مرور نابوليون في غزة فصل غير معروف من حملته في مصر والمشرق
بحث

مرور نابوليون في غزة فصل غير معروف من حملته في مصر والمشرق

كان لحملة بونابرت العسكرية جانب، لكن يعتبر المؤرخون في غزة انه "استخدم العلم لتبرير الاحتلال"، وأن "الاحتلال الفرنسي كان أسوأ من الاحتلال الإسرائيلي"

حملة نابليون في مصر وسوريا (Antoine-Jean Gros, Wikimedia Commons)
حملة نابليون في مصر وسوريا (Antoine-Jean Gros, Wikimedia Commons)

أ ف ب – يبقى عبور نابوليون بونابرت في غزة فصلا غير معروف في حملته المثيرة للجدل الى مصر والمشرق… رغم ذلك، ترك آثارا في الضمائر وعلى بعض جدران غزة.

في شباط/فبراير 1799، اجتاز نابوليون الذي لم يكن قد اصبح امبراطورا بعد، على رأس آلاف الجنود الفرنسيين صحراء سيناء ليحتل غزة حيث “أشجار الليمون والزيتون والأرض غير المستوية تشبه تماما المشهد في لانغدوك” في جنوب فرنسا، وفق ما كتب في وقت لاحق.

وكتب عالم الرياضيات إتيان لوي مالو الذي رافق الحملة في ذكرياته “التلال التي تحيط بغزة مكسوة بأشجار الزيتون”، مشيرا الى أن الفرنسيين استولوا على غزة “من دون أي مقاومة”، قبل أن يتابعوا طريقهم الى يافا التي شهدت معارك دامية واجتاحها الطاعون، ثم يصلوا الى عكا، ويعودوا أدراجهم.

تغيرت غزة كثيرا منذ ذلك الوقت.

مكان أشجار الزيتون، تمتد اليوم غابة أبنية من الإسمنت الرمادي. وقطاع غزة الذي كان في تلك الأيام باب فلسطين، بات قطاعا محاصرا منذ 2007 من إسرائيل تسيطر عليه حركة حماس الإسلامية، ويعيش فيه حوالى مليوني شخص.

مدينة غزة، 13 أغسطس 2020 (Abed Rahim Khatib / Flash90)

لكن هناك أثر باق من نابوليون… في قصر الباشا، وهو قصر حجري صغير محاط بأشجار النخيل، وفيه غرفة يقال إن بونابرت نام فيها “ثلاث ليال”.

يؤدي سلم خارجي عريض الى الطابق الأول والوحيد من القصر، وفي أعلاه إلى اليسار غرفة من دون سرير.

ويؤكد مدير قسم التاريخ في الجامعة الإسلامية في غزة غسان وشاح أنه المكان الذي نام فيه نابوليون.

جدل حول التاريخ

وتغير اسم القصر الذي بني في القرن الثالث عشر. قبل سنوات، كان يحمل اسم نابوليون. لكن حكومة حركة حماس غيرته في العام 2010 ليصبح “متحف قصر الباشا”.

قبل وباء كوفيد-19، كانت مجموعات من التلامذة الفلسطينيين تزور القصر وغرفة نابوليون وتستمع الى شرح عن مرور من أصبح لاحقا أمبراطور فرنسا، في فلسطين.

ويقول وشاح “في البداية، كنا ندرّس أن الحملة العسكرية الفرنسية الى مصر فيها جانب علمي. وكان هذا الجانب إيجابيا، إذ كان يؤشر الى حملة عسكرية مختلفة عن غيرها”.

إلا أن هذا الخطاب تغيّر مع مرور السنين. ويقول وشاح إن نابوليون “استخدم العلم لتبرير الاحتلال. لقد كذب”.

عامل متحف يسير على الدرج المؤدي إلى قصر الباشا في مدينة غزة، حيث نام نابليون بونابرت عدة ليال خلال حملته العسكرية في مصر وفلسطين، 21 أبريل 2021 (EMMANUEL DUNAND / AFP)

ويضيف أن الرجل “تسبّب بفوضى كبيرة في المنطقة”، وأن سكان غزة “يحتفظون بصورة قاتمة وسلبية عن كل الحملات العسكرية بما فيها حملة نابوليون”.

ويقول أستاذ التاريخ المتقاعد رشاد المدني لوكالة فرانس برس “ليس واضحا مئة في المئة إن كان نابوليون أمضى ليلتين أو ثلاث ليال” في غزة، مشيرا الى أن “الأكيد أنه احتل غزة التي كانت في حينه مركزا لإنتاج العسل والزيت والزراعة. كانت نقطة استراتيجية بين آسيا وأوروبا”.

ودرّس المدني حملة نابوليون في الجامعات الغزوية. وردا على سؤال عن خلاصة الدرس، يجيب “الاحتلال الفرنسي كان أسوأ من الاحتلال الإسرائيلي”، مشيرا الى “مجزرة” قتل فيها الجنود الفرنسيون حوالى ثلاثة آلاف شخص في يافا.

مدينة عكا الساحلية، اسرائيل، 1 مارس 2009 (Moshe Shai / Flash90)

أما “بطل” كتب التاريخ في غزة لتلك الحقبة، فهو والي عكا أحمد باشا الجزار، وهو رجل معروف بـ”قسوته”، قاوم في عكا لمدة شهرين في مواجهة هجمات نابوليون.

اليوم، لا تزال قلعة عكا قائمة. ويجتذب تمثال لنابوليون على حصان وجامع الجزار في وسط المدينة، السياح، في الزمن العادي.

ويقول المدني “في كتب التاريخ عندنا، أحمد الجزار شخصية قوية، وبطل. لكنه كان أيضا شخصا قاسيا، معتديا. وكان تلامذة كثر لا يحبذون أن أقول هذا”.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال