مدير مؤسسة “الحق” الحقوقية التي أغلقتها اسرائيل يقول أنه مستعد لمواجهة السجن
بحث

مدير مؤسسة “الحق” الحقوقية التي أغلقتها اسرائيل يقول أنه مستعد لمواجهة السجن

"هذه لحظة الحقيقة": يتهم شعوان جبارين، الذي يدير مؤسسة "الحق"، اسرائيل بمحاولة "تشويه سمعة" الجماعات الحقوقية ويتعهد بمواصلة عمله

شعوان جبارين، مدير منظمة "الحق" لحقوق الإنسان، في مكاتب المنظمة في مدينة رام الله بالضفة الغربية، 23 أكتوبر 2021 (AP Photo / Majdi Mohammed، File)
شعوان جبارين، مدير منظمة "الحق" لحقوق الإنسان، في مكاتب المنظمة في مدينة رام الله بالضفة الغربية، 23 أكتوبر 2021 (AP Photo / Majdi Mohammed، File)

أ ف ب – في مكتبه في وسط مدينة رام الله في الضفة الغربية، يتخوف الناشط الحقوقي شعوان جبارين باستمرار من وصول مفاجىء للقوات الإسرائيلية لاعتقاله، بعد حملة بدأتها ضد عدد من المنظمات غير الحكومية متهمة إياها بالارتباط بالجبهة الشعبية لتحرير فلسطين.

ويقول جبارين (62 عاما)، وهو مدير عام مؤسسة “الحق” الحقوقية: “لا أريد أن أُعتقل. لكن إذا كان ذلك ثمن الدفاع عن حقوق الإنسان ومواصلة التحدث عن نظام قمعي، أنا جاهز”.

في 18 أغسطس، داهمت القوات الإسرائيلية مكاتب مؤسسة “الحق”، وهي جمعية تعنى بالدفاع عن حقوق الفلسطينيين غير حكومية، ومقار ست منظمات غير حكومية أخرى في رام الله.

وجاء ذلك بعد نحو عشرة أشهر على تصنيف وزارة الدفاع الإسرائيلية هذه المنظمات “إرهابية”، بسبب علاقتها المزعومة بالجبهة الشعبية لتحرير فلسطين.

متظاهرون يرفعون لافتة خلال مظاهرة شبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية في مدينة رام الله بالضفة الغربية، 10 نوفمبر 2021 (AP/Nasser Nasser)

ورفضت المنظمات الفلسطينية الاتهامات، وقالت إن إسرائيل تحاول إسكات المدافعين عن حقوق الفلسطينيين.

“لحظة الحقيقة”

يقول جبارين إنه تلقّى بعد المداهمة، اتصالات هاتفية من ضابط مخابرات إسرائيلي عرّف عن نفسه باسم فادي وطالبه بالتوقف عن العمل مع “منظمة إرهابية”.

ولم يردّ جهاز الاستخبارات الإسرائيلي (شاباك) على استفسارات وكالة فرانس برس حول الموضوع.

ويقول جبارين: “عملي ليس وظيفة، إنه معتقد، إنه القانون الدولي وحقوق الإنسان، علينا أن نتمسك بالتزاماتنا… هذه لحظة الحقيقة وعلينا أن نقرر، ربما سندفع ثمنا على المستوى الشخصي”.

في تسعينات القرن الماضي، بدأ جبارين عمله كباحث ميداني في المنظمة الحقوقية وخضع حينها مرارا للاعتقال الإداري وهو إجراء إسرائيلي يسمح بسجن المعتقل قيد التحقيق دون توجيه تهم له.

في عام 1985، حكم على جبارين بالسجن تسعة أشهر بعد إدانته بتجنيد عناصر لصالح الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين.

فلسطينيون يحتفلون خلال مسيرة لإحياء الذكرى السادسة والأربعين لتأسيس الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، في مدينة غزة، 7 ديسمبر 2013 (Emad Nassar / Flash90)

في مارس الماضي، تعرّض المحامي الفلسطيني صلاح الحموري الذي يعمل لصالح مؤسسة “الضمير لرعاية الأسير وحقوق الإنسان” للاعتقال الإداري وما زال موقوفا.

في عام 2006، أصبح جبارين مديرا لمؤسسة “الحق” وقاد حملة لوسم معاملة إسرائيل للفلسطينيين بأنها تمثل نظاما “للفصل العنصري”.

وترفض إسرائيل هذا التوصيف الذي تبنته منظمتا العفو الدولية و”هيومن رايتس ووتش”.

ويرى جبارين أن مؤسسته “تجاوزت الخط الأحمر” باستخدامها مصطلح الفصل العنصري، ما دفع إسرائيل لتصنيفها ضمن قائمة الإرهاب.

ويضيف: “فشلوا (إسرائيل) في إغلاق المؤسسة وفي تجفيف مواردها. فجاؤوا بفكرة استخدام قوة الدولة وإعلاننا منظمة إرهابية”.

“قاموا بذلك لتشويه سمعتنا وبث الخوف في نفوس شركائنا وممولينا”.

وأكدت مصادر أمنية فلسطينية وجمعيات أهلية أن الجيش الإسرائيلي أغلق بالشمع الأحمر مؤسسات الحق – القانون من أجل الإنسان، والضمير لرعاية الأسير وحقوق الإنسان، ومركز بيسان للبحوث والإنماء، واتحاد لجان المرأة العاملة، ولجان العمل الصحي، واتحاد لجان العمل الزراعي، والحركة العالمية للدفاع عن الأطفال.

“دفع الثمن”

أوروبيا، التزمت تسع دول بمواصلة تمويلها لمؤسسة الحق والمجموعات الحقوقية الأخرى المحظورة من إسرائيل.

وتساءل دبلوماسي أوروبي فضل عدم الكشف عن اسمه ردا على سؤال لفرانس برس، قائلا: “إسرائيل لم تستمع لنا حتى الآن، فلمَ نعتقد أن إدانتنا ستحدث فرقا هذه المرة؟”.

موظفون فلسطينيون في مكاتب منظمة الضمير في مدينة رام الله بالضفة الغربية، بعد أن داهمت قوات الجيش الإسرائيلي 3 منظمات غير حكومية فلسطينية، 11 ديسمبر، 2012 (عصام ريماوي / FLASH90)

أما مديرة مؤسسة الضمير سحر فرنسيس فتشير إلى أنه وفي حال اعتقال جبارين، “يدرك المجتمع الدولي تماما أن إصدار بيان لن يكون كافيا”.

وتضيف فرنسيس الزميلة والصديقة القديمة لجبارين “هذا وقت الأفعال”.

وبحسب فرنسيس، فإن “إرث شعوان ليس وظيفة… بل رسالة يبعثها دائما يقول من خلالها أنه مستعد لدفع ثمن عمله كاملا”.

ويقول جبارين الذي حصل على دعم مدراء منظمات غير حكومية كثر ودعم 45 منظمة إسرائيلية، إن لا بديل لديه سوى الاستمرار في إدارة مؤسسة الحق. “لا خطة بديلة”.

ويخلص الى أن الذهاب الى السجن “ليس خياري، لكن إذا فرض علي، فلن أضعف بالتأكيد”.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال