إسرائيل في حالة حرب - اليوم 252

بحث
القصة من الداخل

مسؤولان عربيان: محمود عباس “عائق” أمام خطط ما بعد الحرب لغزة

دبلوماسيان عرب يقولان لـ"تايمز أوف إسرائيل" إنه لا يمكن الاعتماد على رئيس السلطة الفلسطينية لتولي السلطة بعد حماس، ويسلطون الضوء على حكم رام الله غير الفعال كعامل في حالتها الضعيفة الحالية

رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس يلتقي برئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز ورئيس الوزراء البلجيكي ألكسندر دي كرو في مدينة رام الله بالضفة الغربية، الخميس، 23 نوفمبر، 2023. (Alaa Badarneh/Pool via AP)
رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس يلتقي برئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز ورئيس الوزراء البلجيكي ألكسندر دي كرو في مدينة رام الله بالضفة الغربية، الخميس، 23 نوفمبر، 2023. (Alaa Badarneh/Pool via AP)

واشنطن – أصبح رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس “عائقا”، مما ساهم في إحجام القادة العرب عن التعاون الكامل مع استراتيجية إدارة بايدن لغزة ما بعد الحرب، حسبما قال دبلوماسيان عربيان لـ”تايمز أوف إسرائيل” هذا الأسبوع.

تريد الولايات المتحدة رؤية عودة السلطة الفلسطينية في نهاية المطاف لحكم القطاع الساحلي الذي تحكمه حماس حاليا، لكن الدبلوماسييّن العربييّن أعربا عن شكوكهما في أن الرئيس البالغ من العمر 87 عاما، والذي يواجه منذ فترة طويلة مزاعم بالفساد، قادر على إعادة توحيد الضفة الغربية مع غزة تحت قيادة السلطة الفلسطينية.

وبناء على ذلك، أبدى الحلفاء العرب ترددا في قبول المقترحات الأمريكية للمساهمة في قوة دولية من شأنها أن تساعد في إدارة أمن غزة لفترة مؤقتة حتى تتمكن السلطة الفلسطينية من تولي المسؤولية، كما قال الدبلوماسيون.

وقال الدبلوماسي العربي الأول: “ليس هناك الكثير من الأمل في أن يأتي هذا اليوم في عهد أبو مازن”، في إشارة إلى عباس.

الدبلوماسيان أكدا أن الكثير من نقاط ضعف عباس كانت بلا شك من فعل إسرائيل، مشيرين إلى السياسات التي تنفذها حكومات رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو المتعاقبة، في الضفة الغربية منذ فترة طويلة، والتي قالوا إنها أضعفت السلطة الفلسطينية بشكل منهجي على مدى السنوات الخمس عشرة الماضية.

وأشار الدبلوماسي الثاني إلى أن النهج “الرافض” المستمر الذي يتبعه نتنياهو فيما يتعلق بالتخطيط لغزة ما بعد الحرب يساهم بشكل أكبر في الرد العربي البارد على المقترحات الأمريكية.

عمال تنسيق الحدائق يعملون تحت لوحة إعلانية تصور الرئيس الفلسطيني محمود عباس وهو يرتدي عصبة رأس تحمل شارة حماس، في تل أبيب، إسرائيل، الخميس، 23 نوفمبر، 2023. (AP/Oded Balilty)

ومع ذلك، قالا إن المسؤولية تقع على عاتق عباس لإثبات جديته وقدرته على إعادة توحيد غزة والضفة الغربية، قبل أن توافق حكومتيهما على المساعدة في تمهيد الطريق لعودة السلطة الفلسطينية إلى القطاع.

تحدث الدبلوماسيان، اللذان يمثلان بلدين مختلفين، لتايمز أوف إسرائيل شريطة عدم نشر اسميهما، لكن استعدادهما للتعبير عن مثل هذه الانتقادات هو أمر نادر للغاية، لا سيما في خضم حرب في الوقت الذي تعمل فيه الحكومات العربية على تسليط الضوء على تضامنها مع القضية الفلسطينية.

ولم يكن أي من الدبلوماسييّن من الأردن، حيث يُنظر إلى عباس بشكل أكثر ايجابية، لكن كلا الدبلوماسييّن أصرا على أن تحفظاتهما بشأن رئيس السلطة الفلسطينية يشاركها معهما حلفاء آخرون للولايات المتحدة في المنطقة ومنذ بعض الوقت.

من جهته، أبلغ عباس الولايات المتحدة أن السلطة الفلسطينية لن تعود إلى غزة “على دبابة إسرائيلية”، وأنه سيكون على استعداد لحكم القطاع فقط في حال كان ذلك في سياق مبادرة دبلوماسية أوسع تؤدي إلى حل الدولتين.

رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس (على اليمين) يلتقي بوزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن في مكتبه بمدينة رام الله بالضفة الغربية، الخميس، 30 نوفمبر، 2023.(AP Photo/Nasser Nasser, Pool)

ولقد قال الرئيس الأمريكي جو بايدن إنه يريد رؤية سلطة فلسطينية “متجددة” قبل أن يتم توسيع مسؤولياتها لتشمل غزة. ولم يوضح ما يعنيه ذلك، لكن مسؤولا أمريكيا سابقا على دراية بالشأن قال لتايمز أوف إسرائيل هذا الأسبوع إن واشنطن تسعى إلى رؤية وجوه جديدة على قمة القيادة بالإضافة إلى “إصلاحات كبيرة في الحكم”.

وقد رحب الدبلوماسيان العربيان بهذه الهدفين. ولم يذهب أي منهما إلى حد الدعوة للإطاحة بعباس، لكن الدبلوماسي الأول وافق على وصف الثاني لرئيس السلطة الفلسطينية بأنه “عائق”.

لم يجر عباس انتخابات رئاسية منذ عام 2005، ولقد وجد استطلاع رأي أجري مؤخرا أن نحو 85٪ من الفلسطينيين يريدون منه الاستقالة.

وقال الدبلوماسيان إن ما يبقي بلديهما على مسافة بعيدة عن تخطيط إدارة بايدن لمرحلة ما بعد الحرب، أكثر من أي شيء آخر، هو شعور طاغ بأن التخطيط غير مجد إلى حد ما طالما أن القتال مستمر، بالنظر إلى عدم وجود إجماع في العالم العربي على أن إسرائيل ستكون قادرة على إزالة حماس تماما من المعادلة.

في وقت سابق من هذا الشهر، قال وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي : “ماذا سيحدث بعد ذلك؟ كيف حتى يمكننا التفكير بما سيحدث بعد ذلك؟”

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (على اليمين)، يحيي الرئيس الفلسطيني محمود عباس (في الوسط)، والملك عبد الله الثاني ملك الأردن، خلال مؤتمر في مقر جامعة الدول العربية في القاهرة، مصر، 12 فبراير، 2023.(AP Photo/Amr Nabil)

جسور محروقة

وفي شرح الموقف الذي عبّر عنه الدبلوماسيان، أشار غيث العمري، المسؤول السابق في السلطة الفلسطينية ومستشار سابق لعباس، إلى الطريقة التي أساء بها رئيسه السابق “إدارة العلاقات مع معظم الدول العربية”.

وقال العمري إن عباس “رفض التعامل بشكل إيجابي” مع العديد من المبادرات المصرية التي تهدف إلى التوفيق بين حركة فتح التي يتزعمها رئيس السلطة الفلسطينية وحماس في السنوات الأخيرة، مما أثار غضب القاهرة والرئيس عبد الفتاح السيسي بشكل خاص.

علاقات عباس السيئة مع بعض دول الخليج، وتحديدا الإمارات العربية المتحدة، معروفة أكثر، حيث يشعر زعيم السلطة الفلسطينية بالاستياء من استضافة أبو ظبي لخصمه في السلطة الفلسطينية المنفي محمود دحلان، بالإضافة إلى القرار الإماراتي بتطبيع العلاقات مع إسرائيل في عام 2020.

وقال العمري، الذي يشغل حاليا منصب زميل أقدم في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، إن “حالة الضعف التي تعاني منها السلطة الفلسطينية والتي نراها اليوم حدثت بالكامل أثناء مناوبة أبو مازن، ويُنظر إليه على أنه زعيم غير فعال و[أنه يتوقع] أن يقوم الآخرون بهذه المهمة نيابة عنه”.

وزير الخارجية الإماراتي عبد الله بن زايد آل نهيان (في الوسط) مع رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس (على اليسار)، ورئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية بعد الجلسة الافتتاحية للقمة العربية في الرياض، 28 مارس، 2007. (AP Photo/Awad Awad, Pool)

وتابع قائلا: “إن العديد من هؤلاء القادة العرب يدركون تماما السياسات الإسرائيلية التي تضعف السلطة الفلسطينية، لكنهم يعتقدون أيضا أن هناك الكثير الذي كان يمكن للسلطة الفلسطينية القيام به داخليا فيما يتعلق بالحكم ومن حيث تعزيز المصالح الفلسطينية بطريقة أكثر استباقية”.

ووافق العمري على أن هناك خطوات أخرى يمكن اتخاذها قبل إقالة عباس لاستعادة ثقة القادة العرب في السلطة الفلسطينية.

وقال العمري إن إحدى هذه الخطوات يمكن أن نكون تعيين رئيس وزراء مفوض لإدارة العمليات اليومية للسلطة الفلسطينية و”تحديد النغمة الدبلوماسية للفلسطينيين”، مضيفا أن النهج الآخر سيكون تجديد حركة فتح – التي يهيمن عليها حاليا موالون لعباس – بطريقة تسمح بظهور قادة جدد.

وقال مساعد عباس السابق إن الدول العربية على الأرجح أخذت علما بالاجتماع الذي عقد الأسبوع الماضي في الدوحة بين نائب دحلان، سمير مشهراوي، ومنافس آخر لعباس وهو ناصر القدوة مع قائدي حماس إسماعيل هنية وخالد مشعل.

وجاء الاعتصام في الوقت الذي زاد فيه دحلان من حضوره الإعلامي منذ الحرب، مما أثار تكهنات بأنه معني بالعودة إلى السياسة الفلسطينية بعد أكثر من عقد من الزمن في المنفى.

وأوضح العمري أن جيران إسرائيل الإقليميين لا يتطلعون بالضرورة إلى تقديم دعمهم لدحلان أو أي فرد محدد، لكنهم “يراقبون عن كثب لمعرفة أي زعيم فلسطيني سيؤكد نفسه”.

اقرأ المزيد عن