إسرائيل في حالة حرب - اليوم 263

بحث

محامون عسكريون: صلاحيات سموتريتش في الضفة الغربية ستُعتبر ضم فعلي

بحسب تقرير، المدعية العامة العسكرية والمستشار القانوني لوزارة الدفاع يحذران من أن خطوة نتنياهو قد تعرض إسرائيل لخطر قانوني على الساحة الدولية

زعيم "الصهيونية الدينية" بتسلئيل سموتريتش يصل لإجراء محادثات ائتلافية مع زعيم "الليكود" بنيامين نتنياهو، في القدس، 6 نوفمبر، 2022. (Yonatan Sindel / Flash90)
زعيم "الصهيونية الدينية" بتسلئيل سموتريتش يصل لإجراء محادثات ائتلافية مع زعيم "الليكود" بنيامين نتنياهو، في القدس، 6 نوفمبر، 2022. (Yonatan Sindel / Flash90)

أفادت تقارير أن سلطات قانونية رفيعة المستوى داخل مؤسسة الدفاع حذرت رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في اجتماع هذا الأسبوع من نقل السلطات المدنية في الضفة الغربية تحت الإدارة المدنية إلى وزير المالية اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش، وجادلت بأن هذه الخطوة قد يكون لها تداعيات قانونية سلبية على إسرائيل في الساحة الدولية.

خلال الاجتماع الذي حضره سموتريتش، أبلغ وزير الدفاع يوآف غالانت، ووزير العدل ياريف ليفين، والمدعية العامة العسكرية يفعات تومر يروشالمي، والمستشار القانوني بوزارة الدفاع إيتاي أوفير، نتنياهو أن نقل بعض الصلاحيات إلى سموتريتش يمكن أن ينظر إليه من قبل الهيئات الدولية، مثل محكمة العدل الدولية، كضم فعلي للضفة الغربية من قبل إسرائيل، وفقا لصحيفة “هآرتس”.

تم تكليف سموتريتش بمسؤولية وزارية عن بعض جوانب الجيش الإسرائيلي كجزء من الاتفاقات الائتلافية الأخيرة. دوره الثاني كوزير في وزارة الدفاع يسمح له ظاهريا بتعيين الجنرالات الذين يقودون وحدى التنسيق المدني والعسكري لأعمال الحكومة في المناطق (كوغات) ومكتبها الذي يشرف على العديد من قضايا المستوطنات والإدارة المدنية، رهنا بموافقة نتنياهو.

في الوقت الحالي، يتم تعيين الميجور جنرال المسؤول عن مكتب تنسيق أعمال الحكومة من قبل وزير الدفاع بناء على توصية من رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، ويتم تعيين البريغادير جنرال المشرف على الإدارة المدنية من قبل رئيس أركان الجيش الإسرائيلي.

الإدارة المدنية مسؤولة بشكل أساسي عن التخطيط والبناء في المنطقة C من الضفة الغربية، فضلا عن تطبيق القانون ضد البناء غير المصرح به، سواء كان ذلك من قبل المستوطنين الإسرائيليين أو الفلسطينيين. بالإضافة إلى ذلك، فإن الوكالة مسؤولة عن البنية التحتية المدنية مثل تعبيد الطرق وتوفير المياه والكهرباء. تضم المنطقة C نسبة 60 في المائة من أراضي الضفة الغربية التي تقع فيها المستوطنات الإسرائيلية والخاضعة بسكانها الإسرائيليين والفلسطينيين للسيطرة العسكرية والإدارية الإسرائيلية.

يرى سموتريتش أن السيطرة على الإدارة المدنية وسيلة لبسط السيادة الإسرائيلية على الضفة الغربية، واستبدال الإدارة العسكرية للمنطقة بالسيطرة المباشرة من قبل الحكومة المركزية ووزاراتها. يمنحه هذا المنصب سلطة كبح إنفاذ القانون ضد البناء الإسرائيلي غير القانوني في الضفة الغربية، تماشيا مع دعمه الأيديولوجي للحركة الاستيطانية، والصلاحية لزيادة إنفاذ القانون ضد البناء الفلسطيني غير القانوني، تماشيا مع معارضته الشديدة لإنشاء دولة فلسطينية.

زعيم الليكود بنيامين نتنياهو ورئيس حزب “الصهيونية الدينية” بتسلئيل سموتريتش وقادة حزبيون آخرون في صورة جماعية بعد أداء اليمين للكنيست الخامس والعشرين، 15 نوفمبر، 2022. (Olivier Fitoussi / Flash90)

وسيظل غالانت مسؤولا عن تأشيرات الدخول للعمال الفلسطينيين في الضفة الغربية بالإضافة إلى الصلاحيات الأخرى.

ندد منتقدو الخطة بشدة بخطوة نقل الصلاحيات الإضافية إلى سموتريتش، قائلين إنها ترقى إلى مستوى الضم الفعلي للمنطقة C لأنها ستسمح بأن يكون المواطنون الإسرائيليين في الضفة الغربية تحت إدارة هيئة مدنية، وليس عسكرية، كما هو الحال بالنسبة للفلسطينيين.

وذكر تقرير هآرتس أن اجتماع الثلاثاء، الذي دعا إلى حل الخلافات حول المسؤولية الوزارية للإدارة المدنية في الضفة الغربية، انتهى دون اتفاق.

وجاء الاجتماع بعد أيام من صدام بين سموتريش وغالانت بشأن تفكيك بؤرة استيطانية غير شرعية في الضفة الغربية بأمر من غالانت.

قال سموتريتش إنه طلب من الإدارة المدنية وقف إخلاء “أور حاييم”، لكن غالانت سمح بإخلاء البؤرة الاستيطانية مع ذلك. يوم الأحد، قاطع وزراء من “الصهيونية الدينية” بزعامة سموتريتش الاجتماع الأسبوعي للحكومة احتجاجا على هذه الخطوة.

ناشطون يحاولون إعادة إنشاء بؤرة استيطانية غير قانونية أُطلق عليها اسم أور حاييم في شمال الضفة الغربية، 22 يناير، 2023. (Courtesy)

وفقا لتقرير يوم الأربعاء لهيئة البث الإسرائيلية “كان”، انحاز نتنياهو إلى جانب سموتريتش في اجتماعات مع المشرعين يومي الاثنين والثلاثاء وسيأمر بنقل الصلاحيات المدنية التابعة للإدارة المدنية إلى سموتريتش وفقا للاتفاق الائتلافي. من المقرر أن تظل الصلاحيات الأمنية داخل الإدارة المدنية تحت إشراف غالانت.

وفقا للتقرير، أيد وزير العدل ليفين – الذي شغل منصب كبير مفاوضي الليكود خلال المحادثات الائتلافية – ومستشار الأمن القومي تساحي هنغبي موقف سموتريتش، لكن جميع كبار مسؤولي الجيش الإسرائيلي الحاضرين عارضوا ذلك.

وحذر غالانت خلال اجتماع الثلاثاء من أنه لا يمكن أن يكون هناك انقسام في التسلسل القيادي، في حين أشار مسؤولون أمنيون كبار إلى أن قرارات الإدارة المدنية لها أيضا تداعيات أمنية، حسبما أفادت “كان”، التي نشرت نصا جزئيا من الاجتماع المغلق.

وقال غالانت بحسب التقرير “أنا وزير الدفاع. لا يمكن أن يكون هناك قائدين عسكريين”، وقال لليفين ولسموتريتش إنهما “أمضيا شهرين يلعبان أمام مرمى خال – لم يسألني أحد”.

لكن نتنياهو وسموتريتش وليفين أشاروا جميعا إلى الاتفاقات الائتلافية الموقعة التي تنص على نقل السلطات إلى سموتريتش.

وزير الدفاع المنتهية ولايته بيني غانتس (يسار الصورة) يصافح خليفته في المنصب يوآف غالانت، في مقر الجيش في تل أبيب، 1 يناير، 2023. (Emanuel Fabian / Times of Israel)

تعليقا على تقرير “كان”، كتب وزير الدفاع السابق ورئيس أركان الجيش الإسرائيلي الأسبق بيني غانتس في تغريدة أنه بينما قام رئيس الوزراء المؤسس دافيد بن غوريون “بحل جميع الميليشيات السرية وجلب جميع المنظمات إلى الجيش الإسرائيلي – بعد 75 عاما، يقوم نتنياهو بتفكيك جيش الدفاع  بسبب دوافعه السياسية، ويقوض بشكل مباشر وحدة القيادة”.

وكتب غانتس، رئيس حزب “الوحدة الوطنية” المعارض، أن نقل السلطات إلى سموتريتش “سيكون تهديدا مباشرا للأمن، وفي وجهه يجب رفع الراية السوداء”.

وقال مستشار قانوني سابق لمؤسسة الدفاع لـ”تايمز أوف إسرائيل” في مقابلة الأسبوع الماضي إن الحكومة ستحتاج إلى تعديل قانونين أساسيين شبه دستوريين في إسرائيل – الحكومة والجيش – لمنح سموتريتش سلطة مستقلة في الوزارة وإعطاء الأوامر لمكتب تنسيق أعمال الحكومة في المناطق والإدارة المدنية.

وأفادت تقارير أن أفيف كوخافي، الذي أنهى ولايته كرئيس لأركان الجيش الإسرائيلي في وقت سابق من هذا الشهر، اعترض مرارا وتكرارا على نقل أي صلاحية من وزير الدفاع على الجيش الإسرائيلي إلى أي وزير آخر.

وقال متحدث باسم الجيش الإسرائيلي إن نتنياهو وكوخافي اتفقا على أن “القرارات المرتبطة بالجيش الإسرائيلي لن يتم اتخاذها إلا بعد أن يعرض الجيش الإسرائيلي عواقب مثل هذه القرارات وأهميتها”.

ساهم في هذا التقرير إيمانويل فابيان.

اقرأ المزيد عن