إسرائيل في حالة حرب - اليوم 201

بحث

محتجون ينظمون للأسبوع الـ 28 على التوالي مظاهرات حاشدة قبل “الأسبوع الحاسم” في الحرب على الإصلاح القضائي

أكثر من 150 شخص تظاهروا في تل أبيب؛ لبيد يتعهد بعدم السماح للائتلاف "بتنفيذ إستيلاء عدائي على الإسرائيلية" من خلال تمرير مشروع قانون "المعقولية" ليصبح قانونا

إسرائيليون يحتجون على خطط حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لإصلاح النظام القضائي، تل أبيب، 15 يوليو، 2023. (AP Photo / Ariel Schalit)
إسرائيليون يحتجون على خطط حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لإصلاح النظام القضائي، تل أبيب، 15 يوليو، 2023. (AP Photo / Ariel Schalit)

احتشد متظاهرون مساء السبت في جميع أنحاء إسرائيل في عطلة نهاية الأسبوع الـ 28 احتجاجا على الإصلاح القضائي، مع تصاعد التوترات السياسية مع مضي الائتلاف قدما في التشريعات لإضعاف سلطات المحاكم.

حضر أكثر من 150 ألف شخص المظاهرة الرئيسية في شارع كابلان في تل أبيب، وفقا لبيانات من Crowd Solutions نقلتها أخبار القناة 13. وكتب المتظاهرون على الطريق هناك “أنقذنا يا بايدن”، حيث يطالبون بممارسة ضغط دولي على ائتلاف رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وسط انتقادات متزايدة من الإدارة الأمريكية بشأن التعديل القضائي.

صعّد المتظاهرون المناهضون للحكومة معارضتهم في الأسابيع الأخيرة حيث يطرح الائتلاف تشريعا من شأنه أن يمنع المحاكم من إبطال أو حتى مناقشة قرارات الحكومة والوزراء على أساس “معقوليتها”.

وتسعى الحكومة إلى تمرير مشروع القانون ليصبح قانونا بحلول نهاية الشهر، عند خروج الكنيست في عطلة صيفية.

وكانت مظاهرات يوم السبت مقدمة ليوم الثلاثاء، حيث يعتزم المتظاهرون تنظيم مظاهرات وتشويشات في جميع الأنحاء البلاد وتعهدوا بمكافحة التشريع بكل وسيلة متاحة لهم.

وقال دان مريدور، وهو مشرع سابق في حزب “الليكود” الحاكم وشغل في السابق منصب وزير العدل، للجمهور في شارع كابلان بتل أبيب: “يريدون بلدا مختلفا. بدلا من صهيوني، عنصري. بدلا من ’حراس بوابة’، تعيينات سياسية. الخطر هنا والآن. سنناضل حتى ننتصر”.

وأضاف مريدور: “اليوم تحكمنا أكثر حكومة تطرفا في تاريخ البلاد. حكومة تشكل خطرا على مستقبل البلاد. حكومة تؤدي إلى تدهور اقتصادنا المزدهر، وتجلب العلاقات مع الولايات المتحدة إلى أزمة قيم غير مسبوقة، ومكانتنا الدولية إلى أدنى مستوياتها، وتسبب معضلات اخلاقية لأفضل جنودنا”، في إشارة إلى تصريحات بايدن بشأن الإئتلاف الحاكم.

الوزير لسابق من حزب الليكود، دان ميريدور، يتحدث في احتجاج على خطط الحكومة للإصلاح القضائي في تل أبيب، 15 يوليو، 2023. (Avshalom Sassoni / Flash90)

واتهم ميريدور الحكومة ب “نشر الأكاذيب والتحريض والكراهية التي تهدد بتمزيق المجتمع الإسرائيلي”.

كما نُظمت مظاهرات أصغر يوم السبت في جميع أنحاء إسرائيل، بما في ذلك من أمام مقر إقامة رئيس الوزراء في القدس، بالقرب من المكان الذي كان يقيم فيه نتنياهو بينما يخضع المجمع لأعمال ترميم.

لم يكن نتنياهو في المنزل، حيث مكث في المستشفى طوال الليل بعد أن عانى كما يبدو من جفاف في أعقاب رحلة إلى بحيرة طبريا.

وسأل موشيه يعالون، الذي شغل في السابق منصب وزير الدفاع في عهد نتنياهو، المتظاهرين في القدس: “هل تعتقدون أنه من المعقول أن يشغل شخص متهم بأعمال جنائية منصب رئيس  وزراء؟ هل تعتقدون أنه من المعقول أن الوزير المسؤول عن الشرطة يمكن أن يكون مجرما وعنصريا؟”

وكان يعالون يشير إلى المحاكمة الجنائية الجارية لرئيس الوزراء والإدانات الجنائية السابقة لوزير الأمن القومي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير.

وأضاف يعالون “هل أنتم مستعدون لقيام هذه الحكومة، من خلال إلغاء اختبار المعقولية، بتحويل إسرائيل إلى دكتاتورية؟”

كما تمنى لنتنياهو الشفاء التام واتهمه بالإضرار بأمن إسرائيل واقتصادها وعلاقاتها الدولية.

وقال زعيم المعارضة يائير لبيد للمتظاهرين في هود هشارون: “إن دولة إسرائيل بحاجة إلى اختبار المعقولية أكثر من أي وقت مضى لأننا في وضع غير معقول”.

وأضاف لبيد، الذي يترأس حزب “يش عتيد”، “[وزير الأمن القومي إيتمار] بن غفير و [وزير المالية بتسلئيل] سموتريتش و[عضو الكنيست سمحا] روتمان و [وزير العدل ياريف] ليفين يحاولون القيام باستيلاء عدائي على إسرائيل. لن نسمح لهم. نحن الأغلبية الإسرائيلية، لسنا هنا فقط لدفع الضرائب وإرسال أولادنا إلى الجيش. لن يسكتونا”.

“إذا تم إلغاء سبب المعقولية، فسيتم اختراق جميع الأسوار، وسيتم تجاوز جميع الحدود. نحن بحاجة إلى شرط المعقولية لأن لدينا حكومة غير معقولة. نحن بحاجة إليها لأن المحكمة هي خط دفاعنا الأخير”.

متحدثة لـ 2500 متظاهر عند مفرق كركور في شمال البلاد، قالت شيكما برسلر، وهي واحدة من قادة الحركة الاحتجاجية، إن البلاد في بداية “أسبوع حاسم” في تاريخها.

وقالت: “ينبغي علينا رفع أصواتنا. على حراس القانون مواصلة الاحتجاج والنضال من أجل منع العملية التشريعية الجارية”.

في غضون ذلك، في مظاهرة أقيمت بمدينة بات يام، اعتقلت الشرطة مشتبه بهما (22 و 32 عاما) لقيامهما بتهديد ومهاجمة المحتجين.

في مفرق تسيماح بالقرب من طبريا، تم رشق المتظاهرين بالبيض، حسبما أفادت القناة 13.

يوم السبت أيضا، أقام نشطاء ما وصفوها بأنها “أول بؤرة ديمقراطية”، حيث أقاموا معسكرا من أمام محكمة الصلح في هرتسليا يضم برجا بارتفاع 6 أمتار مع نسخة من “وثيقة الاستقلال” معلقه عليه.

وقال الناشطة دانا أورن-يانيا لموقع “واللا” الإخباري: “هذا الأسبوع ستقوم الحكومة بتمرير تشريع سيضعنا على شفا الدكتاتورية”.

وأضافت: “نحن في وضع خطر لذلك قررنا إقامة بؤرة ديمقراطية بروح ’البرج والحاجز’”، في إشارة إلى أسلوب الاستيطان الذي استخدمه الرواد الصهاينة في فلسطين الانتدابية.

متظاهرون معارضون لخطة الحكومة لإصلاح القضائي يتجمعون في كفار سابا، 14 يوليو، 2023. (Gabriel Melzer)

وقال منظمو الاحتجاجات إن احتجاجات الثلاثاء “ستبدأ أسبوعا غير مسبوق من المقاومة  والعصيان المدنيين على الإصلاح القضائي”.

أثار قرار الحكومة بالمضي قدما في مشروع قانون المعقولية تحذيرات جديدة من جنود الاحتياط في الجيش الإسرائيلي – بما في ذلك من الطيارين ووحدات الكوماندوز الخاصة – بأنهم سيتوقفون عن الالتحاق بالخدمة إذا استمر التشريع.

يوم الجمعة، انضمت إليهم نقابة الأطباء الإسرائيلية، التي حذرت من أن المستشفيات والأطباء قد يضربون عن العمل احتجاجا على مشروع القانون.

أجرت النقابة مناقشات طارئة يوم الخميس لمناقشة تداعيات القانون واتفق الأعضاء على أنه “سيدمر نظام الرعاية الصحية وهذا ليس مجرد قلق نظري”، حسبما قال رئيس نقابة الأطباء البروفيسور تسيون حاغاي.

تنضم التحذيرات من إلحاق الضرر بالقطاع الطبي إلى تحذيرات مماثلة صادرة عن العاملين في مجال التكنولوجيا الفائقة، والاقتصاديين ، والمحامين، والمسؤولين العسكريين ، الذي حذر جميعهم من أن التشريع – في حالة إقراره – سيضر بالديمقراطية والاقتصاد والأمن في إسرائيل.

ولقد تعهد الإئتلاف بالمضي قدما في التغييرات في القضاء على الرغم من الاحتجاجات، التي شملت أيضا مظاهرات يومية من أمام منازل السياسيين وإجراءات جماهيرية أسبوعية تهدف إلى إغلاق البلاد وتكثيف الضغط على الحكومة للتراجع عن خططها. يقول منتقدو خطة الإصلاح القضائي إن الخطة ستضعف المحاكم بشكل جذري وستزيل الضوابط على سلطة الحكومة، مما يعرض الطابع الديمقراطي للبلاد للخطر، بينما يقول المؤيدون إن التغييرات ضرورية لكبح السلطة القضائية الناشطة والمتحيزة سياسيا.

يعتزم رئيس لجنة الدستور في الكنيست، سيمحا روتمان، الدفع بمشروع قانون “المعقولية” الخاص به عبر لجنته في الكنيست هذا الأسبوع، حيث من المقرر أن يصبح التشريع المثير للجدل قانونا في الأسبوع المقبل.

تواصل الحملة التشريعية، التي استؤنفت بعد توقف دام عدة أسابيع للسماح بإجراء محادثات، إثارة التوترات بين الحكومة ومعارضيها. يوم الجمعة، أظهر استطلاع رأي للقناة 12 أن 67٪ من الإسرائيليين يخشون من اندلاع حرب أهلية. 29٪ قالوا إنهم لا يخشون هذا الاحتمال، بينما قال 4٪ إنهم لا يعرفون.

من بين أولئك الذين صوتوا لكتلة بنيامين نتنياهو الحاكمة في الكنيست، قال 56٪ إنه يخشون مثل هذا الاحتمال، بينما قال 41٪ إنهم لا يخشون اندلاع حرب أهلية. في المعسكر الآخر كانت النسبة 85٪ و- 14٪ تباعا.

اقرأ المزيد عن