مركز عدالة يطالب وزير الرفاه بـ”تعيين أعضاء عرب في مجلس الأمن الغذائي”
بحث

مركز عدالة يطالب وزير الرفاه بـ”تعيين أعضاء عرب في مجلس الأمن الغذائي”

مجلس الأمن الغذائي لم ينعقد منذ 2019 وحتى تم حله؛ من بين أعضائه لم يكن هناك عربيا واحد، هذا على الرغم من أن نسبة العرب الذين يتعين عليهم القلق بشأن تأمين لقمة العيش أكبر بأربع مرات من اليهود؛ في حملة "قمحة دفصحا" تم توزيع رزم مواد غذائية على الفقراء اليهود أكثر بألف مرة

الفنانة الإسرائيلية غاليت غيئات مع متطوعين يعملون على تجهيز رزم مواد غذائية للمحتاجين، 24 نوفمبر، 2020. (Tomer Neuberg / Flash 90)
الفنانة الإسرائيلية غاليت غيئات مع متطوعين يعملون على تجهيز رزم مواد غذائية للمحتاجين، 24 نوفمبر، 2020. (Tomer Neuberg / Flash 90)

لم ينعقد مجلس الأمن الغذائي – وهو هيئة حكومية هدفها صياغة سياسة الوقاية من سوء التغذية في إسرائيل – منذ عام 2019. مؤخرا تم انتخاب وتعيين رئيس له، وهو البروفيسور روني ستراير، وتقوم الحكومة حاليا بتشكيل قائمة أعضاء المجلس لعقده من جديد.

حتى توقف المجلس عن العمل الفعلي، كان جميع أعضائه الأربعة عشر من اليهود فقط، على الرغم من معدلات الفقر الهائلة في المجتمع العربي والمشاكل الخاصة التي تجعل من مساعدة المحتاجين في المجتمع العربي مهمة صعبة.

على هذه الخلفية، وجهت المحامية ناريمان شحادة زعبي من “عدالة – المركز القانوني لحقوق الأقلية العربية”، رسالة هذا الأسبوع إلى وزير الرفاه مئير كوهين، وإلى المديرة العامة لوزارة الرفاه، سيغال موران فلستراير، طالبت فيها بتعيين أعضاء عرب في اللجنة.

وكتبت زعبي في الرسالة، “نناشدكم ضمان التمثيل المناسب للسكان العرب في تشكيلة مجلس الأمن الغذائي. تظهر النتائج المتعلقة بانعدام الأمن الغذائي التي نُشرت مؤخرا في تقرير الفقر أن حوالي 42% من المجتمع العربي يعيشون في حالة انعدام أمن غذائي، في حين أن البيانات لدى عموم السكان (غير اليهود الحريديم) تقف عند حوالي 11% فقط”.

“علاوة على ذلك، تظهر البيانات أن مشكلة انعدام الأمن الغذائي تزداد سوءا على مر السنين بين السكان العرب، بينما يتقلص حجمها لدى عموم السكان، وهذه الفجوة الكبيرة تشير إلى الحاجة إلى تبني سياسة تتناسب مع الاحتياجات الفريدة للمجتمع العربي”.

المحامية ناريمان شحادة الزعبي، دائرة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية، منظمة عدالة. (Photo: Nati Milstein, Adalah)

كما كتبت زعبي، “تحقيقا لهذه الغاية، نعتقد أن ضمان التمثيل المناسب للخبراء من المجتمع العربي في تشكيلة المجلس الناشئ ضروريا، سواء لغرض تحديد المشاكل أو لوضع سياسات تتناسب مع احتياجات السكان.

“إن موضوع التمثيل والاستيعاب الملائم للعمال العرب في خدمة الدولة منصوص عليه في التشريع. وينص قانون خدمة الدولة (تعيينات) على أن يكون في الحكومة ولجان المراجعة العامة والموظفين المعينين من قبل الحكومة تعبير مناسب، في ظل الظروف. عن تمثيل النساء من جميع الفئات السكانية”.

ينص توجيه المستشار القانون للحكومة، المحدث في مايو 2020، على أنه “ينبغي على الوزير المسؤول فحص ما إذا كانت تركيبة الهيئة التي ستشمل المرشح تتضمن تعبيرا مناسبا عن تمثيل السكان العرب. إذا لم يكن الأمر كذلك، فعليه النظر في إمكانية تعيين مرشح من الوسط العربي، مع اتخاذ الإجراءات المعقولة والقانونية لتحديده.

“نود منكم إطلاعنا على الجدول الزمني المتوقع لإكمال تشكيل المجلس وبدء أنشطته، وإبلاغنا بقائمة المرشحين العرب للعمل كأعضاء في المجلس ومن منهم تمت المصادقة على ترشيحه”.

وقالت زعبي لموقع “زمان يسرائيل”، موقع “التايمز أوف إسرائيل” باللغة العبرية، إن “المجلس موجود لصياغة سياسة مهنية حول قضية وجودية حقيقية، خاصة للمجتمع العربي مع معدلات الفقر وانعدام الأمن الغذائي الخاصة به. من المهم أن يكون هناك عرب فيه بسبب المشاكل الخاصة التي يعاني منها العرب في هذا المجال، وأن يكون هناك من ينصح الحكومة بشأن كيفية التعامل معها”.

توزيع رزم مواد غذائية على المحتاجين (تصوير: العلاقات العامة)

ما هي المشاكل الخاصة؟ بالإضافة إلى ارتفاع نسبة الفقراء، ما الفرق بين حاجات الفقير في أم الفحم وفي أور عكيفا مثلا؟

زعبي: “يمكن أن نأخذ حالة قمحة دفصحا كمثال. إنه مشروع حكومي لتوزيع طوابع الطعام على المحتاجين، ومن الرائع أنه موجود. تكمن المشكلة في أنه من بين 9 ملايين شيكل يتم توزيعها على شكل قسائم طعام، يذهب 9000 شيكل فقط إلى المنظمات غير الربحية التي توزع الطعام على العرب. واحد في الألف!

“خلال أزمة كورونا، عندما قرروا مضاعفة توزيع القسائم، ومن الجيد أنهم فعلوا ذلك، وزعوا مواد غذائية بقيمة 18 مليون شيكل، وفقط 18 ألف شيكل ذهبت إلى المنظمات غير الربحية التي توزع على العرب. مرة أخرى، واحد في الألف!”.

هل هذا تمييز متعمد أم مشكلة في أنشطة الجمعيات العربية نفسها؟

“شيء بين هذا وذاك. معايير توزيع الطعام بين الجمعيات موحدة ، لكنها منظمة بحيث يصل الطعام في نهاية الوجبة إلى الجمعيات اليهودية، وبالتالي فإن النتيجة في الممارسة العملية هي تمييز واضح.

“أولا وقبل كل شيء، يتم تنظيم الدعم بحيث تتلقى الجمعيات الكبيرة والقوية أموالا أكثر، لأن الجمعيات تتلقى وفقا لدورات نشاطها في السنوات السابقة. قوة الاتحاد في الوسط اليهودي أكبر. في المجتمع العربي، لا توجد جمعيات كبيرة مثل ’لاتيت’ التي توزع في المجتمع اليهودي. ثانيا، تم إنشاء المشروع بحيث تحصل على المال بأثر رجعي على الرزم التي وزعتها بالفعل في الماضي. المنظمات اليهودية قادرة على جمع المزيد من التبرعات، لذلك لديها ميزانية تسمح لها بتوزيع القسائم بأنفسها ومن ثم استرداد الأموال”.

“هناك أيضا قيود بيروقراطية على المنظمات غير الربحية والتي تضر بشكل أساسي بالمنظمات العربية. على سبيل المثال، يقتصر التوزيع على المنظمات غير الربحية التي يتمثل نشاطها الأساسي في توزيع المواد الغذائية. لكن في المجتمع العربي، يتم جزء من التوزيع من قبل المراكز الجماهيرية، على سبيل المثال، أو جمعيات محلية، والمنظمات التي تقوم بالكثير من الأشياء، ومن بين أمور أخرى، تقوم بتوزيع الطعام. كذلك مسألة عدم قدرة المحتاجين على التوجه بشكل مستقل وحيث أن كل المسألة يتوقف على الجمعيات مما يجعل الأمر صعبا على المحتاجين من العرب”.

توزيع رزم مواد غذائية، جمعية ثقافة تضامن. ( Miriam Elster / Flash 90)

“هناك أيضا مشكلة عدم الإلمام بالمشروع. اسم الحملة سميّ على اسم عطلة يهودية والتقاليد اليهودية. دعوة المنظمات غير الربحية لتقديم طلبات للمشاركة في ’قمحة دفصحا’ هي أيضا باللغة العربية، لكن معايير المشاركة في المشروع تُنشر فقط باللغة العبرية. والنتيجة أن بعض الجمعيات العربية لم تسمع عنها اطلاقا ولم تقترب منها”.

“لذلك من الضروري أن يجلس خبراء عرب على دراية بالمشاكل والاحتياجات في المجلس وأن يقوموا بشرحها”.

هل هناك خبراء توصون بهم في عدالة كأعضاء في اللجنة؟

“ليس لدينا مثل هذه التوصيات. نحن على يقين من وجود خبراء جيدين ويمكن العثور عليهم”.

هل تعتقدين أن انعقاد اللجنة ووجود أعضاء عرب فيها سيحلان المشكلة؟

“لن تحل المشكلة تماما، ولكنها ستكون أكثر في اتجاه الحل، وستساعد على البدء في التعامل معها. بالتأكيد سيكون ذلك أفضل من الوضع الفوضوي القائم اليوم. بعد كل شيء، فإن المحصلة النهائية لكل هذا هو أن كل ثاني طفل عربي ينام جائعا”.

وضع الفقراء اليهود تحسن، وضع العرب – شهد تدهورا

وفقا لتقارير الفقر في السنوات الأخيرة ودراسات مؤسسة التأمين الوطني والكنيست وهيئات أخرى، في 2015-2019 حدث تحسن كبير في وضع الطبقات الضعيفة، بسبب زيادة المخصصات والحد الأدنى للأجور في تلك السنوات. تدهور الوضع من جديد في 2020-2021 بسبب إغلاقات كورونا.

توضيحية: صبي فلسطيني يبيع ولاعات على طريق خارج الناصرة، من الأرشيف. ( AP Photo / Rachael Strecher)

ومع ذلك، في مجموع السنوات الخمس الماضية، انخفضت نسبة الأشخاص الذين يعانون من “انعدام الأمن الغذائي” – أي الذين ليسوا متأكدين من أن الوجبة التالية ستكون على مائدتهم، انخفاضا طفيفا، من حوالي 18% في عام 2016 إلى حوالي 16% في عام 2021. لكن معظم التحسن كان محسوسا بين الفقراء اليهود، بينما لم يتحسن وضع الفقراء العرب بشكل عام بل تدهور قليلا.

انخفضت نسبة العائلات الحريدية التي تعاني من انعدام الأمن الغذائي من حوالي 22% في عام 2016 إلى حوالي 16% في عام 2021. انخفضت نسبة الأسر التي تعاني من انعدام الأمن الغذائي في صفوف “عموم السكان” (اليهود غير الحريديم والمهاجرون غير اليهود وغيرهم) بين عامي 2016-2021 من 13% إلى 11%.

بينما ارتفعت نسبة الأسر التي تعاني من انعدام الأمن الغذائي في المجتمع العربي على مدى السنوات الخمس من حوالي 42% إلى حوالي 43%. وكما أشارت زعبي، فإن أحد أسباب ذلك هو معايير توزيع المواد الغذائية التي تضر بالعرب، والتي تم الكشف عنها في مقال استقصائي نشره “زمان يسرائيل”.

تأسس مجلس الأمن الغذائي عام 2011، في ظل احتجاجات على غلاء المعيشة. ينص قانون مجلس الأمن الغذائي على أن المجلس “يجب أن يضع سياسة لضمان الأمن الغذائي للسكان”. يضم المجلس ممثلين عن وزارات الرفاه، والمالية، والتربية التعليم، والصحة، والزراعة، ووزارة المواطنين المسنين، وممثل عن مركز الحكم المحلي، وممثل عن الجمعيات الاجتماعية، وخبير أكاديمي في الرفاه، وخبير اقتصادي ذو خلفية اجتماعية. وينص القانون على أن “تعطي تشكيلة المجلس تمثيلا لكلا الجنسين”، دون ذكر شرائح المجتمع المختلفة.

وزير الرفاه مئير كوهين (Hadas Porush / Flash 90)

توقفت أنشطة مجلس الأمن الغذائي في عام 2019 بسبب الأزمة السياسية وسلسلة من الحملات الانتخابية التي أدت إلى انتهاء تفويضه. إلى جانب ذلك، توقفت مشاريع توزيع الغذاء العملية للمحتاجين، وفي بداية أزمة كورونا وصل العديد من المحتاجين إلى شفا المجاعة الحقيقية.

بعد ذلك، ومع توسع المساعدات الطارئة لضحايا أزمة كورونا، فُتحت صناديق ومشاريع تم فيها توزيع قسائم الطعام والطعام بسخاء، وتضاعفت ميزانية توزيع المواد الغذائية أربع مرات مقارنة بالفترة التي سبقت الوباء. لكن كما كشفت دراسة “زمان يسرائيل”، فإن معايير توزيع الطعام أضرت بالعرب أكثر من قبل الأزمة، ونشأ وضع بدأ فيه وضع اليهود الفقراء يتحسن مرة أخرى واستمر وضع العرب في التدهور.

ناشد مركز عدالة مرارا وزيري العمل والرفاه منذ عام 2019 بضم العرب إلى المجلس. وبعد أن توقف المجلس عن العمل، استمر المركز في مناشدة الوزيرين هذه المرة مطالبا المجلس بالانعقاد مرة أخرى. عرض المركز مراسلات مكثفة وعقيمة مع وزير العمل والرفاه السابق، إيتسيك شمولي، ومسؤولين في مكتبه، أرسلت فيها زعبي إليهم مطالب ورسائل ولم تتلق أي رد. بينما يقول مقربون من شمولي إنه لم يتم تلقي مثل هذه الاستفسارات.

فقط في أكتوبر 2021، تمكنت زعبي من الاجتماع مع مستشارة شؤون الرفاه للوزير الجديد، مئير كوهين.

ردت وزارة الرفاه أن “مجلس الأمن الغذائي برئاسة البروفيسور روني ستراير يعمل حاليا على تعديل القانون ليشمل قسما يمثل مختلف القطاعات، وهو ما لم يرد في القانون الحالي. إضافة إلى ذلك فإن ممثل وزارة الرفاه والضمان الاجتماعي في اللجنة من المجتمع العربي”.

وأضاف أن “رئيس المجلس يعمل على تعيين نائب/ة من المجتمع العربي. توجه المجلس إلى مجلس التعليم العالي، مطالبا أن يكون الممثل نيابة عنه من المجتمع العربي. نؤمن بالتمثيل المناسب لجميع شرائح المجتمع الإسرائيلي، وسنعمل على هذا الأساس”.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال