس غضب الفلسطينيين، وفي هذا السياق، قد تشكل المزاعم باستمرار تبادل المعلومات الإستخباراتية مع الولايات المتحدة مشكلة سياسية محلية لعباس.

كما يواجه القائد الفلسطيني الذي يبلغ من العمر 82 عاما انتقادات ممن يرون أن حكمه أصبح سلطويا بشكل متزايد.

ويحكم عباس، الذي تم انتخابه في عام 2005، بمرسوم منذ 2007، منذ استيلاء حركة “حماس” على غزة، لتتركة مع جيوب تتمتع باستقلال ذاتي في الضفة الغربية. وقد أدى الانقسام والعداء العميقين بين معسكري عباس و”حماس” إلى شلل المؤسسات السياسية، بما في ذلك البرلمان، ومنعا إجراء انتخابات جديدة.

في الأسبوع الماضي، تقدم الطيراوي وعبيدات بشكوى تتهم السلطة الفلسطينة بالتنصت على محادثاتهما الهاتفية، ودعيا إلى فتح تحقيق جنائي. وطالب الرجلان في الدعوى أن يتم فرض عقاب على من من أصدر الأوامر بالتنصت على هواتفهم ووضع حد للتنصت بالكامل باعتباره انتهاكا للخصوصية.

وأكد النائب العام أحمد براك تلقيه الشكوى، ولكنه رفض التعليق.

وبشكل منفصل، طالبت مجموعة “الحق” الفلسطينية لحقوق الإنسان فتح تحقيق في مدى حجم التنصت على المحادثات الهاتفية والحصول على شرح من الحكومة. وقال رئيس منظمة “الحق”، شهوان جبارين، إنه لم يتلقى أي رد من النائب العام أو من مكتب رئيس الوزراء رامي الحمد الله.

رئيس وزراء السلطة الفلسطينية رامي الحمد اللخ يصل إلى اجتماع لمجلس الوزراء في مدينة غزة، 3 أكتوبر، 2017. (AFP Photo/Mohammed Abed)

وقال جبارين إن التحقيق يجب أن يحدد ما إذا كان التنصت على المحادثات الهاتفية ذهب إلى أبعد من مراقبة الإرهابيين الذين يشكلون تهديدا أرهابيا فوريا. إذا تم استهداف نقابة المحامين، كما قال، فقد تكون الحكومة تتجسس أيضا على منظمات مدنية أخرى وأناس عاديين.

وقال: “إننا لسنا ضد الأمن، لكن يجب أن يكون ذلك قانونيا”.

بحسب الوثيقة تتم مراقبة آلاف المحادثات الهاتفية من دون الحصول على إذن قانوني، من ضمنها مكالمات هاتفية لقادة وعناصر كبيرة في “حماس” وحركة “الجهاد” الإسلامي وفصائل أخرى.

من الشخصيات الأخرى التي يتم التنصت عليها هناك أعضاء في حلقة عباس الضيقة، مثل الرقم 2 في حركة “فتح” وأعضاء في هيئة صنع القرار لمنظمة التحرير الفلسطينية، بحسب الوثيقة. ويتواجد خصوم لعباس على القائمة أيضا، ومن ضمنهم عائلة الأسير الفلسطيني مروان البرغوثي  مؤيدين للمساعد الكبير السابق لعباس  والذي تحول إلى خصم له، محد دحلان، بحسب الوثيقة.

وجاء فيها أنه في عام 2013، طلب رئيس الأمن الوقائي الفلسطيني حينذاك من السي آيه مساعدته في التنصت  على محادثات هاتفية، ووافق السي آيه ايه على طلبه مقابل الإشراف على العملية.

وجاء في الوثيقة إن المعدات زودتها شركة ISS World التي تتخذ من فيرجينيا مقرا لها.

ورفض جيري لوكاس، رئيس الشركة الأم لـ ISS World، وهي شركة TeleStrategies، التعليق بعد التواصل معه عبر البريد الإكتروني يوم الإثنين من قبل “الأسوشيتد برس”.

وجاء في الوثيقة أن عددا من عناصر وحدة المراقبة الفلسطينية تلقوا تدريبات على معدات جديدة على هامش مؤتمر ISS World في دبي.

وتضمنت الوثيقة نسخة رسالة دعوة يُزعم أنها أصدرت من قبل TeleStrategies لمسؤولين أمنيين فلسطينيين كبيرين للمشاركة في مؤتمر “ISS World Middle East” في فندق “ماريوت دبي” من 3-5 مارس، 2014.

ويتطابق موعد ومكان انعقاد المؤتمر في الدعوة مع الموعد والمكان على موقع ISS.

وأقر مسؤولو مخابرات فلسطينيين في الماضي، في محادثات خاصة، بضلوعهم في مراقبة مكالمات هاتفية محلية وأشكال أخرى من المراقبة منذ سنوات التسعينيات.

إلا أن الاتهامات الأخيرة، إذا تم تأكيدها، تشير إلى أن التجسس أصبح أكثر تطورا وعلى نطاق أوسع.

ساهم في هذا التقرير طاقم تايمز أوف إسرائيل.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال