محادثات بين إسرائيل والفلسطينيين للتعاون في التحقيق في ظروف مقتل مراسلة الجزيرة – تقرير
بحث

محادثات بين إسرائيل والفلسطينيين للتعاون في التحقيق في ظروف مقتل مراسلة الجزيرة – تقرير

بحسب التقرير فإن الرصاصة التي استُخرجت من جثة شيرين أبو عاقلة هي طلقة من عيار 5.56 ملم التي يستخدمها الجنود الإسرائيليون والفصائل الفلسطينية

مسلحون فلسطينيون يحملون جثمان شيرين أبو عاقلة، مراسلة قناة الجزيرة، إلى المشرحة داخل المستشفى في بلدة جنين بالضفة الغربية، 11 مايو، 2022. (AP Photo / Majdi Mohammed)
مسلحون فلسطينيون يحملون جثمان شيرين أبو عاقلة، مراسلة قناة الجزيرة، إلى المشرحة داخل المستشفى في بلدة جنين بالضفة الغربية، 11 مايو، 2022. (AP Photo / Majdi Mohammed)

يجري مسؤولون إسرائيليون وفلسطينيون محادثات حول التعاون في التحقيق في مقتل مراسلة “الجزيرة” شيرين أبو عاقلة، بحسب ما أفادت تقارير تلفزيونية إسرائيلية مساء الأربعاء.

وأفادت القناتان 12 و13 أن هناك حاجة لتحقيق باليستي ما إذا كانت أبو عاقلة قُتلت بنيران إسرائيلية أو فلسطينية، والمسؤولون من الجانبين على اتصال بشأن العملية.

تعرضت أبو عاقلة (51 عاما) لرصاصة في الرأس خلال اشتباكات بين القوات الإسرائيلية ومسلحين فلسطينيين أثناء تغطية عملية للجيش الإسرائيلي في مدينة جنين بالضفة الغربية. وألقى الفلسطينيون باللوم على إسرائيل في مقتلها، في حين قال مسؤولون إسرائيليون إن مسلحين فلسطينيين ربما أطلقوا الرصاصة القاتلة.

وقال وزير الدفاع بيني غانتس إن المسؤولين الإسرائيليين لا يمكنهم بعد تحديد كيفية وفاتها، لكنهم يعتزمون إجراء تحقيق شامل لـ”كشف الحقيقة”.

وأضاف أن إسرائيل بحاجة إلى تعاون فلسطيني لإجراء التحقيق.

وقال في إفادة للصحافيين الأجانب: “للأسف ليس لدينا طريقة لإجراء تحقيق جنائي، لذلك ناشدنا الفلسطينيين أن يعطونا الرصاصة [لإجراء تحليل باليستي]”.

وذكر موقع “واينت” الإخباري أن إسرائيل عرضت تدخل سلطة دولية في التحقيق، ربما من الولايات المتحدة.

وطلب البيت الأبيض من السلطة الفلسطينية وإسرائيل فتح تحقيق مشترك في مقتل أبو عاقلة، حسبما ذكر موقع “واللا” الإخباري، نقلا عن مصدرين مطلعين على الأمر.

وذكر التقرير أن إسرائيل أبلغت الولايات المتحدة أنها مستعدة للتعاون في التحقيق، وأن الفلسطينيين لم يردوا بعد.

أفادت القناة 12 أن الرصاصة المعنية هي طلقة من عيار “ناتو 5.56×45 ملم”، والتي تستخدمها القوات الإسرائيلية والمسلحون الفلسطينيون لأسلحة بما في ذلك بنادق هجومية من طراز M16 و- M4.

شيرين أبو عاقلة (51 عاما)، صحافية مخضرمة في قناة الجزيرة، التي قُتلت خلال عملية للجيش الإسرائيلي في جنين صباح الأربعاء، 11 مايو، 2022. (courtesy)

وجد التشريح الأولي لجثة أبو عاقله من قبل أطباء شرعيين فلسطينيين أنه “من غير الممكن” معرفة ما إذا كانت قد قُتلت بنيران إسرائيلية أو فلسطينية.

وقال كبير الأطباء الشرعيين دكتور ريان العلي إن “الرصاصة التي دخلت جسدها بحوزتنا وتم نقلها إلى المختبر لمزيد من التحليل”.

وأكد العلي أن النتائج كانت أولية فقط ولا يمكن تحديد بشكل قاطع المسافة التي تم  إطلاق الرصاصة منها، لكنها لم تكن من مسافة قريبة.

وقال أيضا إن أبو عاقلة توفيت متأثرة بإصابتها من الرصاصة نفسها، وليس بفقدان الدم أو أي إصابة أخرى.

في غضون ذلك، ورد أن تحقيقا داخليا أوليا للجيش الإسرائيلي وجد أنه على الرغم من أن أبو عاقلة كانت على الأرجح تقف بالقرب من مسلحين فلسطينيين، إلا أن القوات الإسرائيلية لم تطلق النار عليها.

وأفاد موقع “واللا” الإخباري إن جنود من وحدة النخبة “دوفدفان” قالوا إنهم لم يروا أبو عاقلة ولم يطلقوا النار عليها. وأضاف الموقع أن القوات ردت بإطلاق نار دقيقة تحددها عدد الطلقات التي تم إطلاقها ومكانها.

وقال الضابط المسؤول عن منطقة القيادة المركزية التي تضم جنين، الميجر جنرال يهودا فوكس، لأخبار القناة 12 أنه تم إطلاق “مئات بل آلاف الرصاصات” من قبل الجيش الإسرائيلي والمسلحين الفلسطينيين في المعركة التي دارت بين الطرفين، و”أنا لا أعرف أي رصاصة” أصابت شيرين أبو عاقلة. وقال فوكس “أشعر بالأسف على كل شخص بريء يصاب خلال عمليات جيش الدفاع. نحن نبذل قصارى جهدنا لتجنب ذلك”.

ومن المقرر أن يوارى جثمان أبو عاقلة الثرى في القدس يوم الخميس.

في وقت سابق الأربعاء، أعرب رئيس الأركان الإسرائيلي افيف كوخافي عن أسفه على مقتل أبو عاقلة وتعهد بإجراء تحقيق كامل في ملابسات الحادث.

رئيس هيئة أركان الجيش الإسرائيلي أفيف كوخافي يتحدث خلال حفل أقيم في الليلة الثانية من عيد حانوكا، في برنامج “ناتيف” في حرم كريات موريا في القدس، 29 نوفمبر، 2021. (Olivier Fitoussi / Flash90)

وقال كوخافي: “في سياق نشاط [الجيش الإسرائيلي] ليلا، أطلق الفلسطينيون نيرانا كثيفة على قواتنا – نيران جامحة وعشوائية في جميع الاتجاهات. الصحافية التي قُتلت كانت موجودة في منطقة القتال”.

وأضاف، متراجعا قليلا كما يبدو عن تصريحات سابقة لمسؤولين إسرائيليين قالوا إن أبو عاقلة أصيبت “على الأرجح” بنيران فلسطينية: “في هذه المرحلة، لا يمكن تحديد هوية النيران التي أصابتها ونحن نأسف لوفاتها”.

“من أجل الوصول إلى الحقيقة، قمنا بتشكيل فريق خاص لتوضيح الحقائق وتقديمها كاملة وفي أسرع وقت ممكن”. وسيرأس فريق التحقيق العقيد ميني ليبراتي، قائد لواء الكوماندوز في الجيش الإسرائيلي.

وقال كوخافي إن “الجنود عملوا تحت النيران وأظهرا الشجاعة والتصميم على حماية مواطني الدولة، وسنواصل القيام بذلك حيثما دعت الحاجة”.

كما أطلق المجتمع الدولي دعوات لإجراء تحقيق.

المتحدث باسم وزارة الخارجية نيد برايس يتحدث خلال مؤتمر صحفي في وزارة الخارجية ، الخميس 10 مارس 2022، في واشنطن. (AP Photo / Manuel Balce Ceneta، Pool)

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية نيد برايس إن الولايات المتحدة طالبت بإجراء تحقيق “فوري وشامل” في مقتل أبو عاقلة.

أبو عاقلة، التي وُلدت في القدس، أمضت بعض الوقت في الولايات المتحدة خلال طفولتها وتحمل الجنسية الأمريكية إلى جانب بطاقة الإقامة في القدس.

وقال برايس: “نشعر بالحزن الشديد وندين القتل بشدة”، مضيفا “يجب محاسبة المسؤولين”.

وقال إن “موتها إهانة لحرية الإعلام في كل مكان”.

كما دعا مبعوث الأمم المتحدة للشرق الأوسط، تور وينسلاند، إلى “تحقيق فوري وشامل”، دون تحديد المسؤول.

وقال وينسلاند: “أدين بشدة مقتل مراسلة الجزيرة شيرين أبو عاقلة التي أصيبت برصاص حي صباح اليوم أثناء تغطيتها لعملية نفذتها قوات الأمن الإسرائيلية في جنين بالضفة الغربية المحتلة”.

ودعا الاتحاد الأوروبي إلى “تحقيق سريع ومستقل لتقديم الجناة إلى العدالة”.

تصاعدت التوترات في الضفة الغربية في الأسابيع الأخيرة. عبر فلسطينيون، كثير منهم من منطقة جنين، السياج إلى داخل إسرائيل ونفذوا هجمات، كجزء من موجة عنف دامية خلفت 19 قتيلا إسرائيليا في إسرائيل والضفة الغربية منذ أواخر مارس.

وردت القوات الإسرائيلية من خلال تنفيذ عمليات أمنية في جنين، وكثفت عمليات الاقتحام والاعتقالات في محاولة لاستعادة النظام، وتكثيف الدوريات على طول حدود الضفة الغربية. وكثيرا ما أدت العمليات الأمنية إلى اشتباكات مسلحة مع الفلسطينيين.

وفقا لوزارة الصحة الفلسطينية، قُتل 30 فلسطينيا على أيدي القوات الإسرائيلية منذ أواخر مارس. ارتكب بعضهم هجمات عنيفة، فيما شارك آخرون في اشتباكات مع الجنود الإسرائيليين، وبدا أن البعض الآخر كان من المارة العزل.

وقال غانتس يوم الأربعاء أن مقتل أبو عاقلة لن يمنع إسرائيل من تنفيذ عملياتها في الضفة الغربية.

“سنواصل العمل ضد الإرهابيين، وفي نفس الوقت سنستمر في عمل كل ما هو ممكن لفصلهم عن السكان، لأن هذه قيمنا ومن مصلحتنا أيضا إذا أردنا الحفاظ على الاستقرار”.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال