محمود عباس يرفض محاولة أمريكية لتعزيز العلاقات ما لم يُعاد فتح القنصلية في القدس
بحث

محمود عباس يرفض محاولة أمريكية لتعزيز العلاقات ما لم يُعاد فتح القنصلية في القدس

الزعيم الفلسطيني يطلب من بلينكن تأجيل تعيين مبعوث خاص؛ وفد أمريكي تحضيري لرحلة بايدن إلى المنطقة سيناقش المسألة مع عباس في اجتماع نهاية هذا الأسبوع

رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، من اليمين ، يلتقي بوزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن، في مدينة رام الله بالضفة الغربية، 25 مايو، 2021. (Majdi Mohammed / AP)
رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، من اليمين ، يلتقي بوزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن، في مدينة رام الله بالضفة الغربية، 25 مايو، 2021. (Majdi Mohammed / AP)

أعرب رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس عن استيائه من سلسلة الخطوات التي تخطط إدارة بايدن لإدخالها من أجل تعزيز العلاقات مع رام الله، معتبرا أن الإجراءات غير كافية طالما أن القنصلية الأمريكية في القدس لا تزال مغلقة، حسبما قال مسؤولان أمريكي وفلسطيني لـ”تايمز أوف إسرائيل” يوم الإثنين.

اعتزمت الولايات المتحدة  ترقية هادي عمرو، نائب مساعد وزير الخارجية للشؤون الإسرائيلية والفلسطينية، إلى منصب المبعوث الخاص لدى الفلسطينيين قبل رحلة الرئيس الأمريكي جون بايدن إلى إسرائيل والضفة الغربية في أواخر يونيو، كما قال المسؤولان في الشهر الماضي. يوم الجمعة، قرر البيت الأبيض تأجيل الرحلة إلى شهر يوليو.

قبل أيام من ذلك، شارك وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن خطة الإدارة في مكالمة هاتفية مع عباس. في إطار منصبه الجديد، سيقوم عمرو بزيارة المنطقة بانتظام وسيعمل عن كثب مع وحدة الشؤون الفلسطينية، التي تُعد حاليا فرعا داخل السفارة الأمريكية في إسرائيل ومقرها في مبنى القنصلية القديم في القدس.

في خطوة أخرى تهدف إلى التمييز مرة أخرى بين الدبلوماسيين الذين يخدمون الفلسطينيين والذين يخدمون الإسرائيليين، تعتزم الإدارة جعل وحدة الشؤون الفلسطينيين تبدأ رسيما بتقديم تقاريرها مباشرة لعمرو في واشنطن، بدلا من السفير الأمريكي في إسرائيل، بحسب المسؤوليّن الأمريكي والفلسطيني.

عباس أعرب عن عدم رضاه من الاقتراحات وطلب من بلينكن تأجيل الإعلان عنها، بحسب المسؤوليّن الفلسطيني والإسرائيلي.

وقال مسؤول فلسطيني، تحدث شريط عدم الكشف عن هويته: “نتوقع من الإدارة الوفاء بالتزاماتها. هذه الاقتراحات هي حلول تضميدية ولا تفعل شيئا لمعالجة الجرائم الإسرائيلية”.

مبنى القنصلية العامة للولايات المتحدة في القدس، 4 مارس 2019 (Ariel Schalit / AP)

تدهورت العلاقات بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية تدريجيا -بعد أن شهدت بوادر تحسن أولية بعد أداء حكومة الوحدة الجديدة اليمين في يونيو الماضي. ولقد وصلت مستوى متدن جديدا في الأسابيع الأخيرة مع اشتباكات بين الفلسطينيين والشرطة الإسرائيلية في الحرم القدسي، ومقتل مراسلة “الجزيرة” شيرين أبو عاقلة في إطلاق نار، و”مسيرة الأعلام” في القدس في 29 مايو التي شارك فيها نحو حوالي 70 ألف مشارك من التيار القومي المتدين اليهودي، والذين صُوروا وهم يرددون شعارات عنصرية ويضايقون المارة الفلسطينيين في البلدة القديمة.

وقال مسؤول أمريكي إن الولايات المتحدة لم تتخل عن إجراءات تعزيز العلاقات مع الفلسطينيين وستناقش القضية بشكل أكبر مع السلطة الفلسطينية عندما يزور فريق تحضيري لرحلة بايدن رام الله في نهاية الأسبوع.

كما رفض المسؤول الفكرة القائلة بأن هذه الخطوات يُقصد فيها أن تكون بديلة لإعادة فتح القنصلية في القدس، والتي كانت تاريخيا بمثابة البعثة الفعلية للفلسطينيين قبل إغلاقها من قبل الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب في عام 2019.

وقال المسؤول الأمريكي إن إعادة فتح القنصلية يظل هدف الإدارة والخطوات المقترحة جزء من العملية نحو القيام بذلك. ومع ذلك، لا يبدو أن هذا التفسير يقنع الفلسطينيين، الذين يسمعون عن الخطة منذ الحملة الانتخابية الرئاسية لبايدن في عام 2020.

نائب الرئيس الامريكي جو بايدن (يمين) يصافح رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس خلال اجتماع في مدينة رام الله بالضفة الغربية، 9 مارس، 2016. (AFP / Abbas Momani)

وقال المسؤول الفلسطيني: “لا يمكننا قبول الخطوات بدلا من إعادة فتح القنصلية”، مضيفا “القدس عاصمتنا”.

في مايو من العام الماضي، أبلغ بلينكن عباس أن الولايات المتحدة بدأت بإجراءات إعادة فتح القنصلية. لكن الإدارة الأمريكية واجهت على الفور رفضا من إسرائيل، التي تزعم أن إعادة افتتاح قنصلية تخدم الفلسطينيين داخل الأراضي الإسرائيلية من شأنه أن يتعدى على سيادتها. مؤيدو الخطوة يقولون إنها ستعيد ببساطة الوضع الذي تمتعت به القنصلية لعقود ويشيرون إلى أن عشرات البلدان الأخرى لديها مكاتب مماثلة تخدم الفلسطينيين في القدس.

على الرغم من أنه كان بإمكان الولايات المتحدة المضي قدما في إعادة فتح القنصلية وأن تتحدى إسرائيل في رفض اعتماد قنصل عام من حليف يمنحها 3.8 مليار دولار كمساعدة دفاعية، إلا أن بايدن يبدو عازما على تجنب مثل هذه الخلافات العلنية مع إسرائيل. وقد تؤدي هذه الخطوة أيضًا إلى انتقادات قوية في الداخل. ونتيجة لذلك، توقفت الجهود منذ أكثر من عام، مما أثار حفيظة المسؤولين الفلسطينيين.

ردا على طلب للتعليق، قال متحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية لتايمز أوف إسرائيل، “ليس لدينا ما نعلنه”، في حين لم يرد مكتب رئيس السلطة الفلسطينية على استفسار في هذا الشأن.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال