إسرائيل في حالة حرب - اليوم 193

بحث

مخرج سينمائي عند قبوله الأوسكار: لا تستخدموا يهوديتنا والهولوكوست لتبرير حرب غزة

انتقد مخرج فيلم الهولوكوس The Zone of Interest الحائز على جوائز "الاحتلال" و"التجريد من الإنسانية" في إسرائيل وغزة؛ العديد من المشاهير يرتدون دبابيس تدعو إلى وقف إطلاق النار

المخرج السينمائي جوناثان غليزر في حفل توزيع جوائز الأوسكار، في مسرح دولبي في لوس أنجلوس، 10 مارس، 2024. (Jordan Strauss/Invision/AP)
المخرج السينمائي جوناثان غليزر في حفل توزيع جوائز الأوسكار، في مسرح دولبي في لوس أنجلوس، 10 مارس، 2024. (Jordan Strauss/Invision/AP)

كما كان متوقعا على نطاق واسع، فاز فيلم “أوبنهايمر”، الذي يروي قصة عالم الفيزياء النووية اليهودي ج. روبرت أوبنهايمر، بعدد من الجوائز في حفل توزيع جوائز الأوسكار يوم الأحد، بما في ذلك جائزة أفضل فيلم، في عام مليء بشكل استثنائي بالمرشحين اليهود.

لكن اللحظة اليهودية التي أحدثت أكبر جدلا في تلك الليلة جاءت بفضل جوناثان غليزر، كاتب ومخرج دراما المحرقة The Zone of Interest (منطقة الاهتمام)، الذي علق في خطاب قبوله الجائزة على الحرب بين إسرائيل وحماس.

واقفاً إلى جانب المنتجين جيمس ويلسون ولين بلافاتنيك خلال خطاب قبوله جائزة أفضل فيلم دولي، أدان غليزر احتلال إسرائيل للأراضي الفلسطينية، والذي قال إنه أدى إلى “التجريد من الإنسانية” الذي أثر على الإسرائيليين والفلسطينيين على حد سواء.

وقال غليزر “يُظهر فيلمنا إلى أين يؤدي التجريد من الإنسانية في أسوأ حالاته. لقد شكل ماضينا وحاضرنا بالكامل”.

وأضاف، ملاقيا تصفيقا حارا: “الآن نقف هنا كرجال يعارضون الاستيلاء على يهوديتهم والهولوكوست من قبل احتلال أدى إلى صراع للعديد من الأبرياء، سواء ضحايا السابع من أكتوبر في إسرائيل أو الهجوم المستمر على غزة”.

“جميع ضحايا هذا التجريد من الإنسانية. كيف يمكننا أن نقاوم؟”

وجاءت إشارة غليزر إلى الحرب الإسرائيلية في غزة بعد أن عطل متظاهرون مؤيدون للفلسطينيين حركة المرور حول مسرح دولبي عند انطلاق حفل توزيع جوائز الأوسكار.

جيمس ويلسون (يسار) وليونارد بلافاتنيك وجوناثان غليزر عند حصولهم على جائزة أفضل فيلم روائي عالمي خلال حفل توزيع جوائز الأوسكار، في مسرح دولبي في لوس أنجلوس، 10 مارس 2024. (Chris Pizzello/AP)

وفي خطاب قبول جائزة سابق في الشهر الماضي، انتقد ويلسون “قتل الأبرياء في غزة” باعتباره شيئا يجب على الناس مواجهته مباشرة، وليس من خلف “الجدران التي نبنيها في حياتنا والتي نختار ألا ننظر خلفها”، في إشارة إلى تصوير فيلمه لجهل النازيين وعائلاتهم المتعمد بقتل اليهود خارج حدائقهم.

وفي المقابل، كانت بلافاتنيك واحدة من العديد من المانحين الرئيسيين الذين علقوا دعمهم لجامعة هارفارد بسبب ردها على الفظائع التي ارتكبتها حماس في 7 أكتوبر.

متظاهرون مؤيدون للفلسطينيين ومناهضون لإسرائيل بالقرب من مسرح دولبي خلال حفل توزيع جوائز الأوسكار الـ96 في لوس أنجلوس، كاليفورنيا، في 10 مارس، 2024. (RINGO CHIU / AFP)

وأثارت تعليقات غليزر مجموعة من ردود الفعل، بما في ذلك الإشادة من منتقدي إسرائيل الذين ظنوا خطأ أنه وصف تصرفات إسرائيل في غزة بأنها “محرقة”، والانتقاد من أصوات يهودية بارزة أساءت تفسير تعليقاته على أنها تقول إنه يرفض هويته اليهودية، بدلاً من رفض استخدام المحرقة لتبرير “الاحتلال”.

المخرج السينمائي جوناثان غليزر في حفل توزيع جوائز الأوسكار، في مسرح دولبي في لوس أنجلوس، 10 مارس، 2024. (Jordan Strauss/Invision/AP)

وقال مؤسس جماعة IfNotNow، وهي جماعة يهودية يسارية متطرفة اتهمت إسرائيل بارتكاب “إبادة جماعية” ودعت إلى وقف إطلاق النار، إن خطاب غليزر يقدم دليلاً على تزايد المعارضة ضد إسرائيل بين اليهود. “المزيد من اليهود يوضحون أن قيمهم اليهودية تقودهم إلى انتقاد إسرائيل”، غرد يونا ليبرمان.

واختتم غليزر، الذي كان أول من ذكر الصراع على المسرح، بتكريس جائزة الأوسكار لمقاتل المقاومة البولندي الحقيقي الذي يروي الفيلم قصته. ولم يدعو على وجه التحديد إلى وقف إطلاق النار في الحرب بين إسرائيل وحماس.

لكن ارتدى عدد من المشاهير في حفل توزيع الجوائز، بما في ذلك المغنية بيلي إيليش؛ المخرجة افا دوفيرناي؛ والممثلون مارك روفالو وماهرشالا علي ورامي يوسف – دبابيس حمراء تدعو إلى وقف إطلاق النار، فيما اعتبر عرضا لدعم الفلسطينيين.

وقال يوسف، وهو عربي أمريكي وزعيم حركة “الفنانين من أجل وقف إطلاق النار”، على البساط الأحمر قبل الحفل “دفاع العديد من الفنانين هنا عن القضية وارتدائهم هذه الدبابيس أمر ملهم للغاية”. (سافر يوسف إلى إسرائيل لتصوير مسلسله الأخيرة الذي يروي سيرته الذاتية).

فينياس أوكونيل (يسار)، وبيلي إيليش يرتديان دبابيس تنادي لوقف إطلاق النار في غزة، في حفل توزيع جوائز الأوسكار، في مسرح دولبي في لوس أنجلوس، 10 مارس. 2024. (Jordan Strauss/Invision/AP)

وحثت حركة “الفنانين من أجل وقف إطلاق النار” في بيان الرئيس الأمريكي جو بايدن والكونغرس على “الدعوة إلى وقف فوري للتصعيد ووقف إطلاق النار في غزة وإسرائيل قبل فقدان حياة أخرى”.

ودعت إلى “وقف قصف غزة والإفراج الآمن عن الرهائن”.

وذكر البيان أن “أكثر من 30 ألف فلسطيني قتلوا خلال الأشهر الخمسة الماضية” – نقلا عن حصيلة وزارة الصحة في غزة التي لم يتم التحقق منها بشكل مستقل، والتي لا تميز بين المقاتلين والمدنيين. كما ذكر التقرير التقييم بأن طفلاً “يُقتل كل عشر دقائق في غزة”، مستشهدا باليونيسف في حديثه عن الأزمة الإنسانية الأليمة في غزة حيث تقلص توفر المساعدات بشكل كبير أثناء القتال.

ولم يذكر البيان الحدث الذي أدى إلى الحرب، أي الهجوم الذي شنته حركة حماس الفلسطينية في 7 أكتوبر على إسرائيل والذي أسفر عن مقتل 1200 شخص، واختطاف 253 شخصا من جميع الأعمار إلى القطاع الفلسطيني.

وردت إسرائيل على الهجوم بحملة عسكرية للإطاحة بنظام الحركة في غزة، وتدميرها، وتحرير الرهائن الذين لا يزال أكثر من نصفهم محتجزين، ويعتقد أن العشرات منهم لم يعودوا على قيد الحياة.

المنتج السينمائي الإسرائيلي الأمريكي آفي أراد، يرتدي دبوس شريط أصفر لإظهار التضامن مع الرهائن الذين تحتجزهم حركة حماس الفلسطينية في قطاع غزة، يحضر حفل توزيع جوائز الأوسكار السنوي الـ 96 في مسرح دولبي في هوليوود، كاليفورنيا، 10 مارس، 2024. (Frederic J. Brown / AFP)

وبحسب إذاعة BBC، المنتج السينمائي الإسرائيلي الأمريكي آفي عراد هو الوحيد الذي شوهد وهو يرتدي دبوس الشريط الأصفر لإظهار التضامن مع الرهائن.

وقد ظهرت الدبابيس، التي بادرت إليها مجموعة Bring Them Home، وهي مجموعة إسرائيلية من أجل الرهائن، على صدور عدد قليل من المشاهير الآخرين في مناسبات سابقة. وارتدى كل من جيه سميث كاميرون وجون أورتيز دبوسًا على شكل شريط أصفر في حفل توزيع جوائز غولدن غلوب في وقت سابق من هذا العام.

وارتدى كل من ميلو ماتشادو-غرانر وسوان أرلود، نجما فيلم Anatomy of a Fall، دبابيس العلم الفلسطيني في حفل توزيع جوائز الأوسكار.

كما تم أيضًا بث إعلان ممول من روبرت كرافت لرفع مستوى الوعي بمعاداة السامية خلال الحفل.

لكن تم تسليط الضوء على محنة الرهائن في حفل إلتون جون بمناسبة جوائز الأوسكار في لوس أنجلوس، حيث حضرت الرهينة المفرج عنها ميا شيم الحدث. تم اختطاف شيم في 7 أكتوبر من مهرجان سوبر نوفا ، حيث ذبح مسلحو حماس 364 شخصًا.

وارتدت شيم ثوبًا أبيض مزينًا بدبوس شريط أصفر كبير الحجم لرفع الوعي بقضية الرهائن الذين ما زالوا في غزة أثناء حضورها حفل إلتون جون لمشاهدة جوائز الأوسكار السنوي الثاني والثلاثين دعما لصندوق الإيدز.

وكانت ذراع شيم اليمنى لا زالت مجبرة، بعد أن أصيبت بالرصاص أثناء هجوم حماس. وقد خضعت لعملية جراحية أثناء احتجازها في غزة، وتم إطلاق سراحها خلال هدنة استمرت أسبوعًا في نوفمبر.

وتتواجد شيم ووالدتها وشقيقها في الولايات المتحدة للتحدث عن الرهائن المتبقين، وزارت نيويورك وتورنتو وواشنطن، حيث حضرت خطاب حالة الاتحاد الذي ألقاه الرئيس الأمريكي جو بايدن.

الرهينة المحررة ميا شيم (يسار) تحضر حفل إلتون جون لمشاهدة حفل توزيع جوائز الأوسكار في ويست هوليود، كاليفورنيا، في 10 مارس 2024. (Monica Schipper / GETTY IMAGES NORTH AMERICA / Getty Images via AFP)

والفيلم الذي حقق أكبر نجاح في الحفل هو فيلم “أوبنهايمر” الذي يروي حياة “أب القنبلة الذرية”، والذي حصل على ثماني جوائز في المجمل، بما في ذلك جائزة أفضل مخرج لكريستوفر نولان. كما فاز الممثل الرئيسي كيليان ميرفي والممثل الداعم روبرت داوني جونيور، والأخير لعب دور المنافس السياسي اليهودي الحقيقي لأوبنهايمر، لويس شتراوس. ويتناول الفيلم قدرًا كبيرًا من النقاش حول يهودية بطله، بما في ذلك جهوده لتجنيد العلماء اليهود المنفيين من أوروبا بعد الاحتلال النازي.

وكان فيلما “أوبنهايمر” وThe Zone of Interest من بين مجموعة كبيرة بشكل استثنائي من المرشحين اليهود هذا العام. وكان فيلم “باربي” الكوميدي ​​الموسيقي الناجح الذي يذكر مخترعة الدمية الحقيقية اليهودية روث هاندلر أيضا مرشحا لجائزة أفضل فيم (وفاز بجائزة الأوسكار لأفضل أغنية)، وفيلم “مايسترو” للمخرج برادلي كوبر، الذي يروي سيرة قائد الأوركسترا والملحن اليهودي ليونارد برنشتاين (الذي أثار الجدل بسبب طاقمه ولكنه لم يفز بأي جائزة).

وبالإضافة إلى أفضل فيلم دولي، فاز فيلم The Zone of Interest أيضًا بجائزة الأوسكار لأفضل تصميم صوت، لمزجه ضجيج معسكرات الموت غير المرئية في أوشفيتز مع تسليط الضوء على حياة عائلة الرجل النازي المكلف بالإشراف عليها.

كما فاز عدد من اليهود الآخرين خلال المساء أيضًا. وكان أحدهم هو آرثر هراري، أحد كاتبي فيلم Anatomy of a Fall الفرنسي الذي رشح لجائزة أفضل فيلم، والذي فاز بجائزة أفضل سيناريو أصلي إلى جانب شريكة في الحياة والكتابة جوستين تريت. ولهراري أصول يهودية شرقية. وارتدى أعضاء فريق الفيلم دبابيس العلم الفلسطيني في الحفل.

اقرأ المزيد عن