مخاطر الإحتباس الحراري، الخبر الأكثر أهمية
بحث
مقال رأي

مخاطر الإحتباس الحراري، الخبر الأكثر أهمية

نحن بحاجة إلى تغيير العادات التي تؤدي إلى تفاقم الأزمة، ومطالبة حكوماتنا باتخاذ الخطوات الإستراتيجية لتزويد الأجيال القادمة بآفاق واقعية للحياة

دافيد هوروفيتس

دافيد هوروفيتس هو المحرر المؤسس لتايمز أوف اسرائيل. وقد كان رئيس هيئة التحرير في جروزالم بوست (2004-2011) والجروزالم ريبورت (1998-2004) وهو ايضا المؤلف لكتاب "الحياة الساكنة مع مفجرين" (2004) "واقرب من قريب الى الله" (2000) كما وانه شارك في كتابة "وداعا صديق: حياة ووصية اسحاق رابين" (1996)

في هذه الصورة التي تم التقاطها 16 يونيو 2021، تعمل طواقم الإطفاء يعملون في موقع حريق غابة بالقرب من قرية أندريفسكي خارج تيومين ، غرب سيبيريا ، روسيا. يقول العلماء إن حرائق الغابات في سيبيريا تطلق كميات قياسية من غازات الدفيئة، مما يساهم في الاحتباس الحراري. في كل عام، تجتاح الآلاف من حرائق الغابات مساحات شاسعة من روسيا، وتدمر الغابات وتغلف مناطق شاسعة بالدخان الكثيف. شهد هذا الصيف حرائق هائلة بشكل خاص في ياقوتيا في شمال شرق سيبيريا بعد موجة حر غير مسبوقة. (AP Photo / Maksim Slutsky ، File)
في هذه الصورة التي تم التقاطها 16 يونيو 2021، تعمل طواقم الإطفاء يعملون في موقع حريق غابة بالقرب من قرية أندريفسكي خارج تيومين ، غرب سيبيريا ، روسيا. يقول العلماء إن حرائق الغابات في سيبيريا تطلق كميات قياسية من غازات الدفيئة، مما يساهم في الاحتباس الحراري. في كل عام، تجتاح الآلاف من حرائق الغابات مساحات شاسعة من روسيا، وتدمر الغابات وتغلف مناطق شاسعة بالدخان الكثيف. شهد هذا الصيف حرائق هائلة بشكل خاص في ياقوتيا في شمال شرق سيبيريا بعد موجة حر غير مسبوقة. (AP Photo / Maksim Slutsky ، File)

أوضح تقرير اللجنة الدولية للتغيرات المناخية (IPCC) الصادر يوم الاثنين بعبارات مروعة أننا “نسير على الطريق الصحيح نحو جعل هذا الكوكب غير صالح للحياة البشرية”.

لخصت وكالة “أسوشيتد برس” التقرير بالقول أن الاحتباس الحراري الناجم عن نشاطنا “يسرع بالفعل من ارتفاع مستوى سطح البحر، وتقلص الجليد وتفاقم الظواهر المتطرفة مثل موجات الحر والجفاف والفيضانات والعواصف”، وأضافت الوكالة في تلخيصها للتقرير أن “الأعاصير المدارية تزداد قوة وأصبحت أكثر رطوبة، بينما يتضاءل الجليد البحري في القطب الشمالي في الصيف ويذوب الجليد الدائم. كل هذه الاتجاهات ستزداد سوءا مع ارتفاع درجة حرارة الكوكب، ستتأثر الأماكن أكثر ليس فقط بالطقس المتطرف ولكن أيضا بالكوارث المناخية المتعددة التي تحدث في وقت واحد… بعض الضرر الناجم عن تغير المناخ – تضاؤل ​​الصفائح الجليدية، وارتفاع مستويات سطح البحر، والتغيرات في المحيطات لأنها تفقد الأكسجين وتصبح أكثر حمضية – لا رجعة فيها لعدة قرون إلى آلاف السنين”.

يعرف القراء في جميع أنحاء العالم حقيقة ذلك شخصيا. ينتج عن كوكبنا الذي يزداد احترارا طقسا قاسيا – موجات حر وجفاف وحرائق غابات – ذات تواتر وشدة غير مسبوقين. لقد أثبتت عقود من التحذيرات التي لم يتم الالتفات إليها أنها ليست مجرد تتنبؤات ولكن تم التقليل من أهميتها. قال البروفيسور دانيئل روزنفيلد من معهد علوم الأرض بالجامعة العبرية في القدس، والذي كان كاتبا رئيسيا في الفصل الذي تتطرق إلى التغييرات في دورة المياه في التقرير، لـ”تايمز أوف إسرائيل” يوم الثلاثاء: “مخاوفنا تتحقق بسرعة أكبر مما كنا نعتقد”.

ومع ذلك، حتى عندما نواجه أدلة لا يمكن إنكارها على أننا نحكم على أحفادنا في المستقبل غير البعيد بالهلاك، فإن هذا التقرير، مثل التقارير السابقة، معرض لخطر التهميش والنسيان بسرعة. قد يكون سيطر التقرير على عناوين الأخبار ليوم أو يومين، لكن قضية كورونا وكومو و طالبان وحتى دموع ليونيل ميسي قد اجتمعت بالفعل لإخراجه من دائرة الضوء.

أيا كان ما تفعله الحكومات والأفراد، كما أشار التقرير، فإن العمليات التي بدأناها بالفعل تعني أن كوكب الأرض سيستمر في الاحترار طوال هذا القرن.

لكن العمل المتضافر يمكن أن يحد من الضرر. التقرير شدد على أنه من الضروري أن تفي الحكومات في جميع أنحاء العالم بتعهداتها لتحقيق “صافي الصفر” لانبعاثات ثاني أكسيد الكربون التي يسببها الإنسان بحلول منتصف القرن. هذا ضروري، لكنه بعيد عن اليقين، بالنظر إلى أدائنا حتى الآن والافتقار إلى الإرادة السياسية العالمية لدرء الكارثة. ومع ذلك، أشار تقرير لصحيفة “نيويورك تايمز” يوم الاثنين إلى أنه “إذا لم يفعل [العالم] الكثير لخفض الانبعاثات، فإن درجات الحرارة بحلول عام 2100 يمكن أن تكون من 3 إلى 6 درجات مئوية أعلى من مستويات ما قبل الثورة الصناعية. وسيكون لذلك عواقب وخيمة”.

طيور تحلق فوق رجل يلتقط صورا لمجرى النهر المكشوف لنهر بارانا القديم ، خلال فترة جفاف في روزاريو، الأرجنتين، 29 يوليو، 2021. (AP Photo / Victor Caivano، File)

قد نشعر كأفراد أنه لا يوجد الكثير مما يمكننا فعله للتأثير على المعركة العالمية من أجل مستقبلنا. في الواقع، يمكننا إحداث فرق – من خلال كل شيء من نوع السيارات التي نقودها إلى وتيرة الطيران، من المنتجع الذي نختاره إلى تكييف الهواء، وعادات التسوق، ونظامنا الغذائي … ومطالبنا بأن تعالج حكوماتنا بشكل صحيح حالة الطوارئ.

من منظور شرق أوسطي وإسرائيلي ضيق، هذه منطقة ضربها الجفاف حيث يزداد نقص المياه سوءا. في مقابلة مع إذاعة الجيش يوم الثلاثاء قال يوآف يائير، عميد كلية الاستدامة في المركز متعدد المجالات في هرتسليا، أنه لولا التركيز الاستراتيجي لرئيس الوزراء أريئل شارون على بناء محطات تحلية المياه قبل أقل من عقدين من الزمن، فإن إسرائيل في الوقت الحالي كانت ستواجه وضعا مائيا لا يطاق، وأشار بشكل صارخ إلى أنه ليس لدينا حدائق ولا مساحات خضراء.

في هذه الصورة التي تم التقاطها في 28 تشرين نوفمبر 2018 ، تم تصوير سحب من الدخان تتصاعد فوق أكبر محطة لتوليد الطاقة بالفحم البني في أوروبا في بيلشاتو، بولندا. ألقى مسؤولو الطاقة البولنديون باللوم على الخطأ البشري في حدوث انقطاع التيار الكهربائي وحريق هناك في مايو، 2021. (AP Photo / Czarek Sokolowski ، ملف)

هذه النظرة المتعمقة تبرز التحديات والفرص. لقد تعلمت إسرائيل كيفية إدارة موارد المياه الثمينة – وتعظيم إنتاج المحاصيل من خلال الري بالتنقيط – والبراعة المماثلة في جميع أنحاء العالم أمر حيوي لمواجهة مخاطر كوكبنا الذي يتزايد احترارا. لكننا جميعا بحاجة أيضا إلى تغيير عاداتنا التي تؤدي إلى تفاقم الأزمة بشكل عاجل، وأن نطالب حكوماتنا باتخاذ الإجراءات الاستراتيجية التي يمكن أن توفر للأجيال القادمة احتمالية واقعية للحياة. (حدد البروفيسور يائير الخطوات الأكثر إلحاحا التي يجب على الحكومة الإسرائيلية اتخاذها هنا [باللغة الانجليزية]، مع التركيز أولا بحزم على الاستبدال العاجل للوقود الأحفوري بمصادر طاقة متجددة).

مع كل الاحترام الواجب لأعظم نجم كرة قدم في العالم، ومصير أفغانستان، وحاكم ولاية نيويورك، وحتى وباء كورونا الخبيث، فإن حتمية إنقاذ كوكبنا الدافئ هي الخبر الأكثر أهمية – في الوقت الحالي ولعقود قادمة.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال