مجلس إدارة مثلجات “بن آند جيري” في خلاف مع مالكي “يونيليفر” بشأن البقاء في إسرائيل
بحث

مجلس إدارة مثلجات “بن آند جيري” في خلاف مع مالكي “يونيليفر” بشأن البقاء في إسرائيل

مع إعلان عملاق البوظة مقاطعته للمستوطنات، تتعهد شركة يونيليفر بأن تبقى العلامة التجارية في إسرائيل؛ لكن رئيسة مجلس إدارة شركة B&J تقول إن هذا لم يتم الاتفاق عليه وأن المالكين ليس لديهم سلطة لتقديم الوعود

في صورة الملف هذه التي التقطت في 19 مايو 2021 ، يتم تخزين بوظة بن آند جيري في ثلاجة في حدث تبرع فيه المؤسسان جيري جرينفيلد وبن كوهين بالبوظة للفت الانتباه إلى إصلاح جهاز الشرطة في المحكمة العليا الأمريكية في واشنطن العاصمة.  (Kevin Dietsch / GETTY IMAGES NORTH AMERICA / AFP)
في صورة الملف هذه التي التقطت في 19 مايو 2021 ، يتم تخزين بوظة بن آند جيري في ثلاجة في حدث تبرع فيه المؤسسان جيري جرينفيلد وبن كوهين بالبوظة للفت الانتباه إلى إصلاح جهاز الشرطة في المحكمة العليا الأمريكية في واشنطن العاصمة. (Kevin Dietsch / GETTY IMAGES NORTH AMERICA / AFP)

أصدرت الشركة المالكة لمثلجات “بن أند جيري”، “يونيليفر”، يوم الإثنين بيانا قالت فيه إن الشركة لن تستمر في توزيع المنتج في “الأراضي الفلسطينية المحتلة” لكنها ستظل في إسرائيل، دون التشاور مع مجلس إدارة الشركة المصنعة للبوظة – التي كانت تعتزم إصدار بيان مختلف لا يشر إلى الالتزام بمواصلة العمل مع الدولة اليهودية حسبما قال رئيسة “بن أن جيري”، أنورادا ميتال، لـ“NBC نيوز”.

في حين أن العديد من الشركات والدول تفرق بين إسرائيل ومستوطناتها في الضفة الغربية، إلا أن المقاطعة الكاملة لإسرائيل من قبل شركة غربية كبرى لم تحدث تقريبا في السنوات الأخيرة.

وقالت ميتال إن مجلس إدارة الشركة يضغط منذ سنوات لوقف بيع منتجاته في المستوطنات وينوي إصدار بيان مختلف عن البيان الذي أصدرته شركة يونيليفر. وقالت NBC، التي راجعت البيان المقصود، إن البيان لم يذكر البقاء في إسرائيل وركز على التزام بن آند جيري بقضايا العدالة الاجتماعية.

لم تستبعد ميتال قيام الشركة بأعمال تجارية في إسرائيل في المستقبل مع موزع مختلف، لكنها قالت إن مثل هذا القرار يجب أن يوافق عليه مجلس الإدارة وأن يونيليفر ليس لها الحق في تقديم الالتزام نيابة عن بن آند جيري.

واتهمت ميتال شركة يونيليفر، عملاق المنتجات الاستهلاكية الأوروبي الذي اشترى بن آند جيري في عام 2000، بانتهاك اتفاقية الشراء التي سمحت للشركة بالحفاظ على سيطرتها على مهمتها الاجتماعية ونزاهة علامتها التجارية وسياساتها وألمحت إلى أن قرار تجاهل إرادة مجلس الإدارة كان عنصريا ومتحيزا جنسيا.

وقال ميتال لشبكة NBC نيوز: “يؤسفني قيامها (يونيليفر) بالتضليل. الأمر لا يتعلق يإسرائيل، وإنما يتعلق بانتهاك اتفاقية الاستحواذ التي حافظت على روح الشركة. لا يمكنني التوقف عن التفكير في أن هذا ما يحدث عندما يكون لديك مجلس إدارة جميع أعضائه من النساء وأصحاب البشرة الملونة الذين يدفعون من أجل القيام بالشيء الصحيح”.

أنورادا ميتال (Courtesy)

وقال المجلس في بيان منفصل “البيان الذي أصدرته شركة بن آند جيري بشأن عملياتها في إسرائيل والأراضي الفلسطينية المحتلة لا يعكس موقف المجلس المستقل، ولم تتم الموافقة عليه من قبل مجلس الإدارة المستقل. من خلال اتخاذ موقف ونشر بيان دون موافقة مجلس الإدارة المستقل بشأن مسألة تتعلق مباشرة بمهمة بن آند جيري الاجتماعية ونزاهة العلامة التجارية، فإن يونيلفر ومديرها التنفيذي في بن آند جيري ينتهكان روح ورسالة اتفاقية الاستحواذ”.

وقال ميتال أيضا إن مجلس الإدارة أصدر قرارا بإنهاء مبيعات منتجات بن آند جيري في المستوطنات الإسرائيلية في يوليو الماضي، لكن الرئيس التنفيذي للشركة ماثيو مكارثي، الذي عينته شركة يونيليفر في عام 2018، “لم يقم بتفعيل القرار أبدا”.

وقال ميتال: “إنهم يحاولون تدمير روح الشركة. نريد أن تقود هذه الشركة القيم ولا تمليها الشركة الأم”.

وأصدرت شركة يونيليفر، التي لها وجود كبير جدا في إسرائيل، في وقت لاحق بيانا منفصلا أعربت فيه عن التزامها بوجودها في إسرائيل. ولم يذكر البيان الخلاف مع مجلس إدارة بن آند جيري.

وقالت يونيليفر إن “الصراع الإسرائيلي-الفلسطيني هو وضع معقد وحساس جدا. بصفتنا شركة عالمية، تتوفر علامات يونيلفر التجارية في أكثر من 190 بلدا وفي كل منها، تتمثل أولويتنا في خدمة المستهلكين بالمنتجات الأساسية التي تساهم في صحتهم ورفاهيتهم ومتعتهم. نبقى ملتزمين تماما بوجودنا في إسرائيل، حيث استثمرنا في موظفينا وعلاماتنا التجارية وأعمالنا لعدة عقود”.

في هذه الصورة التي التُقطت في 15 مارس 2018 ، يظهر شعار شركة Unilever فوق مركز تداول في أرضية بورصة نيويورك. (AP Photo/Richard Drew, file)

وأضافت يونيلفر، “استحوذت شركة يونيليفر على بن آند جيري في عام 2000. وكجزء من اتفاقية الاستحواذ، أدركنا دائما حق العلامة التجارية ومجلسها المستقل في اتخاذ قرارات بشأن مهمتها الاجتماعية. كما نرحب بحقيقة أن بن آند جيري ستبقى في إسرائيل”.

وقال البيان الأصلي الذي أصدرته شركة يونيليفر نيابة عن بن آند جيري، “نعتقد أن ذلك يتعارض مع قيمنا لبيع بن أند جيري في الأراضي الفلسطينية المحتلة. كما نسمع وندرك المخاوف التي يشاركنا بها معجبونا وشركائنا الموثوق بهم”.

وتابع البيان، “لدينا شراكة طويلة الأمد مع حامل الترخيص، الذي يصنع بوظة بن آند جيري في إسرائيل ويوزعها في المنطقة. لقد عملنا على تغيير هذا، ولذلك أبلغنا حامل الترخيص بأننا لن نجدد اتفاقية الترخيص عندما تنتهي صلاحيتها في نهاية العام المقبل”.

ومع ذلك، قالت الشركة، إنها ستواصل توريد البوظة داخل إسرائيل، وإن كان ذلك من خلال موزع مختلف.

وأضاف البيان “على الرغم من أنه لن يتم بيع منتجات بن آند جيري في الأراضي الفلسطينية المحتلة بعد الآن، إلا أننا سنبقى في إسرائيل من خلال ترتيب مختلف. سوف نشارك تحديثا حول هذه المسألة بمجرد أن نكون مستعدين”.

استولت إسرائيل على الضفة الغربية من الأردن في حرب “الأيام الستة” عام 1967، واليوم يعيش هناك أكثر من 400 ألف مستوطن إسرائيلي. يعتبر الجزء الأكبر من المجتمع الدولي المستوطنات غير شرعية وأنها تشكل عائقا أمام إقامة دولة فلسطينية مستقلة. وتعتبر إسرائيل المنطقة متنازع عليها وتقول إن مصير المستوطنات يجب حله في مفاوضات السلام مع الفلسطينيين.

ولم يتضح على الفور ما إذا كانت المقاطعة تنطبق أيضا على القدس الشرقية. ضمت إسرائيل القدس الشرقية، بما في ذلك البلدة القديمة ومقدساتها، وتعتبر المدينة بكاملها العاصمة الموحدة للدولة اليهودية. يزعم الفلسطينيون أن الجزء الشرقي هو عاصمة دولتهم المستقبلية، ويرى المجتمع الدولي الأحياء الإسرائيلية هناك على أنها مستوطنات، وهو تصنيف تعارضه إسرائيل.

وأدان الموزع الحالي لشركة بن آند جيري في إسرائيل قرار شركة البوظة بإسقاط اتفاقية الترخيص.

في هذه الصورة التي التُقطت في 23 مارس 2010 ، تتحرك علب البوظة على طول خط الإنتاج في مصنع بوظة بن آند جيري ، في ووتيربري بولاية فيرمونت الأمريكية. (AP Photo / Toby Talbot ، File)

وقال في بيان “القرار غير مقبول على الإطلاق. قررت شركة بن آند جيري إنترناشونال عدم تجديد اتفاقها معنا في غضون عام ونصف، بعد أن رفضنا مطلبهم بوقف التوزيع في جميع أنحاء إسرائيل. نحث الحكومة الإسرائيلية والمستهلكين – لا تسمحوا لهم بمقاطعة إسرائيل”.

وأضاف “أبعدوا البوظة عن السياسة”.

وحث الموزع، الذي أنتج نكهات خاصة للأعياد اليهودية، مثل نكهة “حروست” لعيد الفصح ونكهات خاصة بمناسبة الانتخابات الإسرائيلية، الإسرائيليين على شراء البوظة المنتجة محليا بدلا من ذلك.

وأصدر رئيس الوزراء نفتالي بينيت بيانا قال فيه إن القرار خاطئ.

وقال بينيت: “قررت شركة بن  آند جيري تصنيف نفسها على أنها بوظة مناهضة لإسرائيل. هذا خطأ أخلاقي وأعتقد أنه سيتحول إلى خطأ تجاري أيضا”.

وأضاف “المقاطعة ضد إسرائيل … تعكس أنهم ضلوا طريقهم تماما. المقاطعة لا تنجح ولن تنجح وسنقاتلها بكل قوتنا”.

كما أدان وزير الخارجية يائير لابيد قرار بن آند جيري، واصفا إياه بأنه “استسلام مشين لمعاداة السامية، ولحركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات ضد إسرائيل، ولكل ما هو شرير في الخطاب المعادي لإسرائيل واليهود”.

وقال وزير الخارجية إنه سيطلب من أكثر من 30 ولاية أمريكية لديها قوانين مناهضة لحركة المقاطعة أن تنفذها ضد بن آند جيري انتقاما. تطالب القوانين الدول بسحب استثماراتها من الشركات التي تقاطع إسرائيل.

وأكد “لن نصمت”.

وكان لزعيم المعارضة بنيامين نتنياهو  ما يقوله أيضا في هذا الشأن أيضا، حيث كتب على “تويتر”: “الآن نحن الإسرائيليين نعرف البوظة التي يجب ألا نشتريها”.

لم يحدد بيان بن آند جيري صراحة المخاوف التي أدت إلى القرار، ولكن في الشهر الماضي، دعت مجموعة تطلق على نفسها اسم “فيرمونتيون من أجل العدالة في فلسطين” الشركة إلى “إنهاء التواطؤ مع الاحتلال الإسرائيلي وانتهاكات حقوق الإنسان للفلسطينيين”.

وقال أيان ستوكس، من المنظمة، في بيان صحفي نُشر في 10 يونيو: “إلى متى ستسمح بن آند جيري ببيع منتجاتها من البوظة المصنعة في إسرائيل في مستوطنات لليهود فقط في حين تتم مصادرة الأراضي الفلسطينية، ويتم تدمير المنازل الفلسطينية، وتواجه عائلات فلسطينية في أحياء مثل الشيخ جراح الإخلاء لإفساح المجال للمستوطنين اليهود؟”

وقالت المنظمة في بيان يوم الاثنين إن قرار بن آند جيري لم يذهب بعيدا بما فيه الكفاية.

وقالت كاثي شابيرو، من المجموعة التي تتخذ من فيرمونت مقرا لها إنه “من خلال الإبقاء على وجودها في إسرائيل، تواصل بن آند جيري التواطؤ مع قتل وسجن ونزع ملكية الشعب الفلسطيني والتباهي بالقانون الدولي”.

بوظة Pecan Resist التي أصدرتها شركة بن آند جيري للبوظة في أكتوبر 2018. (Ben & Jerrys)

تأسست شركة بن آند جيري في فيرمونت عام 1978، ولكنها مملوكة حاليا لمجموعة السلع الاستهلاكية يونيليفر، ولم تحجم الشركة عن القضايا الاجتماعية. في حين أن العديد من الشركات تبدي حذرا في إقحام نفسها في قضايا سياسية خشية تنفير العملاء، فقد اتخذ صانع البوظة النهج المعاكس، وغالبا ما يتبنى القضايا التقدمية.

بن آند جيري اتخذت موقفا ضد ما وصفته بسياسات إدارة ترامب الرجعية من خلال تغيير العلامة التجارية لإحدى نكهاتها وإطلاق اسم “Pecan Resist” عليها في عام 2018، قبل انتخابات التجديد النصفي.

وقالت الشركة إن بوظة Pecan Resist تحتفي بالنشطاء الذين يقاومون القمع والممارسات البيئية الضارة والظلم. كجزء من الحملة، أعلنت بن آند جيري أنها قدمت لأربعة كيانات ناشطة مبلغ 25000 دولار لكل منها.

ساهمت في هذا التقرير وكالات.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال