محكمة عسكرية توافق على عقوبة الخدمة المجتمعية ضمن صفقة ادعاء لجندي قتل فلسطينيا بعد اعتقاده أنه “يشكل خطرا”
بحث

محكمة عسكرية توافق على عقوبة الخدمة المجتمعية ضمن صفقة ادعاء لجندي قتل فلسطينيا بعد اعتقاده أنه “يشكل خطرا”

قال القضاة أنه لا يوجد سبب منطقي للتدخل في الصفقة التي ستشهد تجنب الجندي، الذي أطلق النار على فلسطينيين اعتقد أنهما كانا يرشقان الحجارة، القضاء خلف القضبان

أقارب أحمد جمال مناصرة (26 عاما) حول جثمانه خلال مراسم تشييعه في قرية وادي فوقين بالضفة الغربية بالقرب من بيت لحم، 21 مارس 2019 (Wisam Hashlamoun/Flash90)
أقارب أحمد جمال مناصرة (26 عاما) حول جثمانه خلال مراسم تشييعه في قرية وادي فوقين بالضفة الغربية بالقرب من بيت لحم، 21 مارس 2019 (Wisam Hashlamoun/Flash90)

وافقت محكمة عسكرية يوم الأربعاء على صفقة ادعاء تفرض ثلاثة أشهر من الخدمة المجتمعية على جندي إسرائيلي بعد اطلاقه النار خطأ على فلسطينيين اثنين ووفاة أحدهما.

وبحسب الادعاء العسكري، أصيب علاء غياضة (38 عاما) برصاصة في بطنه عدة مرات من قبل الجندي في شهر مارس 2019 على جانب طريق بالقرب من بيت لحم. وقال الجندي، الذي لم يتم الكشف عن هويته علنا، إنه اعتقد خطأ أن غياضة كان يرشق المارة بالحجارة.

وأصيب أحمد مناصرة (23 عاما)، الذي وصل إلى مكان الحادث وحاول مساعدة غياضة، بدوره برصاص الجندي نفسه وتوفي متأثرا بجراحه. وتتفق جميع الأطراف الآن على أنه لم يكن هناك أي إلقاء للحجارة وأن مناصرة وغياضة بريئين.

وبموجب صفقة الادعاء، أقر الجندي بالذنب في ما يعادل تهمة القتل بإهمال في النظام القضائي العسكري، وسيحكم عليه بثلاثة أشهر من الخدمة العسكرية غير مدفوعة الأجر، المراقبة، وخفض الرتبة. كما أنه لم يتم اتهام الجندي بإطلاق النار على غياضة.

لكن اثارت صفقة الادعاء غضب عائلتي غياضة ومناصرة، الذين اعتبروا العقوبة مخففة للغاية.

وقال محامي العائلات شلومو ليكر: “الجيش يبعث برسالة واضحة مفادها أن الجنود الذين يقتلون أو يجرحون الفلسطينيين لن يعاقبوا”.

لكن العشرات من كبار المسؤولين العسكريين السابقين اختلفوا في الرأي. ودافع الجنرالات السابقون، في الشهادات العديدة التي قُدمت إلى المحكمة، عن تصرفات الجندي على أنها “تمت بدون حقد لأنه كان مقتنعا بأنه كان يمنع هجوما إرهابيا”.

وكتب عضو الكنيست يائير غولان من حزب “ميريت”، وهو نائب رئيس أركان السابق للجيش الإسرائيلي، “اعتقد الجندي أن هناك خطرا قاتلا على المارة. لقد تصرف كما كان متوقعا منه، ونفذ إجراءات ضد راشقي الحجارة”.

وتم رفض التماس سابق قدمته العائلات إلى المحكمة العليا، حيث كتب القاضي مناحم مازوز للمحكمة أنه لا يوجد لدى القضاة سلطة للتدخل بالقضية. وقال المحامي إن العائلات لا تنوي الاستئناف على القرار.

وكثيرا ما اتهمت جماعات حقوق الإنسان في إسرائيل كلا من النظامين العسكري والقضائي “بالفشل في محاسبة الجنود بشكل كاف على الجرائم المرتكبة ضد الفلسطينيين”.

وقالت منظمة “بتسيلم” اليسارية لحقوق الإنسان عقب الموافقة على صفقة الادعاء يوم الأربعاء إن “هذا ليس خطأ، بل سياسة – سياسة التستر على من أطلقوا النار وقتلوا دون أي مبرر وحمايتهم، بدلا من حماية الضحايا. الدم الفلسطيني لا قيمة له بالنسبة لإسرائيل”.

لكن أشاد محاميا المتهم بصفقة الادعاء باعتبارها متوازنة في سياق “الوضع العملياتي المعقد للغاية” الذي وقع فيه إطلاق النار.

وكتب محاميا المتهم، رون كوهين وشلومي تسيبوري إن “صفقة الادعاء الموافق عليها عادلة وستسمح للمقاتل بالشروع في طريقه الجديد في الحياة المدنية دون وصمة من شأنها أن تثقل كاهله ظلما”.

فلسطينيون يحملون جثمان أحمد جمال مناصرة (23 عاما) خلال مراسم تشييعه في قرية وادي فوقين بالضفة الغربية، بالقرب من بيت لحم، 21 مارس 2019 (Flash90)

وفي 19 مارس 2019، ليلة الحادثة، كان الجندي الذي أطلق النار على غياضة ومناصرة يقف بمفرده في معقل صغير على الطريق المؤدي إلى بيت لحم، بالقرب من حاجز بدون جنود. وزعم الجيش الإسرائيلي في وقت لاحق أنه تم تحذير القوات المتمركزة في تلك المنطقة في وقت سابق من ذلك اليوم من احتمال تنفيذ هجوم في المنطقة.

ووفقا لملفات المحكمة، فإن عائلة غياضة – علاء (38 عاما) وزوجته ميساء (34 عاما)، وابنتيهما – كانوا يسافرون في سيارتهم على الطريق، ووقع اصطدام صغير بسيارة أخرى. وتوقف علاء بالقرب من المعقل حوالي الساعة التاسعة مساء، وبدأ يلوح بذراعيه للمركبة الأخرى التي فرت بسرعة.

وبحسب الجيش الإسرائيلي، “الجندي اعتقد أن غياضة كان يرشق الحجارة ويعرض السيارات الإسرائيلية التي تسير على طول الطريق للخطر”. وورد في لائحة الاتهام التي صاغها الادعاء العسكري أن الجندي – وهو مهاجر جديد من كولومبيا – أطلق أولا رصاصتين تحذيريتين في الهواء وطلب من غياضة التوقف.

وقد نفى شهود فلسطينيون في مكان الحادث سماع أي طلقات تحذيرية، بحسب ليكر.

وجاء في لائحة الاتهام أنه “بعد ذلك، وبما أن (الجندي) اعتقد أن علاء استمر في إلقاء الحجارة وتعريض الإسرائيليين المارين في المنطقة للخطر، على الرغم من تحذيراته، فقد أطلق المدعى عليه عدة أعيرة نارية باتجاه علاء، مما أدى إلى إصابته في البطن”.

وكان أحمد مناصرة في سيارة مع ثلاثة أشخاص آخرين في طريق عودتهم من حفل زفاف في بيت لحم القريبة. ورأوا زوجة غياضة تطلب المساعدة فتوقفوا. وعندما رأوا حالته، استدعوا سيارة إسعاف.

طريق في وسط الضفة الغربية حيث قُتل أحمد مناصرة (23 عاما) برصاص جندي إسرائيلي في 20 مارس 2019، في صورة غير مؤرخة (B’Tselem)

وقام رفاق مناصرة بمساعدة غياضة على دخول السيارة وسعوا إلى نقله إلى مستشفى قريب لتلقي العلاج، بينما بقي مناصرة في الموقع لمساعدة بقية أفراد عائلة غياضة على مغادرة المنطقة بأمان، وفقا لملفات المحكمة.

وبحسب الجيش الإسرائيلي، اعتقد الجندي عن طريق الخطأ ان مناصرة هو غياضة وبدأ بإطلاق النار مرة أخرى عندما حاول مناصرة الفرار من مكان الحادث. وأصابت النيران مناصرة ثلاث مرات، مما أدى الى وفاته.

وفي قرارهم بالموافقة على صفقة الادعاء، حكمت هيئة مؤلفة من ثلاثة قضاة بتصويت 2-1 بأن شروط الصفقة – رغم أنها ليست قاسية بما يكفي من وجهة نظرهم – لا تبرر التدخل القضائي.

وقال القضاة أن هناك مصلحة مقنعة في عدم التدخل في صفقات الادعاء ما لم يكن ذلك ضروريا للغاية، وإلا سيفقد النظام قوته. وبينما اتفق القضاة على أن الصفقة كان من الممكن أن تكون أكثر قسوة، حكمت اللجنة بأن صفقة الادعاء لا تفي بهذا المعيار نظرا “للوضع العملياتي المعقد” الذي واجهه الجندي في تلك الليلة.

وكتبت الأغلبية، “يعتقد معظم القضاة أن صفقة الادعاء تعكس أرض وسط قانونية توصل إليها الطرفان بعد النظر في جميع الاعتبارات ذات الصلة، ولا تحيد عن حدود المعقولية”.

ورفض المحامي ليكر هذا التوجه، قائلا أن المحكمة تتنازل عن أي مسؤولية عن هذه القضية.

“بالتأكيد، هناك توجه يدعو إلى الحذر في التعامل مع صفقات الادعاء. لكن هذا لا يعني أن ذلك لم يحدث أبدا”، قال ليكر.

كما أكد القضاة على “حسن الخلق” العام للمتهم، بناء على شهادة قائده.

“المتهم شاب، بدأ للتو حياته، بدون خلفية إجرامية. جوانب إعادة التأهيل لمستقبله يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار”، قال القضاة.

لكن أحد القضاة اعترض قائلا إن للمحكمة مصلحة مقنعة في الحكم بقضاء الجندي بعض الوقت في السجن بدلا من عقوبة مع وقف التنفيذ، من أجل ردع الحوادث المستقبلية. واقترح القاضي – الذي لم يذكر اسمه في الحكم – السجن ثلاثة أشهر.

“لا جدال في أن الجندي حاد عن إجراءات إطلاق النار، وأطلق النار بتهور في إطار المهمة العسكرية الملقاة على كتفيه – خاصة عند الأخذ بعين الاعتبار أنه انتهك جسد وحياة الأبرياء، مثل هذا الفعل يتطلب عقوبة”، كتب القاضي المعترض.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال