إسرائيل في حالة حرب - اليوم 237

بحث

محامي الكنيست يعترف خلال جلسة استماع بأن قانون تنحية رئيس الوزراء شخصي، ويقول أنه لا يخص القضية

يقول يتسحاق بارت للمحكمة العليا إن الهدف الأكبر للقانون – حل المشكلة في القانون الحالي – يتجاوز دوافع أعضاء الكنيست في تمريره؛ القضاة يقولون أن الدوافع تصبغ الهدف

قضاة محكمة العدل العليا في جلسة استماع بشأن الالتماسات ضد قانون تنحية رئيس الوزراء الذي أقرته الحكومة، في المحكمة العليا في القدس، 28 سبتمبر 2023. (Chaim Goldberg/Flash90)
قضاة محكمة العدل العليا في جلسة استماع بشأن الالتماسات ضد قانون تنحية رئيس الوزراء الذي أقرته الحكومة، في المحكمة العليا في القدس، 28 سبتمبر 2023. (Chaim Goldberg/Flash90)

استمعت محكمة العدل العليا يوم الخميس إلى طعن ضد قانون يصعّب إقالة رئيس وزراء حالي، والذي يقول منتقدوه إنه يهدف إلى حماية رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الذي يعمل على إعادة تشكيل النظام القضائي أثناء محاكمته بتهم فساد.

ويطلب الملتمسون من المحكمة إلغاء التشريع المثير للجدل – وهو تعديل لقانون الأساس: الحكومة – والذي يمنع المحكمة من إصدار أمر لرئيس الوزراء بالتنحي من منصبه.

وأشار القضاة إلى أنهم لا يخططون لإلغائه، لكنهم قد يأمرون الحكومة بتأخير تنفيذه إلى ما بعد الانتخابات المقبلة لتجنب استخدامه لمنفعة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الشخصية.

وتمثل جلسة الاستماع، التي تضم لجنة موسعة مكونة من 11 قاضيا، أخر معركة بين ائتلاف نتنياهو والسلطة القضائية، حيث يواجه نتنياهو تهم الفساد وتدفع الحكومة لإصلاح في النظام القضائي قسم المجتمع الإسرائيلي.

ويقول الملتمسون إن القانون يهدف، من بين أمور أخرى، إلى حماية نتنياهو من عواقب الانتهاك المحتمل لاتفاق تضارب المصالح الذي وقعه في عام 2020 للسماح له بالعمل كرئيس للوزراء أثناء محاكمته بتهم الفساد. وبموجب هذا الاتفاق، تعهد نتنياهو بعدم التدخل المسائل القضائية التي يمكن أن تؤثر على محاكمته الجارية.

وبثت الحكومة الجلسة مباشرة على موقع يوتيوب.

واعترف يتسحاق بارت، المحامي الذي يمثل الكنيست، خلال الجلسة بأن “أحد الدوافع الرئيسية” لتمرير التشريع كان خدمة مصالح نتنياهو الشخصية وحمايته من الإقالة على أساس اتفاق تضارب المصالح. لكنه قال إن الأهم من ذلك وما ينبغي أن يشكل أساس المناقشة هو هدف القانون – المختلف عن دوافع إقراره – وهو عام أكثر ويتجاوز الدوافع التي دفعت المشرعين إلى إقراره.

وقال إن الطبيعة “الشخصية” للقانون لا تهدف بالضرورة إلى إفادة نتنياهو كفرد، بل كرئيس للحكومة التي شارك المشرعون في تشكيلها.

وقال بارت أيضًا إن الهدف من القانون لم يكن السماح لرؤساء الوزراء بالتصرف بطريقة تشكل تضاربًا في المصالح، واصفًا ذلك بـ”استنتاج قاسي”. وقال إن واجب رئيس الوزراء بالامتناع عن تضارب المصالح لا ينبع من قانون الأساس: الحكومة.

محامي الكنيست يتسحاق بارت في جلسة استماع في محكمة العدل العليا بشأن الالتماسات ضد قانون تنحية رئيس الوزراء الذي أقرته الحكومة، في المحكمة العليا في القدس، 28 سبتمبر 2023. (Screenshot: Youtube; used in accordance with Clause 27a of the Copyright Law)

وأجاب القاضي يتسحاق عميت: “عندما يتم صبغ القانون من من رأسه إلى أخمص قدمه بدافع [محدد]، فإن السؤال هو هل يؤثر هذا على هدف القانون؟”

وأضاف القاضي عوفر غروسكوبف: “الدوافع يمكن أن تؤثر على الهدف. كان هدف القانون هو إلغاء إمكانية أمر رئيس الوزراء بالتنحي بسبب انتهاك اتفاق تضارب المصالح، وهو أمر يخض الوضع الحالي”.

وقال ميخائيل رابيلو، المحامي الخاص الذي يمثل نتنياهو، للقضاة إن إلغاء أو تأخير تنفيذ التشريع من شأنه أن “يترك احتمال الاصطدام المباشر بين فروع الحكومة مفتوحا، احتمال الدوس على الكنيست” من خلال أمر رئيس الوزراء بالتنحي.

وأضاف أن مثل هذا السيناريو سيكون بمثابة “إلغاء لنتائج الانتخابات”.

رئيسة المحكمة العليا إستر حايوت في جلسة استماع بشأن الالتماسات ضد قانون تنحية رئيس الوزراء الذي أقرته الحكومة، في المحكمة العليا في القدس، 28 سبتمبر 2023. (Chaim Goldberg/Flash90)

وردت رئيسة المحكمة العليا إستير حايوت: “كيف يؤدي تأخير تطبيق قانون التنحي إلى إلغاء الانتخابات؟”

وقال رابيلو للمحكمة في وقت لاحق إن القانون “لم يغير قواعد اللعبة في منتصف اللعبة”، كما يدعي الملتمسون، لأن قيام المسؤولين القضائيين بأمر رئيس الوزراء بالتنحي “ليس جزءًا من قواعد اللعبة في دولة ديمقراطية”.

وقال أنه “يجب أن يكون هناك توازن بين فروع الحكومة، لكن هذا لا يعني أنه يمكننا إلغاء مبدأ حكم الأغلبية والدوس عليه”.

وقال إن المحكمة لا تملك صلاحية تحديد موعد تنفيذ قانون أساس.

وأشارت القاضية عنات بارون إلى تصريحات نتنياهو بعد ساعات من إقرار قانون التنحي في مارس، حيث قال: “حتى اليوم كانت يداي مقيدتين. لذلك أعلن لكم الليلة، ليس بعد الآن”. وقالت إن هذا يشير إلى أن التشريع كان يهدف إلى السماح له شخصيًا بانتهاك صفقة تضارب المصالح.

محامي الحكومة ميخائيل رابيلو في جلسة استماع في محكمة العدل العليا بشأن الالتماسات ضد قانون تنحي رئيس الوزراء الذي أقرته الحكومة، في المحكمة العليا في القدس، 28 سبتمبر 2023. (Screenshot: Youtube; used in accordance with Clause 27a of the Copyright Law)

وأكد رابيلو أن هذا لا يعني أن أعضاء الكنيست كانوا يعتزمون تمرير القانون لصالح نتنياهو شخصيًا فقط. وأشار إلى أن رئيس الوزراء لا يرأس الكنيست، ولم يدلي بهذا التصريح خلال العملية التشريعية ولم يخاطب الكنيست أو مشرعيه مباشرة في تصريحاته.

لكن قالت بارون إن التصريحات تشير إلى وجود صلة مباشرة بين التشريع وخوف نتنياهو الشخصي من أن يُطلب منه التنحي.

وبعد أن حاول رابيلو الادعاء بأن نتنياهو كان يحاول فقط أن يكون قادرًا على التدخل في الأزمة الناتجة عن الإصلاح من أجل معالجة الصدع الوطني الذي تسبب فيه، قالت القاضية دافني باراك إيريز: “إذاً أنت تقول أن الأمر شخصي، ولكن بطريقة جيدة؟”

وكان رابيلو يمثل نتنياهو في الجلسة بدلا من المستشار القانوني المعتاد للحكومة، المستشارة القضائية غالي باهاراف-ميارا، لأن الأخيرة عارضت التشريع ودعت إلى إلغائه.

المحامي أنير هيلمان، الذي يمثل المستشارة القضائية غالي باهاراف-ميارا، يخاطب محكمة العدل العليا خلال جلسة استماع حول قانون التنحي، 28 سبتمبر، 2023. (Screenshot: Youtube; used in accordance with Clause 27a of the Copyright Law)

واعترف أنير هيلمان، الذي يمثل باهاراف-ميارا في الجلسة، بأن المستشارة القضائية لا يمكنها أن تأمر رئيس الوزراء بالتنحي، وقال إن المستشارة القضائية لا تعتقد أن انتهاك نتنياهو لاتفاق تضارب المصالح يجب أن يؤدي إلى تنحيه.

ومن المقرر أن يقدم محامو الملتمسين ادعاءاتهم للجنة في وقت لاحق.

وينص القانون، الذي تم إقراره في مارس، على أن سلطة إعلان عجز رئيس الوزراء عن أداء واجباته تقع فقط على عاتق الحكومة والكنيست، ولأسباب طبية فقط، ويتطلب دعم 75% من الوزراء و80 مشرعا من أصل 120 عضوا في البرلمان.

وقد تم تقديم التماسات ضد القانون من قبل الحركة من أجل جودة الحكم في إسرائيل وحزب “يسرائيل بيتينو”.

ومن المتوقع أن تستمر جلسة الخميس عدة ساعات، وبعد ذلك سيبدأ القضاة في كتابة الحكم، والذي سيتم نشره بحلول منتصف يناير.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يترأس اجتماعا حكوميا في مكتب رئيس الوزراء في القدس، 27 سبتمبر، 2023. (Chaim Goldberg/Flash90)

وقبل الجلسة، قال مسؤول بارز في الإئتلاف لهيئة البث العامة “كان” أنه إذا ألغت المحكمة القانون، فإن الحكومة ستفكر في إعادة تشريع القانون بصيغة مختلفة.

وويعتقد أن الإئتلاف قد أقر القانون بسبب مخاوف من أمر المستشارة القضائية باهاراف-ميارا أو المحكمة العليا نتنياهو بالتنحي بسبب تضارب المصالح المزعوم. واعترف بعض أعضاء الكنيست من الإئتلاف علانية بأن التشريع تم تمريره من أجل إحباط مثل هذا السيناريو.

ويعد هذا القانون بمثابة تعديل لقانون الأساس: الحكومة، وهو أحد قوانين الأساس شبه الدستورية في إسرائيل، مما يجعل إسقاطه أو التدخل فيه إشكاليا من الناحية الدستورية بالنسبة للمحكمة العليا.

وقد أوصت بهاراف-ميارا بنفسها بتأجيل تنفيذ القانون حتى يتولى الكنيست القادم مهامه.

مثل هذه الخطوة من قبل المحكمة من شأنها أن تسمح لها بتجنب الخطوة المثيرة للجدل وغير المسبوقة المتمثلة في إلغاء تعديل لقانون أساس، في حين تعمل على حل ما أشار إليه مقدمو الالتماس وبهاراف ميارا نفسها على أنه الطبيعة الإشكالية للتشريع، بسببه هدفه الظاهري المتمثل في إفادة نتنياهو شخصيا.

المستشارة القضائية للحكومة غالي بهاراف ميارا تصل للإدلاء بصوتها لرئيس نقابة المحامين الإسرائيلية، في مركز اقتراع في تل أبيب، 20 يونيو، 2023. (Tomer Neuberg/Flash90)

بعد جلسة استماع أولية في الشهر الماضي، أصدرت المحكمة أمرا قضائيا مؤقتا ضد نتنياهو والكنيست يطالبهما بشرح سبب عدم تأجيل تنفيذ القانون إلى الكنيست المقبل، لتفادي الجانب الشخصي للتشريع – في إشارة قوية إلى أنها تدرس اتخاذ مثل هذا الخطوة.

ويترأس جلسة يوم الخميس 11 قاضيا، خمسة منهم يمكن تعريفهم بشكل موثوق على أنهم محافظون، واثنان منهم على الأقل – دافيد مينتس ونوعم سولبرغ – أعربا عن شكوك جدية بشأن صلاحية المحكمة في المراجعة القضائية لقوانين الأساس.

والجلسة هي ثاني أكبر دراما في قاعة المحكمة هذا الشهر، بعد انعقاد لجنة غير مسبوقة مكونة من 15 قاضيا في وقت سابق من شهر سبتمبر والتي شهدت مواجهة مباشرة بين الحكومة والسلطة القضائية بشأن قانون “المعقولية” المثير للجدل الذي مررته الحكومة ويحد من سلطة المحاكم القضائية في مراجعة القرارات الحكومية الإدارية.

وهناك قضية ثالثة حاسمة ستُعرض على المحكمة الشهر المقبل عندما تعقد جلسة بشأن رفض وزير العدل يريف ليفين عقد لجنة اختيار القضاة.

ساهم طاقم تايمز أوف إسرائيل ووكالات في إعداد هذا التقرير

اقرأ المزيد عن