إسرائيل في حالة حرب - اليوم 146

بحث

محذرا من حرب أهلية، هرتسوغ يكشف عن إطار عمل للإصلاح القضائي؛ ونتنياهو يرفض الاقتراح

الرئيس يقول إن الاقتراح يحافظ على إسرائيل كدولة ديمقراطية ويهودية ويضمن استقلال القضاء؛ نتنياهو: الاقتراح لا يحقق التوازن المطلوب؛ غانتس يقبل به ولبيد يدرسه

رئيس الدولة يتسحاق هرتسوغ يطرح إطاره البديل المقترح حول الإصلاح القضائي، 15 مارس، 2023.  (Video screenshot)
رئيس الدولة يتسحاق هرتسوغ يطرح إطاره البديل المقترح حول الإصلاح القضائي، 15 مارس، 2023. (Video screenshot)

كشف رئيس الدولة يتسحاق هرتسوغ يوم الأربعاء عن اقتراحه “إطار الشعب” لاستبدال خطط الحكومة لإصلاح جذري للنظام القضائي، في خطاب ألقاه في وقت الذروة للأمة حث فيه طرفي النقاش على “عدم تدمير البلاد” في صراع قوى على القضاء، بل اغتنام الفرصة لـ “لحظة دستورية تأسيسية”.

ووصف هرتسوغ خطته، التي تمت صياغتها بعد مئات الساعات من المداولات في الأسابيع الأخيرة مع سياسيين وقانونيين وخبراء من مختلف الأطياف السياسية، بأنها “مسار ذهبي” يوفر أفضل فرصة للتوصل إلى اتفاق وطني واسع بشأن الإصلاح، وقال “هذا الإطار يحمي كل واحد منكم، مواطني إسرائيل”، مضيفا “هذا الإطار يحمي إسرائيل كدولة يهودية وديمقراطية”.

وحذر من أنه بعد أن سمع مباشرة من مئات الإسرائيليين في الأسابيع الأخيرة آرائهم المتحمسة حول الجدل بشأن تشريع الإصلاح القضائي الراديكالي الذي يقترحه الإئتلاف، فإن “أولئك الذين يعتقدون أن الحرب الأهلية الحقيقية، مع الأرواح البشرية، هي حدود لن نعبرها، ليس لديهم أدنى فكرة”. في العام 75 لدولة إسرائيل، كما قال “الهاوية على مسافة قريبة”، مضيفا “الحرب الأهلية هي خط أحمر. بأي ثمن وبأي وسيلة، لن أدع ذلك يحدث”.

وقال إنه سمع “كراهية حقيقية وعميقة”، وإن كان ذلك من “أقلية صغيرة جدا من الناس… سمعت من الناس، من جميع الجهات، أن فكرة الدم في الشوارع، لا سمح الله، لم تعد تصدمهم”.

بعد وقت قصير من قيام هرتسوغ بنشر عرضه، وقبل مغادرته البلاد في زيارة إلى برلين، رفض رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو اقتراح الرئيس.

وقال: “الأشياء التي يقترحها الرئيس لم يتم الموافقة عليها من قبل الإئتلاف، والعناصر المركزية في الاقتراح الذي قدمه تعمل فقط على إدامة الوضع الحالي، ولا تحقق التوازن الضروري بين الفروع”.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يتحدث إلى وسائل الإعلام قبل مغادرته إلى ألمانيا في 15 مارس، 2023. (Haim Zach / GPO)

وهنأ زعيم المعارضة ورئيس حزب “يش عتيد”، يائير لابيد، هرتسوغ على الإطار الذي اقترحه، ووعد بالنظر فيه “باحترام لموقفه، وللجدية التي كُتب بها، وللقيم التي يقوم عليها”.

على النقيض من ذلك، قال حزب “الوحدة الوطنية” المعارض، بقيادة بيني غانتس ، إنه “يقبل إطار الرئيس كقطعة واحدة وكأساس للتشريع، بدلا من المخطط التشريعي الخطير الحالي” الذي يدفع به الإئتلاف.

يتناول إطار العمل الذي اقترحه الرئيس، والذي نُشر أثناء حديثه على موقع إنترنت جديد (باللغة العبرية)، الجوانب الحاسمة للعلاقة بين فروع الحكومة الإسرائيلية، بما في ذلك إعطاء ثقل دستوري أكبر لقوانين الأساس في إسرائيل؛ كيفية اختيار القضاة؛ مراجعة قضائية لتشريعات الكنيست؛ وسلطة المستشارين القانونيين للحكومة والمستشار القضائي للحكومة. كما أنه سيكرس بعض الحقوق المدنية الأساسية في قوانين الأساس التي لا يتم حمايتها بشكل صريح في الوقت الحاضر.

اختيار القضاة

بموجب مقترحات هرتسوغ، لن يتمكن أي فرع من فروع الحكومة من تعيين قضاة دون تدخل من فرع آخر. لن يكون للائتلاف أغلبية تلقائية في اللجنة، كما يقترح التشريع الذي تدفع به الحكومة بسرعة، لكن السلطة القضائية ستفقد حق النقض (الفيتو) على التعيينات أيضا.

ستتألف لجنة اختيار القضاة من 11 عضوا، تضم أربعة ممثلين للحكومة وللائتلاف (ثلاثة وزراء وعضو كنيست واحد)، وثلاثة قضاة (رئيس المحكمة العليا وقاضيان آخران)؛ ويكون للمعارضة عضوان من حزبين مختلفين؛ وسيقوم وزير العدل بتعيين اثنين من خبراء القانون بموافقة رئيس المحكمة العليا.

تتطلب التعيينات في المحكمة العليا والمحاكم الأدنى أغلبية سبعة من أعضاء اللجنة الأحد عشر. وهذا يعني أن الإئتلاف لن يكون لديه السيطرة المطلقة التي يسعى إليها على تعيين القضاة، ولكن القضاة لن يحتفظوا أيضا بحق النقض (الفيتو) على التعيينات القضائية الذي يتمتعون به هم والإئتلاف في اللجنة الحالية.

سيتم اختيار رئيس المحكمة العليا من قبل نظام الأقدمية كما هو الحال اليوم، على عكس مقترحات الحكومة – التي لم تقدم بعد في التشريع – بأن تختار لجنة اختيار القضاة رئيس المحكمة.

وزن دستوري أكبر لقوانين الأساس

سيؤسس إطار العمل الذي اقترحه هرتسوغ نظاما صارما لتمرير قوانين الأساس، مما يمنحها مكانة دستورية أكبر. بموجب الخطة، لن تخضع قوانين الأساس للمراجعة القضائية.

تتطلب المصادقة على قانون أساس أربع قراءات في الكنيست. يمكن الموافقة على القراءات الثلاث الأولى بأغلبية 61 عضو كنيست، لكن القراءة الرابعة ستحتاج إلى موافقة 80 عضو كنيست. وكبديل لذلك، يمكن إجراء القراءة الرابعة في الكنيست التالي، أي بعد انتخابات جديدة، وسيحتاج بعد ذلك قانون الأساس إلى 70 عضو كنيست فقط للمصادقة عليه.

ستتطلب أي تغييرات في قانون الانتخابات موافقة 80 من أعضاء الكنيست في كل واحدة من القراءات الأربع.

سيتم “ترسيخ” قوانين الأساس الحالية، بمعنى إعادة تشريعها بأغلبية كبيرة، على الرغم من أن المخطط الذي نُشر ليلة الأربعاء لم يحدد كيف سيحدث ذلك.

بالإضافة إلى ذلك، تدعو خطة هرتسوغ إلى إقرار “قانون الأساس: التشريع”، لكن المخطط لا يقدم تفاصيل عن ذلك أيضا.

ستكرس خطة الرئيس أيضا في “قانون الأساس: كرامة الإنسان وحريته” الحق في المساواة وحظر التمييز، فضلا عن الحقوق في حرية التعبير والرأي والاحتجاج والتجمع التي لا تحميها قوانين الأساس الإسرائيلية صراحة.

كما سيتم الشروع في عملية لصياغة الدستور ووضع قانون للحقوق “من خلال إجماع واسع النطاق”.

المراجعة القضائية

ستخضع المراجعة القضائية في الإطار الذي يقترحه الرئيس لبعض القيود الجديدة، لكنها ستكون أقل صرامة بكثير من تلك الموجودة في مقترحات الحكومة الحالية.

سيكون بإمكان محكمة العدل العليا إلغاء تشريعات الكنيست من خلال أغلبية الثلثين من 11 قاضيا. في حين يدعو مشروع قانون الحكومة إلى الحصول على أغلبية 80٪ من جميع قضاة المحكمة العليا الخمسة عشر لإلغاء تشريع.

بشكل حاسم، لا تتضمن خطة هرتسوغ أي بند لتجاوز المحكمة العليا والذي يشكل مكونا رئيسيا في التشريع الحالي للحكومة، حيث يمكن للكنيست أن يجعل أي تشريع محصنا بشكل استباقي من المراجعة القضائية من خلال تصويت 61 عضو كنيست فقط في ثلاث قراءات، أو إعادة تشريع القانون إذا ألغته المحكمة.

لكن خطة الرئيس تقترح تضمين ترتيب للخدمة العسكرية والوطنية في قانون أساس لا يخضع للمراجعة القضائية. سيسمح هذا للكنيست بشكل أساسي بأن يرسخ في الدستور حق طلاب المعاهد الدينية الحريدية في الحصول على إعفاءات من الخدمة في الجيش الإسرائيلي، وهي قضية خلافية للغاية قسمت البلاد لعقود.

الأحزاب السياسية الحريدية مصرة بشدة على إدراج بند تجاوز في الإصلاح القضائي من أجل ضمان إعفاء الشبان في المجتمع الحريدي من التجنيد في الجيش الإسرائيلي. تم تصميم اقتراح هرتسوغ لمعالجة هذه القضية دون السماح للكنيست بتجاوز المحكمة العليا في القضايا والحقوق الأخرى.

ستستمر المحكمة العليا في ممارسة المراجعة القضائية للحقوق المستمدة من “قانون أساس : كرامة الإنسان وحريته”، ولكن لم يتم تضمينها صراحة في ذلك القانون. على النقيض من ذلك، فإن التشريع الحالي للحكومة يحظر على المحكمة القيام بذلك، ويترك الحقوق الأساسية مثل حرية التعبير وحرية الدين دون حماية.

المعقولية

بموجب الإطار الذي اقترحه هرتسوع تُمنع المحكمة من استخدام اختبار المعقولية القضائي لعكس قرارات الحكومة والقرارات السياسية وتعيين الوزراء.

تعتبر هذه المسألة نقطة اعتراض رئيسية لليمين ضد النظام القضائي، وعلى الأخص في قرار المحكمة العليا الأخير بمنع زعيم حزب “شاس” أرييه درعي من تولي منصب وزاري.

ستظل المحكمة قادرة على استخدام اختبار المعقولية فيما يتعلق بقرارات السياسة الوزارية، وبشأن إجراءات مؤسسات ووكالات الدولة الأخرى، مثل السلطات المحلية والسلطات الحكومية.

المستشارون القانونيون للحكومة

سيحافظ الإطار القضائي والقانوني الجديد الذي يقترحه الرئيس على مكانة المستشارين القانونيين الحكوميين كموظفين مدنيين متخصصين تحت رعاية وزارة العدل، على عكس خطط الحكومة لتحويلهم إلى معينين سياسيا.

يستاء أنصار خطة الإصلاح القضائي التي تقترحها الحكومة من تدخل المستشارة القضائية للحكومة والمستشارين القانونيين للوزراء، ويتهمونهم في تجاوز المبادرات السياسية للوزراء المنتخبين بسهولة وبشكل متكرر لأن مواقفهم المكتوبة ملزمة للحكومة.

في إشارة إلى هذا القلق، تقترح خطة هرتسوغ إمكانية عزل مستشار قانوني وزاري من منصبه إذا كانت لديه خلافات جوهرية ومستمرة مع الوزير، رهنا بموافقة لجنة خاصة.

ومع ذلك، ستظل المواقف المعلنة للمستشار القضائي للحكومة والمستشارين القانونيين للوزراء ملزمة. ولكن في محاولة أخرى لمعالجة مخاوف دعاة الإصلاح القضائي، يمكن للوزير الحصول على مستشار مستقل في الإجراءات القانونية التي تشارك فيها وزارته إذا عارض المستشار القضائي للحكومة أو المستشار القانوني للوزير موقف الوزير.

هذا أمر مستحيل في ظل النظام الحالي دون موافقة المستشار القضائي للحكومة.

وقال هرتسوغ خلال خطابه الذي كشف فيه عن الإطار الجديد: “نحن في خضم أزمة عميقة ومقلقة. لكنني أؤمن حقا من كل قلبي أننا نواجه اليوم أيضا فرصة تاريخية كبرى”.

ووصف خطته بأنها “فرصة لتسوية دستورية متوازنة وذكية واتفاق على العلاقات بين فروع الحكومة في بلدنا اليهودي والديمقراطي، في بلدنا الحبيب”.

وقال: “نحن على مفترق طرق: أزمة تاريخية أو لحظة دستورية حاسمة”.

وشدد على ضرورة إبقاء الجيش الإسرائيلي خارج النزاعات السياسية، وعلى أنه لا مكان لرفض الخدمة العسكرية.

وقال إن معظم الإسرائيليين يدعمون إطارا للإصلاح القضائي “من شأنه أن يحقق العدالة والسلام، ويريد معظم الإسرائيليين إطارا متوازنا يحدد مرة واحدة وإلى الأبد التوازن بين سلطات الحكومة، ومعظم الإسرائيليين يريدون اتفاقا واسع النطاق، ومعظم الإسرائيليين يريدون أن يعيشوا حياة آمنة وجيدة “، وقال إن إطاره يلبي تلك الاحتياجات. “إنه ليس إطار عمل رئاسي. إنه إطار عمل الشعب… انتصار لكل إسرائيل”، على حد تعبيره.

في الأسبوع الماضي، ندد هرتسوغ بالتشريع الحكومي الحالي للإصلاح القضائي ووصفه بأنه “قمعي” وضار بالديمقراطية، ودعا إلى التخلي عنه على الفور واستبداله بإطار لإصلاح توافقي.

وقال الرئيس في ذلك الخطاب إن الأزمة الوطنية بشأن جهود الإئتلاف لإضعاف القضاء هي بمثابة “كارثة” و”كابوس”، وأصر على أن مسؤولية “قادة الدولة” في الحكومة وضع الحملة التشريعية التي يدفعون بها بشكل سريع جانبا خشية أن تنحدر البلاد إلى هاوية مجتمعية ودستورية.

اقرأ المزيد عن