محاولات بينيت الحيادية بشأن روسيا وأوكرانيا تثير متاعب لإسرائيل بشأن إيران
بحث

محاولات بينيت الحيادية بشأن روسيا وأوكرانيا تثير متاعب لإسرائيل بشأن إيران

قد يتمتع رئيس الوزراء بعلاقة فريدة مع بوتين، لكن ليس لديه نفوذ فريد؛ إنه يخاطر بأن يُنظر إليه على أنه مسترضي لأحد المتنمرين الإقليميين، على وجه التحديد في حين تسعى إسرائيل للحصول على دعم عالمي ضد هدف آخر

دافيد هوروفيتس هو المحرر المؤسس لتايمز أوف اسرائيل. وقد كان رئيس هيئة التحرير في جروزالم بوست (2004-2011) والجروزالم ريبورت (1998-2004) وهو ايضا المؤلف لكتاب "الحياة الساكنة مع مفجرين" (2004) "واقرب من قريب الى الله" (2000) كما وانه شارك في كتابة "وداعا صديق: حياة ووصية اسحاق رابين" (1996)

رئيس الوزراء نفتالي بينيت يتنقل بين روسيا وألمانيا في 5 مارس، 2022. (PMO)
رئيس الوزراء نفتالي بينيت يتنقل بين روسيا وألمانيا في 5 مارس، 2022. (PMO)

ألا يدرك أحد في مكتب رئاسة الوزراء السخرية والخطر؟

قرر رئيس الوزراء نفتالي بينيت المحاولة بالتوسط في صفقة بين إمبراطورية روسيا النووية وجارتها المحاصرة والمتحدية أوكرانيا – البلد الذي أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أنه لا يحق له الوجود ولهذا يحاول الآن سحقه. في الوقت نفسه، يناشد بينيت والقيادة الإسرائيلية المجتمع الدولي عدم إبرام صفقة ذات الوزن الثقيل في المنطقة مع إيران، في حين تسعى إيران للحصول على أسلحة نووية وتقول إن إسرائيل ليس لها الحق في الوجود، وتريد القضاء عليها.

في حين يحاول العالم الحر بقيادة الولايات المتحدة إحباط روسيا دون إشعال فتيل حرب عالمية ثالثة، رفض بينيت بحزم الانحياز إلى أي طرف – ورفض دعوة الولايات المتحدة للمشاركة في رعاية قرار لمجلس الأمن الدولي لإدانة روسيا الشهر الماضي؛ الابتعاد عن جهود العقوبات الدولية؛ وحتى عدم الإعلان عن التصميم على ضمان عدم انتهاك إسرائيل من قبل روسيا والروس الذين يسعون لتجنب العقوبات.

نعم، أيدت إسرائيل قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة اللاحق غير الملزم الذي يدين روسيا، لكنها فعلت ذلك مثل تقريبا بقية دول العالم، مع معارضة فقط من كوريا الشمالية وسوريا وبيلاروسيا وإريتريا. نعم، لقد أدان وزير الخارجية يئير لبيد روسيا مباشرة، لكن صوت بينيت هو الصوت الأكثر أهمية.

ونعم، تقدم إسرائيل مساعدات إنسانية كبيرة لأوكرانيا وقد تكون على وشك افتتاح مستشفى ميداني هناك، لكنها تمكنت من إحداث صدى نتيجة سياستها الخاصة باللاجئين. حتى يوم الثلاثاء، كانت إسرائيل تطالب الوافدين الذين لا يتمتعون بأهلية المواطنة بموجب قانون العودة بتقديم وديعة تأمين بقيمة 3000 دولار – وهو إجراء قدمته وزيرة الداخلية أييليت شاكيد ولم يتم إلغاؤه إلا وسط تصاعد الغضب.

فرضت شاكيد الآن أيضا حدا أقصى قدره 25,000 على عدد الأوكرانيين غير المؤهلين للحصول على الجنسية الذين ستستقبلهم إسرائيل مؤقتا. نظرا لأن حوالي 20,000 منهم كانوا هنا قبل بدء الحرب، ووصل 3000 آخرون منذ ذلك الحين، فإن هذا بالكاد يكون تصرفا كريما. (إنه أيضا تناقض رمزي تماما مع عام 1977، عندما أكد مناحيم بيغن، في أحد أعماله الأولى كرئيس للوزراء، أن إسرائيل كانت واحدة من أولى الدول التي توفر الملاذ واللجوء لشعب القوارب الفيتناميين).

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يزور مدرسة ايروفلوت للطيران خارج موسكو، روسيا، السبت 5 مارس 2022 (سبوتنيك ، كريملين بول فوتو عبر أسوشيتد برس)

في تناقض حتى مع الوضع الفريد الذي أعلنه رئيس الوزراء باعتباره وسيطا أمينا، فقد أطلع مكتب بينيت حفنة من الصحفيين ليلة الثلاثاء على أنه بينما لم يكن لإسرائيل أن تخبر الرئيس الأوكراني (اليهودي) ما إذا كان عليه ان يرضخ لمطالب بوتين “النازعة للنازية” – بما في ذلك التنازل عن جزء من البلاد والموافقة على البقاء خارج الناتو – أو القتال من أجل بقاء السيادة الكاملة لأوكرانيا بتكلفة رهيبة، يحتاج فولودومير زيلينسكي إلى معرفة أن أوكرانيا تواجه الآن ما يرقى إلى خيار حاسم: الاستسلام أو الكارثة.

وقال المسؤولون الأمريكيون نفس الشيء في العديد من المرات، لكن الإدارة الأمريكية، في حين أنها لا تقدم لأوكرانيا كل الدعم العسكري الذي يريده زيلينسكي ولا تخاطر بحياة الأمريكيين في أوكرانيا، فإنها تقف إلى جانب أوكرانيا بشكل قاطع وتقود الجهود لإحباط روسيا عبر تصعيد العقوبات والضغط الاقتصادي.

بينيت، وفقا لرواية موقع “واينت” الإخباري لإيجاز ليلة الثلاثاء، قرر أن إسرائيل “لن تكون تشامبرلين عام 1938”. حسنا، هذا هو بالضبط مصدر القلق. التشابه ليس دقيقا، لكنه بالتأكيد يسلط الضوء على الحماقة الهائلة لاسترضاء المتنمر المصاب بجنون العظمة، والنتيجة الكارثية للعب دور رئيسي في هذه العملية.

وفقا لتقرير غير مؤكد، أرسلت إسرائيل هذا الأسبوع “رسالة شديدة اللهجة” إلى الأوكرانيين، معلنة أنها غير مستعدة لتحمل موقف تتعرض فيه، أثناء محاولتها التوسط لحل الأزمة، لانتقادات ومهاجمة المسؤولين الأوكرانيين. كانت هذه إشارة واضحة إلى إعلان زيلينسكي الأسبوع الماضي، بعد أيام من طلبه من بينيت محاولة المساعدة في التوسط لإنهاء الحرب، وأنه لا يشعر أن رئيس الوزراء الإسرائيلي “ملفوفا بالعلم الأوكراني”، والادعاءات الكاذبة التي تم التراجع عنها منذ ذلك الحين من قبل وزير الخارجية الأوكراني بأن شركة الطيران الوطنية الإسرائيلية “إل عال” كانت تسرق “أموالا ملطخة بالدماء” من خلال تمكينها لاستخدام نظام دفع روسي.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحفي في كييف، 3 مارس 2022 (Sergei Supinsky / AFP)

إذا كان بينيت، الذي تجاهل طقوس يوم السبت ليسافر إلى الكرملين ويلتقي ببوتين في قضية اعتبرها بشكل معقول مهمة منقذة للحياة، يمكن أن يساعد بطريقة ما في إبرام اتفاق ينهي الخسائر في الأرواح مع ضمان أن الحكومة الأوكرانية والشعب الأوكراني يحتفظ “بسيادته واستقلاله وسلامة أراضيه”، كما قال وزير الخارجية الأمريكي أنطوني بلينكين في اجتماعه مع لبيد في ريغا يوم الاثنين، فإن جهوده الدبلوماسية ستكون أكثر من مجدية.

لكن إذا كان بوتين مستعدا للموافقة على مثل هذه النتيجة، لما كان قد غزا أوكرانيا في المقام الأول. والصعوبات التي يواجهها في السيطرة على أوكرانيا الموحدة والصامدة تدفعه إلى تصعيد عدوانه، بما في ذلك من خلال استهداف المدنيين بشكل خسيس، بدلا من اعتدال مطالبه.

امرأة حامل تسير في الطابق السفلي في مستشفى الولادة الذي قصفته روسيا في ماريوبول، أوكرانيا، 9 مارس، 2022. (AP Photo / Evgeniy Maloletka)

تتمتع إسرائيل بوضع فريد إلى حد ما كحليف دافئ لكلا طرفي الصراع. لكن إسرائيل ليس لديها نفوذ فريد على بوتين – لا توجد نقاط ضغط يمكن لها هي وحدها أن تمارسها. بل على العكس تماما: يتمتع بوتين بنفوذ على بينيت، الذي يسعى للحفاظ على حرية إسرائيل في التصرف في سماء سوريا، والذي يهتم بسلامة الإسرائيليين واليهود في روسيا وأوكرانيا.

وبالتالي، يخاطر بينيت بإضفاء الشرعية على بوتين بينما يضر بمكانة إسرائيل ومصالحها في أعين حلفائها في العالم الحر. لا يبدو أنه يضع إسرائيل بثبات في معسكر العالم الحر، العالم الداعم لأوكرانيا، العالم المؤيد للعقوبات، في مواجهة ضد مستبد جشع، قاتل جماعي، ولكن في مكان ما مقلق، فريد، في الوسط.

بصرف النظر تماما عن عدم التسامح الأخلاقي لهذا الموقف، وضوء النهار الخطير الذي يضعه بين إسرائيل وحلفائها الأساسيين، وخاصة الولايات المتحدة، فإن هذا التصرف يقوض حاجة إسرائيل الحيوية: وقوف المجتمع الدولي مع إسرائيل عندما يتعلق الأمر بإيران بالضبط كما يقف مع أوكرانيا في مقاومة أجندة حرب إقليمية تابعة لقوة مدمرة.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال