محمود عباس في مقابلة نادرة: أنا أعرف نتنياهو، لقد عملنا سويا كثيرا
بحث

محمود عباس في مقابلة نادرة: أنا أعرف نتنياهو، لقد عملنا سويا كثيرا

في أول مقابلة إعلامية علنية تُجرى معه منذ خمس سنوات، رئيس السلطة الفلسطينية يلقي باللائمة على الولايات المتحدة ووعد بلفور، ويقول إن "90٪ من الكنس في أمريكا لا تؤمن بسياسة إسرائيل"

رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو ورئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس يتصافحان في القدس، 15 سبتمبر، 2010. (Kobi Gideon/Flash90)
رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو ورئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس يتصافحان في القدس، 15 سبتمبر، 2010. (Kobi Gideon/Flash90)

في أول مقابلة علنية تُجرى معه منذ خمس سنوات، قال رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس إن رئيس الوزراء الإسرائيلي الجديد بنيامين نتنياهو، “ليس رجلا يؤمن بالسلام” مع الفلسطينيين، لكنه سيضطر “للتعامل معه” حتى إذا كانت احتمالات محادثات السلام ضئيلة.

كما انتقد عباس دور الوساطة الذي تلعبه الولايات المتحدة في عملية السلام الإسرائيلية-الفلسطينية، قائلا في المقابلة التي أجرتها يوم الجمعة وبثتها شبكة “القاهرة” الإخبارية المصرية يوم الأحد، “منذ أن وضعت الولايات المتحدة يدها في ملف فلسطين، لم نتقدم خطوة واحدة إلى الأمام”.

بالعودة إلى الوراء في التاريخ، ادعى عباس أن الولايات المتحدة كانت إلى حد كبير وراء وعد بلفور – البيان الصادر في عام 1917 عن الحكومة البريطانية والذي أيد إنشاء “وطن قومي للشعب اليهودي” – وأن الولايات المتحدة طلبت من بريطانيا العظمى إنهاء انتدابها في فلسطين من أجل تطبيق سيطرتها الفعلية على المنطقة.

على الرغم مما وصفه عباس بأنه تحيز الحكومة الأمريكية تجاه إسرائيل، قال رئيس السلطة الفلسطينية إن العديد من الأمريكيين، وخاصة اليهود الأمريكيين ، يعارضون السياسات الإسرائيلية. “العديد من الأمريكيين لا يقبلون موقف أمريكا واليهود الأمريكيون منذ عام أو عامين يقولون إن إسرائيل تميل نحو العنصرية. 90% من الكنس اليهودية في أمريكا لا تؤمن بسياسة إسرائيل”.

في المقابلة معه، انتقد عباس أيضا الأمم المتحدة – رغم أنه قال إن الفلسطينيين سيسعون للحصول على العضوية الكاملة في المنظمة الدولية – وأكد التزامه بإجراء انتخابات تشريعية للسلطة الفلسطينية قريبا، والتي ستكون الأولى منذ عام 2006.

وقال عباس في المقابلة: “أنا أعرف نتنياهو، لقد عملنا سويا كثيرا منذ التسعينيات … وهو ليس برجل يؤمن بالسلام. لكن ليس لدي خيار آخر سوى التعامل معه.” يوم الأحد، منح رئيس الدولة يتسحاق هرتسوغ زعيم حزب “الليكود” اليميني التفويض لتشكيل ائتلاف حاكم مع شركائه من اليمين المتطرف والمتدينين.

أجرت إسرائيل بقيادة نتنياهو والسلطة الفلسطينية برئاسة عباس جولات متعددة من المحادثات التي توسطت فيها الولايات المتحدة من أجل التوصل إلى اتفاق سلام منذ عام 2009، عندما بدأ نتنياهو ولايته الثانية كرئيس للوزراء الإسرائيلي. شغل نتنياهو المنصب لمدة 12 عاما ومن المتوقع أن يبدأ فترة ثالثة بعد فوزه في انتخابات الأول من نوفمبر.

ظلت محادثات السلام بين إسرائيل والفلسطينيين متوقفة منذ أكثر من ثماني سنوات. وانهارت المحاولة الأخيرة التي قادها وزير الخارجية الأمريكي الأسبق جون كيري في أبريل 2014 بعد تسعة أشهر من المفاوضات المتوترة.

وزير الخارجية الأمريكي جون كيري (من اليسار) يصافح رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس في 21 فبراير، 2016، في عمان، الأردن. (US State Department)

في حين حافظت إسرائيل تاريخيا على التعاون الأمني مع السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية – وهو ترتيب يعتبره الطرفان حيويا – إلا أن العلاقات بين اسرائيل ورام الله أصبحت وبشكل متزايد أكثر توترا بعد انهيار المفاوضات.

استمرت الصدف والمناسبات بجمع الاثنين معا لكن الاتصال بينهما كان نادرا؛ المكالمة العلنية الأخيرة بين الاثنين كانت في عام 2017 بعد هجوم فلسطيني.

في نفس العام، عندما بدأ الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب فترة ولايته، تم تخفيض مستوى العلاقات الأمنية بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية وسط سلسلة من الخطوات التي اتخذها البيت الأبيض وبدا أنها تصب في صالح الموقف الإسرائيلي.

بعد ذلك حولت إدارة ترامب تركيزها إلى المبادرات الإقليمية وتوسطت في “اتفاقات إبراهيم” بين إسرائيل والإمارات العربية المتحدة والبحرين والمغرب. وقال الفلسطينيون في ذلك الوقت إن الاتفاقات “مخزية” وخيانة لقضيتهم، بينما ترى كل من إسرائيل والولايات المتحدة، أولا في عهد ترامب ثم في عهد جو بايدن، أنه يمكن الاستفادة من الاتفاقات لتعزيز السلطة الفلسطينية.

خلال الائتلاف قصير الأجل الذي شكله رئيس الوزراء السابق نفتالي بينيت في عام 2021، استؤنفت الاتصالات رفيعة المستوى بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية. لكن بينيت لم يسع للقاء عباس بحجة سعي السلطة الفلسطينية إلى توجيه اتهامات بارتكاب جرائم حرب ضد إسرائيل في المحكمة الجنائية الدولية، واستمرارها في دفع رواتب شهرية للأسرى الأمنيين، بمن فيهم المدانون بقتل إسرائيليين.

الانتخابات الفلسطينية

وفي المقابلة التي بثت في مصر، ناقش عباس أيضا القضايا الداخلية ووعد بإجراء محادثات قريبا بشأن تنفيذ اتفاق المصالحة الموقع بين حركته “فتح” وحركة “حماس” الشهر الماضي في الجزائر.

فتح وحماس على خلاف منذ الانتخابات التي جرت في عام 2006، والتي فازت بها حماس ولكن لم يعترف بها المجتمع الدولي. بعد أشهر، سيطرت حماس على قطاع غزة في صراع دام رسخ سنوات من الانقسام، مع إدارة فتح للمناطق التي يديرها الفلسطينيون في الضفة الغربية .

بموجب الاتفاق في الجزائر اتفق الطرفان على إجراء انتخابات في شهر أكتوبر المقبل. ولقد وقّع الطرفان على اتفاقات مشابهة في عام 2006، لكن لم يؤد أي منها إلى انتخابات فعلية ولا يزال المجلس التشريعي الفلسطيني منحلا حتى يومنا هذا. انتهت ولاية عباس الرئاسية في عام 2009.

رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس يعقد اجتماعا نادرا مع رئيس المكتب السياسي لحركة “حماس” إسماعيل هنية برعاية الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون يوم الثلاثاء 5 يوليو، 2022، في الجزائر العاصمة .(WAFA)

كان من المقرر إجراء انتخابات برلمانية (ولكن ليس رئاسية) في العام الماضي، ولكن تم إلغاؤها.

كان التفسير المزعوم لإلغاء الانتخابات هو رفض إسرائيل المزعوم السماح للفلسطينيين بالتصويت في القدس، ولكن معظم المحللين يعتبرون هذا التفسير ذريعة  يستخدمها رئيس السلطة الفلسطينية، الذي تبين أن خشيته من تلقى هزيمة في الانتخابات أمام حماس تغلبت على رغبته بإظهار صدق نواياه الديمقراطية للإدارة الجديدة في البيت الأبيض.

في المقابلة التي أجريت معه الأحد، عاد عباس إلى فكرة السماح بالتصويت في القدس الشرقية باعتبارها شرط لا تراجع عنه مقابل استعداده لإجراء انتخابات.

وقال عباس: “ترفض إسرائيل السماح لنا بإجراء انتخابات في القدس. لا يمكنني إجراء انتخابات بدون القدس. إن تجاهل القدس الآن يعني تخلينا عنها”.

وفي تبرير لإلغاء الانتخابات التي كان مقررة سابقا، قال عباس: “لم تكن هناك موافقة من إسرائيل، لذلك قمنا بتأجيل الانتخابات مؤقتا، إلى أن تتاح لنا الفرصة لإجراء الانتخابات في القدس. لكن إسرائيل أصرت حتى الآن على موقفها، ولا يمكننا قبول ذلك”.

على الرغم من أن استطلاعات الرأي تظهر ان السلطة الفلسطينية بقيادة عباس لا تحظى بشعبية كبيرة، إلا أن عباس (أبو مازن) يقول إن منظمة التحرير الفلسطينة، وهي المنظمة الجامعة لحركة فتح التي يترأسها “معترف بها في العالم العربي ودوليا وعدم تماسكها يعني هلاك القضية الفلسطينية. التخلي عنها سيكون خسارة للشعب، الذي سيخسر أهم مكاسبه السياسية منذ عام 1948”.

الأمم المتحدة والولايات المتحدة

كما تعهد عباس، كما فعل في كثير من الأحيان في الماضي، بالسعي للحصول على العضوية الكاملة لدولة فلسطينية في الأمم المتحدة.

وأضاف “سنتخذ خطوات نحو العضوية الكاملة في الأمم المتحدة. سنواصل بغض النظر عن الضغوط التي نواجهها [لأن] لدينا قضية ولن نتلقى أوامر من أحد”.

ولقد اختار رئيس السلطة الفلسطينية البالغ من العمر 86 عاما بعض الكلمات لانتقاد الأمم المتحدة، التي تنتمي إليها السلطة الفلسطينية باعتبارها “دولة مراقبة غير عضو”. هذا الوضع – الذي يتمتع فيه بالإضافة إلى الفلسطينيين الكرسي الرسولي فقط – يسمح للسلطة الفلسطينية بمخاطبة الجمعية العامة للأمم المتحدة، ولكن ليس التصويت على قرارات الأمم المتحدة.

رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس يلقي كلمة أمام الدورة السابعة والسبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة في مقر الأمم المتحدة في نيويورك، 23 سبتمبر، 2022. (Spencer Platt/Getty Images/AFP)

وانتقد عباس المنظمة الدولية قائلا إن “الأمم المتحدة تتجاهل القضية الفلسطينية منذ أكثر من 70 عاما – من 1947 وحتى اليوم – لم تنفيذ أي من قرارتها”.

في المقابل، يزعم منتقدو الأمم المتحدة المؤيدون لإسرائيل أن المنظمة منحازة ضد الدولة اليهودية. ويشير هؤلاء إلى حقيقة أنه في عام 2021 مررت الجمعية العامة للأمم المتحدة 14 قرارا يدين إسرائيل على وجه التحديد، في حين تم تمرير خمسة قرارات أخرى فقط لإدانة دول أخرى غير إسرائيل، بما في ذلك منتهكي حقوق إنسان مثل إيران وكوريا الشمالية و ميانمار. من عام 1975 إلى عام 1991، اعتبرت الأمم المتحدة الصهيونية بأنها “شكل من أشكال العنصرية”.

ساهم في هذا التقرير طاقم تايمز أوف إسرائيل ووكالة فرانس برس

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال