إسرائيل في حالة حرب - اليوم 286

بحث

محاضرون إسرائيليون في الخارج يتظاهرون ضد الحرب في غزة

لقد خدموا في الجيش، وهم على اتصال مع عائلاتهم وأصدقائهم في إسرائيل، ويزورون البلاد، ويكرهون حماس، وهذا لا يمنعهم من وصف إسرائيل بـ "دولة فصل عنصري" والحرب بـ"المذبحة"، ودعم حركة المقاطعة والمشاركة في الاحتجاجات التي يُنظر إليها في إسرائيل على أنها "معادية للسامية"

شعارات ضد الحرب في غزة في جامعة واشنطن، 12 مايو 2024 (Jason Redmond / AFP)
شعارات ضد الحرب في غزة في جامعة واشنطن، 12 مايو 2024 (Jason Redmond / AFP)

يُنظر إلى الاحتجاجات ضد إسرائيل في العالم هنا – وأحيانًا في العالم أيضا – على أنها “معادية للسامية” وحتى “أعمال شغب”. أعلن الطلاب والمحاضرون اليهود والإسرائيليون أنهم لا يشعرون بالارتياح في الجامعات – وأعلن الرئيس الأمريكي جو بايدن عن “مضايقات ودعوات للعنف ضد اليهود” وحذر من معاداة السامية في الجامعات.

لذلك، قد يندهش من شاهدوا الاحتجاجات عبر الشبكات فقط عندما يكتشفوا أن هناك العديد من اليهود والمنظمات اليهودية هناك، بالإضافة إلى المحاضرين والطلاب الإسرائيليين، الذين لا يستطيعون، ولا يريدون، إخفاء هويتهم.

لقد هاجر هؤلاء المتظاهرون من إسرائيل، لكنهم يحافظون على اتصال مع عائلاتهم وأصدقائهم الذين يعيشون فيها، ويزورون البلاد بانتظام، ووفقا لهم، فإنهم يشعرون بالقلق بشأن مستقبل البلاد.

البروفيسور شيرا كلاين، الباحثة في التاريخ اليهودي ومديرة قسم التاريخ في جامعة تشابمان في أورانج، كاليفورنيا، هاجرت من إسرائيل إلى الولايات المتحدة عام 2006 – وتشارك في احتجاج في الجامعة ضد الحرب في غزة. هناك مظاهرات ومخيم احتجاجي في الحرم. وتحدث كلاين في إحدى المظاهرات، وألقت محاضرات ضمن الاحتجاجات، وهي على اتصال بالطلاب في المخيم.

إقامة المخيم لا يتعارض مع لوائح الجامعة والإدارة تسمح بوجوده، لكن أجواء الحرم الجامعي مضطربة. هناك احتجاج مضاد مؤيد لإسرائيل. وفي الأسبوع الماضي، وصل شخص مؤيد لإسرائيل إلى الحرم الجامعي، وسحب سكينا أمام المتظاهرين المناهضين لإسرائيل وتم اعتقاله.

خدمت كلاين كجندية في غزة، وقالت أن وجهات نظرها وانتقادها اللاذع لإسرائيل ولد هناك. “تجندت دون أي وعي سياسي. الخدمة جعلتني أفكر، ثم قرأت الكثير من الكتب حول الصراع وبدأت أفهم مدى ظلم الواقع في إسرائيل وبعده عما تعلمته في المدرسة. اليوم كنت سأرفض الخدمة في غزة”.

مخيم احتجاجي ضد الحرب في غزة في جامعة تشابمان، كاليفورنيا، الولايات المتحدة الأمريكية، 8 مايو 2024 (Shira Klein)

“أتذكر ركوب سيارة جيب في غزة مع اثنين من المقاتلين المسلحين. رأيت فتاة تسير في الشارع ولوحت لها. لم تلوح، ونظرت إلي بنظرة باردة وفكرت: ما مشكلتها؟ تذكرت هذه اللحظة في وقت لاحق وفكرت، إنها لم ترى شيرا، بل الاحتلال، القوة اللامحدودة التي تُمرر حياتها”.

وجاءت كلاين إلى الولايات المتحدة لدراسة الدكتوراه، وقالت إنها اختارت الدراسة هناك بسبب المنح الدراسية السخية والظروف المواتية، لكن مواقفها كانت أحد أسباب عدم عودتها إلى إسرائيل.

الوقات الإسرائيلية في قطاع غزة، مايو 2024 (IDF spokesperson)

حتى عام 2023 لم تشارك في النشاط السياسي. عندما انضم الإسرائيليون واليهود في الولايات المتحدة إلى الاحتجاج ضد الانقلاب في إسرائيل، انضمت كلاين إلى حركة “الفيل في الغرفة” – اليهود والإسرائيليين في الولايات المتحدة الذين عارضوا السياسة تجاه الفلسطينيين ودعموا “الكتلة ضد الاحتلال” في المظاهرات بإسرائيل.

وفي 7 أكتوبر، دخلت الفصل، وقالت “أنا غير قادرة على التدريس”، وغادرت. “لقد سحقتني صدمة المذبحة، الشر الذي لا يمكن تصوره. في الفصل التالي، بعد يومين، انفجرت في البكاء وغادرت مرة أخرى. كان أدائي طوال الفصل الدراسي، حتى ديسمبر، في حده الأدنى. كان ذهني في البلاد، كنت قلقة على والدي وأصدقائي الذين كانوا هناك في وضع صعب ويركضون ليل نهار إلى الملاجئ”.

كيف كان رد فعل الناس من حولك؟

“كل شخص أعرفه، يهودًا وغير يهود، زملاء، طلابًا وأصدقاء، تفاعلوا بتعاطف يصعب وصفه. عانقوا، وطرحوا الأسئلة، وكانوا قلقين. جيراني، وهم أشخاص غير سياسيين تمامًا، طرقوا الباب، وأحضروا الفاكهة وعرضوا المساعدة”.

وعلى الرغم من المذبحة، كلاين غاضبة من الحرب. وأدانتها في محاضراتها ومنشوراتها بعبارات قاسية، حتى أنها وصفت ما يحدث في غزة بـ”المحرقة”. وقالت إن “الحصار وعمليات الجيش الإسرائيلي في غزة هي جريمة منذ فترة طويلة. وفي الحرب الحالية وصلت إلى أبعاد رهيبة. انضمت صدمتي من الهجمات إلى الصدمة من أفعال حماس”.

جثث على العشب في كيبوتس بئيري بعد هجوم حماس، 11 أكتوبر، 2023. (Chaim Goldberg/Flash90)

وحتى الأشخاص الذين انتقدوا العمليات السابقة أيدوا الحرب الحالية، على الأقل في البداية. بعد هذا الهجوم المروع، ألا ينبغي لإسرائيل أن ترد؟

“من الواضح أنه كان يجب محاربة الإرهابيين الذين غزوا إسرائيل. وقتلهم أيضا إذا لزم الأمر”.

وبعد صد الغزو لم يكن من المفترض أن تفعل إسرائيل شيئاً؟

“هذا ليس السؤال الصحيح. بعد 75 عاما من السلب، و56 عاما من الاحتلال، و18 عاما من الحصار، ارتكب الفلسطينيون شيئا فظيعا، فظيعا، فظيعا. السؤال ليس كيف نرد، ولكن كيف نغير الظروف التي أدت إلى ذلك”.

لنفترض أن هذا هو السؤال الوحيد، ما هو الجواب؟

“تعزيز فتح على حساب حماس وبدء المفاوضات. هناك العديد من الحلول التي يمكن التوصل إليها من خلال المفاوضات: دولتان ضمن حدود 67، دولة واحدة، اتحاد فيدرالي. والحل العسكري ليس واحدا منها”.

بدأت المظاهرات ضد إسرائيل مباشرة بعد المجزرة، وسمعت فيها هتافات “احرق تل أبيب” وعبارات التعاطف مع حماس. ألا يثير ذلك غضبك وقلقك؟

“هذا سيء للغاية، لكنه هامشي. لم أصادف لافتة واحدة تدعو إلى العنف في حرمنا الجامعي. ناهيك عن العنف، الذي لا يوجد في جانبنا أبدا”.

أحد مجالات بحث كلاين هو معاداة السامية، ووفقًا لها “الادعاء بأن الاحتجاج معادي للسامية غير صحيح على الإطلاق – وتحريف كامل لمفهوم معاداة السامية”.

إذا لماذا يقول العديد من اليهود والإسرائيليين إنهم لا يشعرون بالارتياح في الجامعات؟

“أستطيع أن أقول فقط ما أشعر به. وباعتباري يهودية وإسرائيلية، لا أفهم ما الذي يتحدثون عنه. يمكنني أن أتجول في مخيم الاحتجاج بينما نحري مكالمة الفيديو، أنظر إلى لافتات، قدم نفسك كصحفي من موقع إسرائيلي، تحدث مع الطلاب، ولنرى ما سيكون شعورك”.

ذهبنا في “جولة” افتراضية للمخيم. كان الوقت ظهرا، وكان المخيم مهجورا تقريبا – معظم الطلاب في الفصول، وبعضهم ينامون في الخيام. الخيام والسقائف مغطاة بلافتات مثل “أوقفوا الإبادة الجماعية في غزة” و”فلسطين حرة”، ولكن بقدر ما أستطيع أن أرى، لم تكن هناك دعوات للعنف أو الانتفاضة أو لافتات “فلسطين من البحر إلى النهر”.

حتى أن إحدى السقائف كانت مغطاة برموز ولافتات لإحياء ذكرى المحرقة. أحد قادة الاحتجاج في الحرم الجامعي، داريوش نورتون، وهو طالب تاريخ في السنة الأولى وطالب كلاين، يجلس بمفرده في المخيم. ابتسم نورتون ابتسامة واسعة واستقبلني بحرارة. لماذا تحتجون؟ انا اسأل.

داريوش نورتون، طالب وأحد قادة الاحتجاج ضد إسرائيل في جامعة تشابمان في كاليفورنيا، مايو 2024 (Shira Klein)

“نعارض الحرب ونطالب الجامعة بوقف استثماراتها في شركات الأسلحة والشركات المرتبطة بالحرب”

للحرب أم لإسرائيل؟

“للحرب. نحن ضد الحروب، ليس ضد الناس” (بالإنجليزية Poeple، أي “الشعب”).

ما رأيك في حركة حماس؟

“منظمة إرهابية. ارتكبت فظائع رهيبة في إسرائيل يوم 7 أكتوبر”.

وما رأيك في شعار حماس “من البحر إلى النهر ستتحرر فلسطين”؟

“هل هذا شعار حماس؟ نريد أن يعيش جميع الناس في فلسطين-إسرائيل، بين البحر الأبيض المتوسط ​​ونهر الأردن، معًا في حرية وسلام. نحن نعارض الصهيونية، الدولة التي تقدم ميزات لشعب وتميز ضد شعب آخر، ونحن نؤيد المساواة. ولكن ليس لدينا دعوة لطرد أو قتل إسرائيليين، أو أي أحد، بأي شكل من الأشكال”.

مخيم احتجاجي ضد الحرب في غزة في جامعة تشابمان، كاليفورنيا، الولايات المتحدة الأمريكية، 8 مايو 2024 (Shira Klein)

من وجهة نظرك “فلسطين الحرة” تعني أيضا من حكم حماس في غزة؟

“بلا لبس!”

وما رأيك في الدعوة إلى الانتفاضة؟

“نحن نقوم بانتفاضة هنا وندعم انتفاضة المضطهدين. في نظرنا، هذه ليست انتفاضة عنيفة، بل سلمية”.

هناك طلاب ومحاضرون يهود يشعرون بعدم الارتياح في الحرم الجامعي ويزعمون أن هذا احتجاج معاد للسامية، ما رأيك؟

“الاحتجاج ليس معاديا للسامية. ولا علاقة له بالدين، ونحن نحترم جميع الأديان. لدينا الكثير من اليهود معنا. مثل شيرا”.

“لقد وصفني أقاربي في إسرائيل بالخائن والمعادي للسامية”

الدكتور يوحاي حكاك، رئيس برنامج الماجستير في قسم العمل الاجتماعي في جامعة برونيل في أوكسبريدج بالقرب من لندن، هو إسرائيلي هاجر إلى بريطانيا عام 2007 وينشط هناك في الاحتجاج المؤيد للفلسطينيين.

الدكتور يوحاي حكاك (Courtesy)

وينتمي حكاك إلى مجموعة من المحاضرين والطلاب في الجامعة الذين يعقدون محاضرات وفعاليات ضد الحرب، ويوقعون على عرائض في أكشاك في الحرم الجامعي احتجاجا على ما يسمونه “الإبادة الجماعية الاستعمارية في غزة”. كما يشارك حكاك في الفعاليات الاحتجاجية في لندن لمنظمة “نساء بالأسود” السلمية ضد الحرب.

ولد حكاك ونشأ في القدس. يعيش والديه وإخوته وعائلته الموسعة وبعض أصدقائه في إسرائيل. يقوم بزيارات منتظمة لإسرائيل وزارها أيضًا خلال الحرب. وفي صورته الشخصية على مواقع التواصل الاجتماعي هناك دعوة للإفراج عن المختطفين. الارتباط الوثيق بالدولة لا يمنعه من المشاركة في الاحتجاج ضدها، بل على العكس.

ويقول “إنني أحتج كإسرائيلي، بسبب القلق على إسرائيل، والتعاطف معها، والصدمة العميقة إزاء ما تفعله، وخاصة في الحرب الحالية. لقد قُتل عشرات الآلاف من الفلسطينيين، وعدد كبير منهم نساء وأطفال، مئات الآلاف وصلوا إلى حافة المجاعة، دمرت مدن بأكملها، وقتل مئات الجنود، ورغم ذلك لم يتم إطلاق سراح المختطفين، ولا تزال حماس تسيطر على جزء من غزة، وسكان الجنوب والشمال لم يعودوا إلى منازلهم”.

في إسرائيل هناك مظاهرات يومية للمطالبة بإطلاق سراح المختطفين، والمعنى هو نهاية الحرب. لماذا نحتاج إلى مظاهرات من الخارج؟

“الجمهور الإسرائيلي تطرف للغاية، والسياسة الإسرائيلية على حالها منذ فترة طويلة، لدرجة أنني لا أعتقد أنها ستتغير دون ضغوط خارجية. واحتجاجنا يحاول خلق مثل هذا الضغط”.

الاحتجاج ليس معاديا للسامية؟

“كلا بشكل لا لبس فيه. كما أنها لا ’تؤيد حماس’. جميع الناس من حولي، في الجامعة، وفي الحي، وبين الأصدقاء هنا، أصيبوا بصدمة شديدة من أفعال حماس في غلاف غزة – القتل والاغتصاب وحرق الناس أحياء. وشركائي في الاحتجاج ضد الحرب أيضًا”.

“إدوافع المتظاهرين تختلف تماماً عما ينسب إليهم في وسائل الإعلام الإسرائيلية: الصدمة والغضب من المذبحة المستمرة التي ترتكبها إسرائيل في غزة بمساعدة الحكومات الغربية”.

“إنها أيضًا ليست ’احتجاجًا أشخاص ساذجين لا يفهمون’. معظم المحاضرين والطلاب الذين يشاركون في احتجاجنا هم أذكياء ومتعلمون وناقدون، وتعلموا الكثير عن الصراع ويعرفون أنه لم يبدأ في أكتوبر 2023؛ لقد قرأوا عن القتلى والجرحى في غزة، وتدمير المنازل والمباني العامة والبنية التحتيةـ ويرون الفظائع على شاشات التلفزيون وعلى شبكات التواصل الاجتماعي. إنهم يشعرون بالاشمئزاز والصدمة ويخرجون للاحتجاج”.

مظاهرة مؤيدة للفلسطينيين في لندن، 14 أكتوبر 2023 (AP Photo/Kin Cheung)

وثّق جدعون فالتر، الرئيس التنفيذي لمنظمة “الحملة ضد معاداة السامية”، قيام ضباط شرطة بمنعه من المرور في مظاهرة في لندن “خوفا على سلامته”، وعلى حد قوله لأنه كان يرتدي القلنسوة اليهودية.

“إنه مجرد حاول القيام بعمل استفزازي. يشارك في الاحتجاج العديد من اليهود، بعضهم يرتدي القلنسوة، وتحمل المنظمات اليهودية لافتات تعلن يهوديتها. من السخف الادعاء بأنها ’تهدد اليهود’”.

شعار الاحتجاج هو شعار حماس ويدعو إلى تدمير إسرائيل. لا يزعجك؟

“سألت الكثير من الناس هنا كيف يفهمون هذا الشعار، وكانوا يقولون دائمًا تقريبًا إنهم يريدون أن يكون جميع الناس بين البحر والنهر أحرارًا، وليسوا تحت الاحتلال”.

ما رأيهم بحماس؟

“إنهم ليسوا كتلة واحدة. البعض يعتبرها منظمة إرهابية ويعارضونها، والبعض الآخر يعتقد أن للفلسطينيين الحق في اختيارها لتمثيلهم”.

النوع الثاني من المتظاهرين لا يزعجونك؟ في الجامعات الأميركية، سُمعت هتافات مثل “احرقوا تل أبيب” و”إسرائيل دولة مغتصبين”. ألا يثير ذلك الغضب والخوف؟

“أنا في إنجلترا، وطبيعة المظاهرات هنا، على الأقل في الأوساط الأكاديمية، هو أكثر تحفظا، وأقل صاخبا. هناك احتجاجات صاخبة في الشوارع، لكنني لم أر أو أسمع مثل هذه التصريحات. أنا أعارضها، ولكن أعتقد أنها هامشية حتى في أمريكا.

“هناك دائما أغبياء يقولون أشياء، وفي خضم اللحظة يكفي أن يأخذ أحدهم طبلة ومكبر صوت ويقود الطريق. الإعلام يضخم مثل هذه الأحداث الهامشية ويجعلها تبدو مثل كل شيء، وخاصة وسائل الإعلام الإسرائيلية، تهرباً من رسائل الاحتجاج والفظائع التي يعارضها”.

لكن الاحتجاج هو فقط ضد سلوك جانب واحد. لا توجد لافتات ضد سلوك حماس اتحاه الإسرائيليين والفلسطينيين. لا يزعجك؟

“أحد أسباب انضمامي إلى الاحتجاج هو أنني أحضر إليها الجانب الآخر، الإسرائيلي، التعقيد والتوازن. بعد 7 أكتوبر، أعضاء المجموعة التي أنا جزء منها، الأشخاص الذين أشعر أنا مواقفي قريبة منهم، وشاركت مع بعضهم في النشاط قبل الحرب، أعدوا نصّا رداً على الأحداث في إسرائيل، وكان لدي تحفظات منه. كان غير متوازن، ولم يظهر تعاطف كاف مع إسرائيل”.

“تحدثت معهم حول هذا الموضوع، وشعرت أنهم يستمعون، وأعتقد أنني أثرت على الصياغة التي أعدوها لاحقا، والتي كانت أكثر توازنا. ثم أجرينا المزيد من المناقشات من هذا النوع”.

أطفال يحملون المياه في خان يونس، جنوب قطاع غزة، 16 أبريل 2024 (AFP)

هل هناك احتجاج مضاد مؤيد لإسرائيل في الحرم الجامعي؟

“ليس حقًا. هناك منظمة طلابية يهودية تحاول المبادرة لأحداث. لقد أحضروا مرة، بمساعدة السفارة الإسرائيلية، مبعوث دعاية إسرائيلية لإلقاء محاضرة في الحرم الجامعي، لكن لم يأت سوى عدد قليل من الأشخاص، وكان معظمهم من المؤيدين للفلسطينيين الذين جاءوا لمنقاشته”.

هل تشارك، أو ترغب في المشاركة، في فعاليات المنظمات اليهودية والمؤيدة لإسرائيل من أجل إطلاق سراح المختطفين؟

“لم يتسن لي القيام بذلك، ولكن من حيث المبدأ – سأشارك في حدث من أجل المختطفين. أنا مصدوم من وضعهم وأقلق عليهم. لكن في المظاهرات والاحتجاجات، أنت تتظاهر ضد حكومة من أجل أن تغيير السياسة”.

“ضد من تتظاهر الاحتجاجات ’المؤيدة لإسرائيل’؟ أنت تتحدث وكأن هناك توازنا وتماثلا بين الطرفين. ولكن في الواقع هناك إسرائيل، وهي دولة، وغزة، وهي عبارة عن سجن مسور تحيط به سياج، وقد عاد الآن إلى الاحتلال الإسرائيلي”.

حماس ليست مسؤولة عما حدث ويحدث؟

“بالطبع. ولكن ما الفائدة من الاحتجاج ضدها؟ أنا لست فلسطينيا، والفلسطينيون لا يستمعون إلي – وهناك فلسطينيون يعارضون حماس”.

وكان حكاك ينتمي إلى اليسار الراديكالي حتى قبل مغادرته إسرائيل. أثناء دراسته في الجامعة العبرية، عمل مراسلا لشؤون الحريديم والمستوطنات في صحيفة يديعوت القدس، وصدم من المعاملة الوحشية التي تمارسها قوات الأمن والمنظمات اليمينية تجاه الفلسطينيين في شرق المدينة.

مظاهرة ضد معاداة السامية في لندن، 26 نوفمبر 2023 (AP Photo/Alberto Pezzali)

وهاجر والده من العراق عندما كان طفلا، وتأثر بقصصه عن المعاملة المهينة والتمييزية التي تلقتها أسرته من المؤسسة الإسرائيلية. وبحسب قوله “اليهود العرب الذين هاجروا من الدول العربية في ذلك الوقت عانوا من المعاملة السائدة تجاه العرب والثقافة العربية، ونحن مستمرون في التعامل مع بيئتنا بهذه الطريقة حتى يومنا هذا”.

وهو متزوج من بيني، وهي امرأة يهودية نشأت في بريطانيا وهاجرت إلى إسرائيل في العشرينات من عمرها. وانتقلا إلى إنجلترا للحصول على درجة ما بعد الدكتوراه، وبقيا هناك “بسبب الوضع السياسي السيئ في إسرائيل”، على حد قوله.

تناول في دراساته الأكاديمية، من بين أمور أخرى، المجتمع الإسرائيلي. ويقول “مع مرور الوقت، فهمت أشياء عن الطبيعة الاستعمارية للمشروع الصهيوني وإسرائيل، والتي يصعب فهمها في إسرائيل، عندما نعيش في ظل غسيل الدماغ المستمر للتعليم والإعلام والمجتمع”.

كيف تتعامل عائلتك وأصدقاؤك في إسرائيل مع مواقفك والاحتجاج؟

“والدتي صهيونية متشددة، وكان بيننا خلافات حتى قبل الحرب. كنت أخشى الشجار معها عند زيارتي لإسرائيل، لكن عندما زرت كان والدي مريضا للغاية، كنا منشغلين بحالته، ولم نتطرق للسياسة على الإطلاق في المحادثات، أخيشقيقي لديه وجهات نظر قريبة مني”.

مظاهرة ضخمة ضد إسرائيل في لندن، إنجلترا، 14 أكتوبر 2023 (AP Photo / Kin Cheung)

“كانت هناك مشاكل في الأسرة الموسعة. في بداية الحرب، قال أبناء عمومتي أشياء قبيحة عن المدنيين الفلسطينيين في غزة، وقلت بلطف إنه لا ينبغي إيذاء المدنيين غير المتورطين. قيل لي أشياء قاسية مثل ’خائن’ و’معادي للسامية’ وهاجموني بلا توقف، حتى تركت مجموعة واتساب العائلية”.

“ما زلت على علاقة دافئة مع أفراد آخرين في العائلة. لقد تناقشت مع الأصدقاء، لكن ما زلنا أصدقاء”.

أنت تدعم بحركة BDS التي تدعو إلى مقاطعة إسرائيل، كيف يتوافق ذلك مع علاقاتك في إسرائيل؟

“BDS لا تدعو إلى مقاطعة الأفراد، بل مؤسسات الدولة وممثليها والهيئات والشركات التي تعمل معها”.

ولكن لماذا مقاطعة إسرائيل بالذات؟ هناك 45 صراعًا في العالم، تحدث في بعضها فظائع. أين الاحتجاجات ضد المجازر والمجاعة الجماعية في الحروب الأهلية في إثيوبيا والسودان؟

“هناك احتجاجات شرسة في إنجلترا وفي جميع أنحاء العالم ضد روسيا وتركيا ومختلف الدول التي تشن الحروب. وكانت هناك احتجاجات كبيرة هنا ضد الولايات المتحدة وبريطانيا نفسها، عندما شنوا الحروب. في العراق مثلا”.

متظاهرو حركة المقاطعة في بلفاست، أيرلندا الشمالية، 11 أبريل 2023 (AP Photo / Peter Morrison)

“أنت على حق في أنه لا يوجد احتجاجات ضد السودان أو إثيوبيا. لكن إسرائيل، على عكسهما، تدعي أنها ديمقراطية غربية وإنسانية ولديها ’الجيش الأكثر أخلاقية في العالم’. والعالم الغربي، بما في ذلك إنجلترا، يبيع الأسلحة لإسرائيل، ويتعاون معها عسكريا”.

“أمريكا تمنح إسرائيل كميات هائلة من المساعدات العسكرية المجانية، في حين أنها تهمل فقراءها، ولا يوجد فيها حتى تأمين صحي حكومي. فهل من المفاجئ إذن أن الأميركيين والبريطانيين لا يتظاهرون ضد الفظائع في السودان، ولكن ضد الفظائع التي ترتكبها إسرائيل؟

ماذا يجب على الحكومة الإسرائيلية أن تفعل برأيك؟

“لا يوجد حل عسكري للصراع. لقد جربنا ذلك مرات عديدة في الماضي ولم يؤدي إلى أي شيء. نحن بحاجة إلى حل سياسي يتيح الحرية والسلام والأمن لكل من يعيش بين النهر والبحر. ليس لدي حل جاهز. المهم هو أن تفتح إسرائيل المفاوضات مع الفلسطينيين وأن يجلس الطرفان ويتحدثان ويقرران”.

مع أي فلسطينيين؟ حماس؟

“بادئ ذي بدء، مع السلطة الفلسطينية. حماس ازدادت قوة عندما أضعفت الحكومة السلطة الفلسطينية عمدا. ووفقا لتصريح [بتسلئيل] سموتريش، ’حماس هي رصيد، وفتح هي عبئا’. وما سيضعف حماس ليس الحرب، بل على العكس، مفاوضات السلام”.

مخيم اللاجئين في أدري، التشاد، بالقرب من الحدود مع السودان، 7 ديسمبر 2023 (Denis Sassou Gueipeur / AFP)

ابن شقيق الطيار الذي يصف الطيارين بـ”القتلة”

البروفيسور تامير سوريك هو عالم اجتماع ومحاضر في تاريخ الشرق الأوسط في جامعة ولاية بنسلفانيا بالولايات المتحدة الأمريكية، وهو ناشط منذ فترة طويلة في الاحتجاجات ضد إسرائيل، بعضها مع الناشطين الفلسطينيين، ويلقي محاضرات ضد الحرب في غزة ويشارك في الاحتجاجات ضدها داخل الحرم الجامعي وفي المظاهرات التي نظمتها الكنيسة المينونية في منطقة إقامته.

نشأ سوريك في كيبوتس حانيتا في الجليل الغربي، الذي تم إخلاؤه خلال الحرب. خدم هو ووالده وشقيقه في الوحدات الميدانية، وبعضهم في وحدات النخبة. نيلي مارجاليت، التي اختطفت في غزة، هي ابنة عم صديق جيد له. وكان المرحوم إيتان زيف، الذي قُتل في مذبحة نير عوز، أحد أفضل أصدقاء والده.

كل هذا لا يمنع سوريك من مهاجمة سياسات إسرائيل والجيش الإسرائيلي بكلمات قاسية. “بالطبع عناصر حماس قتلة، لكن القتلة لديهم دوافع ومبررات. لقد قتلوا المدنيين في منازلهم، لكن طيارو الجيش الإسرائيلي يفعلون نفس الشيء عندما يدمرون المنازل”.

حتى لو أتجاهل الإخفاقات في هذا التشبيه، فأنا لا أفهم كيف يمكنك، عاطفياً، أن تعامل جنود الجيش الإسرائيلي وعناصر النخبة بنفس الطريقة.

“من الواضح أنني من الناحية العاطفية أستطيع أن أتعاطف أكثر مع دوافع الإسرائيليين. لدي عم كان طيارًا وصديقًا طيارًا، لذا من الواضح أنني أشعر أقرب منهم ويمكنني أن أضع نفسي بسهولة أكبر في مكانهم”.

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (وسط) يلتقي بالرهينتين الإسرائيليتين المحررتين موران ستيلا ياناي (يسار) ونيلي مرغليت في دافوس، سويسرا، في 18 يناير، 2024. (Courtesy Hostage Families Forum)

هل أنت على اتصال معهم؟ هل يعرفون ما رأيك بهم؟

“نعم. التقيت بهم عندما زرت إسرائيل. لم يكن الأمر سهلا، لكنني حاولت عدم مواجهتهم، وكانت اللقاءات جيدة. وهذا لا يمنعني من الاعتقاد بأنهم قتلة”.

في الاحتجاج الذي تشارك فيه هناك دعوات صريحة للكفاح المسلح ضد إسرائيل. أليست هذه دعوات قتل في رأيك؟ وألا تزعجك؟

“يزعجني، وأنا أواجه المتطرفين الفلسطينيين مثلما أواجه المتطرفين الإسرائيليين. في نوفمبر، ألقيت محاضرة عن الصراع وقلت أشياء قاسية ضد جرائم حماس، وكان هناك طلاب عرب غضبوا من ذلك”.

“بالتأكيد أنا لا أحب هذه الأمور، وكذلك بعض الهتافات في المظاهرات. لكنني أتحملها، لأنني الآن شريك في الكفاح ضد بلد يرتكب إبادة جماعية”.

صبيان فلسطينيان يركبان عربة يجرها حمار بالقرب من مبنى دمره القصف الإسرائيلي في رفح، جنوب قطاع غزة، 31 مارس 2024 (Mahmud Hams / AFP)

في التعريف القانوني والأخلاقي للقتل والإبادة الجماعية، تلعب النوايا دورًا مهمًا. لقد قتل مسلحو حماس كل إسرائيلي استطاعوا قتله. تستطيع إسرائيل، من الناحية العملية، أن تقتل كل سكان غزة، ورغم التصريحات غير المناسبة للوزراء والشخصيات العامة، إلا أنها لم تفعل ذلك. القتال يستهدف المسلحين، وهناك محاولات لمنع قتل المدنيين، حتى لو لم تكن كافية.

“من يستطيع قتل 15 ألف طفل فهو قادر على كل شيء”.

“لقد قُتل أكثر بكثير من أولئك الذين قُتلوا بالرصاص. وفقاً لتقديرات الأمم المتحدة، 0.02% من سكان غزة يموتون كل يوم بسبب الجوع والعطش والمرض. هذا يصل بالفعل إلى نسب كاملة من السكان – وهذه سياسة متعمدة”.

“حقيقة أنهم لا يقتلون أكثر من ذلك بكثير ترجع إلى أن العالم يعيق إسرائيل. وكمتظاهر، أنا أساعد تلك العوائق”.

هناك تقديرات بأن الاحتجاج يساعد دونالد ترامب في الانتخابات: يوجه الأصوات من الديمقراطيين إلى حزب الخضر احتجاجًا على دعم إسرائيل، وإلى الجمهوريين احتجاجًا على ما يُنظر إليه على أنه خروج على القانون في المظاهرات. إذا فاز ترامب، فهل سيساعد ذلك في إيقاف إسرائيل؟

“لا توجد وسيلة للتنبؤ بمثل هذه التطورات. أحاول أن أفعل ما يمكنني فعله لوقف القتل”.

اقرأ المزيد عن