محسن فخري زادة “أب النووي الإيراني” كان هدفا للموساد منذ مدة طويلة
بحث

محسن فخري زادة “أب النووي الإيراني” كان هدفا للموساد منذ مدة طويلة

في عام 2007 خلصت الولايات المتحدة، بحسب تقارير، إلى أن وظيفة العالم كمحاضر كانت مجرد غطاء لدوره في قيادة برنامج تطوير الأسلحة النووي غير المشروعة الإيراني

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يقف أمام صورة محسن فخري زاده ، الذي قال إنه رئيس برنامج الأسلحة النووية الإيراني، 30 أبريل، 2018. (YouTube screenshot)
رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يقف أمام صورة محسن فخري زاده ، الذي قال إنه رئيس برنامج الأسلحة النووية الإيراني، 30 أبريل، 2018. (YouTube screenshot)

ذكرت تقارير أن عالم الذرة الإيراني محسن فخري زادة، الذي وصفه مسؤولون غربيون بأنه “أبو” برنامج الأسلحة النووية الإيراني، كان يُعتبر هدفا لوكالة التجسس الإسرائيلية “الموساد” لسنوات قبل اغتياله يوم الجمعة خارج طهران.

فخري زادة (59 عاما) كان فيزيائيا وضابطا في الحرس الثوري الإسلامي وأستاذا في جامعة “الإمام الحسين” في طهران. وأفادت عدة تقارير أنه ولد في مدينة قم المقدسة لدى الشيعة في وسط إيران.

لا يُعرف الكثير عن العالم الغامض، لكن فخري زادة قاد ما يسمى ببرنامج “آماد” أو برنامج “الأمل” الإيراني. وزعمت إسرائيل والغرب أن البرنامج هو عملية عسكرية تبحث في جدوى بناء سلاح نووي في إيران. ولطالما أكدت طهران أن برنامجها النووي سلمي.

وقالت صحيفة “نيويورك تايمز” أنه بسبب عمله المزعوم في مجال الأسلحة النووية، كان فخري زادة هدفا رئيسيا للموساد منذ فترة طويلة. وقال مسؤولون استخباراتيون لم تذكر أسمائهم للصحيفة إن إسرائيل تقف وراء مقتل فخري زادة، واتهم مسؤولون إيرانيون اسرائيل بالاغتيال يوم الجمعة. ولا يوجد دليل علني على تورط اسرائيلي في العملية، ولم تعلق اسرائيل على الفور عليها.

وذكرت تقارير أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد درس في وقت سابق هذا الشهر استهداف البرنامج النووي الإيراني، لكن ورد أنه أُقنع بالعدول عن الفكرة، إلا أن تقريرا نُشر في وقت سابق من هذا الأسبوع ذكر أن الجيش الإسرائيلي كان يستعد لاحتمال أن يأمر ترامب بمهاجمة إيران قبل ترك منصبه في يناير.

وزعم تقرير تلفزيوني إسرائيلي في مايو 2018 أن إسرائيل ربما قررت عدم اغتيال فخري زادة في الماضي لأنها فضلت استمراره على قيد الحياة ومراقبة ما كان ينوي القيام به.

وذكرت تقارير أن إيران رفضت لسنوات طلبات من الوكالة الدولية للطاقة الذرية للتحدث مع فخري زادة، بحجة أنه أكاديمي. ومع ذلك، ذكر تقرير استخباراتي أمريكي صدر في عام 2007 إن منصبه الأكاديمي كان مجرد غطاء، وفقا لـ”نيويورك تايمز”، وفي العام التالي فرضت عليه الولايات المتحدة عقوبات “لمشاركته في أنشطة ومعاملات ساهمت في تطوير البرنامج النووي الإيراني”.

وذكرت القناة 12 أن الموساد ووكالة المخابرات المركزية الأمريكية (CIA) بدآ بتعقب فخري زادة في عام 2006.

الدكتور محسن فخري زاده في صورة غير مؤرخة. (Courtesy)

في عام 2011 حدده تقرير للوكالة الدولية للطاقة الذرية باعتباره شخصية بارزة في جهود إيران لتطوير تكنولوجيا أسلحة نووية.

واتهمته كل من إسرائيل والولايات المتحدة بقيادة برنامج الأسلحة النووية لبلاده، وفي عام 2018 وصف رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو فخري زادة بأنه مدير مشروع الأسلحة النووية الإيراني، وأكد على أنه يواصل قيادة مثل هذه الجهود.

عندما كشف نتنياهو في ذلك الوقت أن إسرائيل أخرجت من مستودع في طهران أرشيفا ضخما من المواد الإيرانية الخاصة التي توضح بالتفصيل برنامج أسلحتها النووية، قال: “تذكروا هذا الاسم، فخري زادة”.

واختلف الخبراء حول كيفية تأثير موته على برنامج الأسلحة الإيراني المزعوم.

بحسب القناة 12، لم يكن فخري زادة “أبي برنامج الأسلحة النووية الإيراني” فحسب، بل كان الرجل مصمما على ضمان “تسليم القنبلة” لنظام آيات الله، وأضافت أنه كان أيضا خبيرا في الصواريخ الباليستية، وشارك عن كثب في تطوير الصواريخ الإيرانية.

وقالت الشبكة التلفزيونية إن فخري زاده كان “أحد أكثر الأشخاص الذين يحظون بحماية مشددة”، وهو محاط باستمرار بالحراس الشخصيين.

وقالت سيما شاين، وهي خبيرة في “معهد دراسات الأمن القومي” في تل أبيب، للقناة 12: “كان من الواضح أنه شخصية ستكون مدرجة على قائمة المستهدفين هناك. إنه شخصية كاريزمية ومحبوبة في إيران. لكن في اللحظة التي يختفي فيها، لن يتوقف البرنامج النووي وقتله لن يمنع [التطوير] النووي”.

تظهر هذه الصورة التي نشرتها وكالة أنباء فارس شبه الرسمية موقع مقتل محسن فخري زاده في مدينة أبسرد الصغيرة شرقي العاصمة طهران، 27 نوفمبر، 2020. تم تشويش أجزاء من الصورة لأنها قد تكون تضم مشاهد صعبة. (Fars News Agency via AP)

إلا أن مسؤولا إسرائيليا لم يذكر اسمه قال لهيئة البث الإسرائيلية “كان” يوم الجمعة إنه “بدون فخري زادة سيكون من الصعب للغاية على إيران أن تتقدم في برنامجها [النووي] العسكري”.

وقال كريم سادجابور، وهو زميل بارز في “مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي”، لصحيفة “واشنطن بوست“: “من المرجح أن فخري زادة كان يعرف عن برنامج إيران النووي أكثر من أي شخص حي آخر”.

كما قال فيبين نارانغ، أستاذ مشارك للعلوم السياسية في “معهد ماساتشوستسس للتكنولوجيا” (MIT)، للصحيفة: “يمكن للكثير من الأشخاص في البرنامج تصميم رأس حربي الآن إذا لزم الأمر. لذلك قد يكون لدى إيران الآن دافع أكبر للتسلح، دون إضعاف قدرتها على القيام بذلك “.

ويُشتبه بقيام إسرائيل بتنفيذ سلسلة من عمليات الاغتيال لعلماء ذرة إيرانيين منذ ما يقرب من عقد من الزمان، في محاولة لتقويض البرنامج النووي الإيراني. وقد قال مسؤولو مخابرات لم تذكر أسماءهم ل”نيويورك تايمز” إن إسرائيل تقف وراء اغتيال فخري زادة.

وقد وجه عدد من المسؤولين الإيرانيين أصابع الاتهام إلى الدولة اليهودية في اغتيال الرجل وتعهدوا بالانتقام. وزعم وزير الخارجية محمد جواد ظريف أن هناك “مؤشرات جدية على دور إسرائيلي” في الاغتيال.

وتأتي عملية الاغتيال قبل أيام فقط من الذكرى العاشرة لمقتل العالم النووي الإيراني مجيد شهرياري، الذي وجهت طهران فيه أصابع الاتهام إلى إسرائيل. جاءت عمليات القتل المستهدف هذه إلى جانب ما يسمى بفيروس “ستوكسنت” (Stuxnet)، الذي يُعتقد أنه من صنع إسرائيلي-وأمريكي ودمر أجهزة الطرد المركزي الإيرانية.

ساهمت في هذا التقرير وكالات.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال