إسرائيل في حالة حرب - اليوم 139

بحث
مقابلة

محامي عربي يترشح لرئاسة بلدية القدس في محاولة لإنهاء مقاطعة سكان المدينة العرب للسياسة المحلية

يؤمن وليد أبو تايه (69 عاما) أن الانخراط والتمثيل ضروريان لتحسين أوضاع السكان في القدس الشرقية - وفرص نجاحه الضئيلة لا تردعه

جلس وليد أبو تايه لمناقشة حملته الانتخابية لرئاسة بلدية القدس في فندق “سانت جورج”، على بعد أمتار من الخط الأخضر الذي يفصل بين القدس الشرقية والغربية – وهو موقع مناسب لمرشح يريد أن يكون بمثابة جسر بين سكان القدس الفلسطينيين والسلطات الإسرائيلية التي يرفضون الاعتراف بها.

اليوم، يرسم الخط الأخضر حدودا غير مرئية ولكنها واضحة بين الأحياء اليهودية والعربية في المدينة، حيث تعيش الأخيرة في حالة واضحة من الإهمال ونقص التمويل.

من المقرر إجراء الانتخابات للسلطات المحلية في 31 أكتوبر، ويأمل أبو تايه في صنع التاريخ بأن يصبح أول رئيس بلدية عربي منذ سيطرة إسرائيل على القدس الشرقية في عام 1967.

يشكل الفلسطينيون 40% من سكان القدس، لكن المقاطعة كانت النهج السياسي المفضل لديهم في تحدي ضم إسرائيل لأحيائهم. وكانت نسبة مشاركة سكان القدس الشرقية في انتخابات البلدية قريبة من الصفر في كل حملة انتخابات منذ عام 1967، ويقول المحللون إن فرص أبو تايه في الإطاحة بالرئيس الحالي موشيه ليون تحوم حول هذا الرقم.

لكن هذا لا يردعه.

المحامي البالغ من العمر 69 عاما والمحاسب السابق هو في الأصل من مدينة الناصرة وانتقل إلى القدس للدراسة في الجامعة العبرية في عام 1979 ويعيش اليوم في حي بيت صفافا جنوب القدس. أعلن نيته الترشح لمنصب رئيس البلدية مطلع العام الماضي.

واستذكر أبو تايه في مقابلة أجريت معه مؤخرا: “قال لي الجميع إنني أسير ضد الاجماع الوطني [الفلسطيني] المناهض للتطبيع المتبع منذ 1967. قالوا إن التصويت في الانتخابات البلدية في القدس يوزاي الاعتراف بالاحتلال الإسرائيلي”.

“كان جوابي لهؤلاء المنتقدين ’صحيح، هناك اجماع وطني، ولكن الأهم هو مصلحتنا الوطنية’. هناك ميثاق للأمم المتحدة ينص على أنه حتى الشعب الخاضع للاحتلال له الحق في المشاركة في الانتخابات المحلية والحصول على الاعتراف بحقوقه المدنية، وإسرائيل من الدول الموقعة على هذا الميثاق”، كما قال.

المرشح لمنصب رئاسة بلدية القدس وليد أبو تايه خلال مقابلة مع “تايمز أوف إسرائيل” في فندق “سانت جورج” بالقدس، 17 أغسطس، 2023. (Gianluca Pacchiani / Times of Israel)

منذ 1973، يتم اختيار 31 عضوا في مجلس المدينة بشكل منفصل عن انتخاب رئيس البلدية، الذي يتم انتخابه في نظام من جولتين. إذا لم يحصل أي مرشح على 40% على الأقل من الأصوات في الجولة الأولى، فسيتم إجراء جولة ثانية من الانتخابات بين الفائزين بالمركزين الأول والثاني.

أبو تايه ليس أول عربي يرأس قائمة في الانتخابات البلدية في القدس، لكنه سيكون أول من يفعل ذلك كمرشح لمنصب رئيس البلدية. ويرأس المرشح لمنصب رئاسة البلدية قائمة تضم 15 مرشحا عربيا لمجلس المدينة، تسمى “كل توشفيها” (جميع سكانها).

في عام 1998، ترشح رجل أعمال محلي يدعى موسى عليان لعضوية مجلس المدينة وحصل على بضعة آلاف من الأصوات، ولكن لم يكن ذلك كافيا له لتجاوز نسبة الحسم. وجرت محاولة أخرى قبل انتخابات 2018 للناشط عزيز أبو سارة، لكنه انسحب قبل الانتخابات بعد أن تلقى زملاؤه في القائمة تهديدات متكررة من عناصر قومية فلسطينية.

وقد ساهم غياب النفوذ السياسي لسكان القدس الشرقية في مجلس المدينة في إهمال البلدية الشديد للأحياء العربية، مع نقص واضح في الاستثمارات في البنية التحتية والخدمات. لكن الشكوى الرئيسية، كما يتفق الخبراء والسكان، هي مساحة المعيشة المحدودة، حيث تقوم السلطات المحلية بمصادرة الأراضي العربية ومنح تصاريح بناء غير كافية لاستيعاب النمو الديموغرافي. وكثيرا ما يضطر السكان الفلسطينيون إلى اللجوء إلى البناء دون ترخيص ويضطرون في كثير من الأحيان إلى رؤية منازلهم تهدم نتيجة لذلك.

وقال أبو تايه: “لقد بدأت بكتابة بعض المقالات في إحدى الصحف الفلسطينية، حيث وضحت أنه إذا أردنا الدفاع عن حقوقنا، فنحن بحاجة إلى المشاركة السياسية. حتى لو لم نعترف بالسيادة الإسرائيلية على مدينتنا، فإن الغاية تبرر الوسيلة”، وأضاف: “في مرحلة معينة، قررت أنه بدلا من الاكتفاء بدعوة الآخرين إلى الترشح، ينبغي علي ترشيح نفسي”.

إدراكا منه بقدرة السلطة الفلسطينية على التأثير على نسبة إقبال الناخبين في القدس، أراد أبو تايه إقناع رام الله بالانضمام إلى حملته أولا.

وقال: “كتبت رسالة إلى [رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس] في أبريل أطلب فيها مباركته لترشيحي. فأجابني أنني إذا أردت الترشح لمنصب الرئاسة فلن يقف في طريقي، لكنه حثني على الابتعاد عن السياسة والتركيز فقط على الحقوق المدنية. وقال لي إن الأمر متروك لنا نحن سكان القدس الشرقية لنقرر ماهية أفضل السبل للاعتراف بحقوقنا”.

“إلا أن مفتي السلطة الفلسطينية أصدر فتوى ضدي وضد [الفلسطينيين] الذين يدلون بأصواتهم في الانتخابات [لبلدية القدس]. قلت له إن له الحق في إبداء رأيه، لكنني ذكّرته بأن السلطة الفلسطينية لديها تعاون أمني مستمر مع إسرائيل، وفي أمور أخرى أيضا. هل أصدر فتوى ضد ذلك؟”.

وأضاف: “جميع الفلسطينيين في القدس، وخاصة الشباب منهم، يريدون التصويت في الانتخابات المحلية. لكنهم يخشون السلطة الفلسطينية، ولديهم حاجز ذهني يمنعهم من المشاركة”.

ملصق انتخابي للمرشح لمنصب رئيس بلدية القدس وليد أبو تايه. (Facebook,/courtesy)

“من جهة أخرى، تزعم إسرائيل أنها دولة ديمقراطية في حين أنها ديمقراطية لليهود فقط. فهي ليست على استعداد لتقاسم الكعكة معنا نحن العرب. نحن لا نحصل على حصتنا من الموارد”.

يقدّر أبو تايه إن سكان المدينة العرب يدفعون حوالي 2 مليار شيكل (530 مليون دولار) سنويا كضرائب وغرامات محلية، بما في ذلك غرامات البناء غير القانوني ومبالغ ضخمة في مخالفات وقوف السيارات – ويرجع ذلك جزئيا إلى حقيقة أنه لا يوجد أي أماكن لركن السيارات في شوارع القدس الشرقية.

وقال إن “مساحة القدس الشرقية تبلغ نحو 80 كيلومترا مربعا. يعيش سكانها العرب البالغ عددهم 400 ألف نسمة على مساحة 20 كيلومترا مربعا فقط، في حين أن سكانها اليهود يعيشون على مساحة 60 كيلومترا مربعا. في القدس الشرقية، عدد العرب ضعف عدد اليهود، لكنهم يعيشون في ثلث المساحة”.

وأضاف: “نريد أيضا تمثيلا متساويا في هيئات صنع القرار البلدية. هناك 12 ألف عامل بلدية – على الأقل 4000 يجب أن يكونوا من العرب، وينبغي أن يكونوا في مناصب ذات مسؤوليات حقيقية، وليس عمال نظافة فقط”.

وتابع حديثه قائلا: “كتبت مرتين لـ[رئيس البلدية] موشيه ليون بهذا الشأن، [لكنه] لم يعد إلي برد”، وقال أبو تايه إنه ينظم مظاهرة من أمام مكتب ليون في 29 أغسطس.

كما سيعقد أبو تايه مؤتمرا صحفيا في 6 سبتمبر المقبل لإطلاق حملته الانتخابية رسميا.

وقال إن بعض المرشحين في القائمة تلقوا تهديدات من أفراد لهم علاقات بالسلطة الفلسطينية، “لكننا لسنا خائفين”. ردا على ذلك، قال معروف الرفاعي، مستشار محافظ القدس التابع للسلطة الفلسطينية، لتايمز أوف إسرائيل إن ادعاءات المرشح “مبالغ فيها للغاية”، وإن أبو تايه والأشخاص الموجودين في قائمته لم يتلقوا تهديدات من أي شخص مقرب من السلطة الفلسطينية.

وأضاف أبو تايه بلا مبالاة: “لم أتلق تهديدات من اليمين اليهودي المتطرف، لكنني لن أتفاجأ إذا حاولوا قتلي في وقت ما”.

صورة لحي سلوان في القدس الشرقية، 26 أغسطس، 2022. (AP Photo/ Mahmoud Illean)جيال

وقد نجح أبو تايه في بناء حضور محدود على وسائل التواصل الاجتماعي منذ الإعلان عن تطلعاته السياسية، وهو يجري اجتماعات مع قادة المجتمع من أجل وضع الأساس لحملته الانتخابية.

44 عاما في المدينة

بعض السكان انتقدوا انفصاله عن سكان القدس الشرقية المحليين كونه يحمل الجنسية الإسرائيلية، على عكس معظمهم، ولأنه ولد في مدينة الناصرة.

أبو تايه يؤكد على أن لديه علاقات عميقة بالمدينة. “أعيش هنا منذ 44 عاما، وأنا متزوج من امرأة مقدسية وأولادي الثلاثة وُلدوا هنا. أنا مقدسي في كل شيء”.

عضو مجلس البلدي لورا فارتون، التي تم انتخابها عن حزب اليسار “ميرتس” ومرشحة مع قائمة مستقلة في الانتخابات المقبلة، أشادت بـ”النوايا الطيبة” لأبو تايه وجهوده لتعزيز انخراط سكان القدس الشرقية في الانتخابات المحلية، لكنها قالت لتايمز أوف إسرائيل إنه “غير معروف نسبيا، وبصفته مواطن إسرائيلي فهو أقل عرضة أو اختبارا للمشاكل والمظالم اليومية التي يعاني منها سكان القدس الشرقية”.

يشيد حسام موسى (34 عاما)، وهو من سكان سلوان ومرشد سياحي مرخص يقدم جولات في القدس الشرقية للإسرائيلين، هو أيضا بـ”شجاعة ورؤية” أبو تايه لتحسين ظروف المعيشة في القدس الشرقية. وقال موسى إنه يرى أن هدف أبو تايه في الحصول على 100 ألف صوت ليس مستحيلا لكنه يتطلب الكثير من العمل التمهيدي مع اقتراب موعد الانتخابات بعد شهرين فقط.

وأضاف موسى: “لقد أجرى [أبو تايه] اتصالات مع بعض الأشخاص ذوي النفوذ في المدينة الذين قد يتمكنون من التصويت لصالحه”.

يرفض أبو تايه اعتبار أصوله النصراوية عائقا: “من عاشر قوما أربعين يوما صار منهم. إن العائق الرئيسي هو أن فلسطينيي القدس لا يصوتون في الانتخابات البلدية لأنهم لا يثقون بالسلطات الإسرائيلية، السلطات ذاتها التي تصدر أوامر هدم لمنازلهم وتفرض الغرامات عليهم”.

وقال إن “هناك أيضا سوء فهم أساسي من جانب سكان القدس الشرقية فيما يتعلق بكيفية عمل نظام التأثير الديمقراطي الإسرائيلي. يشعر الناس هنا بأن الحكومة لا يهمها سوى طردهم، وأن المشاركة في آليات صنع القرار فيها تعني التطبيع. سيستغرق الأمر وقتا للعمل على استعادة ثقة الجمهور بالسلطات”.

ومع ذلك، يقول موسى إن “هناك تغيير واضح في السنوات القليلة الأخيرة. يتعلم الجيل الشاب اللغة العبرية ويعملون في سوق العمل الإسرائيلية بشكل متزايد. السؤال هو: هل يقبلهم الجانب الإسرائيلي؟ وهل هو على استعداد لمعاملة القدس الشرقية كما يعامل [القدس] الغربية؟ ووضع حد للتمييز؟”

يبدي أبو تايه تفاؤلا ويقول: “في يوم الانتخابات، أقدّر أنه يمكننا الحصول على ما يصل إلى 80 الف أو حتى 100 ألف صوت، بما في ذلك بضعة آلاف من الأصوات اليهودية”.

“أعلم أنني لن أتمكن من تحرير القدس الشرقية. في الوضع المثالي، كنت أود أن تصبح عاصمة لدولة واحدة [ثنائية القومية] أو أن يتم تقسيمها لعاصمتين لدولتين. ولكن بداية، أريد كسر الجدران في أذهان الناس بشأن التصويت. ينبغي على سكان القدس الشرقية إدراك أنه لا توجد لنا عدالة حقيقية هنا، ولا قانون دولي يدافع عنا. هذه لعبة قوة، وعلينا أن نلعبها بما يصب في مصلحتنا”.

اقرأ المزيد عن