مدير حملة القائمة الموحدة: إذا توجهنا إلى انتخابات خامسة سنحصل على 20% مقاعد إضافية
بحث
مقابلة

مدير حملة القائمة الموحدة: إذا توجهنا إلى انتخابات خامسة سنحصل على 20% مقاعد إضافية

عايد كيال، الرجل الذي يقف وراء النجاح المثير للدهشة للحزب الإسلامي، لا يندم على الانفصال عن القائمة المشتركة، ويقول إن القائمة الموحدة تجلب أخيرًا الأمل للناخبين العرب

رئيس حزب القائمة العربية الموحدة منصور عباس يقود اجتماعا للحزب في البرلمان الإسرائيلي، 19 أبريل 2021 (Olivier Fitoussi / Flash90)
رئيس حزب القائمة العربية الموحدة منصور عباس يقود اجتماعا للحزب في البرلمان الإسرائيلي، 19 أبريل 2021 (Olivier Fitoussi / Flash90)

منذ الانتخابات الإسرائيلية غير الحاسمة في 23 مارس، لم يتوقف هاتف مدير حملة “القائمة العربية الموحدة” عايد كيال عن الرنين.

“يمكنك القول إنها فترة مشغولة”، قال كيال لتايمز أوف إسرائيل ضاحكا.

أعطت الانتخابات حزب “القائمة العربية الموحدة” الإسلامي المحافظ نفوذا بناء على قدرته على الاختيار بين الكتلتين السياسيتين الرئيسيتين – الكتلة التي تدعم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وما يسمى بـ”كتلة التغيير”، التي توحدت بناء على معارضته فقط.

وفي تحول دراماتيكي في الأوضاع الراهنة للسياسة العربية الإسرائيلية، أصبحت القائمة العربية الموحدة أكبر حزب عربي في البلاد مع أربعة مقاعد. بينما يتشارك أعضاء الحليف السابق القائمة المشتركة على ستة مقاعد بين ثلاثة أحزاب.

عايد كيال، مدير حملة القائمة العربية الموحدة، والذي أدار سابقاً حملات للقائمة العربية المشتركة (courtesy)

كان الانتصار بمثابة لحظة غريبة بالنسبة إلى كيال، الذي احتفل قبل عام واحد فقط بإدارة حملة القائمة المشتركة، التي فازت بـ 15 مقاعد غير مسبوقة.

وكان كيال، وهو سياسي مخضرم من مدينة جديدة المكر شمال البلاد، قد تدرب في حلبة السياسة المحلية. بحلول الانتخابات المحلية الإسرائيلية لعام 2018، كان يدير خمس حملات منفصلة في مدن وبلدات عربية مختلفة في نفس الوقت. كما أدار كل حملات القائمة المشتركة منذ أن تحالفت الأحزاب العربية في عام 2015.

لكن لا يندم كيال على الانشقاق عن القائمة المشتركة مع زعيم الفصيل الإسلامي منصور عباس: “لا يوجد شخص آخر مثل منصور على الخريطة، فيما يتعلق بالسياسة العربية في إسرائيل”.

“عندما تشكلت القائمة المشتركة، كانت منتجا يطرح بالأساس الوحدة. كانت فكرة جديدة تماما، منتجا جديدا تمامًا. تم تسويقه على أنه الحل: إذا كنا معًا، فسنحصل على المزيد من أجل مجتمعنا”، قال كيال.

لكن لم يصمد شعار الوحدة أمام اختبار الزمن. وتشققت القائمة المشتركة في أوائل فبراير وسط دفع عباس لنمط مختلف من السياسة العربية في إسرائيل.

أثار عباس جدلا واسع النطاق بين العرب الإسرائيليين عندما قال إنه مستعد للانضمام الى حكومة يقودها نتنياهو، متجاوزا ما تعتبره الأحزاب العربية الثلاثة الأخرى خطا أحمر.

وانضم كيال الى عباس فيما اعتقد الكثيرون أنها ستكون نهاية مسيرته السياسية. وتحت إشراف كيال، نظم الإسلاميون تجمعات كبيرة في المدن والبلدات العربية في جميع أنحاء إسرائيل.

تم إدارة الحملة بانضباط صارم: ظهور اعلامي محدود، والتزام المرشحون برسالة الحزب. ركز المرشحون على القضايا التي تهم قاعدتهم المحافظة، مثل تحسين البنية التحتية في البلدات العربية المحرومة من الخدمات، وإنهاء العنف والجريمة المنظمة، ومعارضة حقوق المثليين.

واتهم معارضو القائمة الموحدة الحزب بإثارة القضايا الاجتماعية المثيرة للجدل، وخاصة حقوق المثليين، من أجل صرف النظر عن فكرة الشراكة مع نتنياهو، المكروه من قبل الكثير من العرب الإسرائيليين.

وقالت القائمة المشتركة في بيان في أواخر يناير، مباشرة قبل تفكك التحالف: “خلافاتنا مع القائمة الموحدة سياسية وليست دينية”.

ودافع كيال عن التركيز على مناهضة المثليين على أنه مجرد وسيلة للتواصل مع قاعدة القائمة المحافظة.

“مسألة حقوق المثليين ليست هي النقطة الرئيسية. لكن لا شك في أن دعم بعض ممثلي القائمة المشتركة لحقوق المثليين كان مثيراً للجدل بين المواطنين العرب. وبالنظر إلى أن القائمة الموحدة هي حزب محافظ، فإن هذا يجذب الناخبين المحافظين”، قال كيال.

المعركة الانتخابية كانت مريرة، وخلقت شرخاً في قلب المجتمع العربي الإسرائيلي. تراوحت المعارك من الطفولية (استولى المتحدثون باسم القائمة الموحدة على مجموعة واتساب تابعة للقائمة المشتركة) إلى العنيفة (ألقى نشطاء العلم الفلسطيني على عباس عندما سعى للانضمام إلى احتجاج في أم الفحم؛ أدانت القائمة المشتركة الهجوم بشكل قاطع).

لكن كيال غير قلق. ويرى أن الاشتباكات أثر جانبي طبيعي للمنافسة على الأصوات العربية: “بالتأكيد، لم يكن هناك قتال داخلي في السابق. هذا لأن القائمة المشتركة لم يكن لديها منافسين!”

“في انتخاباتنا المحلية، يمكن أن تتصاعد الأمور إلى درجة العنف، قبل وبعد يوم الانتخابات. عندما يقول الناس ’هذه الاتهامات المتبادلة جديدة بالنسبة لنا’، بصراحة، لست مقتنعًا”، قال كيال.

في 23 مارس، استمرت سلسلة انتصارات كيال: حصلت القائمة الموحدة على أربعة مقاعد، مما فاجأ معظم المراقبين. القائمة المشتركة انخفضت من 11 إلى 6 مقاعد.

وقلل سامي أبو شحادة، رئيس حزب التجمع، أحد الفصائل التي تشكل القائمة المشتركة حاليًا، من شأن نتائج الانتخابات في مقابلة أجراها الأسبوع الماضي مع قناة مساواة التلفزيونية الفلسطينية. وأشار إلى أن 44% فقط من العرب الإسرائيليين شاركوا في الانتخابات الأخيرة وسط حالة من اليأس المنتشر بين الناخبين والإحباط من السياسة.

وقال أبو شحادة: “نحن نتحدث عن تصويت أقلية من الأقلية”.

لكن كيال كان على ثقة بأنه إذا أدى المأزق السياسي في إسرائيل إلى جولة خامسة من الانتخابات في غضون عامين، فإن القائمة الموحدة ستستفيد فقط.

وقال: “سوف تحصل القائمة الموحدة على 20% إضافية من الناخبين مما حصلت عليه في هذه الجولة. نهج عباس جريء وجديد وقد استغرق الأمر وقتا حتى يعتاد الناس عليه”.

زعيم حزب القائمة العربية الموحدة منصور عباس وأعضاء حزبه في مقر الحزب في طمرة، ليلة الانتخابات، 23 مارس 2021 (Flash90)

ويبدو أن الحزب يستعد للمنافسة. فقد تم تجديد عقد كيال، مثله مثل موظفي حملته، وفقا لإذاعة “كان” العامة.

وتوقع معظم منظمي الاستطلاعات في الانتخابات السابقة فشل القائمة الموحدة تجاوز العتبة الانتخابية ودخول الكنيست. ولم يتوجه بعض ناخبي حزب العرب المحتملين إلى صناديق الاقتراع أو صوتوا لأحزاب أخرى، معتقدين أن الحزب الإسلامي لن يتجاوز العتبة الانتخابية.

“اليوم، هذه المشكلة وراءنا. الناس يعرفون الآن أن عددا كبيرا من الناخبين يؤيدون نهج عباس وسيقولون نعم للقائمة الموحدة”، قال كيال.

إنه ادعاء جريء، ولكن استطلاعات الرأي توفر بعض الأدلة الداعمة لادعاءات كيال. ووجد استطلاع للرأي أجرته شركة “ستات نت” التي يديرها يوسف مقلادة في أوائل أبريل أن التأييد لحزب عباس ارتفع بشكل حاد منذ الانتخابات الأخيرة.

وبحسب الاستطلاع، قال 38% من العرب الإسرائيليين إن حزب “القائمة العربية الموحدة” هو “الأقرب إلى مبادئهم وآرائهم”. الحزب الذي يليه، الجبهة، كان لفترة طويلة ملك السياسة العربية الإسرائيلية، وقاد القائمة المشتركة، لكنه سجل نسبة ضئيلة نسبيًا تبلغ 16%.

وفي استطلاع حديث آخر، قال 46% من العرب الإسرائيليين إنهم يعتقدون أنه وجود الأحزاب العربية في أي ائتلاف حاكم – وليس مجرد تحالف يسار الوسط – أمر مرغوب فيه. وفي حين أن البعض في القائمة المشتركة ما زالوا يرفضون المشاركة في أي حكومة، فقد تبنّت القائمة الموحدة هذه الاحتمالية.

وبحسب كيال، فشل مدرائه السابقون في القائمة المشتركة في تجنيد أصوات الناخبين العرب لسبب بسيط: لم يعد نوابهم قادرين على تقديم أمل ملموس للتغيير.

بعد فوزها غير المسبوق في مارس 2020، رشحت القائمة المشتركة زعيم حزب “أزرق أبيض” بيني غانتس لرئاسة الوزراء – لكن غانتس تخلى عنهم ودخل في ائتلاف مع نتنياهو.

رئيس القائمة المشتركة أيمن عودة (الجبهة) يلقي كلمة في الكنيست خلال تصويت على نزع الثقة عن الحكومة الإسرائيلية، 2 ديسمبر، 2020. (Credit: Knesset spokesperson)

لم تكن أحزاب يسار الوسط التي راهن عليها زعيم القائمة المشتركة أيمن عودة ورفاقه البرلمانيون قوتهم السياسية الجديدة ومصداقيتهم راغبة في الرد بالمثل. وبسبب الشعور بالمرارة واليأس، تراجع دعم الناخبين العرب للقائمة المشتركة وازدادت اللامبالاة بين الناخبين.

“القائمة المشتركة لديها الكثير من نقاط الضعف. لكن النقطة الأساسية هي أنها غير قادرة على اعطاء الأمل للناس. ترى قادتها يحاولون، لكن محاولتهم تبدو مصطنعة”، قال كيال.

ولذلك، قال كيال، ركزت حملة القائمة المشتركة أكثر من اللازم على معارضة نتنياهو. وقال إن ذلك في نهاية المطاف لم يكن كافيا لجلب الناخبين إلى مراكز الاقتراع.

“لقد بنت القائمة المشتركة كامل حملتها على التخويف، وكان ذلك خطأ استراتيجيًا. اعتدت القيام بذلك في الأيام الثلاثة أو الأربعة الأخيرة من الحملة. لكن لا يمكنك استخدام نفس الأساليب التي تثير الخوف مرارًا وتكرارًا. كم مرة تريد استخدام الإستراتيجية ذاتها؟”

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال