إسرائيل في حالة حرب - اليوم 149

بحث

محكمة العدل الدولية تطالب إسرائيل بـ”منع الإبادة الجماعية” في غزة، وترفض طلب وقف إطلاق النار الفوري

وجدت محكمة لاهاي في قرارها أن هناك "معقولية" لادعاءات جنوب أفريقيا بضرورة حماية حقوق الفلسطينيين في عدم التعرض للإبادة الجماعية بشكل عاجل

رئيسة المحكمة جوان دونوهيو (يمين) تفتتح الجلسة في محكمة العدل الدولية في لاهاي، هولندا، 26 يناير، 2024. (AP Photo/Patrick Post)
رئيسة المحكمة جوان دونوهيو (يمين) تفتتح الجلسة في محكمة العدل الدولية في لاهاي، هولندا، 26 يناير، 2024. (AP Photo/Patrick Post)

قضت محكمة العدل الدولية يوم الجمعة بأن بعض تصرفات إسرائيل في قطاع غزة خلال الحرب المستمرة ضد حماس يمكن أن تندرج ضمن شروط اتفاقية الإبادة الجماعية، وقالت إنه يتعين عليها بالتالي اتخاذ سلسلة من الإجراءات لتجنبها.

هذا القرار، الذي تم اتخاذه بأغلبية 15 صوتًا مقابل صوتين، بأن هناك “معقولية” لادعاءات جنوب أفريقيا بأن الفلسطينيين يحتاجون إلى الحماية من الإبادة الجماعية، يضر بإسرائيل. لكن لم تتخذ المحكمة الإجراء الذي كانت ترغب فيه جنوب أفريقيا وتخشاه إسرائيل – وهو الأمر بوقف فوري لإطلاق النار من جانب واحد والذي كان من شأنه أن يحبط المجهود الحربي ويشير إلى أن المحكمة تعتقد أن الإبادة الجماعية قيد التنفيذ.

والأهم من ذلك، لم تستخدم المحكمة كلمة “الكف” في قرارها، وهو ما كان سيشير أيضًا إلى أنها تعتقد أن الإبادة الجماعية تحدث بالفعل. وأكد القرار عدة مرات أنه ليس قرارًا بشأن الأسس الموضوعية لادعاءات جنوب أفريقيا بالإبادة الجماعية. والتدابير المؤقتة لا تشير إلى الحكم الذي قد تصدره محكمة العدل الدولية في العملية الأطول بكثير بشأن هذه القضية.

وعلى الرغم من أن هذا يخفف من ضرر الأوامر الصادرة ضد إسرائيل، إلا أن قبول المحكمة بوجود معقولية لبعض ادعاءات جنوب أفريقيا قد يتسبب في الإضرار بسمعة إسرائيل وجهودها الدبلوماسية.

وقال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ردا على الحكم إن قرار المحكمة بعدم أمر إسرائيل بإعلان وقف فوري لإطلاق النار يعني أنها رفضت ادعاء جنوب أفريقيا بأنه ليس لها الحق في الدفاع عن نفسها من الفظائع التي ارتكبتها حماس في 7 أكتوبر، والتي أشعلت الحرب الحالية.

جلسات استماع في محكمة العدل الدولية، وهي الجهاز القضائي الرئيسي للأمم المتحدة، في قضية جنوب أفريقيا ضد إسرائيل يومي 11 و12 يناير 2024، في قصر السلام في لاهاي مقر المحكمة. (Courtesy: International Court of Justice)

وقال نتنياهو عقب صدور الحكم “تتمتع إسرائيل بالحق الأساسي في الدفاع عن نفسها. لقد رفضت المحكمة في لاهاي وبحق، الطلب التافه بحرماننا من هذا الحق”، بينما أصر على أن مجرد الادعاء بأن إسرائيل ترتكب إبادة جماعية بحق الفلسطينيين ليس كاذباً فحسب – بل إنه أمر مشين”.

وفي الوقت نفسه، أشادت جنوب أفريقيا بالقرار ووصفته بأنه “انتصارا حاسما لسيادة القانون الدولي ومنعطفا مهماً في السعي لتحقيق العدالة للشعب الفلسطيني”.

إلى جانب الأمر “باتخاذ جميع التدابير في حدود سلطتها” لمنع الإبادة الجماعية ضد الفلسطينيين، أمرت محكمة العدل الدولية إسرائيل على وجه التحديد بضمان عدم قيام الجيش الإسرائيلي بأعمال إبادة جماعية، بما في ذلك منع قتل أو إصابة سكان غزة، ومنع الظروف التي من شأنها أن تؤدي إلى مثل هذا الضرر، وضمان تجنب الظروف التي تهدف إلى منع الولادات بين سكان غزة (15 صوتًا مقابل 2).

كما أمرت الدولة بمنع ومعاقبة التحريض على الإبادة الجماعية ضد الفلسطينيين (16 إلى 1)؛ اتخاذ تدابير عاجلة للتخفيف من الوضع الإنساني “السيئ” في غزة (16 إلى 1)؛ منع تدمير الأدلة المتعلقة بادعاءات ارتكاب أعمال الإبادة الجماعية (15 إلى 2)؛ وتقديم تقرير إلى المحكمة خلال شهر واحد بشأن القضايا المنصوص عليها في الأمر (15 إلى 2).

وقررت المحكمة أن التعليقات العديدة والتحريضية التي أدلى بها بعض كبار المسؤولين الإسرائيليين، والتي يمكن تفسيرها على أنها تأييد لتعمد إيذاء المدنيين، أعطت معقولية لادعاءات جنوب أفريقيا بأن إسرائيل لديها نية الإبادة الجماعية ضد الفلسطينيين في غزة في الصراع الحالي.

وأثناء قراءة أمر المحكمة، استشهدت رئيسة محكمة العدل الدولية القاضية جوان إي دونوهيو على وجه التحديد بتعليقات وزير الدفاع يوآف غالانت ووزير الطاقة آنذاك يسرائيل كاتس والرئيس يتسحاق هرتسوغ التي أثارت قلق قضاة المحكمة.

ومسألة النية في بالغ الأهمية لإثبات أن الإبادة الجماعية قد تكون جارية، وقد تجاهلت المحكمة حجة فريق الدفاع الإسرائيلي بأن تعليقات كبار المسؤولين خارج إطار صنع القرار في مجلس الوزراء الأمني لم تساهم بتحديد السياسة الإسرائيلية فيما يتعلق بخوض الحرب.

وصوت القاضي أهارون باراك، القاضي الخاص الذي عينته إسرائيل في هيئة محكمة العدل الدولية (كما هو حق كل طرف في الإجراءات)، ضد الأمر الذي يقضي بضرورة أن تتخذ إسرائيل خطوات لمنع الإبادة الجماعية، لكنه صوت لصالح الأمر الذي يلزم إسرائيل باتخاذ خطوات ضد التحريض على الإبادة الجماعية وتقديم المساعدات لغزة للتخفيف من الظروف الإنسانية القاسية في القطاع الساحلي.

دخان يتصاعد بعد غارات جوية إسرائيلية على ما يبدو في خان يونس كما يظهر من رفح، في جنوب قطاع غزة، 24 يناير، 2024. (Abed Rahim Khatib/Flash90)

وبدأت دونوهيو بالإشارة إلى الفظائع التي ارتكبتها حماس في 7 أكتوبر – والتي لم تشر إليها جنوب أفريقيا أبدا – مشيرة إلى أن الحركة الفلسطينية قتلت أكثر من 1200 إسرائيلي، وأصابت الآلاف واختطفت 250 رهينة.

وأضافت “شنت إسرائيل بعد ذلك هجومًا تسبب في خسائر بشرية كبيرة في صفوف المدنيين، وألحق أضرارًا جسيمة ومستمرة بالبنية التحتية المدنية وتسبب في نزوح الغالبية العظمى” من الفلسطينيين في غزة.

وتابعت “المحكمة تدرك تمامًا حجم المأساة الإنسانية في المنطقة وتشعر بقلق عميق إزاء المعاناة المستمرة في غزة”.

“من وجهة نظر المحكمة، يبدو أن بعض الأفعال والتقصيرات التي ارتكبتها إسرائيل في غزة، على الأقل، يمكن أن تندرج ضمن أحكام اتفاقية الإبادة الجماعية. في ضوء ما يلي، خلصت المحكمة إلى أن لديها اختصاصًا ظاهريًا للنظر في القضية على أساس المادة 9 من اتفاقية الإبادة الجماعية”، قالت دونوهيو أثناء قراءة أمر المحكمة.

“لا يمكن للمحكمة الموافقة على طلب إسرائيل بعدم النظر في الطلب”.

وقرأت دونوهيو عدة تصريحات لمسؤولين من الأمم المتحدة ومنظمة الصحة العالمية وغيرهما تصف قتل وجرح الآلاف من النساء والأطفال والمدنيين خلال الحرب، والوضع الإنساني المتردي في غزة، والأثر الجسدي والنفسي الشديد للأعمال العدائية على السكان المدنيين، وخاصة الأطفال.

وبعد قراءة تعليقات غالانت وكاتس وهرتسوغ، أضافت “الحقائق والظروف المذكورة أعلاه كافية لاستنتاج أن بعض الحقوق التي تطالب بها جنوب أفريقيا على الأقل والتي تسعى للحصول على الحماية لها هي حقوق معقولة. وهذا هو الحال فيما يتعلق بحق الفلسطينيين في غزة في الحماية من أعمال الإبادة الجماعية والأفعال المحظورة ذات الصلة المحددة في المادة 3 من اتفاقية الإبادة الجماعية، وحق جنوب أفريقيا في السعي إلى امتثال إسرائيل لالتزامات الأخيرة بموجب الاتفاقية”.

وفي ختام قراءة الأمر، أدرجت دونوهيو أيضًا بيانًا يدعو إلى الإفراج الفوري وغير المشروط عن الرهائن المحتجزين حاليًا لدى حماس في غزة.

اقرأ المزيد عن