متغير “أوميكرون” حطم آمال تجار بيت لحم بتعويض الخسائر الناجمة عن كورونا في عيد الميلاد هذا العام
بحث

متغير “أوميكرون” حطم آمال تجار بيت لحم بتعويض الخسائر الناجمة عن كورونا في عيد الميلاد هذا العام

كان من المتوقع عودة بعض السياح هذا العام، لكن سلالة كورونا الجديدة وما نتج عنها من حظر إسرائيلي على الأجانب يعني أن المدينة ستشهد على الأرجح عامها الثاني مع دخل ضئيل

الفلسطينيون يستعدون لاستقبال شهر من احتفالات عيد الميلاد الهادئة في بيت لحم يوم الجمعة، 3 ديسمبر 2021 (آرون بوكسرمان / تايمز أوف إسرائيل)
الفلسطينيون يستعدون لاستقبال شهر من احتفالات عيد الميلاد الهادئة في بيت لحم يوم الجمعة، 3 ديسمبر 2021 (آرون بوكسرمان / تايمز أوف إسرائيل)

بيت لحم، الضفة الغربية – للسنة الثانية على التوالي، مدينة بيت لحم بالضفة الغربية، والتي عادة ما تكون بمثابة نقطة جذب للمسيحيين من جميع أنحاء العالم، تشهد احتمال موسم عيد الميلاد بدون أي سياح تقريبا.

كان رئيس بلدية بيت لحم، أنطون سلمان، يائسا، وهو يحدق في فناء واسع يواجه كنيسة المهد القديمة في وقت سابق من هذا الشهر.

“هل ترى الساحة؟ عادة، في هذه الفترة، تكون مليئة بالناس”، قال.

أدى الظهور المفاجئ لمتغير فيروس كورونا الجديد “أوميكرون” أواخر الشهر الماضي، والحظر الإسرائيلي اللاحق على السياح الأجانب، إلى توجيه ضربة لمدينة تعتمد بشكل كبير على موسم الحج المسيحي السنوي.

يقدس المسيحيون بيت لحم باعتبارها مسقط رأس يسوع، وكان مجال السياحة – سواء المسيحيين الحجاج أو مع غير المؤمنين الذين يشاركون في الاحتفالات – مزدهرا قبل جائحة كورونا. في عام 2019، جاء ما يقرب من 1.5 مليون زائر إلى المدينة، والتي قال المسؤولون أنه كان رقما قياسيا.

لكن في عام 2020، تسبب الوباء في تجميد عميق لموسم العطلات الاقتصادي. تحطمت الإيرادات مع وقف الرحلات الجوية وتباطؤ السفر الدولي إلى حد كبير.

“لم يكن هناك أي عمل. لقد جاء عدد قليل فقط من الناس للاحتفال بعيد الميلاد، ومعظمهم يعيشون هنا”، قال إلياس العرجة، صاحب فندق بيت لحم، الذي يقع على مسافة قصيرة من كنيسة المهد.

مع اقتراب موسم العطلات والاعياد هذا العام، كان المرشدين السياحيون ومالكي الفنادق يأملون أن يجدوا موطئ قدم لهم مرة أخرى، حيث حجز آلاف الأجانب الفنادق في المدينة. كانت الأعداد لا تزال أقل بكثير من مستويات ما قبل الجائحة، ولن تكون كافية للإشارة إلى التعافي – لكنها كانت ستكون أفضل من لا شيء.

“خمسون في المائة من اقتصادنا متوقف. حتى هذا العام، رأينا أن بعض الفنادق لا يمكن فتحها، لأنه لن يكون هناك عدد كاف من العملاء لتغطية تكاليف التشغيل”، قال سلمان.

كان من المقرر أن ينتهي حظر “أوميكرون” المفروض على السياح الأجانب في 13 ديسمبر، ولكن قد يتم تمديده مجددا.

“حتى لو تم رفع الحظر، فقد الناس ثقتهم بنا. مرة تلو الأخرى، يضع السائحون خططا – فقط ليروا الأشياء تنهار”، قال طوني خشرم، الذي يملك وكالة سياحة في القدس الشرقية.

قال العرجة إن أمله ضئيل في جني الأرباح في عيد الميلاد هذا العام.

“لقد أنهى حظر السفر هذا القليل الذي تمكنا من تجميعه فيما يتعلق بالحجوزات خلال الأشهر القليلة الماضية. كل شيء عملنا من أجله تم تدميره”، قال.

يتحدث رئيس بلدية بيت لحم أنطون سلمان مع التايمز أوف إسرائيل في مكتبه المطل على كنيسة المهد يوم الجمعة، 3 ديسمبر 2021 (Aaron Boxerman / The Times of Israel)

وأعرب مسؤولو الصحة الدوليون عن قلقهم الشديد بشأن متغير أوميكرون. وشددت العديد من الدول القيود، وحظرت الرحلات الجوية من جنوب إفريقيا ورفضت دخول الذين أقاموا في البلدان ذات معدل الإصابة المرتفع بأوميكرون.

اتخذت إسرائيل خطوة غير معتادة بمنع جميع المسافرين الأجانب، بعد أسابيع قليلة فقط من إعادة فتح أجوائها مؤقتا أمام السياح. فقط اليابان والمغرب انضمتا إلى إسرائيل في مثل هذا الحظر الشامل، وفقا لصحيفة “نيويورك تايمز”.

“المفتاح هنا هو الحذر والحد من المخاطر حتى نتعلم المزيد”، قال رئيس الوزراء نفتالي بينيت للصحفيين في أواخر نوفمبر. “تحقيقا لهذه الغاية نحن بحاجة للحفاظ على سيطرة محكمة على حدود البلاد. كل يوم، سوف نتعلم المزيد ونعرف المزيد”.

لا يزال بإمكان الفلسطينيين والعرب، في الوقت الحالي، زيارة الأماكن المقدسة خلال الشهر المقبل. على عكس العام الماضي، سيُمنح حوالي 500 مسيحي من غزة تصاريح لزيارة عائلاتهم في الضفة الغربية لقضاء العطلة.

شهد ليلة السبت تجمع مئات الفلسطينيين في ساحة البلدة القديمة لإضاءة شجرة عيد الميلاد في المدينة.

وأنار رئيس وزراء السلطة الفلسطينية محمد اشتية وسلمان الشجرة أمام حشد كبير فيما اشتعلت الألعاب النارية في سماء المنطقة. في خطابه، اقتبس اشتية من كل من العهد القديم، الذي يقدسه المسيحيون باعتباره أمرا إلهيا، وآيات من القرآن الكريم.

رئيس وزراء السلطة الفلسطينية محمد اشتية يضيء شجرة عيد الميلاد في احتفالية في بيت لحم يوم السبت 4 ديسمبر 2021. (WAFA)

لكن عائدات السياحة الداخلية هي عادة ضئيلة نسبيا: 11% فقط من الإجمالي في عام 2018، وفقا للأرقام الرسمية للسلطة الفلسطينية. الأموال الطائلة تأتي من الزائرين من الخارج، الذين من المحتمل أن يكونوا نادرين هذا العام.

“نأمل أن نشهد هذا العام تحسنا في السياحة الداخلية من العرب في الشمال”، قال خشرم مضيفا أن زيارة العرب الإسرائيليين يمكن أن تساعد في تعويض بعض الخسائر.

قد يتم رفع الحظر المفروض على دخول الأجانب إلى البلاد قبل عيد الميلاد، إذا قرر مسؤولو الصحة أن السلالة الفيروسية الجديدة لا تشكل تهديدا خطيرا. لكن سكان بيت لحم يقولون إن الضرر الاقتصادي قد حدث.

“لا يمكن للناس السفر بمجرد الاعلان. نحن نخطط لهذه الأشياء في وقت مبكر – وبمجرد إلغائها، ينتهي كل شيء”، قال العرجة.

منحت السلطة الفلسطينية بعض الإعفاءات الضريبية للفنادق المتعثرة. لكن سلطة رام الله، التي تواجه بالفعل عجزا كبيرا في الميزانية، لم تقدم دعما كبيرا لقطاع السياحة. في إسرائيل، وضعت السلطات 300 مليون شيكل (94.5 مليون دولار) في أواخر أغسطس لدعم قطاع السياحة المتعثر.

“إسرائيل هي دولة، ولدينا سلطتنا فقط. لا يمكن أن تدعمنا بهذه الطريقة. أعطت ما يمكن أن تقدمه. لكن هذا ليس كافيا”، قال العرجة.

قال أصحاب الاعمال المتاجر في بيت لحم إنهم لا يرون سببا وجيها للاعتقاد بأن الأمور ستتحسن بشكل كبير بحلول نهاية ديسمبر.

“سيكون من الأفضل لو أغلقت متجري. في هذه المرحلة، سأحرق المال فقط من خلال دفع فواتير الكهرباء”، قال صاحب متجر، إبراهيم، الذي رفض الكشف عن اسمه الأخير.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال