مرضى كورونا الذين ‘تعافوا’ من المرض يعانون من مشاكل جسدية وذهنية مستمرة
بحث

مرضى كورونا الذين ‘تعافوا’ من المرض يعانون من مشاكل جسدية وذهنية مستمرة

تم اكتشاف أضرار مثل فقدان الذاكرة، ومشاكل نفسية، وتعب شديد، وألم وهمي، إلى جانب عدم تعافي الرئتين، حتى بين الأشخاص الذين كانت لديهم أعراض خفيفة للمرض

أطباء يقدمون العلاج لمريض مصاب بفيروس كورونا في وحدة كورونا في المركز الطبي ’معياني هيشوعا’ في بني براك، 13 أبريل، 2020. (Nati Shohat/Flash90)
أطباء يقدمون العلاج لمريض مصاب بفيروس كورونا في وحدة كورونا في المركز الطبي ’معياني هيشوعا’ في بني براك، 13 أبريل، 2020. (Nati Shohat/Flash90)

مع تعافي مرضى فيروس كورونا من المرض، يكتشف الأطباء والمرضى أن “كوفيد-19” يترك لدى “المتعافين” من المرض أضرارا جسدية وذهنية ونفسية، حتى لدى الأشخاص الذين عانوا فقط من أعراض خفيفة.

يعاني المرضى من آلام وهمية، وفقدان للذاكرة، وتغيرات في الشخصية، ومشاكل نفسية وإرهاق شديد، إلى جانب عدم تعافي الرئتين، حتى بعد أشهر من تسريحهم من المستشفى، بحسب ما ورد في تحقيق أجرته القناة 12 الإسرائيلية.

سجلت إسرائيل 20,000 حالة إصابة، مع أكثر من 300 حالة وفاة. ولقد تعافى أكثر من 15,500 شخص تأكدت إصابتهم بالمرض في وقت لاحق، لكن التقرير التلفزيوني يسلط الضوء على عدد من الأشخاص التي أظهرت الفحوصات شفائهم من المرض ولكنهم يعانون من مجموعة من الاعتلالات المنسوبة للفيروس.

أفيك سويسا (24 عاما)، هو أحد أصغر مرضى الفيروس سنا في إسرائيل والذي أدخل المستشفى وتم وضعه على جهاز تنفس صناعي في حالة خطيرة. أدخل سويسا، وهو من سكان مدينة أشدود الساحلية، إلى المستشفى في نهاية شهر مارس. وكان مؤخرا في الولايات المتحدة مع صديقين له، وقام بجولة في ولاية ميامي ثم لاس فيغاس.

أفيك سويسا، من أشدود، الذي انهار واصبح في حالة حرجة بعد إصابته بكوفيد-19، أبريل، 2020. (Facebook)

عاد الثلاثة إلى البلاد ودخل سويسا على الفور إلى حجر صحي منزلي تماشيا مع إرشادات وزارة الصحة، ولكنه سرعان ما أصيب بحمى وأصبحت حالته أسوأ وأدخل المستشفى. في غضون أيام تدهورت حالته إلى درجة اضطر فيها الأطباء إلى وضعه على جهاز تنفس صناعي وتخديره وإدخال أنبوب تنفس.

في النهاية تعافى سويسا من المرض وتم تسريحه من المستشفى في الشهر الماضي. ولكن منذ ذلك الحين ظهرت العديد من المشكلات، بما في ذلك آلام وهمية في القدم التي تتطلب منه الخضوع لعلاج طبيعي.

وقال سويسا في التقرير التلفزيوني الذي بث مساء الجمعة: “العصب في قدمي يرسل رسائل ألم إلى الدماغ، ويجعلني ذلك أعرج لأنني أشعر أن هناك جرح”، على الرغم من عدم وجود إصابة ملحوظة. كما أن لديه حس متغير في الذوق.

الشاب البالغ من العمر 24 عاما، والذي كان لاعب كرة سلة يتمتع بصحة جيدة، يعاني الآن أيضا من ارتفاع في ضغط الدم ومعدل نبض عال، ويتناول مميعات الدم التي قد يضطر إلى تناولها مدى الحياة.

أفيك سويسا، الذي أصيب بفيروس كورونا، يخضع لعلاج طبيعي كجزء من علاجه من الفيروس. (Screencapture/Channel 12)

كما أنه يشعر أن هناك تغيير في شخصيته. “أنا أقل صبرا مع الناس”، كما قال، مضيفا أنه كثيرا ما ينزعج ويجد نفسه غاضبا من أمور تافهة. “أرفع صوتي على أشياء غير مشروعة، هراء”.

مايزي أفيحايل (63 عاما)، التي تم تسريحها من المستشفى قبل أكثر من شهرين ولكنها لا تزال تعاني من مشاكل في الكلام تشبه آثار السكتة الدماغية الخفيفة (Screencapture / Channel 12)

مايزي أفيحايل (63 عاما)، كانت من أوائل الأشخاص في إسرائيل الذين تم تشخيص إصابتهم بالفيروس. ولقد تم تسريحها من المستشفى قبل أكثر من شهرين ولكنها تعاني الآن من مشاكل في الكلام تشبه آثار سكتة دماغية خفيفة.

وقالت: “لا يمكنني نطق كلمات معينة. أحاول أن أقول شيئا ما، وأنا أعرف ما هي الكلمة التي أريد قولها، ولكنني لا أنجح في نطقها”، مضيفة أن ذاكرتها أصبحت الآن “سيئة”.

وقال دكتور أيتسيك ليفي، وهو خبير في الأمراض الوبائية في المركز الطبي “شيبا” في تل أبيب، إنه يعتقد أن هذه المشاكل ناجمة عن آثار الفيروس على الدماغ.

وقال للقناة 12: “نحن نعرف أن الكورونا يسبب اضطرابات في الأوعية الدموية وفي التخثر، وبالتالي يمكن أن يسبب صدمه في الدماغ، حتى أشكال خفيفة، لا يمكن رؤيتها عند الفحص، والتي لن تظهر على أنها سكتة دماغية أو ما شابه. ولكن يمكن أن تتجلى على أنها اضطرابات ذهنية، أو في بعض الحالات كتغيرات في الشخصية”.

وأضاف: “لا نعرف حقا ما إذا كانت هذه الاضطرابات قابلة للشفاء، أو إلى متى ستستمر”.

وأضاف دكتور تسفي فيشل، رئيس رابطة الأطباء النفسيين الإسرائيلية، إن بعض الأشخاص يعانون أيضا من آثار صدمة ناجمة عن ربطهم بجهاز التنفس الصناعي والمرض الشديد.

وقال: “إننا نرى أنه (الفيروس) يسبب مشاكل نفسية”، ، مشيرا إلى شعور المرضى المتعافين بالاغتراب والتفارق، مع عدم إدراكهم أحيانا لكيفية وصولهم إلى مكان ما.

الآثار الشائعة الأخرى التي يتم اكتشافها هي التعب الشديد وفقدان الذاكرة، حتى لدى أولئك الذين كانت لديهم أعراض خفيفة للغاية.

دكتور ليديا بليخر، طبيبة أصيبت بفيروس كورونا وعالجت بعد ذلك المرضى في فندق حجر صحي، تعاني من الإرهاق وفقدان الذاكرة. (Screencapture/Channel 12)

وقالت دكتور ليديا بليخر، وهي طبية أصيبت بالمرض وعالجت في وقت لاحق مرضى في فندق حيث تم عزلها مع مرضى آخرين، “لقد انخفضت قدراتي في العمل. كان بمقدوري العمل لمدة ست ساعات في عيادة والتوجه بعد ذلك إلى عيادة آخرى. الآن يمكنني العمل فقط لثلاث ساعات قبل أن أحتاج إلى الراحة”.

وأضافت “الأمر في الأساس شعور بالضعف، وألم في العضلات، ومشكلة في التركيز، ومشكلة في الذاكرة قصيرة المدى وإرهاق غير جسدي”.

مريضة كوفيد-19 سابقة أخرى، تُدعى رونا أوحايون (32 عاما)، والتي تعاني الآن من إرهاق وضعف، تضطر إلى أخذ والدتها معها إلى مواعيد الطبيب، حتى تساعدها على تذكر ما تريد قوله وما يُقال لها. وقالت أوحايون للقناة 12 “إنني أركز بشدة على الألم، ولا أتذكر الأشياء”، وأضافت أنها شعرت بالارتياح عندما أدركت أن التأثيرات المستمرة للفيروس لا تقتصر عليها.

وأشار التقرير التلفزيوني أيضا إلى أن آثار كوفيد-19 لا تقتصر على المشاكل الذهنية والنفسية، وإنما تشمل أيضا ضررا بدنيا منهكا.

سائق حافلة من القدس الشرقية الذي أدخل المستشفى في 5 مارس، وأصبح أول إسرائيلي يتم وضعه على جهاز تنفس صناعي بعد إصابته بفيروس كورونا، لا يزال حتى الآن لا يستطيع المشي لأكثر من دقيقتين. تم تسريحه من المركز الطبي “باروخ باديه” في طبريا في 30 مارس واعتُبر أنه تعافى بالكامل.

جوني، سائق الحافلة من القدس الشرقية الذي تعافى من فيروس كورونا، يغادر المستشفى، الصورة غير مؤرخة. (Maya Tzaben/Baruch Padeh Medical Center)

الرجل الذي يُدعى جوني (38 عاما) كان قد أدخل المستشفى بعد أن قاد حافلة أقلت مجموعة ضمت 23 سائحا يونانيا، تم تأكيد إصابتهم بالفيروس في وقت لاحق، وقد توفي أحدهم على الأقل جراء الفيروس.

بعد أكثر من شهرين ونصف من تسريحه من المستشفى، لا تزال صحته متأثرة بشدة. وقال والده للقناة 12 “هو لا يستطيع العمل، ولا يستطيع المشي. يمشي دقيقتين ويتعب. لا أعرف إلى متى سيبقى على هذه الحالة”.

وقال دكتور أمير أون، رئيس قسم أمراض الرئة في المركز الطبي “شيبا”: “لقد اعتدنا على رؤية مرضى الالتهاب الرئوي يتعافون بمعدل معين، ويتحسنون من يوم لآخر. هنا نرى أشخاصا في الوضع الراهن: إنهم عالقون في وضع لا يمكنهم فعل ما كان يمكنهم فعله في السابق”.

مشيرا إلى أن تقارير واردة من الصين أظهرت أن بعض المرضى يحتاجون في نهاية المطاف إلى عمليات زرع الرئة، أضاف أون، “نحن نتحدث عن مرض ليس لدينا أي فكرة عن كيفية سلوكه”.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال