إسرائيل في حالة حرب - اليوم 230

بحث

محمود عباس يقول أنه يعارض المقاومة المسلحة لكنه قد يغير رأيه

في مقابلة نادرة، قال الرئيس الفلسطيني أن الهجمات الأخيرة ضد الإسرائيليين ناتجة عن "القمع"، ووصف عضوية إسرائيل في الأمم المتحدة بأنها "غير شرعية"

رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس خلال مؤتمر صحفي مشترك مع المستشار الألماني أولاف شولتس في المستشارية في برلين، ألمانيا، 16 أغسطس 2022 (Jens Schlueter / AFP)
رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس خلال مؤتمر صحفي مشترك مع المستشار الألماني أولاف شولتس في المستشارية في برلين، ألمانيا، 16 أغسطس 2022 (Jens Schlueter / AFP)

قال رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس الأربعاء في مقابلة نادرة إنه يعارض حمل السلاح ضد إسرائيل، لكنه حذر من أنه قد يغير رأيه في المستقبل.

وقال عباس لقناة “العربية” الإخبارية السعودية: “بالنسبة للمقاومة العسكرية أنا غير متبنيها الآن، ممكن أن أغير رأيي في أي لحظة وكل شيء يتغير”.

وقال: “بصراحة الشعب مقهور، ويقهر إلى درجة الانفجار، لأنه مقهور… إياكم أن توصلوا الشعب الفلسطيني لان يفقد صبره”.

لطالما دافع عباس عن المقاومة السلمية والمفاوضات مع إسرائيل بدلا من النشاط المسلح. وساعد هذا الموقف عباس في الحفاظ على سلطته، مما مكن الشركاء الأجانب من الشعور براحة أكبر في تمويل السلطة الفلسطينية، ودفع بعض القادة الإسرائيليين إلى الوثوق به بدرجة كافية للتنسيق بشأن القضايا ذات الاهتمام المشترك، مثل الأمن.

وكان الرفض العلني للأنشطة المسلحة من قبل جبهة التحرير الفلسطينية في عام 1988 خطوة أولى مهمة نحو إقناع إسرائيل بالاعتراف بمنظمة التحرير الفلسطينية كممثل سياسي للفلسطينيين وفي نهاية المطاف كشريك في المفاوضات.

وميول عباس لما يسميه “المقاومة الشعبية” بدلا من الكفاح المسلح خلق في بعض الأحيان خلافات مع أعضاء في حزب فتح الذي يتزعمه ومع الجمهور الفلسطيني، حيث يدعم 56% منهم الهجمات المسلحة، وفقًا لاستطلاع رأي صدر في يونيو 2022.

وفي وقت سابق من هذا العام، أدان عباس هجومين مسلحين – في تل أبيب في أبريل وفي إلعاد في شهر مايو. وبينما انتقد عباس في كثير من الأحيان الإرهاب بشكل عام، إلا أن هذه التصريحات كانت ادانات نادرة من قبل عباس لهجمات فردية.

ويعمل الجيش الإسرائيلي وقوات السلطة الفلسطينية معا لقمع النشاط المسلح في الضفة الغربية، وهو تنسيق تدينه غالبية كبيرة من الفلسطينيين، وفقا لاستطلاعات الرأي.

وردا على هذا النقد، قال عباس في مقابلة الأربعاء إن “التنسيق الأمني هو جزء من الاتفاقيات، وبالنسبة للتنسيق الأمني يوجد عندنا نظرية أن محاربة الإرهاب يجب أن تكون أينما كان”.

وأشار إلى أن السلطة الفلسطينية وقعت اتفاقيات لمكافحة العنف والإرهاب مع 85 دولة حول العالم.

لكن بعد ذكر الاتفاقات مع إسرائيل، تراجع عباس بعض الشيء.

“أيضا مع إسرائيل نحن ضد الإرهاب وضد العنف، لكن إذا استمرت إسرائيل بتصرفاتها أنا لماذا أكمل وأكون ملتزم بالاتفاق الأمني، أنا سألغي التزامي بالاتفاق الأمني”، قال.

وعلقت السلطة الفلسطينية لفترة وجيزة التنسيق الأمني مع إسرائيل في عام 2020 بسبب نية الحكومة في ذلك الوقت ضم كل أو أجزاء من الضفة الغربية. في النهاية، وألغى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو تلك الخطط من أجل إقامة “اتفاقات إبراهيم” مع الدول العربية.

ويجري نتنياهو حاليا مفاوضات ائتلافية بعد فوز كتلته بأغلبية في انتخابات الشهر الماضي، ومن المتوقع أن يصبح رئيسا للوزراء مرة أخرى في الأسابيع المقبلة.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يلتقي برئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس خلال جنازة الرئيس الإسرائيلي السابق شمعون بيرس في مقبرة جبل هرتسل بالقدس، 30 سبتمبر 2016 (Amos Ben Gershom/GPO)

وقال عباس في المقابلة: “نتنياهو عاد وأنا سأتعامل معه، لكن دون التنازل عن أي ثابت من الثوابت”.

وادعى أن حكومة نتنياهو القادمة، التي من المقرر أن تكون الأكثر يمينية في تاريخ إسرائيل، لن تختلف بأي شكل عن الحكومات الإسرائيلية السابقة، بما في ذلك الحكومة في عام 1948، التي اتهمها بارتكاب مذابح ضد المدنيين الفلسطينيين.

كما سلط عباس الضوء على جهوده الأخيرة لرفع مستوى الوعي على الساحة الدولية، مثل مناشدات السلطة الفلسطينية للمحاكم الدولية للحصول على آراء استشارية بشأن الحكم العسكري الإسرائيلي في الضفة الغربية.

وأشار إلى الإجماع الدولي المتزايد على دعم الفلسطينيين، لكنه قال إن الولايات المتحدة تعرقل تنفيذ قرارات الأمم المتحدة ضد إسرائيل على الأرض.

وقال عباس إن عضوية إسرائيل في الأمم المتحدة هي في الواقع “غير شرعية” بسبب فشل إسرائيل في تنفيذ القرارين. وادعى أن قبول إسرائيل في الأمم المتحدة كعضو كامل العضوية في عام 1949 كان مشروطا بالامتثال للقرار 181، من عام 1947، الذي قسم فلسطين الانتدابية إلى دولتين يهودية وعربية، وقرار عام 1948 رقم 194، والذي غالبا ما يُفسر على أنه يكرس حق اللاجئين الفلسطينيين في العودة إلى المناطق التي طردوا منها إبان حرب الاستقلال.

وعود إسرائيل بالامتثال وردت في الواقع في نص القرار الذي يسمح بدخول إسرائيل للمنظمة، لكن لم يتم تصويرها على أنها شروطا ضرورية لانضمام الدولة الناشئة. ورفض الممثلون السياسيون الفلسطينيون القرار 181 عندما أقرته الأمم المتحدة.

لطالما ناضل عباس من أجل الحصول على العضوية الكاملة في الأمم المتحدة من أجل تعزيز الموقف الدبلوماسي للفلسطينيين. حاليا، “دولة فلسطين” هي مراقب غير عضو، وهي مكانة تشترك فيها مع الكرسي الرسولي فقط.

ويقول منتقدون إن مناشدات الفلسطينيين للمجتمع الدولي هي وسيلة للضغط على إسرائيل مع تجنب المفاوضات المباشرة.

اقرأ المزيد عن