مسؤولان أمريكيان في الرياض لإجراء محادثات بشأن صفقة تتطلب موافقة إسرائيلية – تقرير
بحث

مسؤولان أمريكيان في الرياض لإجراء محادثات بشأن صفقة تتطلب موافقة إسرائيلية – تقرير

ماكغورك وهوشتاين يقومان برحلة سرية في محاولة لإنهاء تفاصيل نقل جزر البحر الأحمر من مصر إلى المملكة العربية السعودية؛ تأمل إسرائيل أن تتخذ الرياض خطوات نحو التطبيع بالتوازي

جزيرة تيران في البحر الأحمر، مصر، 10 فبراير 2017 (AP / Nariman El-Mofty)
جزيرة تيران في البحر الأحمر، مصر، 10 فبراير 2017 (AP / Nariman El-Mofty)

أفاد تقرير الأربعاء أن اثنين من كبار المسؤولين الأمريكيين يتواجدان في المملكة العربية السعودية لإجراء محادثات سرية بشأن اتفاق يمكن أن يعزز علاقات واشنطن مع الرياض وتقريب المملكة من تطبيع العلاقات مع إسرائيل.

وصل منسق مجلس الأمن القومي الأمريكي للشرق الأوسط بريت ماكغورك ومبعوث وزارة الخارجية للطاقة عاموس هوشتاين إلى السعودية يوم الثلاثاء لعقد اجتماعات مع كبار المسؤولين السعوديين، حسب ما أفاد موقع “اكسيوس” نقلا عن ثلاثة مسؤولين أمريكيين حاليين وسابقين.

أفاد موقع “اكسيوس” يوم الإثنين، أن إدارة بايدن توسطت في محادثات تهدف إلى إنهاء تفاصيل نقل جزيرتي تيران وصنافير في البحر الأحمر من مصر إلى السعودية.

في عام 2017، صادق الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي على معاهدة لتسليم الجزيرتين للسعودية. صمدت الصفقة في وجه الاحتجاجات والتحديات القانونية في مصر ولكن لم يتم وضع صيغتها النهائية أبدا.

تحتل الجزيرتان في البحر الأحمر مكانة بارزة في اتفاقية السلام الإسرائيلية-المصرية الموقعة عام 1979، والتي تعد بممر آمن للسفن العسكرية والمدنية الإسرائيلية عبر الممرات المائية الضيقة لمضيق تيران.

كجزء من اتفاقية 1979، وافقت مصر على نزع السلاح من الجزيرتين والسماح بوجود قوة من المراقبين متعددي الجنسيات بقيادة الولايات المتحدة للقيام بدوريات. وبالتالي، فإن نقلهما إلى المملكة العربية السعودية يتطلب درجة من القبول الإسرائيلي من أجل المضي قدما.

منسق مجلس الأمن القومي الأمريكي للشرق الأوسط بريت ماكغورك ومبعوث وزارة الخارجية لشؤون الطاقة عاموس هوشستين. (ا ف ب / صورة مركبة)

مضيق تيران هو الممر المائي الوحيد لإسرائيل من إيلات إلى البحر المفتوح، مما يسمح بالشحن من وإلى أفريقيا وآسيا دون الحاجة إلى المرور عبر قناة السويس، وكذلك المرور من وإلى قناة السويس.

ومع ذلك، عرضت إسرائيل موافقتها المبدئية على نقل الجزيرتين، ولكن اشترطتها بحل متفق عليه بشأن قوة المراقبة متعددة الجنسيات، حسبما أفاد موقع “اكسيوس” نقلا عن مصادر أمريكية وإسرائيلية.

وقال التقرير ان المجموعة متعددة الجنسيات تحولت إلى نقطة شائكة رئيسية في المحادثات، حيث وافقت الرياض على إبقاء الجزيرتين منزوعتي السلاح بينما ترفض حتى الآن مثل هذه القوة على أراضيها. وبدلاً من ذلك، عرضت الرياض التزاما بالحفاظ على حرية الملاحة الكاملة للسفن عبر مضيق تيران.

أظهر المفاوضون الإسرائيليون استعدادا للتنازل عن القوة متعددة الجنسيات لكنهم طلبوا ترتيبات أمنية بديلة، وفقا للتقرير.

كما تطالب اسرائيل المملكة العربية السعودية باتخاذ عدد من الخطوات نحو تطبيع العلاقات مع الدولة اليهودية – أي السماح لرحلات جوية إسرائيلية إضافية باستخدام المجال الجوي السعودي والسماح برحلات جوية مباشرة بين إسرائيل والسعودية حتى يتمكن المسلمون من السفر بسهولة إلى  مدينتي مكة والمدينة المقدستين من مطار بن غوريون.

بعد توقيع “اتفاقيات إبراهيم” في عام 2020، بدأت المملكة العربية السعودية في السماح لشركات الطيران الإسرائيلية باستخدام مجالها الجوي للرحلات الجوية من وإلى الإمارات والبحرين. إلا أن الرياض لم تسمح حتى الآن لإسرائيل باستخدام مجالها الجوية للرحلات الجوية المتجهة إلى الهند وتايلاند والصين، والتي أصبحت أطول بكثير نتيجة لذلك.

الرئيس الأمريكي جو بايدن وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان. (مركبة / AP)

وبينما أعطت الرياض موافقتها لدول الإمارات والبحرين لتطبيع العلاقات مع إسرائيل، امتنعت هي عن اتخاذ نفس الخطوة قائلة انها لن تفعل ذلك في غياب حل للصراع الإسرائيلي الفلسطيني.

وردا على سؤال حول تقرير “اكسيوس” يوم الثلاثاء، لم ينف وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ذلك، لكنه قال ان الرياض ليست مستعدة لتطبيع العلاقات مع إسرائيل في هذه المرحلة.

وقال بن فرحان “لقد رأينا دائما التطبيع كنتيجة نهائية لمسار. التطبيع بين المنطقة وإسرائيل سيحقق فوائد لكننا لن نتمكن من جني تلك الفوائد ما لم نتمكن من معالجة قضية فلسطين. حقيقة أنها لم تحل بعد  تستمر في جلب عدم استقرار كبير إلى المنطقة. يجب أن تكون الأولوية هي كيفية الدفع بعملية السلام الإسرائيلية الفلسطينية، وإذا حدث ذلك فسوف يفيد المنطقة بأسرها”.

تعتقد الولايات المتحدة أن اتفاقا بشأن الجزيرتين يمكن أيضا أن يبني الثقة بين إسرائيل والمملكة العربية السعودية اللازمة لخطوات بعيدة المدى نحو التطبيع.

يأمل البيت الأبيض في التوسط للتوصل إلى اتفاق قبل زيارة الرئيس الأمريكي جو بايدن المتوقعة إلى المنطقة أواخر الشهر المقبل. لم يتم تحديد موعد، وأكد البيت الأبيض فقط أن الرئيس سيأتي إلى إسرائيل، لكن شبكة “سي إن إن” ذكرت الأسبوع الماضي أن المسؤولين الأمريكيين يسعون لتنظيم لقاء بين بايدن وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان.

سعت واشنطن ببطء إلى تحسين العلاقات مع الرياض بعد أن المواقف المتشددة التي أعرب عنها  بايدن إزاء السعودية وولي عهدها خلال حملته الانتخابية بسبب سجل حقوق الإنسان في البلاد ومقتل الصحافي في صحيفة “واشنطن بوست” جمال خاشقجي.

ولكن مع استمرار الغزو الروسي لأوكرانيا في زعزعة سوق الطاقة العالمي، تجد الولايات المتحدة نفسها تعتمد بشكل متزايد على السعودية، أكبر مصدر للنفط الخام في العالم.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال