إسرائيل في حالة حرب - اليوم 258

بحث

مجلس الأمن الدولي يستعد للتصويت على مشروع قرار بشأن غزة والولايات المتحدة تبدي تأييدها لمسودة المشروع الأخيرة

الاقتراح يدعو بحسب تقارير إلى "تهيئة الظروف لوقف مستدام للأعمال العدائية"، ووصول المساعدات الإنسانية دون عوائق، والإفراج الفوري عن جميع الرهائن؛ الأمم المتحدة تحذر من أن غزة تواجه مجاعة

قاعة مجلس الأمن الخالية في مقر الأمم المتحدة في مدينة نيويورك، 20 ديسمبر، 2023. (Charly Triballeau/AFP)
قاعة مجلس الأمن الخالية في مقر الأمم المتحدة في مدينة نيويورك، 20 ديسمبر، 2023. (Charly Triballeau/AFP)

قالت مصادر دبلوماسية إن الولايات المتحدة أبدت تأييدها لمشروع قرار بصيغته الحالية بشأن الحرب بين إسرائيل وحركة حماس، ومن المقرر أن يجري مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة تصويتا على الاقتراح في وقت لاحق يوم الجمعة.

وهذه هي المرة الرابعة التي يؤجل فيها مجلس الأمن التصويت هذا الأسبوع، حيث تُبذل جهود دبلوماسية لإقناع الولايات المتحدة – عضو دائم في مجلس الأمن وتتمتع بحق النقض – بدعم مشروع القرار.

وكانت الولايات المتحدة قد استخدمت في وقت سابق حق النقض ضد قرار في 9 ديسمبر يدعو إلى وقف إطلاق النار، لكنه لم يشمل إدانة للمذابح التي ارتكبتها حماس في 7 أكتوبر في إسرائيل والتي قتل فيها آلاف المسلحين حوالي 1200 شخص، معظمهم من المدنيين، واختطفوا حوالي 240 آخرين. كما أن هذا المشروع لم يعترف بحق إسرائيل في الدفاع عن نفسها.

وتدعو الصياغة الحالية إلى “اتخاذ خطوات عاجلة للسماح على الفور بوصول المساعدات الإنسانية بشكل آمن ودون عوائق، وكذلك لتهيئة الظروف لوقف مستدام للأعمال العدائية”.

ولم يتم تحديد الخطوات، لكن دبلوماسيين قالوا، إذا تم اعتماد مشروع القرار، فستكون هذه أول إشارة من المجلس إلى وقف الأعمال العدائية.

وأيدت دول أخرى النص في القرار الذي تضمن دعوة تم إلغاؤها في المسودة الجديدة لوقف عاجل للقتال بين إسرائيل وحركة حماس.

إسرائيليون يضعون ملصقات تحمل صور الرهائن الذين تحتجزهم حركة حماس في غزة، في “ساحة المخطوفين” في تل أبيب. 6 ديسمبر 2023. (Miriam Alster/Flash90)

وكانت مصادر قد أشارت في وقت سابق إلى أن نقطة الخلاف الرئيسية الأخرى هي اقتراح الأمم المتحدة بإنشاء آلية مراقبة للمساعدات التي تدخل إلى قطاع غزة، ولكن يبدو أن هذا الطلب قد تم إسقاطه.

ويطالب مشروع القرار جميع الأطراف “بالسماح وتسهيل استخدام جميع… الطرق المؤدية إلى قطاع غزة وفي جميع أنحاءه، بما في ذلك المعابر الحدودية… لتقديم المساعدة الإنسانية”.

بالإضافة إلى ذلك، من المتوقع أن يدعو القرار إلى “الإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع الرهائن”.

الإمارات العربية المتحدة هي من قدم مشروع القرار، والذي تم تعديله في عدة نقاط رئيسية لضمان التوصل إلى تسوية ودعم الولايات المتحدة، بحسب مسودة النسخة التي اطلعت عليها وكالة “فرانس برس”.

وجاء الإرجاء الأخير للتصويت على مشروع القرار في الوقت الذي قالت فيه الولايات المتحدة، التي عارضت عدة مقترحات خلال صياغة مشروع القرار هذا الأسبوع، إنها على استعداد لدعمه في شكله الحالي.

جنود من وحدة “لوتار” في قطاع غزة، في صورة منشورة في 21 ديسمبر، 2023. (Israel Defense Forces)

وقالت سفيرة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة ليندا توماس غرينفيلد في مؤتمر صحفي: “لقد عملنا بجد واجتهاد على مدار الأسبوع الماضي مع الإماراتيين، ومع آخرين، ومع مصر، للتوصل إلى مشروع قرار يمكننا دعمه. ولدينا مشروع القرار هذا الآن. نحن مستعدون للتصويت عليه”.

وأضافت توماس غرينفيلد إن مشروع القرار هذا “سيوفر المساعدة الإنسانية للمحتاجين. وسوف يدعم الأولوية التي تعطيها مصر لضمان وضع آلية على الأرض من شأنها دعم المساعدات الإنسانية، ونحن على استعداد للمضي قدما”.

وقال أعضاء آخرون في مجلس الأمن إنه بسبب التغييرات الكبيرة التي تم إدخالها على مشروع القرار، فإنهم بحاجة إلى استشارة عواصمهم قبل التصويت.

السفيرة الأمريكية لدى الأمم المتحدة ليندا توماس غرينفيلد خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي حول الوضع في الشرق الأوسط والحرب بين إسرائيل وحماس، في مقر الأمم المتحدة في مدينة نيويورك، 29 نوفمبر، 2023. (Andrea Renault / AFP)

ولطالما عارضت إسرائيل استخدام مصطلح “وقف إطلاق النار”، وقال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إنه لن يكون هناك وقف لإطلاق النار في غزة حتى “القضاء” على حماس.

هذه التحركات ذهابا وإيابا هذا الأسبوع جاءت بعد الوصول إلى طريق مسدود في وقت سابق هذا الشهر عندما منعت الولايات المتحدة، على الرغم من الضغوط غير المسبوقة التي مارسها الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اعتماد مجلس الأمن لمشروع قرار بشأن الحرب.

وقد دعا هذا المشروع إلى “وقف إنساني فوري لإطلاق النار” في قطاع غزة، حيث تشن إسرائيل هجوما بريا ضد حماس في أعقاب الهجوم المدمر الذي شنته الحركة في 7 أكتوبر. وقالت الولايات المتحدة إنها استخدمت حق النقض ضد هذا الإجراء لعدم إدانته مذابح حماس أو الاعتراف بحق إسرائيل في الدفاع عن نفسها.

صورة تم التقاطها من جنوب إسرائيل بالقرب من الحدود مع قطاع غزة في 21 ديسمبر، 2023، تظهر الدخان يتصاعد في شمال غزة في أعقاب الغارات الإسرائيلية وسط الحرب ضد حركة حماس. (Jack Guez/ AFP)

الأسبوع الماضي، اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة نفس القرار غير الملزم بأغلبية 153 صوتا مقابل 10، مع امتناع 23 عن التصويت، من بين 193 دولة عضو.

مدعومة من التأييد الساحق، أعلنت البلدان العربية عن محاولة جديدة في مجلس الأمن.

اندلعت الحرب في غزة بين إسرائيل وحماس في 7 أكتوبر، عندما أرسلت الحركة حوالي 3000 مسلح عبر الحدود، مما أسفر عن مقتل حوالي 1200 شخص، معظمهم من المدنيين. كما تم اختطاف 240 شخصا على الأقل من كافة الأعمار واحتجازهم كرهائن.

في أعقاب الهجوم، تعهدت إسرائيل بتدمير حماس وشنت هجوما واسع النطاق يهدف إلى تدمير القدرات العسكرية والحكومية للحركة.

وأعلن المكتب الإعلامي لحركة حماس في قطاع غزة بعد ظهر الأربعاء أن حصيلة القتلى في غزة منذ بدء الحرب تجاوزت 20 ألف فلسطيني. ولا يمكن التحقق من هذه الأعداد بشكل مستقل، ويعتقد أنها تشمل حوالي 8000 من مسلحي حماس، وفقا لإسرائيل، بالإضافة إلى مدنيين قتلوا بصواريخ فلسطينية طائشة.

وتقول إسرائيل إنها تبذل جهودا لتجنب الخسائر في صفوف المدنيين بينما تقاتل عناصر الحركة المتمركزين بين السكان المدنيين. ولطالما اتهمت إسرائيل الفصائل الفلسطينية في غزة باستخدام الفلسطينيين في القطاع كدروع بشرية، والعمل من مواقع المفترض أن تكون محمية، بما في ذلك المدارس والمستشفيات.

في غضون ذلك، حذرت الأمم المتحدة من أن الحرب بين إسرائيل وحماس تدفع غزة نحو مجاعة.

ويواجه جميع سكان غزة “خطر مجاعة وشيك”، وفقا لنظام عالمي لمراقبة الجوع تدعمه الأمم المتحدة يوم الخميس، حيث يواجه أكثر من نصف مليون شخص “ظروفا كارثية”.

فلسطينيون يصطفون للحصول على وجبة مجانية في رفح، قطاع غزة، 21 ديسمبر، 2023. (AP Photo / Fatima Shbair)

وقال مارتن غريفيث، وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية، على منصة X، المعروفة سابقا باسم تويتر: “لقد حذرنا منذ أسابيع من أنه مع هذا الحرمان والدمار، فإن كل يوم يمر لن يؤدي إلا إلى المزيد من الجوع والمرض واليأس لشعب غزة”.

تسببت الحملة العسكرية الإسرائيلية في تدمير مساحات واسعة من غزة، وتقول الأمم المتحدة إنها أدت أيضا إلى نزوح 1.9 مليون من سكان القطاع البالغ عددهم 2.4 مليون نسمة.

ويكافح النازحون، الذين أُجبروا على العيش في ملاجئ مكتظة، من أجل الحصول على الوقود والغذاء والماء والرعاية الطبية. وبينما توجد أزمة إنسانية في غزة، تقول إسرائيل منذ فترة طويلة إن حركة حماس تقوم بتخزين الإمدادات وتمنع وصولها إلى المدنيين اليائسين بشكل متزايد.

وأكد الرئيس الإسرائيلي يتسحاق هرتسوغ يوم الخميس أن الأمم المتحدة قد فشلت في مواكبة كمية المساعدات التي تقوم إسرائيل بتفتيشها، وأن المنظمة الدولية هي المسؤولة عن قلة المساعدات التي تدخل القطاع حتى بعد أن فتحت إسرائيل معبر كيرم شالوم (كرم أبو سالم) لتسهيل دخولها.

اقرأ المزيد عن