محكمة العدل الأوروبية تقضي بإلزامية تمييز منتجات المستوطنات الإسرائيلية
بحث

محكمة العدل الأوروبية تقضي بإلزامية تمييز منتجات المستوطنات الإسرائيلية

الفلسطينيون يشيدون بالقرار، ويحضون الأوروبيين على عدم الاكتفاء بوضع علامات وإنما بمقاطعة منتجات الضفة الغربية بالكامل؛ بعثة الاتحاد الأوروبي في رمات غان: ما زلنا نرفض ’أي شكل من المقاطعة أو العقوبات’ ضد إسرائيل

توضيحية: جلسة في محكمة العدل الأوروبية.  (Court of Justice of the European Union)
توضيحية: جلسة في محكمة العدل الأوروبية. (Court of Justice of the European Union)

قضت محكمة العدل الأوروبية صباح يوم الثلاثاء بضرورة وضع علامات على المنتجات المصنوعة في المستوطنات الإسرائيلية بصفتها هذه، وإمكانية عدم تسويقها كمنتجات إسرائيلية.

وقد يؤدي هذا القرار الدراماتيكي إلى مزيد من التدهور في العلاقات المتوترة أصلا بين إسرائيل وبروكسل، حيث طالما رفض سياسيون إسرائيليون من مختلف ألوان الطيف السياسي سياسة الإتحاد الأوروبي المتمثلة في التمييز بين المنتجات المصنعة في إسرائيل نفسها وتلك المصنعة في المناطق التي لا يعترف الإتحاد الأوروبي بالسيادة الإسرائيلية فيها.

وقالت المحكمة – وهي أعلى هيئة قضائية في الاتحاد الأوروبي – في بيان صحفي “المواد الغذائية التي تأتي من الأراضي المحتلة من قبل دولة إسرائيل يجب أن تحمل إشارة إلى منطقة المنشأ، مرفقة بإشارة إلى المصدر، إذا كانت هذه المواد الغذائية قادمة من مستوطنة إسرائيلية داخل هذه المنطقة”.

يمكن العثور على النص الكامل للحكم الصادر عن 15 قاضيا في الدائرة الكبرى بالمحكمة هنا.

في بيان ، قالت متحدثة باسم سفارة الاتحاد الأوروبي في رمات غان إن “الإشارة الواضحة وغير المضللة إلى المنشأ هي جزء أساسي من سياسة المستهلك في الاتحاد الأوروبي”.

وأضافت المتحدثة أن قرار المحكمة يؤكد “الإشعار التفسيري” الصادر عن المفوضية الأوروبية لعام 2015، والذي أدخل أولا الحاجة إلى وضع علامات على بضائع المستوطنة على هذا النحو، وتابعت “موقف الاتحاد الأوروبي بشأن هذه القضية لم يتغير”.

وقالت إن “الاتحاد الأوروبي لديه موقف راسخ ومعروف منذ فترة طويلة وهو أنه لن يعترف بأي تغييرات على الحدود الإسرائيلية قبل عام 1967 بخلاف تلك المتفق عليها بين أطراف النزاع الإسرائيلي الفلسطيني”، وتابعت: “يعتبر الاتحاد الأوروبي المستوطنات في الأراضي المحتلة غير قانونية بموجب القانون الدولي”.

وأكدت أن الاتحاد الأوروبي يرفض في الوقت نفسه “أي شكل من أشكال المقاطعة أو العقوبات ضد إسرائيل” بما في ذلك حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات والعقوبات (BDS).

نظرت المحكمة في القضية بعد أن طعن مصنع البنيذ “بساغوت” – الذي يقع في مستوطنة تحمل الاسم نفسه شمال القدس – في حكم صدر عام 2016 من قبل محكمة فرنسية ينص على أن البضائع المنتجة في الضفة الغربية والقدس الشرقية وهضبة الجولان يجب أن تكون علامات تشير إلى أنها مصنعة في “مستوطنة إسرائيلية”.

وقال يعقوب بيرغ، الرئيس التنفيذي لشركة “بساغوت” لتايمز أوف إسرائيل في بيان صدر بعد دقائق من إعلان المحكمة في لوكسمبورغ لقرارها “سندرس القرار ونرد بعد دراسته”.

صانع النبيذ يعقوب بيرغ من مستوطنة بساغوت بالضفة الغربية، بالقرب من مدينة رام الله، 13 ديسمبر، 2012. (Yonatan Sindel/Flash90)

بعد ذلك بوقت قصير، نشرت مؤسسة “Lawfare Project”، وهي منظمة مناصرة لإسرائيل مقرها في نيويورك، بيانا بإسم بيرغ جاء فيه أن “مصنع النبيذ يفخر بمساهمته في مكافحة هذا القرار وتعتزم مواصلة النضال”.

كما أشار البيان إلى أن العديد من أعضاء الكونغرس الأمريكي يدعمون معركة مصنع النبيذ ضد سياسة وضع العلامات في الإتحاد الأوروبي.

ونُقل عن بيرغ قوله: “بصفتنا مواطنين إسرائيليين، يعيشون في مجتمع حصل على مصادقة الحكومة الإسرائيلية، نتمنى فقط إنتاج وتصدير نبيذ عالي الجودة اكتسب سمعته في جميع أنحاء العالم”.

وقالت بروك غولدشتاين، رئيسة “Lawfare Project” والتي تقدم المشورة القانونية لبساغوت، إن قرار المحكمة قد “يدوّن التمييز الديني في قانون” ويحرج أوروبا.

وأضافت: “لا يوجد سبب يدعو الى وضع علامات على منتجات ينتجها مسلمون ويهود في نفس المكان الجغرافي بطريقة مختلفة. في الواقع، فإن معاملة الناس بطريقة مختلفة بسبب دينهم هو تعريف التعصب ونحن نعرف ما يحدث عندما تسير أوروبا في هذا المسار”.

في الأسبوع الماضي فقط، قالت غولدشتاين لتايمز أوف إسرائيل إنها “واثقة” من أن محكمة الاتحاد الأوروبي ستحكم لصالح بساغوت.

براميل نبيذ في ’مصنع نبيذ بساغوت’، الذي يقع في مستوطنة تحمل نفس الاسم على تلال وسط الضفة الغربية. (Psagot Winery/JTA)

واستنكر وزير المواصلات بتسلئيل سموتريتش قرار المحكمة، وقال إن القضاة في لوكسمبورغ يدعمون “إرهابيي” غزة الذين أطلقوا مئات الصواريخ تجاه إسرائيل منذ صباح الثلاثاء.

وقال في بيان: “في نفس اليوم التي يذكرنا أعداء إسرائيل بطموحهم في تدميرنا، ونتائج الفرار من الإرهاب والتنازل عن السيطرة على الأرض، فإن المحكمة الأوروبية تضع نفسها إلى جانبهم”.

لم يكن لدى وزارة الخارجية ومكتب رئيس الوزراء أي رد فوري على قرار المحكمة.

إلا أن الحكومة الإسرائيلية توقعت قرار المحكمة وحاولت إقناع مصنع النبيذ بسحب الدعوى، كما قال عدد من المسؤولين الإسرائيليين في الأيام الأخيرة، الذين كانوا يخشون من قيام المحكمة بالإعلان عن أن سياسة لم تُنفذ بعد، رغم كونها إلزامية، في العديد من دول الإتحاد الأوروبي هي سياسة ملزمة قانونا. ومن المرجح أن يعزز قرار يوم الثلاثاء حركة المقاطعة (BDS)، كما توقع المسؤولون قبل صدور الحكم.

في الواقع، من المرجح أن يضر قرار المحكمة بالمصالح التجارية للمصدرين الإسرائيليين، وليس فقط لأولئك الذين من المستوطنات، كما حذر المسؤولون الإسرائيليون.

وقال مسؤولون إسرائيلون لتايمز أوف إسرائيل مؤخرا “مساحة المناورة في الدول الأوروبية ستتقلص بعد الحكم”، وأضافوا أن “أولئك الذين يسعون لنزع الشرعية عن إسرائيل يمكن أن يستخدموا الحكم ضدنا، سواء على المستوى القانوني أو من حيث التصور العام”.

بحسب تقرير في القناة 13 الإسرائيلية، أصدرت وزارة الخارجية تعليمات إلى الدبلوماسيين المتمركزين في العواصم الأوروبية بتحذير محاوريهم من أن تنفيذ السياسة المثيرة للجدل قد يؤثر سلبا على العلاقات مع إسرائيل.

واستنكر مجلس “يشع” الاستيطاني حكم المحكمة، وقالت إنه يضر بالأساس بالسكان العرب في الضفة الغربية الذين يكسبون عيشهم في الشركات الإسرائيلية.

وقالت المنظمة في بيان، “هذا قرار منافق، ينبع من أدنى أنواع معاداة السامية ونحن ندينه بأشد العبارات الممكنة”، ودعت أيضا الحكومة الإسرائيلية إلى “العمل بقوة” من أجل إلغاء حكم المحكمة.

ورحب الفلسطينيون بقرار المحكمة، ودعوا الدول الأوروبية الى تطبيق “ما هو التزام قانوني وسياسي”، بحسب ما قاله المسؤول في منظمة التحرير الفلسطينية، صائب عريقات.

المفاوض الفلسطيني صائب عريقات في القاهرة، مصر، في عام 2011. (AP Photo/Amr Nabil, File)

وأضاف “مطلبنا هو ليس فقط من أجل وضع العلامات الصحيحة التي تعكس شهادة منشأ المنتجات القادمة من المستوطنات الاستعمارية غير القانونية، وإنما حظر هذه المنتجات من الأسواق الدولية”.

في قرارهم يوم الثلاثاء، كتب القضاة الخمسة عشر أنه من الضروري وضع علامات على البضائع المنتجة في المستوطنات الإسرائيلية بهذه الصفة “لمنع تضليل المستهلكين فيما يتعلق بحقيقة أن دولة إسرائيل موجودة في المناطق المعنية كقوة احتلال وليس كيان سيادي”.

وأضافت المحكمة أن المستوطنات الإسرائيلية “تتميز بحقيقة أنها تعبر بشكل ملموس عن سياسة نقل السكان التي تقوم بها هذه الدولة خارج أراضيها، في انتهاك لقواعد القانون الإنساني الدولي العام”.

وقالت المحكمة إن العلامة التي تشير فقط إلى أن المنتج “صُنع في الضفة الغربية” غير كافية، لأن المستهلكين لا يمكنهم معرفة ما اذا كان المنتج الذي يقومون بشرائه صُنع في مجتمع محلي تم إنشاؤه “في انتهاك لقواعد القانون الإنساني الدولي”.

وقالت المتحدثة باسم سفارة الاتحاد الأوروبي في إسرائيل، إن المنتجات من إسرائيل ذاتها، لا تزال تتمتع “بعلاقة تجارية مميزة مع الاتحاد الأوروبي”، وأشارت إلى أن هذه السلع تستفيد من المعاملة الجمركية التفضيلية عند دخولها إلى الاتحاد الأوروبي، ووعدت “هذا الوضع سيبقى دون تغيير”.

عمال في مصنع للكرز في مستوطنة بالضفة الغربية، 25 مايو، 2009.( Miriam Alster/Flash90)

وسارع ناشطون مؤيدون لإسرائيل إلى التنديد بقرار المحكمة.

وقال يوجين كونتوروفيتش، وهو أستاذ للقانون الدولي ومدير القانون الدولي في “منتدى كوهيليت للسياسات” إن “المحكمة الأوروبية تصادق على وضع نوع جديد من ’النجمة الصفراء’ على المنتجات يهودية الصنع”.

وأضاف: “الأمر لا يتعلق بحماية المستهلك، بل يتعلق باعتماد معيار قانوني خاص بالدولة اليهودية. إن علامات الاتحاد الأوروبي لهذه المنتجات اليهودية هي أيضا فريدة من نوعها بين كل أنواع التصنيف للمنتجات لأنها ليست جغرافية – فهي لا تتعلق بـ’أين’ تم صناعة شيء معين ولكن ’من’ صنعه”.

وقال جيرالد ستاينبرغ، أستاذ علوم سياسية ورئيس منظمة “مونيتور” غير الحكومية، وهي منظمة مقرها في القدس وتعمل على رصد المنظمات غير الربحية الفلسطينية، إن سياسة الإتحاد الأوروبي المتمثلة بوضع العلامات هي بمثابة “بوابة مخدرات” لحركة BDS وأشكال أخرى من نزع الشرعية للمجموعات المناهضة لإسرائيل.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال